منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فلسطين أرض مباركة ” أحاديث نبوية في فضل بلاد الشام (فلسطين) الأبية”

د. مصطفى العلام

0

تقديم:

ونحن نعيش هذه الأحداث في أرض فلسطين عموما والقدس الشريف على وجه الخصوص، كان لابد لنا من استحضار ما خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل لأهل الشام عموما ولأهل القدس وفلسطين خصوصا، وذلك من خلال أحاديث نبوية تشير إلى فضل هذه البلاد وأهلها، وتعطينا اليقين التام أننا نتحدث عن بلاد الخير والبركة والإيمان والطائفة المنصورة بإذن الله.

وما من شك أن بلاد الشام التي نتحدث عنها تضم أيضا أرض فلسطين و القدس الشريف ـ كما سنرى لاحقا ـ ، بل هي مركزها، وكل أحداث آخر الزمان ستقع على أرضها.

فإذا كان الاحتلال الإسرائيلي وبدعم من التيار الإنجيلي الأمريكي يحاول طمس المعالم الإسلامية لهذه الأرض المباركة من خلال التهويد المستمر ، ومن خلال الاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى المبارك، ومن خلال الحفريات تحته بحثا عن الهيكل المزعوم، ومن خلال طمس الهوية الإسلامية للشباب الفلسطيني، ومن خلال صفقات التطبيع المذلة مع بعض الدول العربية، فإن الأحداث الأخيرة في القدس أظهرت أن هذه الأرض المباركة استعصت على هذه المخططات، وأظهرت أيضا أن هذا الشباب الفلسطيني من طينة الفئة الظاهرة على الحق والمنصورة بإذن الله.

وهذا ماستناوله في عرضنا لهذه الأحاديث المنتقاة من مشكاة النبوة.

المزيد من المشاركات
1 من 52

الشام لغة واصطلاحا:

نجدفي لسان العرب تعريفا لبلاد الشام كما يلي «قيل الشام بفتح المعجمة وسكون الهمزة، وقيل الشأم بفتح الهمزة مثل نهر، وقيل الشام بألف دون همزة، وقيل الشآم بألف ممدودة والشأم والشام والشآم تذكر وتؤنث ـ كما قال غير واحد. والنسبة إليه شامي وشأمي وشآم ـ بالمد على وزن مفعال ـ وشآمي. وجمعه شوام. ومؤنثه شامية وشآمية وشامية. وقيل تشأم الرجل بتشديد الهمزـ أي نسب إلى الشام. ويقال أشأم الرجل إذا أتى الشام»[1]

كما نجد تحديدا دقيقا لموقع هذه البلاد في كتاب “معجم البلدان ” «وورد أن بني إسرائيل تمزقت بعد موت سليمان بن داود ـ عليهما السلام ـ فصار منهم سبطان ونصف سبط في بيت المقدس فهم سبط داود، ونزل تسعة أسباط ونصف إلى مدينة يقال لها شامين وبها سميت الشام وهي بأرض فلسطين، وكان بها متجر العرب وميراثهم، وكان اسم الشام الأول سوري فاختصرت العرب من شامين الشام وغلب على الصقع كله، وهذا مثل فلسطين وقنسرين[2] ونصيبين وحوارين، وهو كثير في نواحي الشام»[3].

أما من حيث الموقع تشكل بلاد الشام حلقة وصل ما بين البحر المتوسط وهضبة الأناضول وشبه جزيرة العرب،كما أنها تربط بين وادي الرافدين ووادي النيل وأوروبا، وتشمل في الوقت الحاضر سورية ولبنان وفلسطين والأردن وأجزاء من تركيا (ديار بكر واسكندرون وأضنة).

فضائل بلاد الشام:

خصت المصادر الإسلامية بلاد الشام وأهله بفضائل كثيرة وألفت فيها العديد من الكتب والمصنفات، وسنقتصر على أهم هذه الفضائل  ونجملها كما يلي:

  •  الشام أرض البركة:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 17

كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بالبركة لأهل الشام: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا» قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا» قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: «هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ») [4]. جاء في الشرح الظاهر في وجه تخصيص المكانين بالبركة، لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما« إنما دعا لهما بالبركة لأن مولده بمكة وهي من اليمن ومسكنه ومدفنه بالمدينة وهي من الشام، وناهيك من فضل الناحيتين أن أحداهما مولده والأخرى مدفنه، فإنه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيما وكرر الدعاء، قالوا أي بعض الصحابة: (وفي نجدنا) عطف تلقين والتماس، أي قل : وفي نجدنا ليحصل البركة لنا من صوبه أيضا»[5]. وقد كتبت البركة لبلاد الشام في عدة آيات من القرآن الكريم سنقتصرـ منها على آيتين لارتباطهما بالحديث الشريف السابق:

    • الآية الأولى:

قوله تعالى في سورة الأعراف، الآية:37 (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ). قال ”الطبري”«” مَشَارِقَ الْأَرْضِ ” الشام، وذلك مايلي الشرق منها: ” وَمَغَارِبَهَا ” التي باركنا فيها، يقول: التي جعلنا فيها الخير ثابتا دائما لأهلها، وإنما قال جل ثناؤه: “وَأَوْرَثْنَا” لأنه أورث ذلك بني إسرائيل، بمهلك من كان فيها من العمالقة»[6].وقال شيخ الإسلام ”ابن تيمية” معلقا على هذه الآية «ومعلوم أن بني إسرائيل إنما أورثوا مشارق أرض الشام ومغاربها بعد أن أغرق فرعون في اليم»[7].

    • الآية الثانية:

قوله تعالى في سورة الإسراء، الآية:1 (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). جاء في تفسير ”ابن كثير” «إن ” الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى “: يعني بيت المقدس وهو إيليا، ومعنى إيليا بيت الله، ” بَارَكْنَا حَوْلَهُ ” يعني الشام، والشام بالسريانية: الطيب وسميت بذلك لطيبها وخصبها»[8]. وهذه البركة شاملة لجميع النواحي الإيمانية والأخلاقية  والتاريخية والسياسية والاجتماعية والجهادية. ويصف ” سعيد حسين العقاني ” هذه البركة بأنها «بركة ربانية مستقرة، ولن ينجح الأعداء في انتزاعها وتفريغها منها مهما بذلوا من جهود بإذن الله تعالى»  [9].


 الهوامش

[1] ابن منظور: لسان العرب، دار صادر ـ بيروت ـ لبنان، الطبعة الثالثة 1414هـ. ج2،ص:314

[2] قنسرين:هي كورة بالشام منهاحلب،وكانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم،والبعض يدخلها في العواصم:انظر: معجم البلدان،ج1،ص:404 .

[3] المرجع نفسه: ج3، ص:353ـ 357

[4] صحيح البخاري كتاب الاستسقاء،باب ما قيل في الزلازل والآيات، ج2، ص: 33، رقم 1037. والترمذي: كتاب المناقب، باب في فضل الشام واليمن، ص:885، رقم 3953.

[5] انظر: أبو العلاء محمد بن عبد الرحمان بن عبدالرحيم المباركفوري(ت1353هـ): تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي، دار الكتب العلمية،بيروت، ج10، ص: 314.

[6] الطبري:جامع البيان في تأويل آي القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1420هـ ـ 2000م.

ج6، ص:52

[7] ابن تيمية:مجموع الفتاوي ، تحقيق: عبد الرحمان بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية.  ص:75

[8] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ ـ 1999م.

ج3، ص:2

[9] د.سعيد حسين العقاني: تذكير النفس بحديث القدس،واقدساه،العصر للطباعة،الطبعة الأولى، 1421هـ ج1، ص:86

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.