منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التجربة المغربية، من «المنتجات البديلة» إلى «البنوك التشاركية»

الدكتور محمد جعواني/ التجربة المغربية، من «المنتجات البديلة» إلى «البنوك التشاركية»

0

التجربة المغربية، من «المنتجات البديلة» إلى «البنوك التشاركية»

الدكتور محمد جعواني

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

أولا – المنتجات البنكية البديلة:

أصدر والي بنك المغرب توصية متعلقة بالمنتجات البنكية البديلة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 ودخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر من نفس السنة، مما فتح المجال للبنوك المغربية لتسويق هذه المنتجات البديلة إلى جانب منتجاتها.

المزيد من المشاركات
1 من 18

ثم رخّص لأول مؤسسة متخصصة في التمويلات البديلة تحمل اسم «دار الصفاء» تابعة لمجموعة « التجاري وفا بنك» بتاريخ 13 ماي 2010.

وقد اقتصرت دورية بنك المغرب رقم 33/ و/2007 على اعتماد ثلاثة منتجات فقط. وأوضحت مذكرة لـ «بنك المغرب»: أن إعداد عقود المنتجات البنكية البديلة قد تمَّ بناء على القواعد التي وضعتها «هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية[1](AAOIFI).

وتمثلت المنتجات البنكية البديلة الثلاثة في ما يلي:

أ- منتوج «الإجارة»،

والذي عملت الدورية على تنظيمه في أربع مواد من المادة1 إلى المادة 4.

وعرفت المادة 1 الإجارة وجاء فيها «: يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان عن طريق الإيجار منقولات أو عقارات معلومة ومحددة، ومملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا».

ثم بيـنت المادة 2 نوعي الإجارة المتمثليـن في «إجارة تشغيلية» عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط، و«إجارة واقتناء» عندما تكون الإجارة مصحوبة بالتزام قاطع بالشراء من طرف المستأجر.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

وبيـنت المادة 3 الأموال التي لا يجوز تأجيـرها، وهي الأموال المعنوية (كبراءات الاختراع، وحقوق التأليف…)، والموارد الطبيعية ( كالمعادن، والنفط، والغاز…).

ونصت المادة 4 على وجوب تحديد واجبات وحقوق كلا الطرفيـن، وكذا الشروط العامة المنظمة لعلاقاتهما (نوع الإجارة، نوع المستأجَر والهدف منه، التزام المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجَر بعد انقضاء مدة الإيجار، قيمة الإيجار، وكيفيات الأداء، وتواريخ الاستحقاق، مدة الإيجار، مصاريف الإصلاح والصيانة، مصاريف التأميـن، حالات فسخ العقد وشروط تجديده».

ب- منتوج «المشاركة»،

وقد نظمت دورية بنك المغرب المشاركة في أربع مواد من المادة 5 إلى المادة 8 وجعلت لها صيغتيـن هما «المشاركة الثابتة» و»المشاركة المتناقصة».

وهذا المنتوج لم يعمل به على أرض الواقع نظرا لصعوبات تسويقه من داخل منظومة البنوك التقليدية، وقد قُصِد به السماح للبنوك المغربية في الدخول في مشاركات مع البنوك الإسلامية أو المؤسسات الخليجية المستثمرة بالمغرب لتيسيـر مواصلة استثماراتها وتجنيبها المعاملات الربوية.

ج- منتوج «المرابحة»،

الذي عملت الدورية على تنظيمه في خمس مواد من المادة 9 إلى 13، وحددت المقتضيات الواجب تحديدها في عقد المرابحة والإجراءات التي يمر منها إبرام هذا العقد، وكذا الشروط العامة التي تنظم العلاقات التي تنتج عنه.

ملاحظات على تجربة «المنتجات البديلة»:

ضعف الإطار القانوني المنظم للمنتجات البديلة، حيث اقتصر الأمر على «توصية» لوالي بنك المغرب، بدل قانون واضح مفصل، يـراعي حساسية المجال وخصوصية المعاملات. يضاف إلى ذلك قلة الأطر والكفاءات المؤهلة والجامعة بيـن التكويـن الشرعي والقانوني والاقتصادي.

غياب الرقابة الشرعية اللازمة، التي من شأنها ضمان سلامة المعاملات البنكية وخلوها من المحاذيـر الشرعية إجمالا وتفصيلا، سواء تعلق الأمر بالرقابة الداخلية في كل مؤسسة مالية، أو بالرقابة العامة التي تتكفل بها «الهيئات العلمية الرسمية» في البلاد، وفي هذا السياق يسجل إحجام المجلس العلمي الأعلى عن بيان رأيه في تلك المنتجات البديلة منعا أو تجويزا.

تسويق المنتجات البديلة والدعاية لها بشكل محتشم ومغرض أحيانا، حيث مُنع نَعتُ المنتجات بصفة «الإسلامية»، وقُدِّمت مقارنة مغلوطة للزبناء تقصد بيان وتأكيد أفضلية المنتوجات التقليدية.

