منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يا ظالم لك يوم

طيبة إدريسي قيطوني

0

نعيش هذه الأيام حالة من الحزن والأسى والحسرة على انتهاك الحرمات وتجبر الطغاة وقتل الأبرياء وتعاون السفهاء على تهجير أهل أرض طاهرة، بيت المقدس، هي مسرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وثاني مسجد بني على الأرض، وأولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد الرحال إليها لفضلها، تجرئ الصهاينة كعادتهم مند سنوات طويلة وطويلة على تدنيس المسجد الأقصى واستباحة دماء المسلمين والهجوم عليهم دون التمييز بين صغيرهم وكبيرهم، ذكورهم واناثهم، فياله من ظلم شنيع ووقاحة متوقعة من ظالمين متجبرين لا يخشون الله تعالى ولا يهمهم الا البحث عن موطن، ولكن هيهات هيهات، وكيف يكون لهم هذا وهم المغضوب عليهم والتائهون في أرض الله الواسعة، قال تعالى:” وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “(البقرة: 114)..

يقول الامام الشعراوي في كتابه -خواطري حول القران الكريم-: “فالحق جل جلاله بعد أن بين لنا موقف اليهود والنصارى والمشركين من بعضهم البعض ومن الإسلام، وكيف أن هذه الطوائف الثلاث تواجه الإسلام بعداء ويواجه بعضها البعض باتهامات.. فكل طائفة منها تتهم الأخرى أنها على باطل.. أراد أن يحذرهم تبارك وتعالى من الحرب ضد الإسلام ومحاربة هذا الدين فقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه}.. مساجد الله هي الأماكن التي يتم فيها السجود لله.. والسجود علامة الخضوع وعلامة العبودية كما بينا.. لأنك تضع أشرف شيء فيك وهو وجهك على الأرض خضوعا لله وخشوعا له”.

أي أن كل من يمنع المصلين  في المساجد، فرضا كانت صلاته فيه أو تطوعا -، وكل ساع في إخرابها، فهو من المعتدين الظالمين ومصيرهم الهزيمة والخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الاخرة، وهذا ما نراه في المسجد الأقصى وغيره من المساجد، فالله تعالى يتوعد الظالم بالخسارة، وبالمقابل فالنصر لأصحاب الحق، المسلمين المعمرين بيوت الله بالصلاة والذكر.

معنى الظلم

  • لغة:
المزيد من المشاركات
1 من 62

أصل الظلم: الجور ومجاوزة الحد، يقال: ظَلَمه، يَظْلِمُه ظَلْمًا، وظُلْمًا، ومَظْلمةً، فالظَّلْمُ مَصْدرٌ حقيقيٌّ، والظُّلم الاسم، وهو ظالم وظَلوم. وأصل الظلم، وضع الشيء في غير موضعه  (1)

  • اصطلاحًا:

هو: وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إمَّا بنقصان أو بزيادة؛ وإما بعدول عن وقته أو مكانه (2)

وقيل: هو عبارة عن التعدِّي عن الحق إلى الباطل وهو الجور. وقيل: هو التصرُّف في ملك الغير، ومجاوزة الحد. (3)

و لا ظلم أكبر من الهجوم على الناس في عقر دارهم واخراجهم من بيوتهم وضربهم واهانتهم وقصفهم بدون موجب شرع.

الأدلة على حرمة وشناعة الظلم

لا شك أن الشرع الحكيم سطر لنا قوانين عادلة وضوابط محددة حتى نحيى في سلام وأمان ونتعاون على البر والتقوى لنتفرغ للغاية العظمى العبادة والتقرب لله تعالى بالفرض والنفل، يقول عز وجل: “أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” (هود:18)، ويقول أيضا: ”  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ” (الأنعام: 21)

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

و عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا…” (4)

  • قال ابن تيمية:

(هذا الحديث قد تضمن من قواعد الدين العظيمة في العلوم والأعمال والأصول والفروع؛ فإن تلك الجملة الأولى وهي قوله: ((حرمت الظلم على نفسي)). يتضمن جلَّ مسائل الصفات والقدر إذا أعطيت حقَّها من التفسير، وإنما ذكرنا فيها ما لا بدَّ من التنبيه عليه من أوائل النكت الجامعة. وأما هذه الجملة الثانية وهي قوله: ((وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)). فإنها تجمع الدين كله؛ فإنَّ ما نهى الله عنه راجع إلى الظلم، وكل ما أمر به راجع إلى العدل(5)

  • وقال ابن القيم:

(سبحان الله! كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترقت كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ [المرسلات: 46]، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص:88]، ما ابيضَّ لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم، وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه، لا تحتقر دعاء المظلوم، فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك، ويحك نبال أدعيته مصيبة، وإن تأخر الوقت، قوسه قلبه المقروح، ووتره سواد الليل، وأستاذه صاحب ((لأنصرنك ولو بعد حين)) وقد رأيت ولكن لست تعتبر، احذر عداوة من ينام وطرفه باكٍ، يقلب وجهه في السماء، يرمي سهامًا ما لها غرض سوى الأحشاء منك، فربما ولعلها إذا كانت راحة اللذة تثمر ثمرة العقوبة لم يحسن تناولها، ما تساوي لذة سنة غمَّ ساعة، فكيف والأمر بالعكس، كم في يمِّ الغرور من تمساح، فاحذر يا غائص، ستعلم أيها الغريم قصتك عند علق الغرماء بك

إذا التقى كل ذي دَين وماطله         ستعلم ليلى أي دين تداينت

من لم يتتبع بمنقاش العدل شوك الظلم من أيدي التصرف أثر ما لا يؤمن تعديه إلى القلب (6)

– وكان شريح القاضي يقول: (سيعلم الظالمون حقَّ من انتقصوا، إنَّ الظالم لينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر والثواب)(7)

فالظلم من الإثم والعدوان والله سبحانه وتعالى أمر بالتعاون على البرِّ والتقوى، ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان فقال: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:2]، وقال ميمون بن مهران: (الظالم، والمعين على الظلم، والمحب له سواء) (8)

يقيننا أن العاقبة للمتقين وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وأن للظالم يومين، الأول في الدنيا والثاني في الاخرة، فالله جل جلاله يمهل ولا يهمل وسينتقم للمظلومين وسيعاقب الظالم والمعين على الظلم والمحب للظلم.

فلسطين أرض عربية واسلامية وهي أرض الرسل والأنبياء ومهبط الوحي وهي ملك لكل مسلم حر أبي يحب الله ورسوله والقضية الفلسطينية هي قضيتنا نحن المسلمين، فكلنامسؤولون عن تحرير الأقصى ونصر اخواننا  بشتى الوسائل، فاللهم أمطر على اخواننا وأخواتنا المرابطين والمجاهدين والمؤمنين والصامدين  في فلسطين نصرك وفرجك وأمنك وانتقم من الصهاينة ومن والاهم من الطغاة المتجبرين، وانصر المستضعفين في جميع البقاع واضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بين أيديهم سالمين غانمين، امين.


لائحة المصادر والمراجع:

(1) النهاية لابن الأثير (3/161)، القاموس المحيط للفيروزآبادي (ص 1134)، ((المصباح المنير)) للفيومي (ص 146)

(2) الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ص: 537

(3) جرجاني، التعريفات، ص: 186

(4) رواه مسلم في صحيحه (2577)

(5)ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ص: 157

(6) ابن القيم الجوزية، بدائع الفوائد، ط:3، ص:762

(7) ابن حجر الهيثمي، الزواجر عن اقتراف الكبائر، ط:2. ص:124.

(8)  مساوئ الأخلاق للخرائطي، ص: 220

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.