منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أبناؤنا وخطر المثلية الجنسية

أبناؤنا وخطر المثلية الجنسية/ الدكتورة فاطمة ادويب

0

أبناؤنا وخطر المثلية الجنسية

الدكتورة فاطمة ادويب

إن من بين أخطر ما تواجهه مجتمعاتنا العربية الإسلامية في عصرنا الحالي عصر العولمة والانفتاح دعاة المثلية الجنسية الذين يستهدفون تخريب أسرنا  وإفساد أخلاق أبنائنا وشبابنا ونسائنا ورجالنا والعمل على جرفهم لمستنقع اللواط والسحاق وإبعادهم عن جادة الطريق ونبل الأخلاق التي علمنا إياها ديننا الحنيف، فساد أخلاقي جرمته كل الديانات السماوية وأنزل فيه الله سبحانه عقابا تدميريا كليا في حق كل اللواطيين. قال تعالى:” وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الاخرين. وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون.[1]

ما فتئ ربنا في كتابه الجليل يذكرنا بقصة سيدنا لوط عليه السلام ومعاناته الدعوية مع قومه الذين اختاروا إتيان جميع المحرمات وعلى رأسهم اللواط وبالعذاب الشديد الذي نزل بساحتهم فجعل قريتهم عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل فأبادهم جميعا نكالا لشذوذهم.

يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية، إذا كانت المثلية الجنسية هي انجذاب جنسي عاطفي شعوري رومانسي لنفس الجنس، أو إتيان الرجال شهوة من دون النساء والعكس فإن انجذاب الرجل للرجل لواط، والمرأة للمرأة  سحاق. والقيام بعلاقة جنسية مغايرة في الجنس خارج إطار الزواج زنا. والعلاقات الجنسية خارج قانون إطار الزواج السوي المغاير مثلية وممارسة يعافها كل من فيه ذرة من أخلاق.

لقد أصبحنا حاليا نسمع أصواتهم وتصلنا سمومهم التي انتشرت كالنار في الهشيم، سابقا على الأقل كانوا “يستترون ” ويجدون “حرجا” في الإعلان عن الشذوذ، أما الآن  فيدافعون عن علاقتهم المشمئزة جهارا، و تعدت الرغبة للمطالبة بحقوق تلائم مسعاهم كالزواج العلني وأيضا الدعوة إليها  لتكثير السواد  باستغلال كل الوسائل الإعلامية المتاحة والفنية والأدبية الإبداعية ووو التي تستميل الكبار والشباب والأطفال؛  من أفلام سينمائية مخلة ذات حبكة تسويقية مغرية ورسومات كرتونية مسمومة الفكر والصورة تستهدف البراءة والفطر السليمة النقية وحفلات غنائية صاخبة مائعة تحرك الغريزة الشهوانية الحيوانية ومعارض لرسومات مضللة وموضة أزياء محقرة مخلة بالحياء، وألوان قزحيات شيطانية اكتسحت الأسواق  تجدها مسطرة في الأحذية والملابس الخارجية والداخلية والأكسسوارات والأفرشة وغيرها، بل لم تسلم منها حتى سترات الحجاب العفيف. وكل ذلك بدعم ورعاية أيادي خسيسة ماكرة تكيد لأمتنا ليل نهارتحاول العبث بقلوب وعقول وأجساد أسرنا.

فاستهداف الفطرة النقية لأطفالنا الأبرياء وشبابنا بوسائل ملغومة خسيسة متعمدة وجهرية من طرف أصحابها لناقوس خطر وأمر عظيم جلل. على الأسر أن تنفض الغبار عن رأسها وأن تتخذ من الوسائل الوقائية قبل الوقوع لا قدر الله في براثن الداء العضال.

