منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مصطلحات التطوع عند المالكية في نوافل الصلاة

محمد الصغير خريس/مصطلحات التطوع عند المالكية في نوافل الصلاة

0

مصطلحات التطوع عند المالكية في نوافل الصلاة

 

 

مقدمة:

من المقرر عند علماء المسلمين أن الأحكام التكليفية الخمسة إنما شرعت لتحقيق مصالح العباد بالأوامر والنواهي. والتطوع هو أحد هذه الأحكام التي تخدم مقتضى مقصود الشرع في فعل الإنسان. وهو في العبادات أمر له شأنه، وبه تتحقق محبة الله تعالى لعباده. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت على شيء أنا فاعله ترددي على نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته” [1].

ولما كانت الصلاة هي الشعيرة البارزة في الإسلام والأكثر حضورا في حياة المسلم باعتبارها الترجمة الدالة على حقيقة ما في القلب، فقد جاء موضوعي هذا تحت عنوان: “مصطلحات التطوع عند المالكية في نوافل الصلاة”. لأبين من جهة أولى الهدف الذي تحدثه هذه النوافل من أثر على النفس تزكيةً ومن حلاوة الإيمان تذوقاً، ومن جهة ثانية كيف أن فقهاءنا رحمهم الله بينوا مراتب هذه النوافل وميزوا بينها حتى يسهل على المكلفين فهم السنن والنوافل ومقاصدها، وقد عززت ذلك بالأدلة وأقوال العلماء فيها، وقد كانت خطة الموضوع كالآتي:

المزيد من المشاركات
1 من 20

التطوع ومعناه – صلاة النوافل – السنة ومعناها – أنواع الصلوات المسنونة (سنن مقيدة وسنن مطلقة ) – مراتب السنن (سنة مؤكدة، الرغيبة، المستحب أو المندوب )، وبينت ذلك بشكل موجز ومختصر، وقد اعتمدت في تنفيذ خطة البحث على عرض أقوال علماء المالكية وتقريرها ذاكرا مستندهم الشرعي فيها ومسندا الأقوال إلى أصحابها، هذه إذن هي المنهجية التي سرت عليها.

التطوع ومعناه:

التطوع ما ليس بواجب من الطاعات، وهو اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجبات [2]. وقد فرق الفقهاء بين الفرض والتطوع، فقال الدسوقي رحمه الله تعالى في هذا: “فكل ما وجبت به الكفارة في الواجب وجب به القضاء في التطوع” [3]. وجاء في الذخيرة ” قال في الكتاب: لا يصلي على دابته التطوع إلا في سفر تقصر فيه الصلاة.”[4].وصلاة التطوع هي صلاة النافلة، وفي الصيام قال…..وسيأتي صوم الصبيان في باب التطوع [5]. وفي هذا السياق ذاته يقول: ” نحو ما يخرجه مالك النصاب مطلقا ناويا بإخراجه صدقة التطوع لا الزكاة، فلا يجزئه عما يجب عليه في زكاة ما ملكه من النصاب على تقدير دوران الحول قطعا، إذ الأصل عدم إجزاء ما ليس بواجب أصلا عن الواجب وما ليس بواجب في الحال وهو واجب في المآل، نحو ما يخرجه مالك النصاب ناويا به الزكاة لا صدقة التطوع”[6].

والمعروف أن لكل عبادة مفروضة عبادة تطوعية من جنسها تسد خلل التقصير فيها وتحميها. فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك” [7].

ومن اجتهد في التطوع فإنه لا محالة سيؤدي الواجب ملتزما الاستمرار في أدائه، لأن التطوع بمنزلة الحامي والحارس للواجبات، يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: “المندوب إذا اعتبرته اعتبارا أعم وجدته خادما للواجب، لأنه إما مقدمة، له أو تذكارا به، كان من جنس الواجب أو لا، فالذي من جنسه كنوافل الصلوات مع فرائضها ونوافل الصيام والصدقة والحج وغير ذلك مع فرائضها، والذي من غير جنسه… كالسواك وأخذ الزينة وغير ذلك مع الصلاة وكتعجيل الإفطار وتأخير السحور وكف اللسان عما لا يعني مع الصيام وما أشبه ذلك”[8].

