منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شيخ المجاهدين: عمر المختار 

شيخ المجاهدين: عمر المختار  | الأستاذة نهى بناني

0

شيخ المجاهدين: عمر المختار 

بقلم الأستاذة نهى بناني

عمر المختار مجاهد ليبي، قاوم الغزو الإيطالي لبلاده وقاد لعشرين عاما مئات المعارك ضده ما بين (1911-1931)، منذ كان في الثالثة والخمسين من عمره، خاض في هذين العقدين سلسلة من المعارك في أراضي ليبيا، حتى أسر خلال إحدى المعارك مع جيش الاحتلال الإيطالي. قاوم عمر المختار مع بضعة من المجاهدين جيشا استعماريا قوامه نحو 20 ألف جندي مزودا بأحدث الطائرات والأسلحة والعتاد.

اعتمد في مقاومته أسلوب الكر والفر، فقد كانت هجماته سريعة محددة الأهداف، متبوعة بالانسحاب والتشتت في الصحراء، ألحق المجاهدون بقيادة عمر المختار هزائم قاسية بالغزاة الايطاليين فقتلوا مئات الضباط والجنود، وخاضوا مئات المعارك تسببوا من خلالها في إلحاق خسائر فادحة بالقوات الإيطالية، جعلتهم يفقدون صوابهم مما دفع روما إلى تعيين حاكم عسكري جديد ليدير المواجهة مع المقاومة الليبية ويفرض سيطرته عليها.

إلى جانب جهاده ومقاومته، كان عمر المختار شديد الحرص على أداء صلواته في وقتها، وكان يقرأ القرآن يوميا، فيختم المصحف الشريف كل سبعة أيام منذ أن قال له الإمام محمد المهدي السنوسي: يا عمر وردك القرآن.

إن المحافظة على تلاوة القرآن والتعبد به تدل على قوة الإيمان وتعمقه في النفس، وبسبب الإيمان العظيم الذي تحلى به عمر المختار انبثق عنه صفات جميلة كالأمانة والشجاعة، والصدق، ومحاربة الظلم، والقهر، والخنوع. وكان دائم المسارعة في تنفيذ أوامر الله تعالى، وكان كثير التنفل في أوقات الفراغ، وكان محافظا على الوضوء حتى في غير أوقات الصلاة، ومما يروى عنه أنه قال: لا أعرف أنني قابلت أحدا من السادة السنوسية وأنا على غير وضوء منذ شرفني الله بالانتساب إليهم. وهذا المجاهد محمود الجهمي الذي حارب تحت قيادة عمر المختار والذي يعتبر من أعز أصحابه، يذكر في مذكراته أنه: كان يأكل معه، وينام معه في مكان واحد، ويقول:” لم أشهد قط أنه نام لغاية الصباح، فكان ينام ساعتين أو ثلاثا على أكثر تقدير، ويبقى صاحيا يتلو القرآن الكريم، وغالبا ما يتناول الإبريق ويسبغ الوضوء بعد منتصف الليل ويعود إلى تلاوة القرآن، لقد كان على خلق عظيم، يتميز بميزات التقوى والورع، ويتحلى بصفات المجاهدين الأبرار.

إن من أسباب الثبات التي تميز بها عمر المختار حتى اللحظات الأخيرة من حياته إدمانه على تلاوة القرآن الكريم والتعبد به وتنفيذ أحكامه، لاعتباره أن القرآن الكريم مصدر تثبيت وهداية، ولقد صاحبه حاله في التلاوة حتى النفس الأخير، وهو يساق إلى حبل المشنقة، وهو يتلو قوله تعالى:” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية” (سورة الفجر:27-28)

ارتسمت صورة الشيخ المجاهد عمر المختار في الذاكرة الشعبية العربية والإسلامية منذ زمن طويل، تلك الصورة الرمزية النضالية التي تروي تاريخ الكفاح الشعبي الليبي بقيادة عمر المختار وأبطال السنوسية في ليبيا ضد المستعمر الإيطالي، حتى تحولت سيرته إلى حديث الركبان وملأت سمعته الأركان.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.