منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نظرة المستشرقين للسيرة النبوية

1

كان الاستشراق ولا يزال، جزءا  لا يتجزأ من قضية الصراع الحضاري بين عالمين، العالم الإسلامي في دينه وقيمه وحضارته، والعالم الغربي في علمانيته وماديته ومدينته، وفي ضوء التأثير الكبير للاستشراق صيغت التصورات الأوربية عن الإسلام، وتشكلت مواقف الغرب إزاءه. لقد مثلت شخصية الرسول الكريم  ميدانا واسعا في كتابات المستشرقين منذ أن نشأ الاستشراق في العصور الوسطى الأوربية وحتى الآن.

مفهوم الإستشراق:

اختلف الباحثون في تعريف موحد للإستشراق، إلا أن هذا الاختلاف جزئي وشكلي، كما أنهم يتفقون على عناصره، ويعود ذلك إلى تصور كل واحد منهم لحقيقة الإستشراق وأهدافه. فهو بمفهومه العام {عبارة عن اتجاه فكري غربي يقوم بدراسة حضارة الأمم من جوانبها الثقافية والفكرية والدينية والاقتصادية والسياسية كافة، لغرض التأثير فيها}.

وقدم أحمد عبد الحميد غراب تعريفات كثيرة للإستشراق من الغربيين وغيرهم وقسمها إلى قسمين عام وخاص:

التعريف العام:  فهو أن الإستشراق أسلوب فكري غربي (أي منهج غربي في رؤية الأشياء والتعامل معها) يقوم على أن هناك اختلافا جذريا في الوجود والمعرفة بين الغرب والشرق ،وأن الأول يتميز بالتفوق العنصري والثقافي على الثاني.

المزيد من المشاركات
1 من 51

التعريف الخاص: فهو عبارة عن دراسات أكاديمية، يقوم  بها غربيون من الدول الاستعمارية، للشرق بشتى جوانبه: تاريخه،وثقافته، وأديانه، ولغاته، ونظمه الاجتماعية والسياسية، وثرواته، وإمكاناته، من منطلق التفوق العنصري والثقافي على الشرق، وبهدف السيطرة عليه لمصلحة الغرب، وتسويغ هذه السيطرة بدراسات وبحوث ونظريات تتظاهر بالعلمية والموضوعية.[1]

وقد توصــل إلى تعريف أكثر شمولــــية من التعريفات السابقة، حيث يقول في تعريف الإستشراق بمفهومه الاصطلاحي: { إن الإستشراق دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون من أهل الكتاب للإسلام والمسلمين من شتى الجوانب، عقيدة، وثقافة، وشريعة، وتاريخا، ونظما، وثروات، وإمكانيات. بهدف تشويه الإسلام، ومحاولة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي.

وقد عرفه إدوارد سعيد في كتاب الإستشراق بأنه: “أسلوب غربي للهيمنة على الشرق، وإعادة صياغته وتشكيله وممارسة السلطة عليه”[2].

ويعرفــه عبــد الله محمـــد الأمـــين ” بأنه معرفـة الشـرق ودراســته” غير أن البعض يشير إلـى أن هـذا المصـطلح الجغرافـي والفلكـي قاصـرا علـى إعطـاء معنـى حقيقـي لمفهـوم الاستشــــراق، إذ أن لكلمــــة  الشــــرق مــــدلولا معنويا، فالبحــــث اللغــــوي لأصــــل كلمــــة        فـي اللغـات الأوروبية الثلاثـة، المسـتمدة مـن الأصـل اللاتينـي، توضـح أن معناهـا يتمركـز حـول طلـب “العلم والمعرفة والإرشاد والتوجيه[3].
” كمـــا يعرفـــه “حســـن الزيـــات ” : “بأنـــه دراســـة الغـــربيين لتـــاريخ الشـــرق وأممـــه ولغاتـــه وآدابه وعاداته وعلومه ومعتقداتـه وأسـاطيره”،  لكنـه فـي العصـور الوسـيطية كـان يقصـد بـه دراسـة العبريـة لصـلتها بالـدين ودراسـة العربيـة  لعلاقتهـا بـالعلم، إذ بينمـا كـان الشـرق مـن أدنـاه إلـى أقصـاه مغمـورا بمـا شعته  منائر بغداد والقاهرة من أضواء مدنية والعلم، كان الغرب من بحره إلى محيطه غارقا فـي غياهـب من الجهل والبربرية والجموح[4].

المطلب الأول :تعريف الإستشراق عند الغربيين:

فقد عرفــه أغناطيوس جويدي  {1844-1935}  بأنه: “الوسيلة لدراســة كيفيــة النفــوذ المتبـادل بـين الشـرق والغـرب وإنما هـو علـم الاستشـراق الـذي بنـي علـى الارتباط المتـين بـين التمـدن الغربي والتمـدن الشــرقي ، لـيس علـم الاستشــراق إلا بابا من أبواب التـاريخ الإنسـاني، وعلـم الشــرق ، من علوم الروح الذي يتعمق في دراسة أحوال الشعوب الشرقية ولغاتها وتاريخها ليستفيد من البحوث الجغرافية والطبيعية [5].

وقد عرفها المستشرق الألماني { رودي بارت: 1915-1980م} :أن الإستشراق علم يخـــتص بفقـــه اللغـــة خاصة.[6]  فكــأن بــارت هنــا قــد خصــص ماهيــة الاستشراق في مجال واحد، وهو فقه اللغة.

نشأة الإستشراق:

من المسائل التاريخية الشائكة تحديد المرحلة الزمنية لنشأة الإستشراق ويؤرخ ذلك بعض الباحثين بطغيان الأفكار الاستعمارية للعالم العربي والإسلامي ويعدونه مدخلا للقوات الاستعمارية العسكرية وحملاتهم الحربية – قبيل القرن التاسع عشر– بمعنى أن التغريب الفكري والحضاري لم يسبق الغزو العسكري وحسب وإنما كان المظهر الفكري الذي سهل نفوذه من جهة والتبرير لأعماله والتسويغ لمفاسده من جهة أخرى.

ولكن بعض المشتغلين بآداب اللغة العربية يرون أن الإستشراق بدأ { من القرن السابع عشر} فظهر أول كتاب في قواعد اللغة العربية لأربانيوس سنة 613م وطبع كتاب { المجموع المبارك} في التاريخ لابن العميد سنة 1625م، مع ترجمة لاتينية، ونقل القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية وطبع حينذاك.

ويرى الكثرة من الباحثين أنه نشأ في القرن العاشر الميلادي حين بدأت التلمذة الغربية على الشرق التي كان رائدها الراهب جربرت الذي، العربية في قرطبة ثم عاد إلى بلاده ليتولى البابوية تحت اسم سلفستر الثاني[7].

وهناك من يقول: أن الاستشراق نشأ، في القرن الثاني عشر ويستدل على ذلك بظهور أول نتاج استشراقي تمثل قي أول ترجمة لمعاني القران وكذلك، ظهور أول قاموس لاتيني عربي.

ويبدو أن الإستشراق قد قام في البداية على جهود فردية لم تكن ذات تأثير على مجرى التفكير الغربي ،مما أدى إلى عدم اتخاذها نقطة بداية للإستشراق لدى بعض الباحثين.

كما أن هناك من الباحثين من يرى  أن الاستشراق يعتبر نتيجة من نتائج الحروب الصليبية، ذلك أن هذه الحروب كانت آخر مراحل الصراع الديني المسلح بين المسلمين والمسيحيين، وأن هؤلاء ربما اقتنعوا بأنه لا يمكن الانتصار على المسلمين عسكريا وهم متمسكون بدينهم، ولكي يتم قهرهم والسيطرة عليهم يجب الفصل بينهم وبين دينهم عن طريق ما عرف فيما بعد بالغزو الفكري الذي كان الاستشراق  أحد أهم مظاهره ، ونتيجة لهذه القناعة تولت الكنيسة هذا العمل وقامت برعاية كل الجهود الرامية إلى تعلم العربية وفهم الدين الإسلامي وهي،الجهود التي تطورت بعد ذلك لتكون حركة الاستشراق[8].

