منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأدب الحق معان شريفة عميقة ومبان محكمة أنيقة؛ حوار مع الدكتور أسامة حماد حاوره الأستاذ محمد فاضيلي

الأدب الحق معان شريفة عميقة ومبان محكمة أنيقة؛ حوار مع الدكتور أسامة حماد حاوره الأستاذ محمد فاضيلي

0

الأدب الحق معان شريفة عميقة ومبان محكمة أنيقة

حوار  مع الدكتور  أسامة حماد

حاوره الأستاذ محمد فاضيلي

 

الدكتور أسامة حسن مصطفى حماد أبو ندى أديب وكاتب وداعية مصري مبدع متألق، نشر على صفحته في الفيسبوك أكثر من ألف وستمئة مقال، تجمع بين جمال اللفظ وجلال المعنى، ورهافة الحس، وقوة الحجة، وحجة البيان، يكتب بأجمل العبارات وأرقى التعابير، في كل الحقول، وكل المجالات، بقلمه المبدع السيال، وأدبه الراقي الرفيع، وأسلوبه البليغ، وحرفه الندي المطواع، وفكره الحر المتنور، وعلمه الغزير…يمتع القارئ بأساليبه البيانية البليغة، ويفيده بعلمه وأفكاره النيرة، ونصائحه الثمينة..يتأمل ويتدبر، يسدد ويقارب، يحلل ويؤول، يسيل نبراسه بيانا هادفا ماتعا بديعا..

يتشرف موقع منار الإسلام باستضافة الدكتور أسامة أبي ندى للحوار معه حول قضايا تهم الأدب والدعوة عموما.

1 – أهلا وسهلا بكم سيدي الدكتور أسامة حماد ضيفا عزيزا على موقع منار الإسلام، نود أولا أن تعرفوا رواد موقع منار الإسلام  بشخصكم الكريم وعلى صلتكم بالأدب عموما و بأهم الشخصيات والمدارس التي أثرت في شخصيتكم العلمية والأدبية المرموقة.

 

السلام عليكم ورحمته وبركاته إخوتي وأحبتي الكرماء الطيبين بموقع “منار الاسلام” الذين يسعدني كثيرا ويشرفني أن أكون بينهم في حومة الأدب ودوحة الثقافة ومنتدى الفكر، وجنة التلاقي في موقع منار الاسلام وفي عالم الأفكار الواعية والأفهام الزاكية وبعد …

مع حضرتكم / أسامة حسن مصطفى حمادمصري، من مواليد سنة 1962، محافظة القليوبية، قرية باسوس، على شاطئ النيل الخالد !!نشات بفضل الله في بيئة تحب الثقافة وتعنى بالأدب وتهش للثقافة وتعشق الإسلام !!

فوالدي الشيخ /حسن مصطفى حماد رحمه الله ، رجل من أهل القرآن .. عاش به عالما وعاملا، وتطوع من ميعة صباه لتحرير فلسطين وكان في السابعة عشرة من عمره، وكانت أجل أمانيه أن يستشهد في سبيل الله لينال رضوان الله سبحانه وتعالى !!

وكان جل وقته يقضيه معنا في فهم معاني القرآن، والتلذذ بالفهم الواعي والاستيعاب الصحيح وعدم قبول ما يخالف العقل ،وما لا يتفق من روح القرآن الكريم !!

أشربت معه حب القرآن الكريم، وحفظته ودرست معانيه وتفيأت ظلال الرحمة من واحته الخصيبة وجنته الرابية !!

كانت وظيفتي الأولى في بداية الشباب تدريس اللغة الإنجليزية !!

أحببت من الوالد اللغة العربية واتجهت لفهمها بكل ما أؤتيت من قوة فاتجهت لدراسة الإسلام في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف !!

