منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رواية “وجها لوجه” سلطة الحزن والجمال …. والبساطة

رواية "وجها لوجه" سلطة الحزن والجمال .... والبساطة / عبد الهادي المهادي

0
رواية “وجها لوجه”
سلطة الحزن والجمال …. والبساطة
عبد الهادي المهادي
اكتشفتُ اليوم أنني أصبحت “عاطفيا” إلى أبعد الحدود، وأنني غدوتُ رهيفا جدا وهشّا جدا أمام بعض الوقائع الاجتماعية ذات المسحة الإنسانية الرّقيقة، وإن كانت ذات طابع ورقي روائي فقط، وإلا كيفُ أفسّرُ ذلك المَغْصَ المُؤْذي الذي اشتعل في معدتي فجأة عندما أَوْغَلتُ في قراءة رواية “وجها لوجه” لجينكيز أيتماتوف (1928 ـ 2008م)، وكاد يؤخّرني عن موعد مع أحد الأصدقاء الذي وصفتُ له حالتي ثم أعرته الرواية لمعرفتي بعشقه لهذا القرقيزي الأنيق!
منذ سنوات كنتُ قد كتبتُ مقالا تحت عنوان “أرى الشمس؛ روايتي التي لم أكتبها” للجورجي نودار دومبادزه (1928 ـ 1984م) (بترجمة غائب طعمة فرمان، هذا ضروري) وتحدّثتُ عنها بانبهار شديد، وبشّرتُ بها باعتبارها من عيون الأدب الإنسان الرّفيع. يومها قرأتُ فيها ـ ولأوّل مرّة ـ نُتفا متفرّقةً عن رؤية الرواية لمعضلة “الرجل الهارب من ساحة الحرب ضد عدوّ بلده” مدفوعا بأمرين: كون الحرب ليست حربَه الشخصية، وتعلّقه الشديد بزوجته والحنين إلى دفء أسرته. يومئذ أنهكني ـ إلى حدّ الإعياء ـ موقف المجتمع من هذا الرجل الذي فعل المستحيل كي يعود إلى حضن قومه، وعاش سنوات يطلب السّماح والغفران، ولكن عبثا حاول. فقد تنكّر له الجميع رغم كل المواقف البطولية التي رسمها بعد ذلك في مشاهد تقطّع نياط القلب.
اليوم أقرأ رواية كاملة من مائة وستين صفحة تعالج هذا الموضوع وتمنحه ما يستحقه من اعتناء في مجتمع بدوي قرقيزي يقدّس البطولة زمن الهجوم النازي على دولتهم أيام الحرب العالمية الثانية.
وأنا أقرؤها وضعتٌ “أسلحتي النقدية” واستسلمتُ بكُلّيتي للحزن والجمال.
لكي تجمع بين هذين العنصرين في متن أدبي واحد يجب أن تكون ـ لَعمري ـ “فنّانا عبقريا” لا تبالي أبدا بأحكام النُقاد الذين يلهثون خلف “التقنيات” و”التجريب”، بل تغدو أنت من يَسُكّ القواعد ويدشّنها، وعليهم أن يُكابدوا خلفك ليُؤَصّلوا لها وهم صاغرون!
المزيد من المشاركات
1 من 38
اِختار أيتماتوف أن يُسلّم مقاليد البطولة في روايته هذه إلى المرأة/الزوجة، وقد تَغنّى على لسانها بكلّ شيء جميل في الإنسان و……
لا يمكن أن أضيف ولو كلمة واحدة خوفا من ذلك المُسلّح، العَشّاق للروايات، الذي يتجوّل في البلدان فاتكا بكلّ من تُسَوّل له نفسه “حَرقَ” أحداث الرواية !
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.