صلاة النوافل:

تطلق صلاة النافلة على الزائد على الصلوات الخمس، والمراد بها ما يشمل السنن والرغائب والمندوبات. وقد فرق بعض المالكية بين هذه الأسماء، قال ابن ناجي شارح الرسالة: “كل مطلوب بالشرع ليس بواجب يصح أن يطلق عليه مندوب ومسنون ومرغب فيه وفضيلة و نافلة،إلا أن الفقهاء لا سيما المالكية خصوصا خصوا كل لفظ بمعنى يخصه” [9].غير أن العدوي في حاشيته لاحظ أن تخصيص كل لفظ بمعنى إنما يعرف عن طريق مغاربة المالكية لا عراقييهم فقال: “ولا يخفى أن عدم التفريق بين السنة وغيرها إنما هو طريقة العراقيين لا المغاربة المفرقين بينهما” [10]

السنة ومعناها:

ورد في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: “وأما السنة فهي لغة الطريقة، واصطلاحا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهره حالة كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه، والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر [11].” [12]

وقال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله تعالى في الفواكه الدواني: “وأما السنة في غير كلام المصنف، فيختلف بحسب ما تضاف إليه، وفي اصطلاح علمائنا: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليه أو فهم من المداومة عليه كصلاة الخسوف [13]. واقترن به ما يدل على أنه ليس بفرض” [14].

أنواع الصلوات المسنونة:

تنقسم الصلوات المسنونة إلى سنن مقيدة وسنن مطلقة:

أما المقيدة: فهي التي تكون مقيدة بأوقات كسنة الوتر والعيدين [15]

أو مقيدة بأسباب وأوقات كصلاة الكسوف [16]

وأما المطلقة: فهي النوافل بصفة عامة، ومعنى الإطلاق: أنه لا حد لعدد التنفل، ولا زمان له مخصوص، بل يستحب أن يفعل منه ما استطاع في كل وقت من ليل أو نهار يريد، إلا في وقت النهي عن ذلك [17]، يعني وقت الكراهة والمنع.

يقول الإمام القرافي رحمه الله: النوافل على قسمين مقيدة ومطلقة، فالمقيدة السنن الخمس: العيدان والكسوف والاستسقاء [18] والوتر وركعتا الفجر [19] فهذه مقيدة إما بأزمانها أو أسبابها فلا بد فيها من نية التعيين. والمطلقة ما عدا هذه فيكفي نية الصلاة[20].

النوافل المطلقة:

النوافل المطلقة إن كانت في أول النهار سميت ضحى، وعند دخول المسجد سميت تحية، وفي رمضان سميت تراويح، وكذا النوافل للفرائض[21]

مراتب السنن:

السنة المؤكدة: والمراد بها عرفا: طريقة محمد صلى الله عليه وسلم التي لم يدل دليل على وجوبها، ثم إن كان قد فعلها وداوم عليها وأظهرها في جماعة كالوتر والعيدين والاستسقاء، أو فهم منه إدامتها كصلاة خسوف الشمس فسنة مؤكدة لا يسع تركها وإن لم يأثم التارك لها، وإن اختل الإظهار أو الدوام فنافلة كصلاة الضحى وقيام الليل كما نص عليه الشيخ فيهما لأن صلاة الليل أظهرها ولم يداوم على إظهارها، وصلاة الضحى داوم عليها ولم يظهرها[22].

إذن فالسنة المؤكدة هي التي واظب عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأظهرها ورغب فيها وحث المسلمين على ملازمتها لما فيها من الثواب الجزيل.

قال الشيخ خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء[23]

ويطلقون عليها سنة واجبة قال النفراوي عند قول ابن أبي زيد القيرواني: وصلاة الخسوف سنة واجبة أي مؤكدة على الأعيان يخاطب بها كل من يؤمر بالصلاة ولو ندبا، فتخاطب بها النساء والعبيد والصبيان والمسافر والحاضر في ذلك سواء[24].

قال صاحب نشر البنود:

وبعضهم سمى الذي قد أكدا منها بواجب فخذ ما قيدا.

يعني أن بعض أصحاب مالك رحمه الله سمى السنة المؤكدة واجبا، وعليه جرى ابن أبي زيد في الرسالة حيث يقول سنة واجبة[25].

الرغيبة:

والرغيبة هي التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصلها جماعة،والمراد بها الركعتان اللتان تؤدى بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح، قال الشيخ خليل: الفجر وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها[26].

قال صاحب نشر البنود: رغيبة ما فيه رغب النبي بذكر ما فيه من الأجر جبي

أي جاء كقوله من فعل كذا وكذا فله كذا قاله في المقدمات[27].

المستحب أو المندوب أو الفضيلة:

وهو ما دون السنن المؤكدة والرغيبة، قال العلامة الدسوقي رحمه الله: “ندب نفل”: النفل لغة الزيادة…..والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة والرغيبة[28].

