منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(2) مسار الحركة الوطنية المغربية الحديثة، وتياراتها|”الحركة الوطنية المغربية الحديثة؛ المسار وظروف النشأة”.

عبد الحفيظ الإدريسي/ (2) مسار الحركة الوطنية المغربية الحديثة، وتياراتها

0

(2) مسار الحركة الوطنية المغربية الحديثة، وتياراتها

الحركة الوطنية المغربية الحديثة؛ المسار وظروف النشأة.

بقلم عبد الحفيظ الإدريسي

 

تأسست حركة مكونة من علماء متفتحين ومثقفين، ووجهاء وزعماء، ثم انطلقت تنادي بالإصلاح لجعل جهاز الدولة قادرا على رد الخطر الاستعماري الذي كان يتهدد استقلال البلاد وثقافتها وهوية أبنائها. ثم شكلت هذه الحركة تيارا إصلاحيا مجددا كان يرى بأن أفضل وسيلة لمقاومة التغلغل الأجنبي هو المبادرة بإصلاح الأوضاع المتردية التي كانت ترهن في نفس الآن الدولة والمجتمع والثقافة وروح المواطنة بل وحتى مبادئ الدين الحنيف. كما أن العائدين إلى المغرب يرجعون بتصورات جديدة عن أوضاع المشرق والمشكلات التي يعانيها كما يقيسون مدى تقدم المغرب أو تخلفه بالقياس إلى بعض أقطار المشرق ومجتمعاته المتقدمة نسبيا كمصر”[1].

أولا: نشأة الحركة الوطنية المغربية الحديثة.

المزيد من المشاركات
1 من 25

إن أصل نشأة الحركة الوطنية المغربية الحديثة، ليست كما قيل عنها، وكما يبدو من ظاهرها المشوه؛ وإنما هي امتداد لحركة روحية سياسية سارت في العدوتين الأندلسية والمغربية من قديم، وأدت فيه دورا بارزا، وربما جاء عليها وقتٌ كانت تتجلى فيها، وفيها وحدها ـ كل حركة المقاومة للغارة الأوروبية على العالم الإسلامي منذ قرن ونصف من الزمان؛ فهذا التخلف الحاضر المعروف اليوم، لا ينبئ عن الماضي الذي يستر أعين الناس، وأحياناً من أبناء الحركة الوطنية نفسها. ومن هذه الحركات، “التيارات الصوفية” التي دأبت على نشر الدين الإسلامي في القارة الأفريقية منذ قرون.

لكن زعماء الحركة الوطنية الحديثة اختلفوا في بداية الأمر، وتجلى ذلك الاختلاف عندما دخل أحمد الهيبة بقواته لمراكش في مارس 1912، فرفض الفقيه أبو شعيب الدكالي هذا التحرك، وتحركات أخرى مثل؛ حركة “مبارك التوزويني، وبلقاسم النكادي، وبوحمارة، وبوعمامة” ، فأبو شعيب كان من الداعين إلى عدم جهاد الجيش المخزني ووجوب الرضوخ لسلطات الحماية، حيث يشغل منصب وزير العدل، وهو نفس موقف كبار رجالات البلاد، كما هو حال محمد بن الحسن الحجوي وزير المعارف، وفقهاء بحجم عبد الحي الكتاني ومحمد بن العربي العلوي، وقواد المخزن أمثال؛ المدني، والتهامي الكلاوي، والعيادي، وبن الهاشمي، والطيب الكندافي.

وكان المؤرخ الناصري قد أبرز مثل هذا الموقف في القرن التاسع عشر على عهد السلطان الحسن الأول، فقال: (لا يخفى أن النصارى اليوم على غاية من القوة والاستعداد، والمسلمون لم الله شعتهم وجبر كسرهم، على غاية من الشظف والاختلال. وإذا كان كذلك، فكيف يسوغ في الرأي والسياسة بل وفي الشرع أيضا أن ينابذ الضعيف القوي، أو يحارب الأعزل الشاكي السلاح؟ وكيف يستجاز في الطبع أن يصارع المقعد القائم على رجليه، أو تناطح الشاة الجماء الشاة القرناء؟)[2].

ثانيا: التيار الصوفي للحركة الوطنية.

انتــشر فــي العــالم الإســلامي قــديما وحــديثا طــرق صوفية كثيــرة واقترنــت بالزوايــا والروابط والمساجد، فظل الخطاب الصوفي يسري بين المسلمين وازداد مع الأيام مريدوه ومشايخه وبخاصة في أرض فارس ثم العراق. ونشأت في منتصف القرن الرابع الهجري بدايات الطـرق الـصوفية التـي سـرعان مـــا انتـــشرت فـــــي العراق ومــصر، والمغـرب.

