منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من مقاصد شهر رمضان

من مقاصد شهر رمضان/ ذ. سعيد العيوشي

0

من مقاصد شهر رمضان

ذ. سعيد العيوشي

 

تقديم:

لقد شرع الله تعالى لعباده صيام شهر رمضان، وجعله ركناً من أركان الإسلام فالصوم لغة هو الإمساك وفي الشرع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع اقتران النية. وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها بالأعمال الصالحة، من الإرماض وهو الإحراق.فالإمساك هو الامتناع عن الشيء الحلال في وقت الصيام، فالصيام يمنعنا من الحلال فما بالك بالحرام الذي اعتاد عليه كثير من الناس وأصبح عادة ملازمة ،فرمضان أصبح عند بعض الناس موسم للمسلسلات ،والأفلام والبرامج التافهة ،والأكلات الشهية والحلويات اللذيذة..  الصوم الحقىقى هو صوم الجوارح وإبعادها عن المحرمات وما لا يرضاه الله، فصوم العينين بحفظهما عن النظر المحرم، وصوم اللسان بحفظه عن الكذب، والغيبة، والنميمة والشتم والسب، وصوم السمع بحفظه عن سماع الكلام المحرّم والأغاني، فصوم رمضان يضعف الجوارح،و يبعدها عن الشهوات،فما السبيل لتحقيق مقاصد وأسرار الصيام في حياتنا ويكون صيامنا صيام عبادة لا صيام عادة؟

مقاصد الصيام :

لصيام رمضان مقاصد عديدة نذكر منها:

  • مقصد العبودية:

يحقّق الصيام مقصد العبودية لله تعالى،قال الله تعالى:”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون …” [1] ويكون ذلك بفعل ما تقتضيه العبودية من إتباع الأوامر واجتناب النواهي، ففي الصيام امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى لأنه ركن من أركان الإسلام ،يترتب على الصائم ضبط النفس وتطويعها على أوامر الله تعالى الامساك عن الأكل والشرب بنية التقرب الى الله تعالى .

  • مقصد التقوى:

قال الله عز و جل: “يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون “[2] . قال الحسن البصري رحمه الله: إذا سمعت الله تعالى يقول: “يا أيها الذين آمنوا فارع لها سمعك فإنها لأمر تؤمر به أو لنهي تنهى عنه. وقال:” جعفر الصادق رحمه الله: لذة ما في النداء إزالة تعب العبادة والعناء، قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا..” يا: نداء من العالِم، وأيّ: اسم من المعلوم المنادى، وها: تنبيه على نداء المنادي الذي هو إشارة إلى المعرفة السابقة والصحبة القديمة، آمنوا: إشارة إلى السّرّ المعلوم بين المنادي والمنادى، كأنه يقول يا من هو لي بسرّه، المخلص لي بضميره وبلبّه .فغاية الصيام تقوى الله تعالى و الخضوع والاستسلام اليه سبحانه وتعالى  فهو تعظيم ووقوف بباب الله منكسرا متذللا، ولهذا نجد أن الله تعالى نسب الصيام إليه، وتولى جزاء الصائمين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِه”ِ[ رواه البخاري ومسلم] و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ؛ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ” [3].

ولا شك أن هذا المقام من أجل مقامات التقوى,أعظمها…فالله تعالى ما شرع الصيام إلا ليثمر التقوى في قلوب العباد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)[4].

  • مقصد  مدارسة القران الكريم وقراءته:

فينبغي للصائم أن يغتنم شرف الزمان ويكثر من تلاوة ومدارسة القرآن الكريم في هذه الأيام المباركة والليالي الشريفة، فإن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة ليست لغيره من الشهور،عن ابن عباس  قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن الكريم، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة”[5]. قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:في حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كان ليلا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلاً) [6]. قال الله عز وجل”: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن”[7]…  أنزل الله عز وجل هذا الكتاب العظيم في شهر عظيم، من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر.عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” [8] .

وعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: “إن اللَّه يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين” [9] . وعن النواس بن سمعان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدّمه سورة البقرة وآل عمران، تحاجّان عن صاحبهما[10] ،كان لسلف هذه الامة اجتهادات  خاصة في شهر رمضان ،فهذا عثمان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة. وكان للشافعي في رمضان ستون ختمه يقرؤها في غير الصلاة. وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان.

وكان قتادة يختم القرآن الكريم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة وكان بعض السلف يختمه في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر. ..