خاتمة:

هذه إذن مصطلحات المالكية في نوافل الصلاة مع اختلاف يسير في إطلاقاتها ولا مشاحة في الاصطلاح مبدئيا، غير أن طالب العلم الراغب في فهم واستيعاب المذهب المالكي لا مندوحة له عن ضبط الفوارق اللغوية والاصطلاحية بين المفردات المتداولة في متون المذهب ومظانه، فالمصطلح مفتاح للفهم وآلة للاستيعاب المميز بين الأحكام الفقهية.

كما أن المكلف بإدراكه قيمة السنن التطوعية في تزكية النفس والرقي في مدارج السالكين إلى رب العالمين وباطلاعه على مراتب السنن التطوعية المتعلقة بفريضة الصلاة يستطيع التمييز بين ما لا يحسن به تفويته كصلاة الوتر والفجر، وبين ما في سعة لعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه.

والحمد لله رب العالمين.


[1] – البخاري: صحيح البخاري كتاب الرقائق باب التواضع.82ــ 105ــ 6502

[2] – الجرجاني: التعريفات تحقيق إبراهيم الأبياري دار الكتاب العربي بيروت ط1 1995 ص 63

[3] – الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير مع تقريرات محمد عليش دار الكتب العربية بدون تاريخ الطبع 12 الصفحة 523

[4] – القرافي: الذخيرة تحقيق محمد حجي دار الغرب الاسلامي ط 1ـ 1994 ج 2 الصفحة 119

[5] – الذخيرة ج 2 ص 494

[6] – الذخيرة ج 2 ص 245

[7] – الترمذي: سنن الترمذي أبواب الصلاة: باب ما جاء في أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة ج2 269 ــ.413

[8] – الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة شرحه وخرج أحاديثه فضيلة الشيخ عبد الله دراز ووضع تراجمه الاستاذ محمد عبد الله دراز دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط 7ــ 1426 ــ 2005 ج 1 ص 107

[9] – ابن ناجي: شرح ابن ناجي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني اعتنى به أحمد فريد المزيدي دار الكتب العلمية بيروت ط 1 2007 ج 1 ص 12

 [10] – العدوي: حاشية العدوي على شرح ابي الحسن المسمى كتابة الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني دار الفكر ج 1 ص 25

[11] – الوتر: وهي الصلاة التي يصليها المسلم بعد صلاة العشاء، وأدنى الوتر عند أهل العلم المقتدى بهم أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يتبعهما بركعة واحدة ثم يسلم، قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء لا في حضر ولا في سفر، ولكن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بواحدة – انظر: الامام مالك الاصبحي: المدونة الكبرى رواية الامام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم اعتنى به الشيخ خالد ولد سالم الشنقيطي المركز الثقافي عالم المعرفة ط1 1437 ــ 2016م ج1 ص 257.-. وأول وقت صلاة الوتر بعد العشاء وبعد الشفق، وآخر وقته إلى طلوع الفجر، والضروري إلى صلاة الفجر، قال ابن القاسم: وقال مالك من نسي الوتر أو نام عنه فانتبه به وهو يقدر على أن يوتر ويصلي الركعتين ويصلي الصبح قبل أن تطلع الشمس فعل ذلك كله، يوتر ثم يصلي ركعتي الفجر وصلاة الصبح. وإن كان لا يقدر على إلا على الوتر وصلاة الصبح صلى الوتر وصلاة الصبح وترك ركعتي الفجر، وإن كان لا يقدر إلا على الصبح وحدها إلى أن تطلع الشمس صلى الصبح وترك الوتر وركعتي الفجر- انظر المدونة ج1 ص 255ــ 256…. قال مالك لم أسمع أحدا قط قضى الوتر بعد صلاة الصبح. – انظر المدونةج1 ص 258

ويستحب أن يقرأ في ركعتي الشفع المتصلتين بالوتر الفاتحة وسورة الأعلى في الركعة الأولى، والفاتحة و الكافرون في الركعة الثانية، وفي ركعة الوتر يقرأ الفاتحة وسورة والمعوذتين.

