منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عمر عبد الكافي ضيفا على موقع منار الإسلام

عمر عبد الكافي ضيفا على موقع منار الإسلام

0

عمر عبد الكافي ضيفا على موقع منار الإسلام

منار الإسلام

في إطار برنامجه الحواري “ضيف المنار” استضاف موقع منار الإسلام في حلقته السادسة من الموسم الثاني والتي تزامنت وذكرى الإسراء والمعراج، الداعية الإسلامية الدكتور عمر عبد الكافي عضو هيئة حكماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو المجمع الفقهي لعلماء الهند، والمهتم بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

بعد تلاوة لآيات بيّنات من القرآن الكريم، تقدم فضيلة الأستاذ عثمان غفاري –مقدم البرنامج-  بكلمة مقتضبة تعرفية بضيفه، ثم طرح سؤاله الحواري الأول:

المحور الأول

–  هل كان للصعيد المصري والوسط الأسري دور في اختياراتكم ومسيرتكم؟

من فضل الله تعالى ومننه عليّ أن أنشأ في بيئة وعشيرة وقرية كانت –بعيدا عن التعصب- عبارة عن مجتمع حب،كل أفراده يمارسون وظيفة التربية في البيت والشارع علاوة عن المدرسة، في هذه البيئة نشأت وهذا من فضل الله علي.

–  سيدي هلا حدثتنا عن العلماء والمشايح الذين تأثرت بهم، وعن سر تحولك من كلية الزراعة إلى تخصص الدعوة والإعجاز العلمي؟

من فضل الله تعالى أن من بين العلماء الذين تتلمذ عند أقدامهم وأطعمونا وسقونا علما، وهم قسمين؛ قسم لا يعرفه أحد لأن ليست لهم شهرة لانه لم تكن هناك وسائل إعلام تنشر الصغير والقليل والكثير، وطائفة أخرى عرفها الناس من شهرتهم في وسائل الإعلام المختلف من خلال مؤلفاتهم وكتبهم. أما في تغير المنحى فلم يتغير المنحى فأنا أستاذ في تخصصي الزراعة ودخلت إلى دراسة العلم الشرعي والتخصص في الدعوة التي وجدت من خلالها أن آفات قلوب البشر أصعب من الآفات الزراعية التي تفتك بالزرع وبالنبات وتهلك الحرث والنسل، فالقضية أن الإنسان له عيوب وذنوب، الذنوب يستطيع الإنسان أن يستغفر لها فيغفر الله برحمته له، فالعيوب صعب على الإنسان أن يغيرها إلا إذا كانت هناك همة صادقة.

–  هلا حدثتنا عن دور المرأة أما وبنتا وأختا وزوجة في حياتك؟

تسعى شياطين الإنس منذ زمن في إطار ما أعبر عنه ب “عولمة الغسيل” أي غسيل المخ، وهو غسيل ممنهج عن طريق الإعلام، عن طريق استقلال المرأة عن الرجل، ومحاولة تشتيت الأسرة بأن تصبح المرأة رجلا والعكس، وهذه مصيبة كبيرة. فهذا البند الأول من عولة الغسيل، ثم غسيل القلوب بهزّ الثوابت، ونحن عندنا أن القضية بين الرجل والمرأة باختلاف المهام لا باختلاف المقام، والمرأة يتمثل دورها في كونها كل المجتمع وهي التي تثبت أركان المجتمع، وهي التي إن وجدت الرجل صارت هي أنثى، لذلك كنت أقول أنك إذا ذهبت لزيارة ابنتك في بيتها وطرقت الباب وقال زوج ابنتك لابنتك: قومي فافتحي الباب، فكبر على زوج ابنتك أربع تكبيرات.

– سؤال المتدخلة: الباتول بلموذن: كيف ترون سيدي مسألة التلازم بين الدعوة والعلم، واهتمام العلماء بأحوال الأمة وهموم المسلمين؟ ثم دكتورنا الفضل كيف تقيمون هذا النفتاح بين العلوم الإسلامية والإنسانية والعلوم البحتة، وكيف يمكنها أن تصنع العالم المتوازن المتفاعل، وكيف يسهم ذلك في تطوير مؤسسات الاجتهاد الجماعي؟

بداية أوقل أننا في حاجة إلى العالم الموسوعي، فالفقيه الذي يصلح بين الزوجين لا بد أن يكون دارسا لعلم النفس وعلم الاجتماع حتى يسبر غور هذه النفوس التي أمامه، أما الإنسان المنغلق في مجرد فروع فقهية وهو غائب أو مغيب عن فقه الواقع والعلوم الإنسانية فهو –والله أعلم- قاصر. كما أطالب بأن تكون المجامع الفقهية تضم عالم الكمياء وعالم الفزياء وعالم الطب وعالم الزراعة والبنات والصيدلة … لأن العلوم رحم من رحم واحد متكاملة.