وأخيرا فإن بعض  الباحثين يرجع نشأة الاستشراق إلى القرن الثامن عشر، متخذا من  حملة نابليون على مصر نقطة انطلاق الحركة الاستشراقية، وعلى الرغم من أن هذه الحملة عسكرية إلا أن اصطحاب نابليون معه مطبعة وعددا من العلماء والباحثين هو الذي دفع إلى القول بأنها بداية الاستشراق.[9]

دوافع الإستشراق:

الدوافع التي كـان الاستشـراق القـديم الحديث، ولا يزال يعمل من اجل تحقيقها كثيرة، لكني أورد أبرزها بإيجاز:
أولا :  دافع علمي معرفي صرف، وهو محدود جداً بفئة قليلة معدودة من المستشرقين.
ثانيا: دافع ديني، اتخذ اتجاهات متعددة، وهي: محاربة الإسلام، وحماية النصارى وتحصينهم ضده، والتبشير، وتنصير المسلمين.

وقد اتّسمت دراساتهم لتحقيق الدافع الديني بالتعصب ضد الإسـلام ومبادئـه وعقيدتـه وقرآنه، وعباداته، ونبيّه {صلى الله عليه وسلم}، وسـنّته وسـيرته، وصـحابته، وجهـاده، وفتوحاته، وعلومه وحضارته وثقافته، وضد أهله المسلمين، والعربِ حُماتِه وحاملي لوائـه، وتاريخِه، وتاريخِ خلفائه وأمرائه وقادتِه، وحتى علومِه وعلومِ أهله.

وأودّ أن أذكر اقتباسيين اثنين فقط، يوضّحان نظرتهم إلى الإسلام وأهله وكل مـا فيـه
وله:
ينقل د. السامرائي عن {ريموند لول} قوله”: الإسلام لا يمكن أن يُتسـامح معـه، إلاّ إذا سكت خاضعاً خانعاً، وإن الحل الوحيد والنهائي له هو تحطيمه[10].
وينقل د. السامرئي نفسه أيضاً عن {توماس كارلايل} ما ترجمه  الدكتور علــــي توفيـــــــق الحمـــــــد :
“إنني يجـــــب أن أقول: إنني لم أُعان قراءةً متعبة كقراءته –القرآن- أبداً، مجموعـــــــة مشوّشـة مضطربة، فَج، مضطرب، تكرار بلا نهاية، التواء طويل، تشابُك، فجّ جداً، مشوّش، غباوة لا تحتمل[11].
هذا شيء من موقفهم المعلن من الإسلام وكتابه وأهله، ولم يتوقف موقفهم عند هذا الحد،ّ بل تعدّاه إلى الشعر العربي فأنكروه، أو طعنوا فيه[12]
كما أنهم طعنوا في العرب وقدرتهم على الإبداع، فقالوا: “إنهم أقل أهل الأرض خيـالاً، وليس علينا للتحقق من ذلك إلا اختبار ديانتهم وآدابهم [13].

ليجعلوا انعدام الخيال مسئولا عن الإخفاق. وقد أصرّ بعض المستشرقين على نزع أي صـفة سـامية عـن العـرق العربـي والإسلامي، حتى أنهم أنكروا أن يكون العرب قد عرفوا الحب السامي الروحي الطاهر الذي صَوّره ابن حزم في طوق الحمامة، وقالوا إنها ظاهرة شخصية، وحالة نفسية وراثية خاصـة بالعرق المسيحي الإسباني، وإنها منافية لطبيعة العرب الماجنة المتهتّكة الشهوانية[14].

ثالثا : دافع سياسي توسعيّ استعماري

رابعا: دافع اقتصادي للسيطرة على مُقدّرات الشرق وثرواته،وتأمين المواد الخام، والأسـواق والعبيد والأيدي العاملة الرخيصة.
خامسا: دافع حضاري يضمّ ألوانا سلمية وعسكرية وتاريخية قديمة وحالية، ويتمثل في صـراع حضاري ومعركة بين حضارتين، كان بينهما احتكاك وتنـاقض فـي العقيـدة والفكـر
والأسلوب والصراع. إضافة إلى محاولة القضاء على روح الوحدة الإسلامية، ثم القومية
بعد ذلك، وإحياء الإقليميات، تفكيكاً لبنيان الأمة، وتحطيماً لقوتها ومنعتها.

                  المطلب الثاني: المستشرقين ومناهجهم في السيرة النبوية

أولا: قبل أن أشرع في ذكر مناهج المستشرقين لابد من التعريف بالمستشرق كمصطلح، ثم التطرق إلى التعريف ببعض المستشرقين ومناهجهم في السيرة النبوية:

في تحديـد تعريـف للمستشـرق تعريفـا شـاملا فيـه صـعوبة بالغـة ومـع ذلـك فانـه يمكـن القـول:   إنه عالم غـــربي يهــــتم بالدراســـات الشـــرقية، فلا بــــد أن تتـــوافر فيـــه الشـــروط الواجـــب توافرهـــا في العـــالم  المتخصـــص المتعمــق ، حـــتى ينـــتج ويفيـــد البشـــرية والحضـــارة بإنتاجه العلمـــي، ولا بد أن ينتمـــي هـــذا العــالم إلى الغرب ولو كان هذا العالم، هنديا اندونيسيا أو يابانيا.

تكــون الدراســات الشـــرقية الـــتي يقــوم بهـا المستشـــرق تاريخـــا، أو اقتصــادا، فلســـفة، أو أثارا ترتبط  بالشـرق وليس مــن الضـروري أن، يرحل هذا المستشرق إلى الشرق ليعيش فيه، أو يتطبع بطباعه أو حضارته، فقد يقوم بدراسته في جامعاتهم الغربية في وطنـه، وان كـان رحيلـه إلى الشـرق أكثر واقعيـة وليس مــن الضـروري أن يعتنق الإسلام أو يتحدث لغاته، غير أن الإلمام بها يساعده في أبحاثه ودراساته، فالمستشرق: “هو عالم متمكن من المعارف الخاصة بالشرق ولغاته وآدابه”[15].

وعرفه آخر بقوله: هو الباحث في فرع من فروع المعرفة التي تتعلق من قريب أو من بعيد بهذا الشرق ويسمى مستشرقا.

يقول مالك بن نبي: ” إننا نعني بالمستشرقين، الكتاب الغربيين الذين يكتبون عن الفكر الإسلامي وعن الحضارة الإسلامية[16]“.

ثانيا: التعريف ببعض المستشرقين ومناهجهم.

     أراد المستشرقين إخضاع السيرة النبوية لمناهج البحث الغربية المادية والعلمانية وغيرها من المناهج، ليتسنى لهم التشكيك في السيرة النبوة ذاتها، فهم لا يرونها مصدرا تاريخيا صحيحا، وإنما هي عندهم كالأخبار التي عند العلماء التي تحتاج إلى التحقيق والبحث العلمي الدقيق ليتبين صحيحها من سقيمها، فهم يقفون هذا الموقف العلمي من السيرة ويغلون في هذا الموقف.وهذا راجع إلى القاعدة الديكارتية التي تجعل العقل هو أساس كل شيء[17].

المطلب الثالث: مناهج المستشرقين

مناهج المستشرقين: وتناولت منها: منهج(العكس، الأثر والتأثير، العلماني، المادي، الاسقاطي، الانتقائي، الشمولي التعميمي، الفيلولوجي التفكيكي، والشك والافتراض، والبناء والهدم، والمقابلة والمطابقة).

  1. منهج العكس:

وهو أن يأتي المستشرق بأوثق الأخبار، فيقلبها متعمداً إلى عكسها ليحقق غاية يرومها، يقول ولديورانت (ت1885م)([18]) ـ في كتابه الموسوعي قصة الحضارة ـ عن النبي صل الله عليه وسلم: “وقد أعانه نشاطه وصحته على أداء واجبات الحب والحرب، لكنه أخذ يضعف حين بلغ التاسعة

والخمسين من عمره، وظن أن يهود خيبر قد دسوا له السُّم في اللحم قبل عام من ذلك الوقت”، فبقوله (ظن) يريد أن ينفي صحة واقعة “السُّم” الثابتة؛ ليبرئ اليهود من محاولة قتله.