وتميزت زوايا المغرب بكونها ليست لها حدود إقليمية، وشيوخها لهم مناطق نفوذ غير محدودة، فهناك أبناء زوايا فرضوا أنفسهم خارج حدود بلادهم، يقول المختار السوسي: “ولقد وجدنا جملة من أبناء الزوايا العلمية المغربية في مناطق خارج حدود بلادهم، ففي مصر وبالضبط في مدينة طنطا في الطريق إلى الإسكندرية هناك الشيخ البدوي”[3].

فبعد أن كان التصوف سلوكا فرديا انتقـل ليصبح مـسلكا جماعيـا، وكانت تحركات الصوفية في المغرب الأقصى التي بدأت تتحول إلى النمط المؤسساتي قريبة من عين السلطة، يقول إبراهيم حركات: (ومعظم الزوايا الكبرى التي قاومت سياسة المخزن أو سايرتها أو ناهضت السياسة الاستعمارية نشأت بالذات على مشهد من النظام العلوي)[4]، ومعظم الزوايا الناشئة في هذه المرحلة خرجت من رحم الزاوية الأم؛ “الزاوية الدرقاوية”. وهذه الفروع بدورها أنشأت شبكة من الزوايا امتد بعضها إلى خارج التراب المغربي، ” وتكاثرت هذه الفروع ونشأت زوايا جديدة وقوية في ظل الحكم العلوي يعود إلى أسباب مختلفة”[5]. كما “لعبت الزوايا دورا مهما في مجال البعث الديني والاستعداد للجهاد والدفاع عن حوزة الوطن”[6]. فكان لهم مهم في استنهاض الهمم وتجنيد آلاف المتطوعين.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وكثير من هذه الجماعات أَمَدَّتْ حركات المقاومة في شمال أفريقيا ضد الاستعمار الفرنسي بكل عناصر البطولة والثبات، التي لم تفقد الأمل في النصر مهما اشتد الخطر، وتفاقم الكرب. وهي التي تعود مريدوها الاجتماع في الرباط لحراسة الثغور والجهاد، حتى إذا انتهت مهمتهم تحول الاجتماع للتعليم والذكر والتعبد وتلاوة القرآن، وذلك بانضمامهم للفيالق العسكرية المخزنية، لشد أزرها في الدفاع عن حوزة الوطن وتطهير الشواطئ من الغارات الأجنبية، كما قال حركات: (والزوايا بالنظر لتوسعها ونفوذها على المجتمع فهي لا تكاد تفصل العمل الديني عن العمل السياسي، وهذا شيء طبيعي من حيث استحالة بناء حاجز بين الإسلام في اتجاهه الروحي، والإسلام في اتجاهه السياسي؛ ومواقفها ليست موحدة، ففيها التي تميزت بمعارضة المخزن، والتي اتجهت لمناهضة الاستعمار بشكل ما، وبينها التي اتخذت موقف الاعتدال أو اللين تجاه المخزن أو الوجود الأجنبي)[7].

ثالثا: نشأة التيارات السلفية ومحاولات التحديث والتجديد.

1- السلفية الحديثة:

ظهرت الحركة السلفية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية “كآخر نبض لحيوية الإسلام 1844م”[8]، وكان المولى سليمان قد اتبع منذ بداية القرن التاسع عشر سياسة احترازية من الغرب قائمة على الممانعة  والتحصين. وحاول أن ينهج سياسة إصلاحية مخزنية قائمة على تطبيق الأفكار الوهابية قصد محاربة القبائل المعارضة لحكمه السياسي والزوايا المتمردة والطرق الصوفية التي أعلنت رفضها لحكمه الذي قلص من نفوذها الروحاني والمادي والاجتماعي.

كما برز التيار السلفي بالمغرب مرة أخرى على يد السلطان  محمد بن عبد الله نفسه؛ فقد “اعتنق المذهب الحنبلي كعقيدة حسبما صرح بذلك في كتابه “الفتوحات الإلهية”. فقد لجأ إلى إنشاء حركة حديثة بالمغرب تستجيب لعقيدته الحنبلية ولابد أن أصداء الحركة الوهابية التي بدأت بالظهور في شبه جزيرة العرب قبل تولية محمد الثالث سلطانا كان لها تأثير قوي في هذا الاتجاه التحديثي”[9].