فلا بد لنا من عالم موسوعي ولا يسير وفق الأبائية التي رفضها القرآن الكريم “وجدنا آباءنا على أمة” ولا يكون “وما أنا إلا من غزيّة إن غزت غزوت وإن ترشو غزيّة أرشو” ، فينبغي أن يكون شخصية مستقلة حتى نستطيع أن نرفع العالم من عصر الحيوانة التي يعيشها إلى عصر السمونة التي عاشها أجدادنا من الصحابة والتابعين.

– المقدم: ما نصيب الأبناء والتلاميد والمحبين من إرثكم العلمي؟ وهل لفضيلتكم رؤية تصورية لتكوين الدعاة والعلماء الشباب؟

أرى والله أعلم أن التربية بالسلوك أقوى، ولسان الحال أقوى من لسان المقال، فعندما يرى الأبناء كلام أبيهم لا يخالف أفعاله ولا أحواله فيكون هنا التأثير أفضل بفضل الله عزوجل، فهم مع كونهم أبنائي فهم أصدقائي، لأن الصداقة تهدم جدران التباعد، وقد علمت أبنائي أن يقرأ عن الدين قبل أن يحبه ويتعايش معه ويوطنه في قلبه، ففرق كبير بين الإنسان الذي يحمل هم دين الله والإنسان الذي يدرسه كدراسة نظرية.

– هلا حدثتنا دكتورنا الفاضل عن سر هذا القبول الذي عرفته بين شريحة كبيرة من المسلمين، وعن برنامج اليومي؟

أولا هو توفيق الله تعالى وستره وكرمه وفيوضاته التي قد لا نستحقها، ثم إنني أرى أن أي داعية أو عالم أو واعض  طبعه العصبية والانفعال، يجب أن ننحيه فورا بأن يفتي فتوة أو يصعد منبرا أو أن يتكلم مع الناس، فنحن نريد داعية وعالما بلسما يوضع على الجروح فتطيب وتشفى، وتوضع على القلوب المكلومة فتنشرح، فتدخل إلى النفوس الضيقة فتتسع، فمن لم يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في الرأفة بالنّاس والرحمة بهم والاستماع لمذنبهم وأن يرى نفسه أقل منهم وأن يرى نفسه طالبا يتعلم وخادما للناس وأبا لهم وإماما مضحيا في إعلاء كلمة الدين، فغير هذا لا يصح ولا يدخل إلى القلوب، فنحن نريد أن نصبح كأجدادنا ملائكة البشر الذين مثّلوا المثالية الواقعية والواقعية المثالية في عالم الناس.

– كيف ترى سيدي واقع الدعوة الإسلامية في ظل الظروف الإقليمية والدولية، وما تقييمكم لذلك؟

أرى والله أعلم أن هذه البضاعة –بضاعة الإسلام- لها مروجين فشلة، فأنا أذكر في ما درسنا سنة 1919م أن تشرشر رئيس وزراء بريطانيا كان يقول: ما للشعب المصري ثائرا؟ قالوا: يريدون أن يصير لهم مجلس نيابي وديمقراطية … فقال: أعطهم لعبة يتسلّوا بها. فالحقيقة أن الخطاب الدعوي قد يكون أحيانا منفصلا عن الواقع، وتركنا أبناءنا لوسائل الإعلام وهذا خطأ، فالجيل الآن يريد من يسمعه لا من يُسمعه، فالإسلام اليوم في حاجة كبيرة فالإسلام اليوم في حاجة كبيرة إلى إجادة عرض. أما برنامجي اليومي ولله الحمد هو عبارة عن تدبر في كتاب الله والورد الأساسي والصلوات الخمس بنوافلها ثم تفريج كربة مسلم أو فتوى أو إصلاح وهكذا يومي بالله ولله، وأهلي والحمد لله أوقفوني للّه.

– سؤال المتدخلة نهى بناني: ما وجه الاختلاف بين الداعية في هذا العصر والداعية في العصر السابق؟ وما هي الوسائل والأساليب التي يمكن أن يعتمدها الداعية المعاصر لنجاح دعوته؟ وما أسباب عدم بروز أسماء نسائية دعوية كما برزت في غير الحق؟

الفرق بين الداعية اليوم وسابقا هو أننا كنا من قبل خمسين سنة عندما نبحث عن حديث ما أو أسانيدة معينة نمكث أياما لتحصيل هذه الأحاديث أو المقولات، اما اليوم بفضل الله بكبسة زر يطلع لك كل ما طلبت، فأصبحت الوسائل ميسورة، فالداعية إن أخلص وجهتها إلى الله وحددها بمنهجية علمية ممنهجة ربنا سييسر هذا العمل.

أما فيما يخص المرأة ففرق شاسع بين ما جاء به الإسلام وما عنت به العادات والتقاليد، فمثلا ليس من رجل عربي مسلم إلا ويحفظ: من باتت وزوجها غاضب عنها، باتت تلعنها الملائكة، فإذا كان هو قد ظلمها وبات غاضب عنها هل الملائكة ستصلي عليه؟ فلماذا نأخذ نصف الصورة وأترك الباقي؟ وغيرها من الأمثلة، فهذا ليس عدلا في بناتنا ولا رحمة بهم، فنحن قد حطمنا القوارير.