وأنكر بعض المستشرقين كثيراً من الإرهاصات والمعجزات،على الرغم من سلامة بعض الآثار الواردة فيها، وصححوا قصة”الغرانيق”[19] التي ضعفها علماء الإسلام، بل حكم بعضهم بوضعها.

  1. منهج التأثر والتأثر:

طبق بعض المستشرقين هذا المنهج بإلحاح شديد، فحكموا بالتأثر عند كل تشابه، وهكذا تعاملوا مع الإسلام على أنه ليس إلا إفرازاً لحضارات سابقة، فجردوه بذلك من أي سمة إبداعية أصيلة، وجعلوا هذه الصفات وقفاً على الحضارات القديمة، والذي دفعهم إلى ذلك ـ كما يرى الدكتور ثائر الحلاق هو دراستهم  للإسلام بالمنهج نفسه الذي درسوا من خلاله المسيحية، ولما كانت هذه الأخيرة قد تأثرت بالبيئة التي انتشرت فيها، ولحقها تطور كبير، إذ دخلت فيها عناصر من بعض الأديان والفلسفات السابقة، فالدين الإسلامي ـ في نظرهم ـ كذلك.

وهكذا صار الفقه الإسلامي عندهم، وأن الحضارة الإسلامية ـ في أحسن أحوالها ـ ليست إلا شكلاً من أشكال “الهلينية”، بل إن الإسلام ذاته، هو لون جديد يجمع بين اليهودية والمسيحية.

ومهما يكن من أمر فالمنهج العلمي الرصين يأبى أن نطبق هذا القاعدة عند كل تشابه، لأن العقل البشري قد يصل إلى نتائج مشابهة إذا تماثلت الوقائع والظروف، وفي دراسة الأديان ذات الأصل السماوي نكون أمام حالة خاصة، ذلك أن ما بينهما من تشابه يرجع أساساً إلى وحدة المصدر، ومعضلة المستشرق أنه تعامل مع الأديان، على أنها منفصلة عن بعضها لا يجمع بينها رابط، فلما جاء دور المقارنة سمح لمخيلته أن تنسج إجابات عن تساؤلات بنيت على رؤية سطحية مسبقة: من تأثر بمن؟ وما هي أدلة التأثير، وهكذا بدل أن تكون حالات التشابه بين الأديان عاملاً يوحدها ويرجعها إلى منبعها الأصلي، ومن ثم يؤكد غايتها المتجسدة في هداية البشر، فقد تحولت بيد

المستشرق إلى أداة سطوٍ فكري؛ يتم بواسطتها إفراغ الإسلام من مضمونه، وذلك بإرجاعه إلى مصادر خارجية كالنصرانية، واليهودية، والمجوسية، والبوذية، والبابلية[20].

إن عدم الوقوف على الاختلافات الجوهرية بين الإسلام، وبين الأديان الأخرى جعلهم       لا يرون في الإسلام إلا نسخة منقحة عن غيره، ويعد جولد زيهر (ت1921م) المسئول الأول عن تطبيق هذا المنهج غير العلمي، عندما أخضع الإسلام للتطور؛ مثله مثل الأديان الأخرى، وجعله متأثراً بها وبالفلسفات المتأخرة عنه[21]، وقد اقتفى أثره في ذلك؛ ثلة كبيرة من المستشرقين حتى من وصف بالموضوعية كـوات مثلاً الذي تصور أن محمداً لم يكن يعرف حتى أواخر العصر المكي ـ الأبعاد الحقيقية لدعوته[22].

وأمثلة ذلك في هذا الجانب كثيرة: فالقرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم؛ واستعان على ذلك بالوقوف على مصادر أهل الكتاب ـ كصهيب وسلمان وابن سلام ـ الذين أسلموا وكانوا في صحبته، فحالات التشابه تُفسَّر بتأثر النبي صلى الله عليه وسلم بأفكار ورقة بن نوفل، ومن ثم بعد الهجرة أخذ ينقل عن اليهودية والنصرانية لصياغة ديانة الإسلام الجديدة[23]، بل الكثير منهم غلو حتى جعلوا معظم أفكار النبي صلى الله عليه وسلم كلها منسوخة عن الديانات السابقة، ثم أعاد صياغتها بطريقة تخدم حاجات شعبه الدينية، وأن فكرة التوحيد التي تبناها الإسلام، قد انحدرت من كتب الأديان القديمة، وأن التصور الإسلامي عن الملائكة، قد أخذه محمد عن اليهودية .

حتى زعم بعضهم أنه اكتشف مصدراً جديداً للقرآن، هو شعر أمية بن أبي الصلت[24]، لورود بعض أسماء الأقوام السابقة في القرآن والشعر، ولاستخدام بعض المصطلحات، وأن استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الشعر في نظم القرآن، حملت المسلمين على مقاومته ومحوه؛ ليستأثر القرآن بالجدة، ولتصح دعوى انفراد النبيٍ صلى الله عليه وسلم بوحي السماء.

وهكذا الحال بالنسبة للفلسفة الإسلامية، فهي ـ حسب رؤيتهم ـ ليست إلا مختصراً هزيلا قام به مترجمون غير جيدين للفكر اليوناني القديم، فالعرب مجرد نقلة، وفلسفتهم تقليد للفلسفة اليونانية، فلم تأت بجديد يحسب لها، سوى المحافظة عليها حتى جاء الوقت الذي تسلمتها أوروبا منهم، فأعادت إحياءها على نحو مكتمل[25].

فهذا المنهج الذي طبقه كثير من المستشرقين على الإسلام، بجعل القرآن  بل الإسلام ـ نسخة مأخوذة عن غيره لا يستقيم، فالقرآن الكريم نفى أن يكون النبي  قد تلقى تعليماً من غيره وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ[26].         والقرآن الكريم جاء مرمماً للكتب السابقة ومكملاً لبنائها، فضلاً عن أنه طافح بعدد وافر من الآيات التي تصحح تحريفات الكتب السابقة، أو تعارضها،  أو تفندها، وتطرح أيضاً حقائق جديدة تغاير تماماً ما طرحته تلك الكتب.

  1. المنهج العلماني:

وهو منهج يستبعد وقوع ظواهر دينية لا تخضع لقوانين الأجسام المادية المعروفة، وبمعنى آخر: اعتقاده القدرة على إخضاع كل ظاهرة تاريخية أو بشرية، لمقولات التحليل العقلي الخالص حتى لو كانت(غيبية) ، وعلى أساس هذا فقد شكك (وات) بحادثة شق الصدر ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم  لجبريل عليه السلام[27]، بل إنه فسَّر النبوَّة ضرباً من التخيل الخلاق، وليست اصطفاء إلهياً، وإلى نحو هذا ذهب بروكلمان حيث جرد النبوَّة من بعدها الديني عندما زعم أنه قد نضجت في نفس محمد صلى الله عليه وسلم فكرة أنه مدعو لأداء رسالة، ثم أعلن ما ظنه وحياً، وهذا لم يثر اهتمام أتباعه الذين اعتادوا على وجود كاهن في كل قبيلة، يعزو الأحكام والمشكلات الغامضة إلى صاحب له غيبي، ثم يذيعها في الناس نثراً مسجوعاً، أما حادثة الإسراء والمعراج فهي ضرب من الرؤى المنامية التي تحصل للعرَّاف أثناء تهجده، كما هو حال بعض الشعوب البدائية[28].

أما فلهاوزن (ت1918م)،  فيرى في النبي صلى الله عليه وسلم رجل سياسة، هدفه الاستيلاء على الحكم، وبعد أن حقق غايته” صار الطابع السياسي يزداد بروزاً، والطابع الديني يزداد تراجعاً.