[12] – الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير مع تقريرات محمد عليش دار الكتب العربية بدون تاريخ الطبعة ج 1 ص 312

[13] – الخسوف: وهو ما يعتري القمر من التغيير، وهو ذهاب ضوء القمر كله او بعضه – انظر محمد الشقفة الفقه المالكي في ثوبه الجديد دار العلم دمشق ط 7 ــ 1428 ــ 2007م ج 1 – ص 202

والمسلمون في هذه الصلاة يتضرعون إلى ربهم ليكشف عنهم ما أصابهم. ولا تشرع فيها الجماعة، يصلي كل واحد على حدة لمشقة الخروج إليها ليلا حتى تنكشف القمر وتعود كما كانت، ويندب تكرارها حتى تتجلى القمر وتكون القراءة فيها جهرا على الأصل في صلاة الليل، وتصلى مثل سائر النوافل – الصادق ابن عبد الرحمن الغرياني انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته دار ابن حزم ط1 1429 ــ 2008 ج1 ص 497

[14] – النفراوي: الفواكه الدواني شرح الشيخ النفراوي المالكي الأزهري لرسالة ابن أبي زيد القيرواني المكتبة الثقافية بيروت ج1 ص25

[15] – أي صلاة العيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، وسمي عيد الفطر بهذا الاسم لأن الله تعالى شرع فيه للمسلمين أن يخرجوا زكاة الفطر، وسمي عيد الاضحى لأن الله تعالى شرع فيه الأضحية، وهي ما يتقرب به إلى الله تعالى من بهيمة الأنعام، ومن السنة أن تصلى في المصلى خارج المسجد إلا لعذر من مطر أو برد شديد أو ريح شديدة، فحينها تصلى في المسجد، ولا يشرع فيها أذان ولا إقامة، يخرج الإمام إلى المصلى لا يصلى صلاة قبلها ولا يصلي بعدها، يصلي بالناس ركعتين، يكبر تكبيرة الإحرام ثم يكبر ست تكبيرات بعدها ثم يقرأ فاتحة الكتاب والسورة من القرآن الكريم وإذا قرأ سورة الأعلى فهو أفضل، ثم يركع ويرفع من الركوع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويكبر ست تكبيرات بتكبيرة القيام، ثم يقرأ الفاتحة والسورة، وإن قرأ سورة الغاشية فهو أفضل، ثم بعد ذلك يركع و يرفع من الركوع ثم يسجد ويتشهد ثم يسلم. هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، و من السنة أن يخطب في الناس يذكرهم بالله تعالى وكذلك صلاة عيد الاضحى هكذا يكون وقتها من حل النافلة بارتفاع الشمس قدر رمح او رمحين ويمتد وقتها الى الزوال

[16] – والمراد به ما يعتري الشمس من التغيير. وعندما تنكسف الشمس، يفزع الناس إلى الصلاة فيتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع، وتصلى ركعتين جماعة في المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة، فعن عبد الله بن عمرو أنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي أن الصلاة جامعة. وتصلى من غير أذان ولا إقامة، في كل ركعة ركوعان. فعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الأخيرة مثل ذلك، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس وحمد الله واثنى عليه، ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا (موطأ الإمام مالك)

ووقتها من حل النافلة إلى الزوال، فلو طلعت الشمس مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة،وإذا كسفت بعد الزوال لم تصل على المشهور(الشيخ الطالب بلحاج شرح ميارة بحاشية الطلب بلحاج ج 2 ص 8

[17] – العلامة الشيخ محمد بن أحمد ميارة المالكي الدر الثمين والمورد المعين وبهامشه شرح خطط السداد والرشاد على نظم مقدمة ابن رشد للعلامة المالكي دار المعرفة ص 237

[18] الاستسقاء وهي الصلاة التي تصلى بمناسبة القحط والجفاف الذي يحل بالمسلمين، وتصلى إظهارا للعبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح، وكثرة الاستغفار، فعن أنس بن مالك أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة الى الجمعة، قال: فجاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فانجابت عن المدينة انجباب الثوب (موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي القسم الأول كتاب الاستسقاء ما جاء في الاستسقاء ص 247

صفتها: قال مالك في صلاة الاستسقاء يخرج الإمام فاذا بلغ المصلى صلى بالناس ركعتين يقرأ فيهما سبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها ونحو ذلك ويجهر بالقراءة، ثم يسلم، ثم ثم يستقبل الناس ويخطب عليهم خطبتين يفصل بينهما بجلسة، فاذا فرغ من خطبته استقبل القبلة مكانه وحول رداءه قائما يجعل الذي على يمينه على شماله والذي على شماله على يمينه حين يستقبل القبلة ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى والأعلى الاسفل، ويحول الناس أرديتهم كما يحول الإمام، فيجعلون الذي على أيمانهم على أيسارهم والذي على أيسارهم على أيمانهم، ثم يدع الإمام قائما ويدعون وهم قعود‘ فإذا فرغ من الدعاء انصرف وانصرفوا. قال: ويحول القوم أرديتهم وهم جلوس، والإمام يحول رداءه وهو قائم قال: والإمام يدعو وهو قائم والناس يدعون وهم جلوس (المدونه الكبرى ج 1 الصفحة 319 ــ 320 ولا أذان فيها ولا إقامة ولا تكبير كما في صلاة العيد