المحور الثاني:

–   كيف السبيل أستاذنا إلى غرس اليقين في القلوب، وهل من كلمة بمناسبة الإسراء والمعراج لإحياء الروح وتأتي الأمل في موعود الله في ظل ما تعانيه الأمة من أزمات وما يعيشه العمل الدعوي من تراجعات؟

قضية الإسراء والمعراج إطارها العام هو سبحانية الخالق، فقد بدأت السورة ب “سبحان الذي أسرى”، يعني كل ما سيأتي من معجرز داخل هذا الإطار وهذه الرحلة إنما هي بقدرة الله لا بقدرة العبد، فقول الله تعالى “بعبده” في السورة يمثل منتهى القرب، فعندما يحدث منتهى القرب يحدث أن لا يذكر الإسلام.

“فسبحان الذي أسرى بعبده ليلا” فهي رحلة تمكينية وشحن قلبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الأزمات التي حدثت بموت خديجة وأبي طالب واستنكار أهل الطائف له، وفي هذه الرحلة العجيبة وما اختلجها من أحداث، أتم الله نعمته على المسلمين بأن جعل للصلاة  مكانة عالية ومهمة، فالرسول ليلة المعراج كان قريبا من ربه قرب مكانة لا قرب مكان،

–  كيف نتعامل أستاذنا مع شواهد الغيب؟

الغيب ليس وهما، والإنسان المسلم يعيش بين العقل والنقل، فيجب ان نؤمن بالغيب، فالقضية كلها قضية قدرة الله التي فوق الشك والتهم، وعند قدرة الله وجب أن تسكت الألسنة.

–  كيف السبيل إلى توزين العامل الذاتي لاقتحام العقبات إلى الله تعالى لتنزيل المنهاج النبوي في حياتنا؟

إذا وصل الإنسان قلبه بالله تعالى وصار مع المكون، صارت الأكوان معه والعكس صحيح، وأقول للأمة أن أعداءنا يريدون دفننا، والأعداء غابت عنهم قضية بعلم الزراعة أننا كالبذور لا تنبت إلا إذا دفنت، فنحن أمة لن تموت، فقد كتب الله لها البقاء، فهل تستطيع فئة غير مسلمة بأن تدع قائد الطائرة وهو مخمور أن يقودها مع أن الخمر مباح عندهم؟  لماذا؟ ليظهره الله على الدين كله.

– هل يمتلك دعاتنا ما يكفي من آليات لفهم الواقع والخروج من أزمات الأمة؟

إن فهم الدعاء للواقع منه فهم ضيق نتيجة للبيئة التي يكون فيها ذلك العالم أو الداعية  وارتكانه لزاوية معينة، وإلا فإن الواقع واضح، فهو واقع مرّ، ونحن منذ قرون أربعة نعاني من تيه لا بد أن نفقهه ثم نخرج منه بالعودة إلى منابعنا وتتبع علمائنا الربانييين.

–  كيف تنصح بالصلاة؟ وكيف نعيد للمسجد دوره؟

أولا لا بد أن نحبب الصلاة لأولادنا منذ الصغر، فلا تدخل الصلاة عليهم أمرا ولا ثقيلة، فإذا أحب الصلاة صغيرا نشأ على أن لا يتركها، ويا بؤس من لا يصلي فهو مقطوع الصلة بالله، فينبغي أن نربي أجيالنا على هذه الفريضة التي هي عماد الدين. ونسأل الله تعالى أن تعود قلوب المسلمين تهفوا للمسجد وتصبح كالسمك في الماء إن خرج من المسجد إن خرج منه مات، ولا يصير كالعصفور في القفص أن يريد أن يهرب فور أن يفتح له.

–  هلا حدثتنا عن بعض واجباتنا تجاه القدس والمسجد الأقصى في زمن الخذلان والهوان؟

المساجد الثلاثة هي أثيرة عند كل مسلم موحد لله سبحانه وتعالى، والمسجد الأسير نسأل الله تعالى أن يستخدمنا في استعادته، ولا يضحك علينا فيقال لنا أن مسؤولية التحرير ملقاة على عاتق من هم بجواره أن ساكنين فيه، بل هي مسؤولية كل من يقول لا إله إلا الله، فهي قضية يجتمع عليها كل المسلمين حتى وأن كان عاصيا، وكلما قللنا من ذنوبنا ورفعنا الظلم والتجبر كلما اقتربنا من تحريره باذن الله تعالى.

– ما واجب المؤسسات الدعوية والعلماء للتصدي لفصل الدين على الحياة وطرح السنة وفصلها عن القرآن؟

أولا أقول أن المخلص في كفره ينتصر على المزيف في إيمانه، السنة مفسره لكتاب الله عز وجل، فالذين يريدون الأخذ بالقرآن الكريم فقط من الذي قال لهم أن الظهر أربع ركعات والمغرب ثلاث… من شرح لهم الزكاة بتقسيماتها المعروفة، من غير السنة، فالقرآن نص والسنة مفسرة له قولا وعملا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.