منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دعوة لاستكتاب جماعي: “جهود مفكري الإسلام في النقد والمراجعة لفقه الاختلاف في تراثنا الإسلامي: دراسة في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر”

0

دعوة للاستكتاب والمشاركة في الكتاب الجماعي الثاني، من تنظيم مركز تدبير الاختلاف للدراسات والابحاث، ضمن سلسلة: “معرفة الذات والاخر من أجل التأسيس للمنطلقات (2)”



في موضوع:
جهود مفكري الإسلام في النقد والمراجعة لفقه الاختلاف في تراثنا الإسلامي: دراسة في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر“.

التواريخ:
 آخر أجل لاستلام الملخصات مرفقة بالسيرة المختصرة للباحث: 01/06/2021
 آخر أجل لاستلام البحوث كاملة: 01/08/2021

البريد الالكتروني الخاص بالمركز:
centertadbir@gmail.com

 

بسم الله الرحمن الرحيم
مركز تدبير الاختلاف للدراسات والأبحاث
Management Of Diversity Centre For Studies And Research

المزيد من المشاركات
1 من 9

قام علماؤنا رحمهم الله عبر تاريخ الإسلام بالتأسيس لفقه الاختلاف، معتمدين في ذلك على النصوص الاصلية قرآنا وسنة، مجتهدين في إطارها، متلمسين لروح الدين ومقاصده الكلية، فجاءت اجتهاداتهم حلولا عملية لواقعهم المختلف والمتنوع، مستندة إلى الرؤية القرآنية المعرفية الكلية؛ فقد انتهوا إلى أن الرؤية القرآنية التأسيسية للاختلاف قد قصرت الوحدة على الذات الإلهية، وكل الظواهر الكونية والمخلوقات وجميع المحدثات وسائر الموجودات في كل ميادين وعوالم الخلق المادية والحيوانية والإنسانية والفكرية قائمة على التباين والتنوع والتغاير والاختلاف ….

لكن رغم اتفاق أيمة الإسلام وعلمائه على هذا التصور القرآني الكلي، إلا أن الدارسين لفقه الاختلاف في تراثنا الإسلامي لا تخفى عليهم تلك الاختلافات الواقعة بين العلماء في الرؤية للاختلاف وللعلاقة بالمخالف داخل الدائرة الإسلامية أو خارجها، وهذا الاختلاف بينهم قائم على الاختلاف في مناهج الاستنباط المعتمدة من كل واحد منهم، وفي تحقيقهم للمناط في الوقائع، فهو اختلاف يرجع بالجملة الى اجتهاد في الاستنباط واجتهاد في التنزيل، وهنا تفاوتت أنظار المجتهدين بتفاوت علمهم بالنصوص وقواعد الاستنباط منها، وتفاوت علمهم بالواقع ومدى قربهم أو بعدهم منه بمختلف تجلياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية … وتفاوت أنظارهم في فقه تنزيل النصوص على مواقعها الوجودية.

ولا شك أن للزمان وللمكان ولظروف المسلمين السياسية والاجتماعية … أثر على تغير الاحكام والفتاوى، لذلك كان علماؤنا يجتهدون لزمانهم ومكانهم، يراعون في فتاواهم ظروف الزمان والمكان، فظروف “دار الكفر” و”دار الإسلام” ليست هي ظروف “الدولة الحديثة” و”دولة المواطنة”، وظروف قوة المسلمين ليست هي ظروف ضعفهم، وظروف مجادلة ومواجهة الفكر الدخيل كالزندقة والفلسفة اليونانية وأهل الزيغ والبدع من الإسلاميين والخلاف على مسألة “خلق القرآن” ليست هي ظروف مواجهة الالحاد الجديد والصهيونية والتنصير والغزو الغربي بالفلسفة المادية وفلسفة ما بعد الحداثة والعدمية والهجوم على الإنسان وعولمة القيم والعلمانية والقرآنيين والقائلين بتاريخانية نصوص القرآن وعدم صلاحيته لهذا الزمان، وظروف الحروب التوسعية والامبراطوريات ليست هي ظروف هيمنة القطب الواحد والشركات متعددة الجنسيات والعولمة، وتوحيد السوق …. والعهود والمواثيق الدولية ومنظمات السلام وتسوية النزاعات والمحاكم الدولية في زماننا، -على علاتها-، وليست ظروف الأزمنة التقليدية هي ظروف الأزمنة الراهنة أزمنة غزو الفضاء والذرة والجينوم البشري والانفجار المعلوماتي الهائل، والمدن الذكية…

أدرك مفكرو الإسلام هذا المعطى المنهجي في التعامل مع النص والواقع وظهر ذلك جليا في تراثهم الفكري، وفي فقه الخلاف على الخصوص، وهذا ظاهر جلي فيما دونوه في علم المقالات وعلم الملل والنحل وعلم الخلاف العالي والخلاف داخل المذهب وكتب الجدل والمناظرة بل وكتب المغازي، وما كتبوه في فصول وأبواب في كتب الفقه العامة مما يتعلق بالجهاد والسلم والحرب والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلح … الى غيرها من المسائل المرتبطة بفقه الاختلاف مع المسلم أو غير المسلم.

