منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سيدة الليل والصمت..

محمد عناني

0

بهيةً مضيئةً تنبثقين..
من الأعالي.. حيث روحُكِ تصبو إلى الجمال..
تنثرين ( على الكون الشاسع الحبَّ اللانهائي في اِبتسامةٍ لا نهائية !)
ياسيدةَ الليل والصمت.. أومن بك عندما يأتي الفجرُ وتطلعُ الشمس.. وأومن بك عندما يأتي المساءُ ويرخي الليلُ سدولَهُ..
أراك في الغروب العظيم.. وعندما تُرصِّعُ النجومُ الفضيةُ
السماءَ ويتربع البدرُ وسْطها ويكتمل..
آه! أيتها الأم السماويةُ العظيمة ؛ منك يأتي النداء.. لكن
البشرَ الفانينَ يَضِلُّون السبيلَ إليك.. فلا يعرفون عن جمال
اللانهائي شيئا..
وربما أنت ياسيدة الليل الطويل.. تضِلّين أيضا.. الحبُّ
والألمُ توأمان.. الإسمُ صدى.. والمجدُ للوجدان..
في المحطة شاعر ينتظر.. والقطارُ آتٍ من بعيد..
دأبهُ أن يغني حتى لاِنتحابٍ طويل مُثْقلٍ بالوداع..
تحرري من أغلالِ حياةٍ تزول.. تشبثي بالأرضِ
وحيِّي السماءَ البعيدة..
حلقي بعيدا جدا.. أبدعي الفرحةَ من قلب الأحزان..
والسعادةُ تغارُ من الفرح..
تأملي شجرةَ كلبتوس.. نخلةً وحيدةً في بَريَّةٍ.. لقلاقاً
يرحلُ إلى بحيرةٍ..
شاعراً فَيْنَقاً.. يَنبثقُ كل مرةٍ من رماده.. ليصوغَ الحكاية..
تجردي.. تجددي..
اِرفعي رأسَك الحرةَ الأبية..
أتقني الرقصَ تحت لهيب الشمس..
( الشمس منبع الرقة والحياة
تصبُّ الحبَّ المشتعلَ على الأرض المبتهجة)
وتطفحُ ( أوفيليا البيضاءُ مثل زنبقة كبيرة..
آه أوفيليا الشاحبة ! الجميلة مثل الثلج!)
إني أومن بك.. أيتها الأم العظيمة.. همستِ لي في حلُمٍ
عَبَر.. لكن الإنسان نسيان..
الشاعر له جناحان.. يطير بهما صوب اللانهائي.. ويفهم
لغةَ الطيورِِ والزهورِ والصمت..
وحده يسمع لَحْنَ الأمِّ العظيمةِ.. ويبلغه نداءُ الإلهي..
يرقصُ جَنْبَ القبور دون أن يَحْفَلَ بالموت والدمار..
قوتُهُ إيمانُهُ.. و الإلهي عِشْقُهُ..
يسخَرُ من المجدِ.. فما مَنح الشعرُ مجْداً.. ولكن قوةَ
الإيمان..
هناك في الأعالي.. في الاِمتدادِ الرهيب.. في الفضاء
والزمن.. سِرُّ يتوقُ إليه سري..
أحلق فوق المؤسسات والأسامي.. يَحلُّ الله فيَ في
لحظةٍ مقدسةٍ.. وعندما يرحل أتصدع وأنهار..
الله، ياسيدة الليل والصمت، يعودُ مرةً أخرى ويلهمني..
ويُقَويني.. الحب العظيم.. أيضاً تمردٌ.. ثورةٌ ضد
الاِبتذال..
وهكذا دائما يلهمني قوةً من قوتِهِ.. وفيضاً من
فيضهِ..
يَدِبُّ في عروقي نَفسُهُ الرحماني.. أنتعش.. أرتعش..
أنسجُني وأنسُجكِ شعراً يسخر من خيبةِ الأوزان في
زمنٍ سقطت فيه المُثل..
وهذه الأرضُ تحبني..
تهمسُ لي؛ جديرٌ أنتَ بحبي.. فقد أحببتني
زيادةً..
ومن البرزخ يبلغني نداؤها ممزوجاً بهمسك..
اِنبثقي من رمادكِ ياسيدة الليل الطويل..
ف ( للإنسان عينان.. فيما النورُ للقمر.. )
  – ما ورد بين قوسين أشعار ليست لي – 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.