منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في يوم الأرض الفلسطيني

محمد كمال

0

توشَّحَ الليلُ في أغوارِ لوحاتي
توشَّحَ الليلُ في أغوارِ لوحاتي
فيها مكبلةٌ عنقاءٌ آهاتي
تجدُّ في روحها آمالَ بعثتِها
وما تنالُ حياةَ في رسوماتي
أظنُّ زاهيةً ألوانَها عبثاً
والشمسُ خلف ضبابٍ تحت ريشاتي
كأنَّها دمعةٌ ساحتْ على جدرٍ
تخطُّ فيها ضياعاً من نتوءاتي
أظنَّها كفناً بالنفسِ تلبسُه
وهل لباسٌ سوى سودِ العباءاتِ
مزجْتُ ألوانَها حتى بها اختضبت
مشارفُ الليلِ في صحراءَ غرباتِ
وخلفها شجرٌ غابت مشارقُه
فلا خيالاً ولا ظلاً بغاباتي
في قمحها عسلٌ في ضرعها لبنٌ
عشتارُ تنأى بعيداً عن مسرَّاتي
ما زال كنعانُ في كوفيَّةٍ رُسِمَتْ
على ملامحها أمجادُ ساداتي
يجدُّ معولَه في الأرض منجلَه
يذري بها عرقاً في بذرِ ترباتي
وفي فلسطينَ حبلٌ ليس منقطعاَ
في الأرض جذرٌ ويعلو للسماواتِ
مَن قال عنها بلاوصلٍ يغالطها
أما لبعلٍ نصيبٌ في رواياتي
قد سامني الشؤم يا عنقاءُ من زمنٍ
أسطورةٌ أنت في إيقاع دقَّاتي
قومي من الموتِ من أشلاءِ أوردتي
ومن ضلوعي وأنفاسي ونبضاتي
فلترسمي لوحةً فيها الحياة بدتْ
كأنَّها انبعثتْ من غوْرِ أنَّاتي
ولترسمي الشمسَ من ديجورها بزغتْ
نوراً اشعَّتُها تعلو فضاءاتي
فلتطفئي النارَ من افواهِ آلهةٍ
رامتْ من العشقِ كاساتٍ بقهواتي
ولتنشري الأفقَ بخُّوراً ومبخرةً
يخالطُ الروح طيباً في ابتهالاتي
في ساحةِ القدسِ عذراءٌ متيمةٌ
تبكي يسوعاً وتدنو من نداءاتي
تكاد أسوارُها تندى الحجار دماً
كأنَّ في القرْعِ أجراساً لمأساتي
يحكي بها الدمعُ عن أسرارِ فاجعةٍ
نحباً ودمعاً وصمتاً عند أنَّاتي
ما زال قومي يذيعُ الطيبَ أروقةً
حتى تبللَّ رملُ القدسِ دمعاتي
أبطيءْ بمشيك إنَّ الأرضَ تسكنها
: روح الشهيد وقد زفَّتْ بآياتِ
في القدس اقصى وقد ينأى النداءُ به
فما بلالٌ منادٍ بعد غيباتي
قد أجهشت في بكاءٍ لا تصاحبه
الا بقطرٍ على جدران خطواتي
عنقاء قومي كما البركانِ في حممٍ
لا ينبغي لك موتٌ بعد همَّات
عنقاء قومي اذا ما قمْتِ ثانيةً
فلترسمي من ربيعِ العُرْبِ مشكاتي
ما زال ليلي شهاباً راح يتعبه
كالسودِ في الرأس لم تهنأْ بومْضات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.