منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صلاة الليل جماعة

0

فضل صلاة الليل:

مما جاء في الحث على قيام الليل في كتاب الله قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)
وقوله تعالى عن عباد الرحمن: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)
وقوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
وقال عز وجل: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) .
وهناك أحاديث كثيرة رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قيام الليل منها: ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا. قِيلَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ.)
وعن عبد الله بن عمرو أيضاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ.) رواه أبو داود وابن خزيمة.

وقت صلاة الوتر وعدد ركعاتها وكيفيتها:

عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ.”
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ” يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كل ليلة حين يبقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُو فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ.” وفي هذا الحديث دليل على أفضلية هذا الوقت على سائر الأوقات.
وعَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ – وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ – إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ.”
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلاَثَ عَشْرَةَ، فَلَمَّا كَبرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ.”
قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الثَّابِتُ بِإِجَازَةِ خَمْسٍ لَا يُتَشَهَّدُ وَلَا يُسَلَّمُ فِيهِنَّ، إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فِي الْوِتْرِ، وَبِإِجَازَةِ تِسْعٍ لَا يُقْعَدُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَلَا يُسَلَّمُ إِلَّا فِي التَّاسِعَةِ…”

قال الترمذي رحمه الله في الجامع الكبير: “وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الوَتْرُ بِثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ، وَخَمْسٍ، وَثَلاَثٍ، وَوَاحِدَةٍ.”

المزيد من المشاركات
1 من 21

جاء في عون المعبود: وهذه “الرِّوَايَاتُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ الْكُلَّ جَائِزٌ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ يُقَالُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنِ الْأَغْلَبِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنَافِيهِ مَا خَالَفَهُ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ النَّادِرِ.”
ونعرض في ما يلي أحاديث أربعة متقاربة في ألفاظها ومعناها، وبعضها يفسر بعضا، تخص كيفية صلاة الليل، وهي:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى”
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ مُدْرِكُكَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ” فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى؟ قَالَ: تُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْن.”
وعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَضَرَّعْ وَتَخَشَّعْ، وَتَمَسْكَنْ، وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ تَسْتَقْبِلُ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهِيَ خِدَاجٌ.”
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَأَّسْ، وَتَمَسْكَنْ وَأَقْنِعْ يَدَيْكَ، وَقُلِ: اللهُمَّ اللهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ”
في هذه الأحاديث الأربعة أنواع من الفقه، منها أن لا حد لعدد ركعات صلاة الليل، وتختم بركعة توتر التي قبلها، ومنها أن تطلب وتتعلم التضرع والخشوع والتمسكن والتبؤس بين يدي الله سبحانه وتعالى، ومنها استحباب رفع اليدين قبالة الوجه عند الدعاء والإلحاح فيه.
وفي ما يدل على صلاة النافلة بلا عقد عدد ما روي عن هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، قَالَ: دَخَلَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ مَسْجِدَ دِمَشْقٍ فَإِذَا بِرَجُلٍ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَنْظُرَ عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ أَمْ عَلَى وِتْرٍ قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ هَلْ تَدْرِي عَلَى شَفْعٍ انْصَرَفْتَ أَمَ عَلَى وِتْرٍ؟ قَالَ: أَلَّا أَكُونَ أَدْرِي فَإِنَّ اللهَ يَدْرِي، إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ يَقُولُ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً” قَالَ: فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: قَالَ: أَبُو ذَرٍّ، فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ.”

صلاة النافلة جماعة:

صلاة النافلة منها الليلية ومنها النهارية، وقد وردت عدة أحاديث تدل على قيام الليل جماعة في رمضان وفي غير رمضان، منها:
ما جاء عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ، يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا.”