  1. المنهج المادي:

ظهر هذا المنهج بوضوح بعد نجاح الثورة الشيوعية في روسيا عام (1917م)، ولكن ـ فيما يبدو ـ أن أبوته الشرعية تمتد لأبعد من ذلك حيث تأثر المستشرقون بالفلسفة الوضعية والمنهج التجريبي الذي ساد في القرن الثامن عشر، وهو يمنح العامل المادي أهمية قصوى في تفسير الواقعة التاريخية، فقد فسروا من خلاله التوسع المبكر والسريع للإسلام نفسه، “فالجفاف المتزايد في البادية العربية ـ وما أدى إليه من جوع ـ كان العامل الذي دفع العرب في طريق الغزو[29]“، ومن ذلك روح الاعتداء التي اتصف بها البدو من الأعراب، والانحلال الاجتماعي الذي كانت تعاني منه المجتمعات التي دخلت الإسلام، والانفجار السكاني(الديموغرافي) في شبه الجزيرة العربية، وتفوق الأسلحة التي كانت العرب تستخدمها، والصفات النادرة التي كان يتسم بها القادة المسلمون[30]،  ومن ثم فالتوسع الذي تم عن طريق الغزوات لا يمكن فهمه إلا على أساس العامل الاقتصادي، ذلك أن زيادة السكان، والمحافظة على مستوى المعيشة، والبحث عن مصدر جديد للرزق، والطمع بالغنائم  لا يتحقق إلا بذلك، فشَّرع النبي صلى الله عليه وسلم القتال وشجع أصحابه عليه، وعندما فشل في الحديبية، قاد حملة على مستعمرة (خيبر)، وضم (فدك) إلى ملكه الخاص، ويرى (مرغليوث) أن حياة محمد ـ بعد الهجرة ـ قائمة على السلب والنهب، وأن استيلاءه على خيبر قد بيَّن إلى أي مدى أصبح الإسلام خطراً على العالم؛ بل إن الصحابة ـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ شجعوا الكفار للبقاء على كفرهم حتى تستمر جباية الضرائب منهم[31].

فمحمد صل الله عليه وسلم، لم يكن عند بعضهم يبشر في بادئ الأمر بدين جديد، بل دعا إلى نوع من الاشتراكية، فالإسلام في صورته الأولى لم يكن في حاجة لنرجعه إلى ديانة سابقة تفسر لنا تعاليمه، فهو لم يظهر إلى الوجود كعقيدة دينية، بل محاولة إصلاح اجتماعي تهدف إلى تغيير الأوضاع الفاسدة،

وخصوصاً إزالة الفوارق الصارخة بين الأغنياء الجشعين والفقراء المضطهدين، لذا نراه يفرض ضريبة معينة لمساعدة المحتاجين، وهو يستخدم فكرة الحساب في اليوم الآخر كوسيلة للضغط المعنوي.[32]

  1. المنهج الاسقاطي:

يقوم هذا المنهج بإسقاط الواقع المعاصر، على الوقائع التاريخية القديمة، فتفسر اعتماداً على خبرة المستشرق ومشاعره الخاصة، وما يعرفه من واقع حياته ومجتمعه، وهكذا لا يرى الباحث إلا صورته الذهنية دون غيرها من الصور الفكرية التي ربما تخالف ما يذهب إليه، وهنا يحاول جاهداً إخضاع جميع الصور إلى ما ارتضاه لنفسه ولو جانَبَ الموضوعية، أو يسقط قضية (ما) شاعت عند الأديان الأخرى على الدين الإسلامي.

فـوات ـ مثلاً ـ أسقط الرؤية العقلية المعاصرة حول تدرج الأديان، فتحدث عن تدرج الدين الإسلامي، فأقدم الآيات القرآنية ـ في نظره ـ لا تحتوي على أي هجوم على الوثنية، بل كانت تؤكد على وجود توحيد غامض، ثم أخذ الإلحاح يشتد على وجود إله واحد مع شدة النقد لعبادة الأصنام، وأما عن تحنث النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء، فيفسر من قبل على أنه ليس إلا فراراً من حر الصيف، وأن محمداً كان يعرف القراءة والكتابة؛ لأنه عمل بالتجارة، والتاجر لا بد أن يدقق حساباته ويراجعها، وذلك لا يكون إلا بمعرفتهما[33].

وتخيل بلاشير أن الصحابة بتنافسهم ـ في زعمه ـ على الخلافة في مرض النبي الكريم؛ كانوا شيعاً وفرقاً مثل الأحزاب السياسية المعاصرة في تنافسها على الحكم وشماتة الأغلبية بالأقلية، حيث اختلق حزبين متصارعين هما: حزب علي وفاطمة من جهة، وحزب أبي بكر وعمر وعائشة من جهة أخرى[34].

وقد أظهرت بعض الدراسات الغربية الرسول صلى الله عليه وسلم في صورة رجل القرن الثامن عشر مصلحاً غير مسيحي، أو كما صوره فولتير(ت1778م) رجل سياسة، الغاية عنده تبرر الوسيلة، ولما وقف بعض المستشرقين على كتب الأديان السابقة وتبين لهم أنَّ بعضها ألِّف من قبل أشخاص لتحقيق غاية عندهم، أسقطوا ذلك على القرآن نفسه، فمنهم من يتخيل محمداً رجلاً دفعته طموحاته ووساوسه في سن الكهولة إلى تأسيس دين؛ ليدخل في زمرة القديسين، فألف مجموعة من عقائد خرافية وآداب سطحية، وقام بنشرها في قومه، فاتبعها رجال منهم، ولا يزال الحجر الأسود موضوع جدل بين المستشرقين، حيث أخذ حيزاً واسعاً في دراساتهم، واعتبر رمزاً على وثنية الإسلام انطلاقاً من أن العرب في جاهليتهم عبدوا الأصنام، فلا بد أن تكون هذه القضية الوثنية قد وجدت طريقها إلى الإسلام أيضا[35].

6.  المنهج الانتقائي:

يتم من خلال هذا المنهج اعتماد رأي أو فكرة أياً كان مصدرها؛ ولو كانت من ناحية أخرى شاذة وضعيفة، بشرط أن تخدم وجهة نظر المستشرق ومبدأه الذي يسعى لتقريره، أو بعبارة أخرى: لا يلتفتون إلا إلى الصورة التي تتفق مع موقفهم غير الموضوعي من الإسلام.

يقول (مكسيم رودنسون) (ولد في باريس عام 1915م، عين أستاذا في المعهد الإسلامي  بصيدا في لبنان، وحاضر في المدرسة العليا للآداب ببيروت، ترك آثارا كثيرة في مختلف الفنون) ناقداً الباحثين الغربيين: “ينتقون ما يرونه بعناية، ويتجاهلون كل ما لا ينسجم مع الصورة التي كوَّنوها”؛ فقد أخذوا بالخبر الضعيف الشاذ في بعض الأحيان وحكموا بموجبه، واستعانوا بالشاذ الغريب فقدموه على المعروف المشهور، وعولوا على الشاذ ولو كان متأخراً أو كان من النوع الذي استغربه النقدة ونبهوا إلى نشوزه، تعمدوا ذلك لأن هذا الشاذ هو الذي يحقق هدفهم في إثارة الشك، ونتيجة لإلمام بعض المستشرقين بعدد وافر من اللغات الحية والقديمة، فقد عولوا كثيراً على المنهج الفيلولوجي الذي يركز على الناحية اللغوية في دراسة الوقائع التاريخية.

وأخــطر مــا في هذا المنهج التركيز على السلـــبيات وإهمال الإيجابيات، فقد انصرفت الدراسات الاستشراقية انصرافاً تاماً عن نهضة الشعوب الشرقية والإسلامية في العصر الحاضر، وركزت جهودها على تاريخها القديم، ولاسيما الفتن، والحروب الأهلية، والفرق الدينية الهامشية، ثم أظهروا  في أيامنا هذه أهمية خاصة لقضية الأقليات غير المسلمة في المجتمع الإسلامي، ومظاهر الانقسام، وكل مسألة تظهر سلبيات هذا التاريخ، كما عمدوا إلى تعظيم دور الفرق الدينية بقصد النيل من وحدة الإسلام، ووحدة مجتمعه وحضارته، بل بالغوا كثيراً في الدور الديني للفرق فاعتبروها مسئولة عن تطور العقيدة في الإسلام، وتعدد الرؤى العقدية، كما اتجه الاستشراق بمعونة سخيِّة من الدوائر الاستعمارية باستحداث فرق دينية جديدة ـ كالبابلية، والبهائية، والقاديانية ـ في المجتمع الإسلامي، وتأصيل مفاهيمها ونشر نصوصها والتعريف بأعلامها ونعتهم بالمفكرين التحرريين العقلانيين، وتقديم عون مادي وعلمي لأبنائها في جامعاتهم، وإظهارهم على أنهم مضطهدون في بلدانهم، فيحتفي بهم الغرب ويدفعون بهم إلى التمرد على المسلمين والكتابة ضدهم[36]، ونشطوا في تضخيم الظواهر الشاذة في حياة الأمة وتعميمها واعتبارها أصلاً، كتمجيد التصوف الكاذب، وأنه يمثل روح التدين الحقيقي في الإسلام، أو بعبارة أخرى “الإسلام الحي”.