خطوت خطواتي الأولى في طريق الثقافة الإسلامية وأنا في الثامنة عشرة من عمري، واذكر أنها كانت بكتاب وحي القلم للأديب العربي الفذ، الملقب برسول اللغة العربية وآدابها / مصطفى صادق الرافعي رحمه الله، فأصَّل جمال اللغة العربية بجمالها وجلالها، وشعرها ونثرها، وروعتها وسحرها في عقلي وقلبي وضميري، ثم وجهني الوالد لقراءة كتاب فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله، فحفظته بظهر الغيب، وكان حفظه سببا في إتقاني للعربية وتمكني من النطق بها على نسق متفرد !!

ثم عرجت من دوحة هذين الكتابين إلى باقي كتب الشيخ محمد الغزالي جميعها، وكتب الأديب مصطفى صادق الرافعي كلها، ثم كتب الاستاذ العقاد والمازني والزيات، ثم الكتب الاسلامية للدكتور محمد عبد الله دراز والشيخ شلتوت والشيخ “أبو زهرة”  وغيرهم من أئمة العلوم الإسلامية والثقافة العربية الصحيحة !!

ثم اهتديت بعد ذلك إلى الإمام “محمد عبده” رحمه الله، فكانت معرفته منعرجا هاما في طريق ثقافتي ومعرفتي، إذ تأصلت بعبقريته فنون اللغة وآدابها، والدين بجماله، والشريعة بعمقها، والعقيدة بأصالتها في كل ذرة في كياني !!

ثم عرفت المدارس التي حملت على عاتقها خدمة الأدب كمدرسة التجديد التي أمهما العقاد والمازني والزيات وشكري، ومدرسة المحافظة على الأصالة والقديم ممثلة في الرافعي وغيره

كما أفدت كثيرا من مدرسة المهجر التي مثلها ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران !!

ومن ثم تهيأت للانطلاق في طريق الثقافة العالمية ودراسة الأدب الإنجليزي لشيكسبير وشيلي ووليم ووردس ورث وديفيد هيوم وديفيد هربرت لورانس وتوماس هاردي وغيرهم !!

ثم اتجهت لدراسة الفلسفة العربية من مصادرها الصحيحة موثقة من أئمة رجالها بعد هضم منهج أبي حامد الغزالي في كتابه الخالد إحياء علوم الدين، ثم دراسة موسعة لفلسفة ابن رشد وابن سينا والفرابي والكندي وغيرهم !!

ثم انتقلت من عالمهم الخصيب إلى دراسة فلسفة كانط ،وشوبنهور، ونيتشة ،وجوته ،وماكس مولار، كما استفدت كثيرا من عبقرية فيلسوف بريطانيا وعالمها العظيم روبر جاكسون، الذي لفتني إلى عبقرية ابن سينا، ذلك الفيلسوف العربي العملاق، الذي وضع أسس الفلسفة في راس روبير جاكسون كما أعلن الاخير عن ذلك !!

حصلت بعد ذلك على دراسات كثيرة في التفسير والشريعة والفلسفة وشهادات من جامعات مختلفة مثل معهد الدراسات الإسلامية وجامعة المنصورة وجامعة قناة السويس !!

وقد بدأت العمل الدعوي موازيا مع دراستي للدين والأدب والفلسفة، ومارست الخطابة والكتابة والعمل الدعوي منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة في شتى المحافظات !!

وكان من أول وأهم من تعلمت منهم في الأدب الرافعي رحمه الله والعقاد وميخائل نعيمة .. ومن علماء الإسلام الشيخ محمد الغزالي رحمه الله والدكتور يوسف القرضاوي، أما الإمام العظيم الذي صاغ عقلي ووجداني، ورتب قلبي وجناني فهو الإمام العظيم محمد عبده رحمه الله ومدرسة المنار التي أسسها الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا رحمهم الله جميعا !!

وسعت دراستي وثقافتي الإسلامية بدراسة عالمية لأكابر الأدب والفلسفة في العالمكديستوفيسكي وتوليستوي وتشيكوف وغيرهم، وذلك بتسخير قوة النظرة العميقة من تجردهم وتحريهم الحقيقة في فنونهم وآدابهم العظيمة !!