قال ابن عبد البر في التمهيد: “وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الِاجْتِمَاعُ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ النَّوَافِلَ إِذَا اجْتُمِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سُنَّتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْأَذَانَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لذُكِرَ وَنُقِلَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ فِي النَّافِلَةِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا، وَلَمْ يَسُنَّ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذْ أَحْيَاهَا إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ على أمته وكان بالمؤمنين رؤوفا رَحِيمًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمَ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَقَامَهَا لِلنَّاسِ وَأَحْيَاهَا وَأَمَرَ بِهَا وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ ادَّخَرَهُ اللَّهُ لَهُ وَفَضَّلَهُ بِهِ وَلَمْ يُلْهِمْ إِلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عُمَرَ وَأَشَدَّ سَبْقًا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ بِالْجُمْلَةِ.”
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا مِنَ الشَّهْرِ شَيْئًا حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا مِنَ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مَنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: “إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ” ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا اللَّيْلَةَ السَّادِسَةَ، وَقَامَ السَّابِعَةَ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ” . يقرر الحديث أن الصلاة مع الإمام حتى ينصرف أفضل، لأن من صلى مع الإمام حتى ينصرف تكتب له بقية ليلته، ولم يخص نفسه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الفضل، بل جعله عاما مع كل إمام، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: “مع الإمام”، ولم يقل صلى الله عليه وآله وسلم: “معي”، وهذه إشارة منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى سنية قيام الليل جماعة، وأفضليتها على صلاة الفذ.

وجاء في السنن الكبرى للبيهقي: “خَرَجَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ فَرَأَى نَاسًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ، فَقَالَ: “مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟” قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَأُ وَهُمْ مَعَهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَ: “قَدْ أَحْسَنُوا، أوَ قَدْ أَصَابُوا” ولَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ لَهُمْ. في الحديث دليل على أن الصحابة اجتمعوا على الصلاة جماعة في رمضان في حياته صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكره ذلك لهم، بل فيه دعوة إلى التمسك بها بعده صلى الله عليه وآله وسلم، وليس هذا خاصا بغير الحفظة، إذ لو كان كذلك لمنعه عن الحفظة في كلامه، وعلى كل حال فالحفظة قليلون في كل زمان.

وعَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.”
وعن حذيفة – رضي الله عنه- قال: “صليت مع النبي – صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه، قال: وفي حديث جرير من الزيادة فقال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.”
وعن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- من الليل فلما كان في بعض الليل قام النبي – صلى الله عليه وسلم- فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا يخففه عمرو ويقلله، وقام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره، وربما قال سفيان: عن شماله، فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ.” قال الإمام الخطابي بعد حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّوَافِلِ جَائِزَةٌ وَمِنْهَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ وَمِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْهَا جَوَازُ الِائْتِمَامِ بِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِيهَا.”

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ – يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ – وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.” لما التحق رسول الله صلى عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى لم يخش على الناس فرض صلاة الليل، فأقامها عمر رضي الله عنه جماعة فيهم، وهي من السنة كما تقدم.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وعن علي بن الأقمر عن ‏الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أيقظ الرجل أهله من ‏الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتبا في الذاكرين والذاكرات)، وفي رواية: “من ‏استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا ‏والذاكرات” ، فيه دليل على الحرص على الاستيقاظ وإيقاظ الأهل لصلاة الليل، والِاثْنَانِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ جَمَاعَةً.

أما صلاة النافلة النهارية فقد وردت فيها عدة أحاديث، نذكر منها:
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ “أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قال: «قُومُوا فَلأصَلِّ لَكُمْ». قال أنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.” . يقول صاحب تحفة الأحوذي بعد ذكر حديث أنس:”وفي هذا الحديث من الفوائد صلاة النافلة جماعة….
وروي عن عتبان بن مالك الأنصاري رضى الله تعالى عنه وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم-يقول: كنت أصلي لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقلت له إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سأفعل فغدا علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رضى الله تعالى عنه بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأذنت له فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير يصنع له فسمع أهل الدار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت…” قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب للشيرازي: “قَدْ سَبَقَ أَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُشْرَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا إلَّا فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَكَذَا التَّرَاوِيحُ وَالْوِتْرُ بَعْدَهَا، إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ، وَأَمَّا بَاقِي النَّوَافِلِ كَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَالضُّحَى وَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ، لَكِنْ لَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً جَازَ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُخْتَصَرَيْ الْبُوَيْطِيِّ وَالرَّبِيعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ، وَدَلِيلُ جَوَازِهَا جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا: حديث عتبان ابن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … وَثَبَتَتْ الْجَمَاعَةُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.” وقال ابن قدامة المقدسي: “يجوز التطوع جماعة وفرادى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما.” وذهب ابن حزم الظاهري إلى استحباب الجماعة في مطلق النوافل.