يمكن إجمالها فيما يلي:

  • الثقافة الجنسية السليمة:

ينبغي أن تكون لنا ثقافة جنسية سليمة نوضح لأبنائنا  المشكَل عليهم ونجيب عن الأسئلة المحرجة لنا والطبيعية  في نظرهم وسنهم، نخبر أطفالنا أن لايتركوا أحدا يزيل ملابسهم الداخلية أو يقبلهم أو يتحسس مناطقهم الحساسة وغير ذلك سواء أثناء اللعب مع أقرانهم أو داخل المؤسسات أو وسط العائلة وغيرها. نعلمهم أن جسدهم حرمة وخط أحمر. نشرح لشبابنا مقصدية العفة والطهارة من الزواج الإسلامي، ننصح ونوجه ولا نستحي في ذلك لأنه لا حياء في الدين. حينما تحيض البنية تجالسها أمها تبين لها خصوصية المرحلة التي ستعيشها.

وعندما تظهر علامات البلوغ والاحتلام على الولد يعرفه والده بالتغييرات الجديدة التي عرفها جسمه من الناحية الجنسية والجسدية،فهذا مهم جدا ليتعرفوا على التربية الجنسية الصحيحة قبل معرفتها بطريقة منحرفة، ثم لكي يحفظوا أنفسهم من الأذى الذي لاقدر الله أن يصيبهم.

  • الحوار والتواصل وإظهار المحبة

نصحب أبناءنا ونمد لهم جسور الحوار والتواصل، ليس من العيب أن نفصح عن حبنا لهم في كل وقت وحين، نقبلهم ،نضمهم، نبدي إعجابنا بجمال لباسهم وتسريحة شعرهم، نستمع لخلجات أفكارهم، نوجه بلمسة حانية دون نبرة عنف منفرة تقطع حبل العلاقة وتصد أبوابها بمئات المفاتيح  يصعب فتحها من جديد. حينما تقطع العلاقة يتم اللجوء للكذب وإخفاء الميولات والأفكار والأفعال…. والأخطر من ذلك فهم  يتعايشون مع الأقران أو يتواصلون مع أصدقاء افتراضيين غرباء عبر الأنترنيت وهذه طامة أخرى ينبغي التنبه والتنبيه إليها والفطنة في التعامل معها، يسمعون منهم الكلام المعسول، يبدون لهم فائق الإعجاب باللباس والتسريحة والكلام وقد يطلب منهم تعرية أجسادهم  أو لباس شيء معين مخل أمام الكاميرا أو غير ذلك فيجدون أنفسهم فريسة صائغة للذئاب.

  • اكتشاف المواهب وصقلها

ينبغي خلق أجواء ترفيهية خاصة بأبنائنا وتشجيعهم  على  الانخراط في مشاريع تلائم سنهم، نحاول ملء الفراغ بأنشطة رياضية ومساعدتهم على تنمية هواياتهم المفضلة من رسم ونظم للشعر وكتابة القصص والروايات والمسرحيات ولعب الأدوار فوق الركح والمطالعة وتصويرالأفلام التربوية الهادفة والأغنية الملتزمة الرسالية والانخراط في العمل الجمعوي وغيرها من الأنشطة البانية.

  • التعاون على تحمل المسؤولية:

على جميع الأسر الصغيرة والكبيرة وكل من له غيرة على أبناء أمتنا من رجال ونساء التربية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرهم نتقاسم المسؤولية ونتعاون في تحملها، نوعي بخطورة ما هو متربص بفلذات أكبادنا ؛ نستخدم صفحاتنا الإلكترونية ومنابرنا الإعلامية لنشرح ونوضح، نوجه وننصح، نشجب وندد، ولانأل جهدا في التحسيس و التوعية والإرشاد بخطورة ما يحاك ضد أولادنا كل واحد من موقعه.

وختاما لا نمل من الإكثار من الدعاء بالهداية والصلاح  والحفظ لأبنائنا وأبناء أمتنا في كل وقت وحين والتماسه من الصالحين وعلى رأسهم الوالدين، والتماسه في الأوقات والأماكن الفاضلة.


[1]  سورة الصافات: الآيات من 133 إلى138

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.