وكان من أهم الكتب التي صاغت كياني ووجداني، وأرست قواعد الفهم الصحيح للدين والمعرفة الواسعة بالإسلام كتاب”الاسلام بين الشرق والغرب” لمؤلفه العظيم علي عزت بيجوفيتش، إضافة إلى كتابه الآخر “هروبي إلى الحرية !”!

كما استفدت كثيرا جدا من مؤلفات فيلسوف فرنسا العظيم روجيه جارودي وكتابه “كيف صنعنا القرن العشرين”، وكتابه “كيف نصنع المستقبل”!!

وهو بحق فيلسوف عبقري ملهم فاق بعبقريته الفقهاء التقليديين والدعاة النمطيين، فكان من ثم واجب على النخبة الواعية أن تنشر فكره وتؤصل رؤيته وتقدمها مبسطة لطلاب العلم والثقافة !!

2- بعد هذا التعريف الغني والموسع، نرجو أن تحدثوا قراء المنار الكرام عن منهجكم الأصيل والناجح في خدمة الأدب والدعوة إلى الله عز وجل.

منهجي في خدمة الأدب العربي على الخصوص هو منهج التأليف الذي لا يبغي من وراء جهوده سوى تأصيل الحقيقة في رونقها العبقري الأخاذ، وتدعيم الإيمان بالحق عن طريق إتقان اللغة وفهم الدين والتجرد لله رب العالمين !!

والأدب من وجهة نظري لا يحكمه إطار واحد من الفنون ككتابة القصيدة الشعرية أو القصة القصيرة أو المقال أو الرواية أو المسرحية، بل يتسع ميدان الأدب ليشمل كل منبر يتيح فرصة لعرض القيم والأخلاق والمثل الرفيعة في قالب بياني أخاذ ولغة متقنة عتيدة !!

وبعد التفكير العميق أيقنت أن أسهل وسيلة لتوصل الحقيقة إلى الأذهان تكون عن طريق تقديم الفكرة بصورة درامية محكمة مقروءة أو منظورة، تحاك بعبقرية وذكاء، وتؤدى بإتقان ووفاء !!

وقد بذلت جهدا كبيرا على مدى سبع سنوات متتالية في كتابة المقالات التي لم تدع بابا من أبواب الثقافة العربية الأصيلة إلا ولجته، من خلال خوض غمار اللغة والتفسير والفقه والأصول والسيرة والسير الذاتية للعظماء وعلم النفس والتربية والاجتماع والفلسفة والأخلاق !!

3– ما رأيكم دكتور أسامة في واقع الأدب حاليا، وما تقييمكم لموقع الأدب الإسلامي في الساحة العربية، وما الآفاق المتوقعة له والخدمات المنتظرة منه؟

رأيي أن الجهود المقدمة لخدمة الأدب في عصرنا قد أصابتها علل كثيرة من تغافل الجهات التي كان ينبغي أن تكون يقظة لخدمة اللغة وآدابها، والدين وعلومه !!

إلا مجمع اللغة العربية بالقاهرة، فإن له جهودا مشكورة في خدمة اللغة العربية، ولكنها جهود لا تفي بحاجة العالم إليها، ولا توازي جهود الأمم الأخرى في خدمة لغاتهم !!

والأمل كبير في بروز طائفة من الغيورين على اللغة والدين، يقدمون لها الدعم المادي والمعنوي لينال حظه من النجاح والتوفيق !!

أما بالنسبة للأدب فهو بحق خير معين للدعوة الإسلامية، إذ بين الدعوة والأدب رباط وثبق، ويستحيل على داعية دين وقيم وأخلاق أن يرتاد آفاق الدعوة وهو كل عاجز عن إتقان اللغة وآدابها !!

والأدب هو دعامة الدين الأول، ووسيلة فهم القرآن العتيدة، فالقرآن لا يجيد فهمه إلا أديب !!