[19] – ركعتا الفجر: وهي ركعتان تصلى بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح، ولا تصح قبل طلوع الفجر، قال مالك في من صلى ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر فعليه أن يصليها إذا طلع الفجر، ولا يجزئه ما كان صلى قبل الفجر( المدونة الكبرى ج1 الصفحة 253 فعن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن عن الأذان بصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة( الموطأ باب ما جاء في ركعتي الفجر القسم الاول الصفحة 196

وأهم ما يميزها أنها تفتقر للنية ـو أنه يمكن قضاؤها بعد طلوع الشمس وقبل الزوال، أما بعد الزوال فيكون قد خرج وقتها، يقول القرافي: إذا ضاق الوقت إلا عن الصبح والوتر صلاهما وترك الفجر للاختلاف في وجوب الوتر لأن الفجر يستدرك نهارا بخلاف الوتر إن لم يسع إلا الصبح صلاه ولا يقضي بعد الشمس إلا الفجر إن شاء (الذخيرة ج 2 ص395

[20] – الذخيرة ج 2 ص 38

[21] – حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 1 ص 318

[22] – زروق: شرح متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ويليه متن الرسالة اعتنى به وكتب هوامشه أحمد فريد المزيدي دار الكتب العلمية ط 1 ــ 2008 بيروت ج 1 ص 21

[23] – مختصر خليل ط 1 1426 ــ 2005 ص 90

[24] – الفواكه الدواني ج 1ص 323

[25] – سيدي عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي نشر البنود على مراقي السعود إشراف اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ج1 ص39

[26] – حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 1 ص 318

[27] – نشر البنود على مراقي السعود ج 1 ص 38

[28] – النافلة إما مندوبة ندبا مطلقا بالليل أو النهار إلا في أوقات النهي أي بعد صلاة العصر وعند غروب الشمس وبعد صلاة الصبح وعند غروب الشمس وما عدا هذه الأوقات يجوز للإنسان ان يتنفل النافلة المطلقة.

وإما مندوبة ندبا مؤكدا وهي تحية المسجد، وصلاة الضحى، وصلاة التراويح.

وتحية المسجد هي الركعتان اللتان يطلب بهما داخل المسجد بقصد الجلوس فيه إذا كان على وضوء وكان وقت جواز التنفل، ويقوم مقام التحية في تحصيل الثواب وإكرام الحفظة: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر أربع مرات- انظر حاشية أبي عبد الله محمد الطالب من سيدي حمدون الحاج على شرح محمد بن أحمد الفاسي الشهير بميارة على المنظور المسماة بالمرشد المعين ومصحح المعرفة ص 304

– الضحى وأقلها ركعتان ووقتها إلى الزوال

التراويح وهي اسم لكل ركعتين في رمضان سميت بذلك لأنهم كانوا إذا سلموا من اثنتين يجلسون بقصد الاستراحة ووقتها كالوتر فإذا فعلت بعد مغرب لم تسقط وكانت نافلة لا تراويح( حاشية أبي عبد الله محمد الطالب بن سيدي حمدون بن الحاج ص 305.

وقد ذهب مالك الى قولين في عدد ركعات التراويح — أولهما: الاقتصار على عشرين ركعة وهو الذي نقله كثير من فقهاء المالكية، وأما القول الثاني فهو تحديد عدد ركعات التراويح في ست وثلاثين ركعة تضاف إليها ثلاث أخرى للوتر، وهذا الذي جرى به عمل أهل المدينة وتمسك به مالك( أعمال اليوم الدراسي حول التطبيقات الفقهية بالمغرب وجدة 17 ذو القعدة 1429 هجرية موافق 16 نونبر 2008

الدكتور مصطفى بنحمزة الصفحة 109

ونظرا لان المغاربة كانوا على علم راسخ بالفقه وبما اخذ الاقوال وسند التصرفات فقد اخذوا بأحد قولي مالك فأدوا التراويح عشرين ركعة واستمر العمل في المغرب بأداء عشر ركعات بعد العشاء وعشر ركعات أخرى قبل صلاة الفجر نفس المرجع الصفحة 111

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.