ومن الأسباب الأخرى لاهتمامهم بدراسته، بيان تأثره بالتصوف في الديانات الأخرى ـ كالبوذية واليهودية والنصرانية ـ لنفي أصالته في الإسلام، وبالتالي تقرير النتيجة ـ التي خططوا لها كثيراً ـ أن الإسلام اعتمد على تلك الأديان في استعارة معظم مبادئه ومفاهيمه، وجعله عامل تقريب بين الإسلام وغيره، وبطبيعة الحال يتجهون إلى تمجيد التصوف الفلسفي لا السني، والسلبي لا الإيجابي الذي يقوم على الزهد في الدنيا والدعوة إلى التواكل، وترك الأخذ بالأسباب، وهجر الحياة والعزلة عن الأحياء، فقرب ذلك التصوف من الرهبنة، خاصة بعد رفع التكاليف الشرعية، والاعتقاد بمفاهيم خاطئة تتعلق بإمكانية الاتصال بالخالق أو الاتحاد معه، أو تحقيق وحدة الوجود، وهذه الأمور قربت التصوف من الديانات الأخرى وأبعدته عن الإسلام (دين العمل والتكاليف والعبادات)، مصداقاً لقوله تعالى : (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)©[37].

وهذا ما نراه في مؤلفات ماسينيون (ت1883م)  الذي تخصص في الحلاج، فجعله صورة من المسيح في الإسلام، ما كان عني بالحلاج قدر عنايته بتنفيذ مخطط استعماري أحكم صنعه، فقد ملأ كتابه الضخم بحشد هائل من الترهات والأباطيل، حتى يعمق الهوة بين طائفتين، طائفة تتمسك بالقديم فتنساق ـ حسب ظنه ـ إلى اعتقاد أن هذه من صميم الإسلام، وأخرى انبهرت بثقافة غربية حديثة ستتجه من جانبها إلى الزراية بهذا الإسلام الخرافي، بل من الإسلام كله،

أما الصفحات المشرقة فطووها، أو تعرضوا لها بوجيز القول وعلى استحياء كبير، وكلما اضطرتهم الظروف إلى سرد شيء من أمجاد الإسلام، اخترعوا له تفسيراً يغطون به روعته وعظمته.

7.  المنهج الشمولي التعميمي :

     ويتجلى ذلك بتعميم الواقعة الفردية لتتحول إلى ظاهرة، ومن ثم تقديم تصورات وأحكام عامة، وتجلى هذا المنهج عند المستشرق الألماني(ديبور)في دراسته عن الفلسفة الإسلامية، فقد تبنى نظرية رينان (عالم أثري فرنسي تضلع باللغات الشرقية، أقام فترة في لبنان، له أكثر من(78) كتابا من أشهر أعماله(حياة يسوع) و(ابن رشد والرشدية ت1892م) ذات المضمون العنصري في الحكم على الجنس السامي، بأن فكره عقيم لا ينتج إلا فلسفة انتقائية قائمة على الاقتباس، وتشرب معارف السابقين، بينما أصالة الفكر من حظ الجنس الآري، ويقال لهؤلاء:

إذا كان الأمر على هذا النحو، فلماذا بذلتم جهوداً مضنية في الاطلاع عليها والكتابة عنها!

ينبغي ألا نستغرب من صنيع (ديبور)، ذلك أن طبيعة الرؤية الاستشراقية ـ ولاسيما في الفلسفة ـ تصدر عن مركزية أوروبية شديدة التعصب وتعمل دومًا على تكريسها، فالهدف عند هؤلاء ـ أو بعضهم ـ ليس فهم الفلسفة الإسلامية ذاتها، بل استكمال فهمهم للفكر الأوروبي.

فـ”  فان فلوتن”(ت1903م) وهو من كبار المتخصصين في التاريخ الإسلامي ـ وقف عند الطبري على خبر استدانة والي الكوفة سعد بن أبي وقاص من بيت مالها، الذي كان على خزانته عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فاستقضى الخازن الحاكم واشتد في مطالبته، فاستمهله سعد ـ أعني الحاكم ـ فلم يقبل الخازن، وكان بينهما تلاوم، فوصل الخبر إلى عثمان، فلامهما معاً لتلاحيهما أمام الناس فعزل سعداً وأقر ابن مسعود على عمله، فجعل هذه الحادثة الفردية ظاهرة عامة تمثل المجتمع الإسلامي آنذاك، حيث قال:

“وقد فرضت حالة الترف المتصاعدة هذه ـ نتيجة الفتوح ـ تغطية دائمة لمواجهة متطلبات جديدة، واللجوء إلى الاستدانة كطريقة فذّة من أجل إشباع رغباتهم، فبإحالته إلى الطبري أخطأ عليه وقوله ما لم يقل، وأنطق نصوصه بما لا تحتمل، ولو نظر إلى هذه الحادثة بموضوعية وتجرد؛ لعدها من مفاخر الإسلام؛ فالحاكم لم يستطع أن ينال من مال الجماعة إلا قرضاً، وأمانة الخازن منعته من السكوت على تأجيل القرض لا التنازل عنه، فأغلظ الأمير عليه، ونسي فلوتن أنه يتكلم عن سعد الصحابي الذي تعددت فضائله ومآثره، فاستدانته ـ وهو الوالي ـ برهان ساطع على نزاهته، ودليل حاجته وفاقته، وهو الذي كان يعيش عيشة الكفاف، ولم يستدن من أجل شهواته، ولا من أجل ليال حمراء.

ومن ذلك أيضاً: ما قرره وات أن الصلات بين محمد وورقة بن نوفل كانت مستمرة، وأنه تعلم منه أشياء كثيرة، مع أن وثائق التاريخ تدل على أن اللقاء كان يتيماً، وليس في كلام ورقة ما يسمح بهذا الاستنتاج المبالغ فيه، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد اشتط في المبالغة حين قال: لقد تأثرت التعاليم الإسلامية اللاحقة كثيراً بأفكار ورقة، دون أن يبين مصداق ذلك.

وفي هذا السياق يأتي تشكيك بعض المستشرقين بالشعر الجاهلي، إذ ادعوا أنه منحول اعتماداً على أن بعض رواته ـ   كالشاعر خلف الأحمر (ت180) هـ.

8.  المنهج الفيلولوجي التفكيكي:

يعتمد هذا المنهج في بناء الموضوع على النصوص التي يجتهد في جمعها الباحث من المصادر المتاحة، ويركز على جزئيات الموضوع إذا وجدها جاهزة أو يعمل على تجزئة الموضوع إن كان فيه تركيب، ثم يبحث لكل جزء عن أصل في التراث الإسلامي أو في التراث السابق عليه، ثم إذا حان وقت استخلاص النتيجة يتوقف صاحبه أو يتردد خوفاً من أن تكون هناك نصوص لم تكتشف بعد قد لا تؤيد الحكم الذي قرره، فهو إذاً لا يصل إلى نتيجة نهائية، بل يترك الباب مفتوحاً أحياناً، وحسب الظاهر فإن هذا المنهج إيجابي لشدة احتياطه وعدم استسلامه للتخمينات والفرضيات، لكن هذه المزايا لا تلبث أن تتوارى أمام المساوئ الناتجة عنها، ذلك أن لهذا المنهج عند المستشرقين خلفية أيدلوجية خاصة، فتمارس عندئذ النظرة التجزيئية التي يعتمدها هذا المنهج عدواناً خطيراً على النص وصاحبه، فتفتته وتقتل الحياة في سياقه، وتنتزع منه ما تريد وتلقي بالباقي وراء ظهرها، وأخيراً فحرص هذا المنهج على رد كل فكرة إلى أصل سابق عليها يصدر عن تصور مسبق أن حضارة ما عقيمة، ذ وبالتالي فإن مفكريها عاجزون عن الإبداع والتجديد[38].