هذه الحركة يمثلها طائفة من أقطاب العلماء والوجهاء أمثال أبي عبد الله السليماني والفقيه الحجوي الثعالبي والشيخ شعيب الدكالي، والعلامة محمد بن العربي العلوي؛ تجلت في هذه التيارات الداعية إلى الإصلاح والرجوع إلى الأصول، هؤلاء الأعلام تمثلت فيهم روح الإرادة الرامية إلى التغيير النابع عن الذاتية المغربية كوسيلة ناجعة لإبعاد الخطر الاستعماري. وتصادم الحداثيون مع الفقهاء التقليديين الذين كانوا يرون أن كل إصلاح من الخارج فهو مرفوض. يرى هذا التيار السلفي في الفساد الذي يطرأ دوريا على الأمة الإسلامية أن مصدره خلل داخلي يتمثل في ابتعاد وفرار المسلمين دولة ومجتمعا، عن الإسلام المعياري_ المرجعي، فيتحول هذا الفساد مع مرور الزمن إلى انحراف وفساد عقدي وسلوكي واجتماعي عام”[10].

وقد أسهمت الدروس التي كان يلقيها رواد هذا التيار بالمغرب في الرد على الأطروحات التي ربطت الإسلام بوضعية التخلف من جهة، كما استطاعت امتصاص الصدمة الناتجة عن الهزيمة العسكرية التي لحقت بالمقاومة المسلحة من جهة أخرى.

2- السلفية الجديدة:

برزت الحركة السلفية الجديدة في المغرب خلال العقود الأولى من القرن العشرين، حيث ظهرت كبدايات أولى للوعي الديني السياسي السليم، “نخبة إصلاحيين يمكن اعتبارهم حركة “فتيان المغرب” على غرار حركة “تركيا الفتاة” وحركة “تونس الفتاة””[11]، وقد تعززت هذه الحركة “بالزيارة التي قام بها شكيب أرسلان لمدينة تطوان سنة 1930م، وكانت للتأثيرات المشرقية وللاتصالات والمراسلات التي استمرت بين رواد الحركة الوطنية وشكيب أرسلان أثرها الكبير في بلورة نضج الحركة الوطنية[12].

فالحركة السلفية تعبر عن ظروف ظهور النضال السياسي للمغرب الأقصى، وكحركة دينية لمحاربة عملاء الاستعمار الفرنسي وأصحاب الطرق الصوفية الموالية له حيث تأثر أصحابها بأفكار رواد الإصلاح المشارقة كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبدو ورشيد رضا وغيرهم.

لعبت السلفية دورا مهما في توضيح حقيقة الدين الإسلامي بعد ما اعتبره البعض مجرد تخلف، كما دافعت عن الهوية الوطنية المغربية، ومن أبرز زعمائها علال الفاسي الذي يعتبر من المؤسسين للحركة السلفية الجديدة في المغرب. إضافة إلى حزب “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”، الذي كان يترأسه عبد الكريم الخطيب، حيث ظل هذا الحزب الغطاء السياسي والقانوني الذي يشتغل داخله عدد كبير من الإسلاميين الذين فضلوا الشرعية القانونية على العمل السري. “واشتهر في أدبيات الحركة الوطنية المغربية بظهير 16 مايو 1930م (نسبة لتاريخ الإعلان عنه). وهذا التاريخ، كما سيكتب علال الفاسي لاحقا، هو التوقيع على عقد الميلاد الفعلي للحركة الوطنية المغربية”[13].

وبعد سقوط آخر معقل للمقاومة في يد المستعمر اتجهت الحركة الوطنية اتجاها آخر، فأخذ رجالها يعملون على إعادة المعنوية للشعب وتهيئه لخوض الكفاح بصورة جديدة غير الصورة التي اعتادها،وكان لفشل العمل المسلح بمنطقة الريف والانفتاح الخارجي لدى قادة الحركة الوطنية المتمثل في الاتصال المبكر بالمشرق، والقرب من أوروبا، وليونة المواقف الإسبانية بالنظر إلى التشدد الفرنسي في المنطقة الجنوبية، كلها عوامل ساهمت في بروز الحركة الوطنية بالمنطقة الخليفية شمال المغرب. فشاركت شخصيات من الشمال كعبد السلام بنونة مع وطنيين من أمثال أحمد بلافريج في إنشاء الرابطة المغربية.

وكأول تنظيم مغربي، “بدأت هذه الحركة بتأسيس جماعتين صغيرتين من الشباب أخذوا على عاتقهم منذ بداية نشاطهم العمل على إعادة الاستقلال البلاد”[14].

الأولى تكونت في مدينة الرباط وكان الناطق الرسمي باسمها هو السيد أحمد بلافريج.