ارتفاع التكلفة الجبائية للمنتجات البنكية البديلة، مما أسهم في غلائها مقارنة بالمنتجات الربوية.

وهذا جدول يبيـن غلاء المنتوجات البديلة مقارنة بالمنتجات الربوية في تجربة المنتجات البديلة:

استنادا على المعطيات الرسمية الصادرة عن مؤسسة «التجاري وفا بنك» في مذكرة رقم 172/07 بتاريخ 9 أكتوبر 2007: فإن تكلفة القرض السكني بفائدة وتكلفة تمويل السكن عبر المنتجات البديلة، علما أن مدة التمويل هي 20 سنة أي 240 شهرا، هي كالتالي:

 

ثمن السكن الممول

قيمة القسط الشهري
القرض السكني بفائدةمفتاح الخيـر مرابحةمفتاح الفتح إجارة واقتناء
100 ألف درهم779 درهم860 درهم922 درهم
300 ألف درهم2337 درهم2581 درهم2766 درهم
500 ألف درهم3895 درهم4302 درهم4610 درهم

 

ثانيا- البنوك التشاركية: المفهوم والصيغ المعتمدة

أ- مفهوم البنوك التشاركية:

بعد خمس سنوات من دورية «المنتجات البنكية البديلة» صدر قانون رقم 103.12 يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبـرة في حكمها.[2]

وعرَّف القانون مؤسسات الائتمان في المادة الأولى من الباب الأول بقوله:

« تعتبـر مؤسسات للائتمان الأشخاص الاعتبارية التي تزاول نشاطها في المغرب، أيا كان موقع مقرها الاجتماعي أو جنسية المشاركيـن في رأسمالها أو مخصصاتها أو جنسية مسيـريها، والتي تزاول بصفة اعتيادية نشاطا واحدا أو أكثـر من الأنشطة التالية:

– تلقي الأموال من الجمهور.

– عمليات الائتمان.

– وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بتدبيـرها.

ثم بيـن في المادة 10 أن مؤسسات الائتمان صنفان: البنوك وشركات التمويل.

وأضاف في المادة 11:» تعتبـر هيئات معتبـرة في حكم مؤسسات الائتمان، في مدلول هذا القانون، مؤسسات الأداء وجمعيات السلفات الصغيـرة والبنوك الحرة والشركات المالية وصندوق الإيداع والتدبيـر وصندوق الضمان المركزي.

وفي المادة 54 عرّف البنوك التشاركية بقوله:» تعتبـر بنوكا تشاركية الأشخاص الاعتبارية الخاضعة لأحكام هذا القسم والمؤهلة لمزاولة الأنشطة المشار إليها في المادة الأولى والمادتيـن 55 و58 من هذا القانون وكذا العمليات التجارية والمالية والاستثمارية بصفة اعتيادية، بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى وفقا لمقتضيات المادة 62 أدناه.

يجب ألا تؤدي هذه الأنشطة والعمليات المشار إليها أعلاه إلى تحصيل أو دفع فائدة أو هما معا».

ب- الصيغ المعتمدة البنوك التشاركية:

بعد تعريف البنك التشاركي وبيان طبيعة الأنشطة المسموح له بمزاولتها، عرّف القانون سالف الذكر باقتضاب بأهم صيغ تمويل البنوك التشاركية لعملائها والمتمثلة أساسا في المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع.

جاء في المادة 58: «يمكن للبنوك التشاركية أن تمول العملاء بواسطة المنتوجات التالية على الخصوص:

  • المرابحة:

كل عقد يبيع بموجبه بنك تشاركي، منقولا أو عقارا محددا وفي ملكيته لعميله بتكلفة اقتنائه مضاف إليها هامش ربح متفق عليهما مسبقا.

يتم الأداء من طرف العميل لهذه العملية تبعا للكيفيات المتفق عليها بيـن الطرفيـن.

  • الإجارة:

كل عقد يضع بموجبه بنك تشاركي عن طريق الإيجار منقولا أو عقارا محددا وفي ملكية هذا البنك تحت تصرف عميل قصد استعمال مسموح به قانونا.

تكتسي الإجارة أحد الشكليـن التالييـن:

  • إجارة تشغيلية عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط.
  • إجارة منتهية بالتمليك عندما تنتهي الإجارة بتحويل ملكية المنقول أو العقار المستأجَر للعميل تبعا للكيفيات المتفق عليها بيـن الطرفيـن.

 

  • المشاركة:

كل عقد يكون الغرض منه مشاركة بنك تشاركي في مشروع قصد تحقيق ربح. يشارك الأطراف في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهم وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بيـنهم. تكتسي المشاركة أحد الشكليـن التالييـن:

المشاركة الثابتة: يبقى الأطراف شركاء إلى حيـن انقضاء العقد الرابط بيـنهم.

المشاركة المتناقصة: يـنسحب البنك تدريجيا من المشروع وفق بنود العقد.