تتحدد معالم هذا المنهج بتفكيك القضية الكلية إلى جزئيات متعددة، ثم تعزل تلك الجزئيات عن ذلك المفهوم الكلي، فحكموا ـ مثلاً ـ على وضع المرأة المسلمة من خلال عناصر معزولة كالحجاب، وتعدد الزوجات، وعدم الاختلاط، إلى غير ذلك من هذه الأشياء التي تبدو سلبية، في إطار النظرة الجزئية السريعة المفصولة عن الرؤية الكلية لوضع المرأة في الإسلام، وبالمقابل تأتي النظرة الاستشراقية للمرأة الغربية في ضوء عناصر جزئية تبدو إيجابية في شكلها المفصول عن الإطار العام، كعلاقاتها المفتوحة مع الرجال، وحريتها غير المنضبطة، والنظرتان مخطئتان لقيامهما على وقائع جزئية لا تقدم تصوراً صحيحاً عن حال المرأة عند الجانبين، وبالمنهج ذاته تعاملوا مع الفلسفة الإسلامية حيث فككوها إلى أجزاء، ثم اجتهدوا في رد تلك الأجزاء ـ بعد أن عزلت عن أصلها ـ إلى الفلسفة اليونانية، بل اعتبروها صورة مشوهة عن مذهب أرسطو ومفسريه ليصلوا إلى نتيجة مؤداها أن القرآن الكريم سجنٌ لحرية العقل وعقبةٌ  منعت من نهوض الفلسفة، بل إن تعاليم الإسلام تتنافى مع البحث والنظر الطليق[39].

9.  منهج الشك والافتراض :

بمقتضى هذا المنهج يشك الباحث في الواقعة التاريخية، أو ينفيها إذا اقتضى الأمر من غير أن يقدم دليلاً على ما ذهب إليه، ويقابل ذلك افتراض وقائع واستنتاجات معينة، ففي الحالة الأولى يشكك فيما هو أقرب إلى الحق، بينما يصدق في الحالة الثانية ما هو أقرب إلى الباطل، ويكثر هنا من استعمال “ربما” و”نستطيع أن نفترض” و”لعل” و”الاحتمال الأقرب”، يقول وات معبراً عن  ذلك: “إن الباحثين الغربيين قد شككوا في كل المراجع القديمة، حتى إن بعضهم لم يقبلوا سوى القرآن.

فإن صدق هذا لاستحالت علينا كتابة سيرة محمد”، ورغم نعي وات على بعض الباحثين مبالغتهم في الشك، فقد وقع فريسة له أيضاً حيث شكك في مشاركة العباس في بدر مع المشركين، فـ”ربما يكون اسمه قد أضيف فيما بعد لإكساب ذريته مجدا، ولا يدري المرء أي مجد يشرف ذرية العباس في اشتراك أبيهم في معركة ضد الرسول صل الله عليه وسلم وعلق أيضاً على قضية زواج النبي الكريم بخديجة وإنجابه أولاده السبعة منها، بأنه إذا أنجبت ولداً في كل سنة “فإنها تكون في الثامنة والأربعين من عمرها عند ولادة الأخير، وليس هذا مستحيلاً ولكنه غريب يثير القلق، وهو من الأمور القابلة، لأن تصبح فيما بعد معجزة”، ولا ندرى وجه الغرابة في ذلك، فالوقائع تثبت أن الولادة يمكن أن تستمر إلى الخمسين وأكثر.

وزعم بروكلمان أننا لا نملك بينة يوثق بها عن حياة النبي عليه الإسلام الأولى غير آيات سورة الضحى، وبذلك يكون قد أغمض عينيه عما في كتب السيرة والسنة جملةً وتفصيلاً.

ونفى نولدكه(ت1930م) أن تكون فواتح السور من القرآن، مدعياً أنها رموز لمجموعات الصحف التي كانت عند المسلمين الأوائل، قبل أن يوجد المصحف العثماني، فحرف (الميم) رمز لصحف المغيرة، و(الهاء) لصحف أبي هريرة، و(الصاد) لصحف سعد، فهي إذا إشارات لملكية الصحف، ثم تركت في مواضعها سهوًا، ثم تطاول عليها الزمن فصارت قرآناً، ومن الصعوبة البالغة.

أما بالنسبة لشاخت (ت1969م)  فقد عدّ حديث ما من الأحاديث الفقهية صحيح النسبة إلى النبي [40].

أما تلميذه (كولسون) فنظر إلى هذا الأمر من زاوية أخرى، وهو أن أهل الحديث ـ تأكيداً لمذهبهم في ضرورة إتباع ما تقرر من أحكام القرآن ـ بدؤوا ينسبون كثيراً من القواعد والأحكام خطأ إلى رسول الله ، وكانوا يضعونها في شكل قصص أو إخبار عما قاله محمد أو فعله في مواقف معينة، لاعتقادهم بأن النبي  صلى الله عليه وسلم كان سيقضي بالأحكام التي نسبوها إليه حتماً فيما لو واجهته المشاكل التي وقعت لهم.

وليس بلاشير بمنأى عن هذا المنهج غير الموضوعي، ففي دراسته حول السيرة شكَّك في أمورٍ منها: أن تاريخ الهجرة إلى الحبشة غير مضبوط، وطعن أيضاً في خبر المناظرة العقدية التي دارت في بلاط النجاشي، ورأى أن معجزة الإسراء والمعراج ضخّمت من قِبَل أصحاب السّير، وأن نتائج معركة بدر كانت هزيلة جداً بالنسبة للمسلمين.

وأما بالنسبة إلى الافتراض، فـقد افترض بعضهم أن فكرة عالمية الرسالة جاءت فيما بعد، وزعم بلاشير أيضا أن معظم نصوص الوحي كانت عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة في الصدور، أما المكتوب فلا يتجاوز بعض نسخ جزئية دونت بطريقة بدائية، يصعب قراءتها إلا إذا كان القارئ يعي النص المكتوب في ذاكرته[41].1

بينما يفترض بعضهم أن الحاجة دفعت الصحابة ـ بعد وفاة النبي إلى تدوين المصحف بأن اليوم الآخر يزداد بعدا، وأن النسخ وسيلة لجأ إليها النبي صلى الله عليه وسلم ليغير الأحكام التي بلغها سابقاً، لعدم تناسبها مع الأحداث التي عرضت له فيما بعد، وأن السور قد رتبت ـ في عهد أبي بكر ـ على حسب الطول ما خلا الفاتحة، وهي طريقة مصطنعة تماما.

وزعم (سفاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصطحب في عزلته في غار حراء بعض الخدم، ويفترض جولد زيهر أن القسم الأكبر من الحديث ليس إلا نتيجة للتطور الديني والسياسي في القرنين الأول والثاني، لأن الأحكام التي أتى بها القرآن الكريم قليلة، وبالتالي لا تفي بالحاجات التي تطلبها الوضع الجديد للإسلام بعد الفتوح، ولعل وات من أكثر المستشرقين الذين وقعوا ضحية هذا المنهج على الرغم من ادعائه الحيادية العلمية في أبحاثه التي نشرها عن الإسلام.

وعموماً فإن النزعة الشكّية والافتراضية المبالغ فيها قد تؤدي غالباً إلى إلغاء مساحات كبيرة من وقائع التاريخ وأحداثه، والذي يملك استعداداً لنفي الجزئيات قد يصل إلى نفي الكليات، ما لم تكن ثمة ضوابط منهجية صارمة تحدد ذلك، ولا يعني هذا بحال استسلام المؤرخ للرواية التاريخية استسلاماً مطلقاً لا يقبل معه نقد صحيح أو شك منهجي، ولو فعل ذلك لوقع في الخطأ ذاته الذي تؤدي إليه النزعات الشكّية[42].

10.  منهج البناء والهدم:

في مرحلة البناء: يقوم المستشرق بالإطراء على الظاهرة التي يدرسها، أو على جوانب ثانوية منها، ثم يأتي دور الهدم، حيث يجرد تلك الظاهرة من أهم مقوماتها وأركانها على نحو يؤدي إلى سقوطها أو يكاد.

