منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

النخبة الأخرى

مصطفى شقرون

0

لا يمكن للنخب -بشكلها الحالي- أن تغير !

أعني النخب السياسية والنخب “المثقفة”.. وحتى تلك التي لها انتماء أو خلفية إسلامية.. ما تصوف منها أو ما دخل غمار السياسة بلا استراتيجية روحية متجددة.. وبلا “بعد استراتيجي” روحي عميق وقوي دافع..

وأعني بالتغيير.. تغييرا في داخل الإنسان مستداما..

فقد تحدث بعض النخب المثقفة أو السياسية “تحولا” إذا ما صادفت “قدرا” ليس من صنعها.. (سمه إن شئت بيئة مناسبة).. كما حدث لفلسفة ماركس إثر انتفاضة -غير منتظرة وغير منظر لها- لروس.. جائعين لا متفلسفين.. لا يعرفون “ماركس” أصلا.. ولا الغائب -عن الثورتين- “لينين”.. !

نخب يظنون أنهم بمجرد التفكير.. سيغيرون.. ثم إذا أحدث الله في كونه ما يأملون -أو قريبا منه-.. تراهم (يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا)..

المزيد من المشاركات
1 من 43

أقول “تحولا”.. وليس “تغييرا”.. لأنه حادث غير دائم.. سحابة صيف.. لا تنبث ثمرا.. وإن دامت السحابة سبعين سنة.. مما تعدون..

أما التغيير الداخلي العميق الذي يدوم قرونا.. برغم ضعف من ورثوه.. فلا تصنعه إلا نخب من نوع خاص..

نخب لا تتخصص في مراكمة الثقافة والتحليل وضبط الكلام.. ولا نخب تتخصص في السياسة والحركة وتنميق الكلام.. ولا نخب تتخصص في التفكير في لإسلام وفي علم الكلام.. أو والانتشاء بأحوال طارئة زائلة.. أو الافتخار بماض “مجيد” اختلط فيه الملك السلطوي بليالي الشرق وخموره وجواريه.. وأسقف من “العلم” والصلاح تظن ألا يمكن تجاوزها..

نخبة واحدة هي من تستطيع التغيير..

نخبة لا تسمي نفسها نخبة..

نخبة لا تتميز عن سائر الناس.. بل تحسب أنها أوضع الناس..

نخبة لا تكاد تميزها عن الشعب.. فهي منه.. هي هو.. تطرق بابه لتذكره بالله والموت والآخرة.. عله ينهض لتغيير حياته.. ثم لتغيير العالم من حوله..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

نخبة لسان حالها وسط الناس : “أيكم محمد ؟ “..

صلى الله على سيدنا محمد وسلم..

في زمن كثر فيه التخصص في الدراسة والعمل.. يرتاح المرء في قوقعة تخصص قد تجعل منهم “نخبا” غير فاعلة..

هذه النخبة الأخرى.. النخبة الحقيقية.. النخبة الفاعلة في التاريخ.. بل في الأرض.. هي نخبة توازنت تربيتها بين تخصصها.. وسياستها.. وفكرها.. وروحها.. و”روحانيتها” وعملها..

نخبة صدقت فهداها الله لمن يربيها تربية متوازنة شاملة..

أكتب فإذا بي أجد كالعادة جمعا لكلام لطالما راودني.. من عارف بالله ربانا :

“هنا يطرح سؤال: هل التنظيم الإسلامي تنظيم نخبوي أو جماهيري بلسان العصر؟

نُجيب أن جماعة المسلمين لا تتكون إلا من المهاجرين والأنصار كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عداهم يسمون في القرآن أعرابا فلا يخاطب بالجهاد إلا من هاجر ونصر. كذلك اليوم لا بد أن يكون الصف مكونا من عناصر قادرة على التماسك، ولا بد داخل الصف أن نميز العناصر القيادية ذات الاستعداد العالي لنضعها في مكان المسؤولية.

والجماعة بعد هذا، وبقوة تماسكها، تستطيع أن تستقطب عطف الشعب، وتستدعي سنده ودعمه، بل واجبها أن تعلم الشعب وتربيه وتعبئه. ولا تملك أن تفعل إن كان صفها ضعيفا.

صحبة وجماعة + ذكر + صدق، هذه معادلة التربية الإسلامية في خطوطها الرئيسية، شرط في المربي (بالكسر) وبيئة التربية، وشرط في تجديد الإيمان، وشرط في المربى وقابليته للجندية، وسائر الخصال العشر مع ما تضمه من شعب الإيمان تكمل الشروط وتجلو الصورة إن شاء الله تعالى.”*

والحمد لله رب العالمين

_____
* عبد السلام ياسين – المنهاج النبوي – ص ٥٦-٥٧

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.