المداومة على صلاة الليل:

كان عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ديمة كما جاء في الحديث، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: “لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل.”
وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ أَبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ” قَالَ سَالِمٌ: “فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لا ينام من الليل إلا قليلا” وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل كما جاء في الحديث.

الدعوة إلى قيام الليل:

جاء في تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، أحاديث كثيرة، نذكر منها: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ.. مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخرة.”
وفي الباب نفسه عن عَلِي بْن أَبِي طَالِبٍ “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصلاة والسَّلام لَيْلَةً، فَقَالَ: أَلا تُصَلِّيَانِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: “وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً.” في الحديث دليل على حرصه صلى الله عليه وآله وسلم على قيام صلاة الليل في أهله.
وعن علي بن الأقمر عن ‏الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أيقظ الرجل أهله من ‏الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتبا في الذاكرين والذاكرات)، وفي رواية: “من ‏استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا ‏والذاكرات.”
خلاصــــــــة:

– قيام الليل جماعة في رمضان سنة، قام بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يداوم عليها مخافة أن تفرض، وقام بها الصحابة في حياته أحيانا، وسنها عمر رضي الله عنه في المسلمين زمن خلافته.
– الْوِتْرُ سنة مؤكدة، وَقْته بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:”إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النَّعَم صلاة الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر”أخرجه أبو داود. وَأَقَلُّهُ: رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: إِحْدَى عَشْرَةَ، وَقِيلَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، كيفيته: مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَضَرَّعْ وَتَخَشَّعْ، وَتَمَسْكَنْ، وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ تَسْتَقْبِلُ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ.
– قيام الليل في سائر السنة جماعة أو فرادى سنة، وهي أفضل صلاة بعد الفريضة.
– كل صلاة لم تشرع فيها الجماعة جازت فيها الجماعة، من غير كراهة؛ للأحاديث التي أوردناها من قبل.
– “إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ” هذه إشارة منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى سنية قيام الليل جماعة، وأفضليتها على صلاة الفذ.
– إذا تواعد فئة من الناس على قيام الليل جماعة، وإحياء هذه السنة أحيانا أو على الدوام، فذلك حسن وتعاون على البر والتقوى.
– كَانَ قِيَامُ الليل فَرِيضَةً فِي الِابْتِدَاءِ حين نزل قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”، قَامُوا بها حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ، ولم يعرفوا الفاصل بين الأزمنة حتى كان يقوم أحدهم من أول الليل حتى يصبح، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، حتى نزلت: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَخَفَّفَهُ عَنْهُمْ، واستراح الناس. كان هذا لأجل أن تترسخ أقدامهم في الإيمان وزمن العبادة، ويستطيعوا تحمل أعباء الجهاد من بعد، ولن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولزرع هذه السنة الفاضلة وإحيائها في الأمة من جديد يجب التعريف بها أولا قولا وعملا، ولن يتأتى هذا إلا إذا قمنا للصلاة بالليل فرادى وجماعات، وتعاونا على ذلك، حتى تترسخ أقدام الإيمان في القلوب، فننهض إلى إحياء الأمة وتحريرها من الأغلال، وإقامة صرحها من جديد.

والحمد لله رب العالمين.

لائحة المصادر والمراجع مرتبة حسب حروف المعجم

– تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المؤلف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت
– التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، عام النشر: 1387 هـ
– الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ
– سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
– سنن الترمذي، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2) ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ – 1975 م
– السنن الكبرى، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنات، الطبعة: الثالثة، 1424 هـ – 2003 م
– عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، المؤلف: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الثانية، 1415 هـ
– المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، الناشر: دار الفكر
– المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت
– المغني لابن قدامة، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)، الناشر: مكتبة القاهرة، تاريخ النشر: 1388هـ – 1968م
– مكارم الأخلاق للطبراني (مطبوع مع مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا) المؤلف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ) كتب هوامشه: أحمد شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1409 هـ – 1989 م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.