فالمفكر الفرنسي غوستاف لوبون (ت1931م) سطَّر في كتابه (حضارة العرب) أفكاراً صحيحة ومعتدلة عن الإسلام، وأشاد كثيراً بكتابه ونبيه ثم ما لبث ـ بعد جملة وافرة من الثناء ـ أن رمى النبي صلى الله عليه وسلم بالصرع والهوس، حيث قال: ” ويجب عدّ النبي محمد من فصيلة المتهوسين من الناحية العلمية، كأكبر مؤسس الديانات، فلم يكن ذوو المزاج البارد من المفكرين هم الذين ينشئون الديانات ويقودون الناس، وإنما أولو الهوس هم الذين مثلوا هذا الدور، وهم الذين أقاموا الأديان، وهدموا الدول، وأثاروا الجموع، وقادوا البشر، ولو كان العقل لا الهوس هو الذي يسود العالم، لكان للتاريخ مجرى آخر”، ثم يجعل القرآن من شواهد عبقريته، وهو دون كتب الهندوس قيمة، وينكر شموليته وأنه مؤقت بعصره، فلا يحقق حاجات الفرد في عصور لاحقة، بل يجعله سبب تخلف المسلمين[43].

أليس في هذه النتيجة التي انتهى إليها لوبون مجازفة كبيرة، فما أبعد الكمال الإنساني الذي تجلى في شخص محمد صلى الله عليه وسلم عن ذلك الهوس الذي يملي على صاحبه مواقف غريبة، وحالات متناقضة، وأفعالاً ينبو عنها الذوق السليم، وكذلك الحال بالنسبة إلى (وات) حيث تحدث عن حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وذكائه وبُعد نظره في التعامل مع الأمور؛ ليؤكد أن مثل هذا الحكيم والسياسي الداهية لا يمكن أن يدعو قيصر الروم والإمبراطور الفارسي للدخول في الإسلام، فـوات يريد أن يهدم فكرة عالمية الإسلام، أما بلاشير ـ وفق هذا المنهج ـ فقد قبل بالمعطيات القرآنية وركز عليها، ولكنه من جانب آخر رفض تاريخية السيرة[44].

11.   منهج المطابقة والمقابلة:

استخدم بعض المستشرقين هذا المنهج في تحقيق النصوص التراثية ونشرها، وقد برعوا في ذلك وأجادوا إجادة لا ينكرها منصف، فكتب كثيرة لم تر النور إلا على أيديهم، وقد ساعدهم على ذلك تضلعهم بعدة لغات وإتقانها، وكذا اطلاعهم على آلاف النسخ المخطوطة، وارتحالهم للوقوف عليها ولا ينبغي أن يقصر اللسان على مدحهم في هذا الجانب، فقد عملوا على حفظها وصيانتها من التلف بعناية فائقة، وفهرستها فهرسة نافعة تصف المخطوط وصفاً دقيقاً، وبذلك وضع تحت تصرف الباحثين بلا إجراءات معقدة، وقدر عددها في جامعاتهم ـ وكلها مفهرسة ـ مئات الآلاف كما ذكر محمد فتح الله الزايدي، كما يحمد لهم صبرهم الدءوب على البحث والتقصي، لكن هذه الطريقة لم تسلم من الخطأ، لأن بعضهم حاول تطويع تلك النصوص، لكي تخدم قضية آمن بها وسعى لتقريرها[45].

خاتمة البحث

 

بعد أن عرضت لمناهج المستشرقين في دراسة السيرة النبوية يمكن رصد النتائج الآتية:

   أولاً: لم يحقق المستشرقين أهدافهم من تشويه الدين الإسلامي والنيل من معتقداته، ولكنه نجحوا في التهوين من شأن القرآن الكريم والسنة النبوية بإخضاعهما للنقد العقلي، والدعوة إلى هجرها واستبدالها بالقوانين الوضعية والقيم الإنسانية التي لا تستند إلى مصدر إلهي، وكذلك قد أثاروا بعض القضايا العقدية التي شغلت المسلمين فاضطروا إلى اتخاذ موقف الدفاع عن الإسلام ضد منتقديه وخصومه، فأثر ذلك على الفكر الإسلامي الحديث؛ حيث اصطبغ بصبغة دفاعية غايتها دفع شبه المشككين، وليس الدراسة المعمقة للتراث الإسلامي.

   ثانيا: إن من السمات الشائعة للفكر الاستشراقي أن كثيراً منهم مالوا لدراسة الإسلام على أنه إفراز لحضارات أخرى، وقد أدى ذلك لتجريده من أية سمة إبداعية أصيلة، ومن جانب آخر حكموا على الإسلام اعتماداً على قيمهم ومقاييسهم الخاصة، بدلاً من اعتمادهم على المصادر التاريخية الصحيحة.

       ثالثا:  الآثار العلمية التي تركها المستشرقون لا يجب إلغاؤها، بل لا يمكن ذلك، لأن أصحابها إن أبدعوا فيها سجل إبداعهم ويشكروا عليه وتستفيد الأمة الإسلامية منه، وإن أسفوا سجل إسفافهم، وينفى باطلهم بالحجة، حتى لا يغتر بها الباحث الناشئ والعامي القارئ، وإن خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً وجب على الباحث التمييز  بينهما، وأقل ما يجب أن يقوم به الباحث أن يعرف بإحسان المخلص المنصف، وإساءة الحاقد الجائر.

     رابعا: عندما أدرك المستشرق أن الديانة التي ينتمي إليها، عاجزة عن مواجهة الحقائق العلمية التي أتى بها عصر النهضة، تخيل أن هذا ينطبق على الدين الإسلامي أيضاً، فلا بد أن يخضع للعقل، ويفهم من خلاله فقط، فقد جهل هؤلاء ـ ومن سار في ركبهم من مفكري العرب ـ أن الإسلام دين العقل والفطرة، وهو خالي من الطابع الأسطوري والخرافي الذي عرفته بعض الأديان الأخرى.

 

 

خامساً:  حتى يفهم الإسلام فهماً صحيحاً لا بد من احترام المصدر الغيبي(الوحي) لرسالة النبي، ومن ثم اعتماد موقف موضوعي يبتعد عن الأحكام المسبقة؛ ويتجاوز كل الإسقاطات التي تعرقل عملية الفهم، وضرورة الإحاطة بأدوات البحث العلمي، وأخطاء المستشرقين وإن تمكنوا من هذه الأخيرة؛ إلا أنهم لم يحترموا المصدر الغيبي ولم يعتمدوا موقفاً موضوعياً، فالمستشرق إما أن يكون علمانياً مادياً لا يؤمن بالغيب، أو يهودياً نصرانياً لا يؤمن بصدق رسالة محمد التي أعقبت ديانته، فهو بالتالي لا يبحث من أجل وصول إلى حق ينشده، وإنما للبحث عن مسوغ لشيء آمن به من قبل.

  سادساً:  إن الدراسات الاستشراقية مهما كانت موضوعية في محتواها، فإنها لا تخلو من هنات وأخطاء علمية ولغوية سببها الجهل باللغة العربية، ومن هنا ينبغي عدم التسليم بالنتائج النهائية لتلك الدراسات.

  سابعاً:  إن تحامل المستشرقين على الإسلام غريزة موروثة، وخاصة طبيعية، تقوم على المؤثرات التي خلفتها الحروب الصليبية، بكل ما لها من ذيول في عقول الأوربيين. وهكذا لم يتمكن الاستشراق من تطوير مناهجه، وبقي عاجزاً ـ حتى اليوم ـ عن تحرير نفسه من الخلفية الدينية التي شكلته، فلا تزال صورة الإسلام في الغرب حتى اليوم تتسم بالعنف والشهوات والمخادعة. وهذا الأمر يثبت عدم تحررهم من الخلفيات الدينية.