  • مقصد التزكية:

فليس المقصود من الصيام في الإسلام هو إتعاب النفس وتعذيبها، كما يتوهم بعض الناس، وإنما المقصود منه تربيتها وتزكيتها وتعليمها  التحلي بمكارم الأخلاق والصبر عن الشهوات، وترويضها على الطاعات، كما روى ابن ماجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصيام نصف الصبر)، يقول الله تعالى : “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” [11]. والأصل في المجاهدة مخالفة الهوى والنفس عن المألوفات والشهوات واللذات ،وحملها على خلاف ما تهوى في عموم الأوقات ،ولجمها بلجام التزكية والخوف من الله تعالى ،فلا تتم المجاهدة إلا بالمراقبة ،وهي التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان ” (الإحسان أن تَعبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَراهُ ، فإنْ لمْ تَكُنْ تَراهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ…) [12] .

ويظهر ذلك جليًّا باستسلام العبد لأمر ربه وهو صائم يجوع ويظمأ، ويكبح جماح شهوته، لايمنعه من ذلك إلا حب لله تعالى وإتباع  أوامره ، وابتغاء ثوابه، وخشية عقابه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِع فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))  [13]. فالصيام صبرو مصابرة وجهاد في سبيل الله؛ يتحمل الإنسان شظف الحياة والجوع والحرمان؛ جاهد للنفس قبل جهاد العدو . قال صلى الله عليه وسلم: ” الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلاَ يَجْهَلْ وَلاَ يَرْفُثْ فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ إنِّي صَائِمٌ  “.[14].،فالصوم صبر وعفو عن الناس .

  • مقصد الفرح:

كان الصحابة رضي الله عنهم  يتشوقون لشهر رمضان لأنه شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار،ويفرحون بقدومه ، كيف لا ،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : “للصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه”.

وعن أنس بن مالك – رضِي الله عنه – قال: “قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ماذا يستقبلكم وتستقبلونه)) ثلاث مرات، فقال عمر: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: ((لا))، قال: عدو حضر؟ قال: ((لا))، قال: فماذا؟ قال: ((إنَّ الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكلِّ أهل هذه القبلة)) وأشار بيده إليها فجعل رجل بين يديه يهز رأسه ويقول: بخ بخ، فقال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا فلان، ضاقَ به صدرك؟)). قال: لا، ولكن ذكرت المنافق، فقال: (إنَّ المنافقين هم الكافرون، وليس للكافرين في ذلك شيء)[15].

شهر الانفاق والتقلل :

رمضان  شهر  التجارة مع الله عز وجل  وبث روح التضامن مع الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وقضاء حوائجهم ،فهو مناسبة لذوي الفضل والإحسان من الأغنياء لنشر معاني المحبة  والتآخي بين المسلمين بالإنفاق والبذل والعطاء، لا تحرص أخي على الإفراط  في الأكل  بما لذ وطابـ، وجارك لا يجد ما يسد به رمقه،انه شهر التقلل والإحساس بالمساكين والفقراء،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجته أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضىً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام وأن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل”. [16].

فهو شهر المواساة، عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: “الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: “وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يُفطر”.[17] وسُئِلَ الإمام مالك: “أي الأعمال تحب؟” فقال: “إدخال السرور على المسلمين، وأنا نَذَرتُ نفسي أُفرِج كُرُبات المسلمين”.

قال الله تعالى:” وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ” [18] .سارعوا أيها المسلمون بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم ، سارعوا بالانفاق والبذل والعطاء…

من أسرار صيام:

إن المتأمل  لأسرار الصيام ، ليدرك ويتيقن أن الله تعالى لم يشرع الصوم تعذيباً للعباد، ولا انتقاماً منهم، وإنما شرعه رحمة بهم ورأفة بحياتهم، وتيسيراً عليهم؛ كيف لا يكون ذلك وهو القائل في ختام آية الصيام“يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ”]19 [.