– الثانية نشأت في فاس، وكان الناطق الرسمي باسمها الزعيم علال الفاسي؛ وبرزت أسماء كبيرة من الناشطين في المنطقة السلطانية منهم: محمد المختار السوسي، ومحمد بالحسن الوزاني وإبراهيم الكتاني والمكي الناصري وأحمد معنينو. ومحمد غازي، وعبد العزيز بن إدريس، وأبو بكر القادري والحاج أحمد الشرقاوي.

خاتمة:

بقيت التيارات الإصلاحية مرتبطة بالتهديد الاستعماري والوعي بالتفاوت أو التجاوز الحضاري للأمة الإسلامية من قبل الآخر، خاصة الغرب المسيحي. ويرى رواد هذا التيار أن الخلل الذي أصيبت به الأمة الإسلامية خلل مزدوج يتمثل في:

– خلل داخلي تجاه الذات التي حادت وابتعدت عمّا كان عليه السلف الصالح من مبادئ وفلسفات.

– خلل تجاه الآخر الذي أحرز قدرا غير مسبوق من الغلبة والتفوق والطور. لذلك كانت الحلول عندهم مزدوجة أيضا؛ متمثلة في العودة بالأمة إلى ما كان عليه السلف الصالح من جهة؛ والاستفدة مما توصل إليه الطرف الغالب – الغرب المسيحي الاستعماري – من جهة أخرى”[15].

ومن جهة أخرى يمكن القول إن الفكر السلفي مثلما جسده علال الفاسي وثلة من قادة الكفاح الوطني ضد المستعمر، والدعوة للعودة إلى الأصول هما جوهر هذه الحركة الفكرية التي عايشها علماء القرويين وعدد من المصلحين ورجال التعليم والفقهاء والمناضلين في المدن والقرى على السواء وإعطائها بعدا علميا يتماشى مع الواقع ومستجداته، والمستقبل وتحدياته؛ من أجل الشهادة والشهود على الناس ثم السيادة الحضارية. وكان الفكر الديني على مستوى المجتمع المغربي، يمثله كل من الفقهاء وزعماء الزوايا حسب منظورهم الخاص، ونشأة التيارات الصوفية جاء تعبيرا عن حاجات بيئية واجتماعية لم تكن الظروف السياسية العامة لتتيح بديلا عنها، ولا أن تغني عن قيامها في هذا العصر الحديث  الذي بدأت تنحل أخلاقه بفعل الغزو الفكري الاستعماري.


[1]– إبراهيم حركات، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب. ملحق كتاب المغرب عبر التاريخ ـ (دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء المغرب، ط:2. 1415هـ 1994م). ج:3 / ص:28

[2]– الناصري؛ أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. (دار الكتاب: الدار البيضاء. طبعة: 1418-1997). ج: 9 / ص:187.

[3]–  نقلا عن محمد أبو قاسم، من مقاله الموسوم ب”الفكر التربوي عند العلامة والمؤرخ الشيخ المختار السوسي”.

[4]– إبراهيم حركات، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب خلال قرنين ونصف قبل الحماية ـ ج:3 / ص: 57. (مصدر سابق).

[5]– إبراهيم حركات، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب. ج/3، ص:57. (مصدر سابق).

[6]– حسن أحمد الحجوي، العقل والنقل في الفكر الإصلاحي المغربي. الصفحة: 31.

[7]– إبراهيم حركات، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب. ج:3 / ص: 56. (مصدر سابق).

[8]– سلطان سعد القحطاني، التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي. (مطبوعات نادي الطائف الأدبية، طبعة:1426هـ 2005م)، الصفحة: 69.

[9]– إبراهيم حركات، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب. ص53. (مصدر سابق).

[10]– عبد الله سيسي، حركة الإصلاح والتجديد في غرب إفريقيا خلال القرنين الثامن والتاسع عشر الميلاديين، (الطبعة الأولى 1439هـ /2018م)، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الصفحة:68.

[11]– حسن أحمد الحجوي، العقل والنقل في الفكر الإصلاحي المغربي. الصفحة: 65.

[12]– خاليد فؤاد طحطح، نشأة الحركة الوطنية في المغرب ، دوریة كان التاریخیة، العدد الرابع، سنة:2009. الصفحة: 29.

[13]– سعيد بن سعيد العلوي، السيادة والشريعة ورقة بحث ألقاها في محاضرة نظمها المعهد العربي الأوروبي في مدينة غرناطة.

[14]– عبد الحميد المرنيسي، الحركة الوطنية المغربية من خلال شخصية علال الفاسي إلى أيام الاستقلال، (سلسلة الجهاد الأكبر، فاس 24 أبريل 1972)، الصفحة: 15.

[15] عبد الله سيسي، حركة الإصلاح والتجديد في غرب إفريقيا. الصفحة: 68-69. ( مصدر سابق)،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.