منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أحكام ليلة القدر، وعلاماتها الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أبوبكر الزايدي

1

فضل ليلة القدر

وصَفَها الله بأنها ليلةٌ مبارَكة، وشرَّفها على سائر اللَّيالي، وأخبر الرسولُ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّ قيامها سببٌ لِمَغفرة ذنوب العبد؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))؛ (رواه البخاري 4/ 255 ومسلم 759).
وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدخان: 3 – 4].

 معنى القدر:

القَدْر بمعنى الشَّرف والتَّعظيم؛ وذلك لعِظَم قدر ليلة القدر، ويقدِّر الله فيها ما يكون في السَّنَة ويَقضيه من أموره الحكيمة، وقيل: لأنَّ المقادير تقدَّر، وتُكتب فيها.
وقال الخليل بن أحمد: إنما سُمِّيت ليلة القدر؛ لأنَّ الأرض تضيق بالملائكة؛ لكثرتهم فيها تلك الليلة؛ من “القَدْر”، وهو التَّضييق.

أنَّها خيرٌ من ألف شهر: عن أنس – رضي الله عنه – قال: دخل رمضان، فقال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ هذا الشهر قد حضرَكم، وفيه ليلةٌ خير من ألف شهر، مَن حُرِمَها فقد حُرِم الخير كلَّه، ولا يُحرَم خيرَها إلاَّ محرومٌ))؛ (حسن، رواه ابن ماجَهْ، وحسَّنه الألبانيُّ في “صحيح الترغيب” 1/ 418).

المزيد من المشاركات
1 من 20

وقتها:

في العشر الأواخر من رمضان؛ لقول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))؛ (متفق عليه).
وعن أُبَيِّ بن كعب – رضي الله عنه – قال: “والله إنِّي لأَعلم أيُّ ليلةٍ هي؛ هي الليلة التي أمَرَنا رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – بقيامها، هي ليلةُ سبع وعشرون”؛ (رواه مسلم 762).

والراجح كما بيَّن ابنُ حجر (في الفتح 4/ 260) أنَّ ليلة القدر تنتقل كلَّ سنة في ليلةٍ من الوِتر في العشر الأواخر؛ وذلك لحديث النبِيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((التَمِسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ ليلة القدر في تاسعةٍ تَبْقَى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى))؛ (أخرجه البخاري).

السِّر في إخفائها:

أخفى الله سبحانه عِلْمَها على العباد؛ رحمةً بهم؛ لِيَكثر عملهم في طلبِها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذِّكر والدعاء، فيزدادوا قُربةً من الله وثوابًا، وأخفاها اختبارًا لهم أيضًا؛ ليتبيَّن بذلك من كان جادًّا في طلبها، حريصًا عليها، ممن كان كسلانَ متهاونًا، ولا شكَّ أن هذا ينطبق في هذه الأيام على بعض المصلِّين؛ حيث يعتقد غالب الناس أنَّها ليلة السابع والعشرين، فتكتظّ المساجد بالمصلِّين بينما تكاد تخلو المساجد في بقية الأيام.

الدعاء فيها:

يستحبُّ الدعاء فيها والإكثار منه؛ فقد ورد عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إن عَلِمت أيُّ ليلةٍ القدر، ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللهم إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو، فاعف عنِّي))؛ (رواه أحمد 6/ 171 والترمذي 9/ 495 وابن ماجه 3850، وهو صحيح).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

علامات ليلة القدر:

وصَف النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – ليلة القدر لِيَعرف المسلم هذه الليلة:

  • العلامة الأولى: ثبت في “صحيح مسلم” أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أخبر أنَّ مِن علاماتها: أن الشمس تطلع صبيحتَها لا شُعاع لها.
  • العلامة الثانية: ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة 3/ 331، ورواه الطيالسيُّ في “مسنده” 1/ 201، وسنده صحيح أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((ليلة القدر ليلةٌ طَلْقة، لا حارَّة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراءَ ضعيفة)).
  • العلامة الثالثة: ثبت عند الطَّبراني 22/ 59 بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه – أن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((ليلة القدر ليلة بَلْجة – مضيئة – لا حارَّة ولا باردة، لا يُرمَى فيها بِنَجم)).

فاحرص – أخي المسلم – على قيام العشر الأواخر؛ لعلَّك توافق ليلة القدر التي فيها التِّجارة الرابحة، وفيها تتنَزَّل الملائكة، وتُجاب فيها الدعوات.

والله تعالى أعلى وأعلم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليق 1
  1. المدني موهبم يقول

    اللهم بلغنا ليلة القدر، وارزقنا قيامها إيمانا واحتسابا. واجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم. إنك ولي ذالك والقادر عليه. آمين يارب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.