وإن  للصيام  أسراراً عجيبة، وفوائد جليلة، لو تدبرها الإنسان وتأمل في معانيها لأدرك عظيم فضل الله عليه وعلى الناس، ومن أسرار هذا الشهر العظيم أنه  تتنزل فيه لملائكة وروح ،شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر القران الكريم والصبر و المجاهدة والمرابطة ،قاد فيه الرسول الكريم غزوات وفتوحات لنصرة الإسلام ونشره فهو شهر الجهاد شهر لتقوية العزائم والارادات ،شهر لصلة الرحم والبر والإحسان الى الفقراء وذوي القربى،شهر لإختبار النفس وترويضها  على الامتثال لطاعة الله  والابتعاد عن الشهوات والملذات،والغيبة والنميمة،وتبذير الأموال الخاصة والعامة، فهو شهر مبارك كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أتاكُم رَمضانُ شَهرٌ مبارَك، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ الشَّياطينِ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ”[20].

فالله غني عنَّا وعن عملنا، وما كتب علينا الصيام إلا لمنفعتنا، ولإعداد نفوسنا للسعادة والتقوى، والفوز بلقائه، ومجازاته الجزاء الأوفى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”[21].  ولذلك قال بعض العلماء: كم من صائم مفطر، وكم من مفطر صائم. والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب، والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه ويقضي يومه في الكسل والنوم انها عادة الخمول التي يروج لها الإعلام الفاسد .

فما هو الفرق بين صيام العبادة وصيام العادة:

فالصوم فرصة سنوية تدريبية تربوية تنتشل الإنسان من كل معصية ورذيلة، ترتقي به من صيام العادة الى صيام العبادة،لينال الكمال والسعادة والفضيلة.عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر، فلما رقى الدرجة الأولى قال: ” آمين ” ثم رقى الثانية فقال: ” آمين ” ثم رقى الثالثة: فقال: ” آمين” فقالوا: يا رسول الله! سمعناك تقول: “آمين” ثلاث مرات؟ قال: “لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل  عليه السلام_، فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يُغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. فقلت: آمين. ثم قال: شقي عبد ذكرت عنه ولم يصل عليك. فقلت: آمين”[22]. فليحذر الانسان ان يسايرو الوسائل الإعلام في مواسم العبادات ،ويتبع البرامج والمسلسلات وينسى الغاية والهدف الحقيقي من الصوم وهو عبادة الله تعالى، والخضوع له ،فاذا جعل المسلم شهر رمضان موسم للاكل والشهوات والسهر امام وسائل التواصل، فقد شقي وخسر ،وان كف جوارحه عن المحرمات والآثام فقد فاز وانتصر،فليحرص المؤمن أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء. وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك!! فقال: إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه.

جاء في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله ،أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص.

فأما صوم العموم: فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

وأما صوم الخصوص: فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.

وأما صوم خصوص الخصوص: فصوم القلب عن الأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين …

خاتمة :

شهر رمضان شهر التوبة و المغفرة .فقد روى عن الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون، فقال: إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته . شهر عظيم ،شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا ، من تقرب فيه بخصلة من الخير أو أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه،وهو شهر الصبر ،والصبر ثوابه الجنة ،وشهر المواساة ،وشهر يزداد فيه رزق المؤمن ،فمن أفطر صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، شهر البذل والعطاء واللإنفاق في سبيل الله…
اللهم اجعلنا من الفائزين السعداء في هذا الشهر الكريم ووفقنا لقراءة القران الكريم  وصيام هذا الشهر على الوجه الذي يرضيك يا حليم يا كريم ،ووفقنا لإدراك ليلة القدر و قيامها وصلى اللهم على سيدنا و نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المراجع :  

 

[1] – سورة الذاريات الآية56 .

[2] – سورة البقرة الآية 183.

[3] – رواه البخاري.

[4] -رواه البخاري.

[5] – أخرجه  البخاري فى صحيحه  – كتاب الصوم-  باب : أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون – حديث: (‏ 1812‏. [6] – سورة المزمل  الآية : 6 [7] – سورة البقرة الآية 184. [8] – رواه مسلم (804)
[9] – رواه مسلم
[10] – رواه مسلم (805) [11] – سورة عنكبوت ية 69 [12]  – متفق علية  من حيديث جبريل عليه السلام. [13]  – رواه البخاري ومسلم. [14]  – متفق عليه و اللفظ للبخاري. [15] – السلسلة الصحيحة للألباني (906). [16] – روى الطبراني في “المعجم الكبير” (13646)، و”المعجم الأوسط” (6026)، و “المعجم الصغير” (861) [17] – متفق عليه. [18] –  سورة حديد الاية 10 [19] –  سورة بقرة ية 185 [20] –  صحيح النسائي 2105 [21] – متفق عليه. [22] – صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.