وبناء على هذا المعطى المنهجي -تغير الاحكام بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال …- اجتهد مفكرو الإسلام في العصر الحديث والمعاصر، وخصوصا منهم تلك الأسماء الكبيرة الذين اهتم الباحثون اليوم بتراثهم ومشاريعهم الحضارية ودورهم في بث الوعي من جديد في أمة الإسلام، ترجم لهم الكتاب تحت عناوين مختلفة: “رجال الفكر والإصلاح”، “المجددون في الإسلام”، “أعلام الفكر الإسلامي”، “زعماء الإصلاح” … لقد قاموا بدور كبير في إعادة قراءة التراث الإسلامي على ضوء نصوص الوحي مع مراعاة ظروف واقعهم الراهن كما فعل العلماء من قبلهم تماما، فتغيرت نظرتهم للآخر الإسلامي وغير الإسلامي، وقاموا بجهود كبيرة في نقد فقه الاختلاف القديم، ومراجعته على أساس الاستفادة من جهود علمائنا القدامى معتمدين على الاجتهاد الانتقائي، والاجتهاد الإنشائي في بناء فقه جديد للاختلاف في ظل مقاصد الشرع في هذا الباب، يستطيع من خلاله المسلمون التواصل مع الآخر وبناء جسور التعاون والتعارف وتبادل الخبرات والمنتج الإنساني عموما، والبحث عن المشترك الإنساني، كما يستطيع المسلمون من خلال هذا الفقه الجديد بناء الجامعة الإسلامية والوحدة والائتلاف على أساس المشترك الإسلامي.

وهدف هذا الاستكتاب هو الوقوف على جهود علمائنا ومفكرينا في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، في بناء هذا الفقه الجديد، ويتجلى ذلك من خلال بيان: هل هناك امتداد وبناء على من سبقهم؟ أم أن هناك قطيعة فكرية؟ وبيان رؤيتهم النقدية لفقه الاختلاف القديم، والاعتبارات المنهجية النظرية والاجرائية التي أملت عليهم ضرورة النقد والمراجعة، والمسائل والإشكالات الطارئة ذات الأولوية التي اهتم بها هؤلاء المفكرون دون غيرها، والمتفق عليه بينهم أو بين أغلبهم وما اختلفوا فيه وتفاوتت انظارهم حوله، وما هي أطراف الخلاف الرئيسة في زمنهم، وهل كان همهم الأكبر الخلاف الداخلي أم الخارجي؟ وما هي مواقفهم من الصراعات المذهبية والطائفية الداخلية؟ وما هي مواقفهم من صراع الأديان والمذاهب الفلسفية في زمانهم؟ وما هو موقفهم من النزاعات السياسية العالمية والحروب الدولية؟ وكيف نظروا لهذه النزاعات الدولية؟ وهل قدم هؤلاء مقترحات عملية لعلاقة المسلمين بغيرهم في حال السلم والحرب؟ وهل كان للميثاق العالمي لحقوق الانسان دور في مبادرة هؤلاء العلماء الى بيان الجواب الإسلامي الايماني والأخلاقي والقيمي؟ وما هي جهودهم في مواجهة الفكر المادي الغربي والفكر الشيوعي والفكر العلماني ..؟ وهل كان لقانون العلاقات الدولية الجديد وفلسفة الدولة الحديثة وفلسفة الديمقراطية الغربية ودعاوى الحرية وحقوق الانسان … أثر على ما أثله هؤلاء المفكرون؟ والى أي مدى استطاع هؤلاء العلماء تأسيس فقه جديد بعيدا عن الاستلاب الحضاري والاستغلال السياسي والايديولوجي؟

هذه بعض الإشكالات والقضايا التي حاولنا من خلالها بيان حدود البحث ووجهته الرئيسة منهجا وموضوعا، والمجال مفتوح للسادة الباحثين والباحثات في اختيار مفكر من مفكري الإسلام في العصر الحديث والمعاصر؛ مفكر معروف ومشهور بإنتاجه الفكري وتأثيره الاجتماعي والسياسي، ودراسة جهوده في نقد ومراجعة فقه الاختلاف في تراثنا، والمجال مفتوح كذلك في معالجة قضايا أخرى غير التي أشرنا إليها على سبيل التمثيل لا الحصر، وعلى كل للباحث الحرية في اختيار المفكر الذي سيبحث في تراثه، كما له الحرية في الاشتغال على فقه الاختلاف عموما عند هذا المفكر، أو يقتصر على مسألة من المسائل التي اشتهر بها هذا المفكر واعتنى بها كثيرا وكانت من أولوياته الفكرية في سياق النقد والمراجعة لفقه الاختلاف في التراث الاسلامي -وهنا لا أريد إعطاء أمثلة لكي لا أوجه الباحثين-

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26

وأخيرا أهيب بالسادة الباحثين الى الابتعاد عن التعميم والإجمال، أو إطلاق أحكام بدون براهين ولا دلائل واضحة ومقنعة، كما أدعوا السادة الباحثين الى الالتزام بمعالجة إشكال بحوثهم باختصار بعيدا عن الاطناب والتطويل، أو تكرار لقضايا الخلاف الموجودة في كتب التراث القديمة، بل القصد الوقوف على جهود واجتهادات هؤلاء المفكرين في بناء فقه جديد للاختلاف من خلال نقدهم ومراجعتهم للقديم وبيان مقترحاتهم الجديدة، كما ننبه إلى أننا نأمل أن يكون هذا العمل المرجع الوحيد في موضوعه، لذلك ينبغي استيعاب تراث المفكر بالقراءة المتمعنة والمتدبرة، وتحرى الدقة في تصوير الموقف والرأي، وهذا لا يتحقق إلا بباحثين جادين أكفاء صادقين مع أنفسهم ومع ربهم سبحانه وتعالى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.