منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تمرين سردي ..  //  رجل في رحاب عوالم أضواء شتى..! //

تمرين سردي ..  //  رجل في رحاب عوالم أضواء شتى..! //عبد الرحيم هريوى

0

تمرين سردي ..

 //  رجل في رحاب عوالم أضواء شتى..! //

    بقلم: عبد الرحيم هريوى

 

السرد القصصي الممتع والمشوق، و الذي يمتد أفقيا، ويعطي حينذاك للشخصية” البطلة” مركزيتها في النص ..!!

 جلس وسط رحاب فضاء من أضواء شتى على كرسي متحرك بلونه الذي يثير الثيران في حلبة المصارعة الاسبانية منذ زمان.. كما جاء في المثل الفرنسي المشهور..le rouge  attire les taureaux ثم وضع رجله اليمنى على اليسرى، وكله يبدو عند أول نظرة لمن يتلصص تنسيق وسطوة فخامة اللباس والألوان كي يعطي لنفسه قيمته المضافة في الزمان والمكان..!!

أطلق عنوة نظاراته الطبية، المربوطة بخيط أسود كي تتدلى على صدره بقميصه الأبيض الناصع، وفتح أزراره العليا،كي تظهر السلسلة الذهبية الغليظة التي تزين عنقه،وتظهره كشخص من الميسورين،وتزيد هي الأخرى من جاذبية المشهد الذي يبقى مثار تساؤل لدى الكاتب عينه .!.؟

ركز الكاتب النظر بعيدا جدا حتى يحتوي ببصره المعهود كل عناصر الصورة ..إذ أنه كان في كل مرة مرة، يحرك حذاءه الأسود اللامع في حركة لولبية..مثيرة ..!

– تساءل إذن؛ عبر متخيل كاتب متدرب مثلي على وصف سردي لمثل هكذا مشاهد، وهو يلتقط هكذا صورا للحكي والتعبير الجمالي، كي يقرأ ما خلفها،وما تحمله من رسائل في أمسية صيفية في عز أيام الربيع الذي غاب وغابت بساتينه الخضراء هذه السنة،وفي نهار احتفال المغاربة وباقي العالم بعيد الأم عفوا بعيد المرأة..!! 

-تساءلت كم مرة، وأنا أتلو بل ألعك كلمة العيد،وكأنها استعارة بلاغية لأشياء وأوصاف ووصور من عالمنا الجديد،حينما نضيف إليها كلمة بٱسم الشجرة أو المرأة أو الأم ونحصل على جملة ٱسمية تامة وهلم جرا..!

قلت ما قلته؛ وعيني على الشاشة..!

-فيا ترى؛ ماذا يريد أن يعطي هذا البطل في نصي السردي اليوم لنفسه،وشخصه،وبالمزيد من الإثارة، من خلال أكثر من حركة إضافية..!

وهو يتواجد وسط فضاء مثل هذا..!؟!

كل الأضواء حوله حاضرة ..!؟!

ونحن الآن؛ نتواجد في ذروة نسبة مشاهدة جد مرتفعة بالنسبة للمغاربة الذين عايشوا التلفاز بالأبيض والأسود وقد تعودوا على متابعة أخبار المساء..وقد ورثوها أبا عن جد..وأمست عادتهم..ثقافتهم..سميها ما شئت..المهم تجتمع الأسرة المغربية مساءا ،إن هي اجتمعت بالفعل، حول ما نسميه نحن بلغة موليير le goûter..ومنا من يتابع خلالها ما استجد من أخبار على الساحة الوطنية والدولية،ومنا من يهتم بإحصائيات ضحايا وباء كورونا..وكثير منا من لا يلتفت إلى جهتها البثة،وهو مشغول بهاتفه الخلوي..تحت شعار كم حاجة قضيناها بتركها..!؟! !؟ 

نعم؛ الكل قد ألف متابعة هذه الأخبار الرئيسية،وما قد تحمله لنا النشرة الجوية من أمطار الخير،والصب النافع والذي طال ٱنتظاره، هذه السنة..واجتمع على رؤوسنا الوباء بالجفاف والحرب  بالحصارات.. والغرب والشرق .. والعقوبات ..والطوق..!

///////

– وعادة لايخلو هذا البلاطو اليوم بالقناة الرئيسية بوطني من حضور وازن لشخصيات مهمة فكرية وثقافية ومدنية وطبية ..وٱرتباطها بأحداث ما..!

– انتهت الأخبار بكل فصولها،لكنه كان لليوم العالمي لعيد المرأة كل سنة ذاك الاهتمام الكبير، من خلال التذكير والاهتمام الإعلامي الرسمي العابر..!

– إن حضور بطلنا، لم يكن محض الصدفة..!

-كل شئ يتحرك تمت برمجته..!

لقد اهتموا بكل صغيرة وكبيرة في محيطه..إنها السينما بلغتها التي تحمل الصورة على أكتافها كي تجعل منها قوة وهي تهيمن على كل العيون الراصدة للمشاهد العابرة..!؟!

 وحينما ركزت في وجهه نظراتي ، وتمعنت في مظهره ،كانت لي عدة أسئلة مع نفسي ،تحملها الأضواء والديكور ولحظة التصوير وهو الشخص الأنيق الذي اهتم بهندامه أكثر مما تطيقه النفس،كي يظهر للمشاهد المحترف بأنه ذاك الرجل الذي ألف أضواء الكاميرات المشتعلة، ولعله قد هيأ نفسه وملابسه وأفكاره هي الأخرى كي يتواجد جميلا و رائعا ومثيرا في زمانه الطويل الذي أعطاه لنفسه، وهو بكل تلك الأبهة التي جعلته الوحيد المثير للعيان والاهتمام، برغم تواجد وجه من الوجوه النسائية السينمائية المشهورة لتقدم برنامجا خاصا في عيدها العالمي،كضيفة رئيسية على صعيد الشاشة المغربية،كل شئ،وأي شئ شئ، يمكن أن نتصوره عن شخصيته وكلامه وحواره،قد جعله بشكل من الأشكال يفرض سلطة تواجده وقوتها الكاسحة للمكان، وهو متيقن كل اليقين بأنه الآن يملأ الفضاء، ويعطيه قوة في الإثارة وهو يشارك في مونولوج تلفزي قد لا يشاهده إلا القليلون من الذين يزورون هكذا قنوات ألفت لباسها القديم والتقليدي ومسكنها البارد برودة فصل شتائنا بالمدينة المنجمية خريبكة،لأنهم قد ألفوها منذ الصغر،وأمست كالجدة في البيت ،فحينما لا نعطيها وقتها ونهتم بحكاياتها التي أمست من الأساطير والخرافات وهي تعيدها لنا مرات ومرات..لا بد أنها ستصاب باكتئاب شديد ،وستشعر بألم داخلي وكأنها أمست خارج معادلة وطقوس الحياة ..!!

أما بطلنا فتمنى بأن لا ينتهي برنامجه الحواري مع محاورته وهو يمضغ كلماتها مضغ العلك الأمريكي في أوقات التخمة..

توقف البصر والنظر..!

توقف الحوار، وذكر ٱسم المرأة محتلا مسافات وساحات من اللغط وصخب الكلمات..!

توقف صاحبنا شهريار عن سماع الكلام المباح من محاورته شهرزاد..!

توقف بث النشرة المسائية وتوقف أكل le goûter ..!

و توقف الكاتب عن سرد حكايته مع بطله وكل الأضواء..!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.