منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكَنَّةُ الصُّغْرَى (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

حين دخلت البيت، تغير فيه كل شيء ، القواعد والنظام والعقليات..وكأن القدر قد بعثها بالذات، وبعد طول سنين، لتصلح وضعا لم ينصلح ولم يضع أسس الاستقرار بعد..
الحماة تصر على إحياء تجربة مرت منها منذ سنين، والانتقام من الحموين والزوج والضرائر وإخوة وأخوات الزوج..
الحمو استسلم لجبروت الحماة وأطلق لها الحبل على الغارب لتأمر وتنهي وتتسلط كما تشاء..بعدما استقلت ببيتها وبمالها وتحملت شؤون البيت المالية والنفسية والإدارية..
الابن الأكبر لا يستطيع أن يستقل عن والدته رغم استقلاله المادي، ولا يستطيع رد طلباتها التي لم يكن لها هدف سوى الاستمتاع بلذة الانتصار والرضى والخنوع..
الكنة الكبرى استسلمت للقدر بعد وفاة الأبوين وإنجاب الذرية، وبعد محاولات يائسة للاستقلال..
والابن الأصغر المدلل، عاطل عن العمل، وينتظر الزواج على أحر من الجمر..
وكانت ليلة شتائية مطيرة وشديدة القر..
صرخت فيه بصوت سمعه كل من كان في الانتظار: بما أنك لا تعرف، لماذا تزوجتني إذن؟
كانت الصدمة قاسية، أسرتها الحماة في نفسها ولم تبدها لأحد، وقد أشعلت فيها نار الغيظ والكراهية والرغبة في الإذلال..نار لم تنطفئ أبدا..
ومرت الأيام..
قالت الأم لابنها ذات صباح:
الزوجة كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.
رد عليها قائلا: هي طفلة، وأنا اريدها ان تبقى طفلة أبد الدهر..
لم تعلق بشيء، لكنها تذكرت ان ابنها الأكبر، لم يكن يرفض لها نصحا ولا يرد لها طلبا، وإن كان فيه هلاكه..إنه يعرف قصة جريج وصاحب بقرة موسى وقصة اصحاب الغار..
تحلق الجميع على المائدة، فصاحت الأم: ما هذه الثياب التي تلبسين..الا تستحيين !؟
رد عليها الابن غاضبا: وما بهذه الملابس؟ إنها تعجبني!
صمتت ولم تقل شيئا، غير أنها تذكرت مشهدا مماثلا منذ اكثر من عشر سنوات، كانت فيه المنتصرة..تنهدت وغادرت المائدة..دون ان تستأذن أو ترفع الصحون، وكذلك فعلت الكنة..
اصرت الكنة على الخروج دون استئذان وزيارة الأهل واستضافة من تشاء..
وبعد صراعات طويلة ومحاولات يائسة لفرض السيطرة، انهزمت الأم انهزاما كليا، مما جعلها تعيد النظر في العلاقة مع الجميع، وصارت تشارك في أشغال البيت، وتلزم الصمت، وتدع الابنين يعيشان في سعادة واستقرار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.