 

 

 

قائمة المراجع

 

  • رؤية إسلامية للإستشراق، أحمد عبد الحميد غراب
  • عبد الله محمد الأمين النعيم: الإستشراق في السيرة النبوية، دراسة تاريخية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي
  • فلسفة الاستشراق ، وأثرها في الأدب العربي ،دار الفكر العربي ،القاهرة ،1998
  • قحطان حمدي محمد :ادوارد المستشرقين في تشويه السنة النبوية،
  • الإستشراق أهدافه ووسائله للدكتور محمد فتح الله الزياوي
  • د قاسم السامرائي الإستشراق بين الموضوعية والإفتعالية
  • محمد مصطفى هدّارة {موقف مرجليوث من الشعر العربي}، بحث في كتـاب منـاهج المستشـرقين في الدراسات العربية   والإسلامية الطبعة الأولى
  • خيري منصور، مقالة “الاستشراق والوعي السالب -مجلة {أوراق} الصادرة عن رابطة الكتاب الأردنيين في عمان، العدد الأول/ 1991.
  • محمد بن عبود/ “منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ العربي” بحث في كتاب “منـاهج المستشـرقين في الدراسات العربية والإسلامية”.
  • إدوارد سعيد {الإستشراق –المعرفة-السلطة-الإنشاء}.
  • أحمد سمايلوفتش ، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي ،دار الفكر العربي القاهرة 1998.
  • مالك بن نبي، إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، الطبعة الأولى – 1388م /1969م، دارالرشاد- بيروت.
  • محمد في مكة، ترجمة: عبد الرحمن الشيخ، الهيئة العامة للكتاب، 2002م.
  • محمد يوسف موسى، العقيدة والشريعة في الإسلام (القاهرة) الطبعة الثانية.
  • نولدكه: تاريخ القرآن، ترجمة: جورج تامر، الطبعة الأولى، 2004، (بيروت).
  • التهامي نقرة: المستشرقون والقرآن، ضمن(مناهج المستشرقين، المنظمة العربية للعلوم والثقافة (تونس)،1985.
  • تاريخ الفلسفة في الإسلام، ت: د. محمد أبو ريدة، مكتبة النهضة العربية، الطبعة الخامسة.
  • عبد المنعم فؤاد: من افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى/ 1422هــ.
  • مصطفى المسلوتي: دراسات المستشرقين للسيرة النبوية”معضلة محمد” لريجيس بلاشير نموذجا، أطروحة دكتوراه، دار الحديث الحسنية (الرباط)،1998م.
  • محمد خليفة حسن: آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية.
  • عابد الجابري: الرؤية الاستشراقية في الفلسفة الإسلامية، ضمن مناهج المستشرقين .
  • الخطاب الإستشراقي.
  • عماد الدين خليل: المستشرقون والسيرة(ضمن مناهج المستشرقين).
  • أحمد عبد الحميد غراب، رؤية إسلامية للإستشراق، ص: 7-8
  • ) أحمد عبد الحميد غراب، رؤية إسلامية للإستشراق، ص: 7-8

 

  3) عبد الله محمد الأمين النعيم: الإستشراق في السيرة النبوية، دراسة تاريخية ،المعهد العالمي للفكر الإسلامي ط1، 1997  ص 15.

4)  قحطان حمدي محمد: أدوار المستشرقين في تشويه معالم السنة النبوية، مركز صلاح الدين الأيوبي للدراسات التاريخية والحضارية مجلد 03 عدد 10،جامعة تكريت، بغداد،ص 04

5) فلسفة الاستشراق، وأثرها في الأدب العربي ،دار الفكر العربي ،القاهرة ،1998 ص 10.

 6) قحطان حمدي محمد: ادوارد المستشرقين في تشويه السنة النبوية، ص: 03.

7) سلفتسر الثاني فرنسي انتخب سنة 999 بابا للكنيسة الكاثلوكية

 ) الدكتور محمد فتح الله الزياوي الإستشراق أهدافه ووسائله، ط1، ص: 24[8]

 ) نفس المصدر ص 25[9]

 ) د: قاسم السامرائي الإستشراق بين الموضوعية والافتعالية، ص94-95[10]

   11)   محمد مصطفى هدّارة {موقف مرجليوث من الشعر العربي}، بحث في كتـاب “منـاهج المستشـرقين في
الدراسات العربية والإسلامية” ط 1 396-431

12)خيري منصور، مقالة “الاستشراق والوعي السالب -مجلة {أوراق} الصادرة عن رابطة الكتاب الأردنيين في عمان، العدد الأول/ أيار 1991 ص202.

13 )  محمد بن عبود/ “منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ العربي” بحث في كتاب “منـاهج المستشـرقين في
الدراسات العربية والإسلامية”، { جـ (343-391)،(381-383).

 14) إدوارد سعيد {الإستشراق –المعرفة-السلطة-الإنشاء}، د. قاسم السامرائي {مرجع سابق}، ص: 19، وما بعدها.

  أحمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي، دار الفكر العربي القاهرة 1998م، ص: 37.  )[15]

 16) مالك بن نبي، إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، ط الأولى- 1388م /1969م، دار
الرشاد- بيروت، ص: 5. .

 )  عبد الله محمد الأمين النعيم الإستشراق في السيرة النبوية ،المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1418هـ-1997م ص: 34[17]

18) ولد لأب من أصل فرنسي كندي، من أشهر مؤرخي العالم مات عام 1981، من أشهر أعماله موسوعته ذائعة الصيت”قصة الحضارة” وكتاب “قصة الفلسفة”، أقام فترة من الزمن في سوريا. انظر ترجمته في مقدمة كتابه دروس التاريخ، دار سعاد الصباح(الكويت)، ط1/ 1993م، ص: 8-ـ 18.

19) عبد الرحمن الشيخ، محمد في مكة، الهيئة العامة للكتاب، 2002م، ص214 ـ 226.

 

20) محمد بن عبود: منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي، مقالة ضمن(ضمن مناهج المستشرقين، المنظمة العربية للعلوم والثقافة، تونس، 1985، 1/ 353).

 ) محمد يوسف موسى، العقيدة والشريعة في الإسلام (القاهرة) ط2، ص: 5  9. [21]

  )  عبد الرحمن الشيخ، محمد في مكة، الهيئة العامة للكتاب، 2002م ص:214-216.[22]

  ) نولدكه: تاريخ القرآن، ترجمة: جورج تامر، ط1، 2004، (بيروت)، 3 ـ 7. [23]

 ) التهامي نقرة: المستشرقون والقرآن، ضمن(مناهج المستشرقين، المنظمة العربية للعلوم والثقافة (تونس)،1985  – 1/ 33.[24]

25 ) د. محمد أبو ريدة،  تاريخ الفلسفة في الإسلام، مكتبة النهضة العربية، ط5، ص50

 

 )سورة النحل  الآية:103 [26]

 ) عبد الرحمن الشيخ، محمد في مكة، الهيئة العامة للكتاب، 2002م ، ص: 107.[27]

 ) عبد الله النعيم: الاستشراق في السيرة النبوية ص:49. [28]

 ) عبد الرحمن الشيخ، محمد في مكة ص:52. [29]

 ) محمد بن عبود: منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي، مرجع سابق، 1/ 354[30]

 ) الاستشراق والتاريخ الإسلامي، مرجع سابق،  ص82.[31]

32) التهامي: المستشرقون والقرآن، مرجع سابق، 1/27.

 ) عبد المنعم فؤاد: من افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام، مكتبة العبيكان، ط1/ 1422هـ، ص206.[33]

34 ) مصطفى المسلوتي: دراسات المستشرقين للسيرة النبوية”معضلة محمد” لريجيس بلاشير نموذجا، أطروحة دكتوراه، دار الحديث الحسنية(الرباط)، 1998م، 2/ 36

 )  عبد الله النعيم: الاستشراق في السيرة النبوية، مرجع سابق، ص 275، 276.[35]

 ) محمد خليفة حسن: آثار الفكر الاستشراقي، مرجع سابق، ص27.[36]

 )  سورة القصص الآية: 77.[37]

 )  عابد الجابري: الرؤية الاستشراقية في الفلسفة الإسلامية، ضمن مناهج المستشرقين، 1/ 325.  [38]

 )  نفس المصدر ص 313.[39]

 )  الخطاب الإستشراقي ص 1/518[40]

[41]

 )  عماد الدين خليل  1/168[42]

 )   حضارة العرب ص :674-680[43]

  )  الاستشراق في السيرة النبوية ص45.[44]

 ) نقد خطاب الإستشراق 1/171[45]

تعليق 1
  1. Lau oan يقول

    فعلا موضوع يستحق الاهتمام بارك الله فيك وفي اسلوبك الراقي استاذنا الفاضل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.