أما إتقان المصطلحات والعلوم الشرعية المختلفة في غيبة الأدب وإتقان علوم اللغة فهو وهم لا يقود صاحبه إلا خيبته وضياعه !!

والشيخ “محمد الغزالي” رحمه الله خير نموذج على ذلك فهو الذي قدم في تفسيره الموضوعي رؤية عبقرية واعية تكاد تكون متفردة في جمالها وجبالها وعبقريتها، وما كان له أن يبلغ من ذلك ما بلغ لولا إتقانه للغة وتسنمه ذروة سنامها بشهادة أقطاب اللغة والأدب والدين، إضافة إلى كتبه الأخرى التي وقت حاجة الدين والعقيدة والشريعة بعبقرية منقطعة النظير !!

واي أدب لا يصوغ في صاحبه وجدانا ولا يهديه سبيلا، ولا يكسبه خلقا فهو أبعد ما يكون من الأدب، إذ الأدب الحق هو المعاني الشريفة في قالبها البياني الساحر، وفي صياغتها الأنيقة المحكمة !!

4-كيف تنظرون، دكتور أسامة أبو ندى، إلى الأدب الرقمي، وهل يؤدي رسالته الدعوية خير قيام؟

الأدب الرقمي ليس سوى محاولة لتعويض النقص الذي حكمت به طبيعة الحياة في صيرورتها التي لا تدافع، ولكن الأصل لا يزال ممثلا في الكتاب الورقي الذي يمثل لعاشق القراءة القيمة الأصيلة الفعالة التي تؤمه للخير وتحدوه للبر وتهديه سبيل الرشاد !!

5- ما هي مشاريعكم المستقبلية في مجال الكتابة والتأليف؟

أرجو من الله سبحانه أن يعينني على طبع هذه المقالات التي تم تصنيفها إلى ثلاثين كتابا حتى تكون متاحة لمحبي الأدب والثقافة، وارجو أن تكون بفضل الله فيها من الخير والنفع ما ينقع غلة المشتاق، ويشبع نهم التواق الذي تتطلع نفسه للأدب في ثوبه القشيب ومعناه الرشيق وغايته الشريفة الموصلة إلى الله !!

6- ماذا تمثل لكم شخصية شمس الدين التبريزي التي وضعتموها على رأس صفحتكم الفيسبوكية؟

أما بالنسبة لشخصية شمس الدين التبريزي رحمه الله، فيشهد الله أني أحبه وأتشرف بنسبتي إليه، ومع ذلك فقد كان اختيار اسمه ليكون علامة على صفحتي ودليلا على منهجي كأنه الإلهام من الله بغير تفكير ولا تدبير !!

ولكني عندما سميت صفحتي باسمه وجدتني مغتبطا به سعيدا باسمه، ويكفيني من الشرف أن تلميذه هو العبقري العارف، والمتجرد المخلص، والفيلسوف الفنان، والأديب الإنسان، والألمعي الذي لا يشق غباره عابد ولا ناسك، ولا يجاري إبداعه كاتب ولا فيلسوف، السيد العظيم جلال الدين الرومي، صاحب المثنوني الذي يعدونه معجزة الاسلام الخالدة على مر الأزمان، لأنه نسق من التأليف جديد، ونهج في الإبانة عن الإسلام لا يوازيه نهج، وطريقة روحانية ترقى بصاحبها وتصله بالقداسة في عالم الأرواح والقلوب، التي هي جنة الإنسان وفردوس نعيمه لا تماثلها طريقة !!

7- أخيرا نود منكم كلمة ختامية وإبداعا من اختياركم تهدونه لرواد المنار الكرام

يشرفني أن أهدي لأحبتي الكرام الطيبين مقالا من مقالاتي ليكون إظهارا لمنهجي في الكتابة وبيانا لطريقتي التي اتخذتها أسلوبا لي في البيان وهو بعنوان :

مقال رقم “1617”

الحق والباطل عدوان لا يلتقيان:

https://www.islamanar.com/right-and-wrong/

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.