  • المضاربة:

كل عقد يـربط بيـن بنك أو عدة بنوك تشاركية (رب المال) تقدم بموجبه رأس المال نقدا أو عيـنا أو هما معا، ومقاول أو عدة مقاوليـن (مضارب) يقدمون عملهم قصد إنجاز مشروع معيـن. ويتحمل المقاول أو المقاولون المسؤولية الكاملة في تدبيـر المشروع. يتم اقتسام الأرباح المحققة باتفاق بيـن الأطراف ويتحمل رب المال وحده الخسائر إلا في حالات الإهمال أو سوء التدبيـر أو الغش أو مخالفة شروط العقد من طرف المضارب.

  • السَّلم:

كل عقد بمقتضاه يعجل أحد المتعاقديـن، البنك التشاركي أو العميل، مبلغا محددا للمتعاقد الآخر الذي يلتزم من جانبه بتسليم مقدار معيـن من بضاعة مضبوطة بصفات محددة في أجل.

  • الاستصناع:

كل عقد يشترى به شيء مما يصنع يلتزم بموجبه أحد المتعاقديـن، البنك التشاركي أو العميل، بتسليم مصنوع بمواد من عنده، بأوصاف معيـنة يتفق عليها وبثمن محدد يدفع من طرف المستصنع، حسب الكيفية المتفق عليها بيـن الطرفيـن.

ثم نص القانون على أن المواصفات التقنية لهذه المنتوجات وكيفيات تقديمها إلى العملاء تحدد بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان وبعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى وفقا لمقتضيات في المادة 62 أدناه.[3]

وأنه يجوز للبنوك التشاركية أن تمول عملاءها بواسطة أي منتوج آخر لا يتعارض مع الشروط الواردة في المادة 54 أعلاه، والذي تحدد مواصفاته التقنية وكذا كيفيات تقديمه إلى العملاء بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان وبعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى وفقا لمقتضيات في المادة 62 أدناه.

ج- البنوك التشاركية المرخص لها:

أصدر بنك المغرب بلاغا بتاريخ 02/01/2017 أعلن فيه عن البنوك التشاركية المرخص لها بالعمل، وتمثلت في خمسة بنوك وثلاث نوافذ، وهي كالتالي:

1- بنك الصفا bank assafa:

انبثق عن بنك «التجاري وفا بنك». وهو المؤسسة التي رُخِّص لها سنة 2010 لمزاولة المالية التشاركية في التجربة الأولى للمنتجات البديلة.

2- أمنية بنك umnia bank:

مؤسسة تابعة لمجموعة القرض العقاري والسياحي بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبيـر وبنك قطر الدولي الإسلامي.

3- بنك التمويل والإنماء BTI BANK:

مؤسسة تابعة للبنك المغربي للتجارة الخارجية BMCE بشراكة مع المجموعة السعودية البحريـنية “دلة البركة”.

4- بنك اليسر alyousr:

مؤسسة تابعة للبنك الشعبي المركزي بشراكة مع المجموعة السعودية “غايدنس” Guidance Financial Group (شركة متخصصة في التمويل العقاري)

5- بنك الأخضر Al Akhdar BANK:

مؤسسة تابعة للقرض الفلاحي بشراكة مع المؤسسة الإسلامية لتمويل القطاع الخاص التابعة لـ”البنك الإسلامي للتنمية”.

أما النوافذ[4] المرخص لها فهي:

البنكنافذته
البنك المغربي للتجارة والصناعةNajmah النجمة بنك
مصرف المغربالرضى بنك ARREDA BANK
الشركة العامةDar Al Amane دار الأمان بنك
صندوق الضمان المركزيSANAD TAMWILسند للتمويل

 

د- أرقام معبرة عن واقع البنوك التشاركية في المغرب[5]:

133 وكالة بنكية، تشغل 519 موظفا.

87772 حساب.

– مجموع الودائع ملياريـن و500 مليون درهم.

– إجمالي الودائع الاستثمارية 353 مليون درهم.

– مجموع التمويلات 6055 مليون درهم.

وبمقارنة هذه الأرقام مع واقع البنوك التقليدية نخلص إلى أن المالية التشاركية لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا لا تصل إلى 2% من المالية التقليدية في أحسن الأحوال.

وتفسيـر هذا «الإحجام» عن التعامل بمنتجات المالية التشاركية يعود لأسباب مختلفة، منها:

«الغلاء وارتفاع التكلفة»: فالعروض التي تقدمها لا تشجع على الانخراط فيها، إذ هي في أحسن الأحوال تماثل ما تقدمه البنوك التقليدية. ولعل سبب «الغلاء» يعود لضعف «المنافسة» في مجال المالية التشاركية، وإحجام المشرع عن تمتيعها بـ»امتيازات» تراعي جِدّتها وإكراهات البدايات.

– ضعف الدعاية والتوعية اللازمتيـن بحقيقتها وطبيعة معاملاتها:

فكثيـر من «المنتظريـن» كانوا يتصورونها مؤسسات للقرض الحسن فخابت انتظاراتهم منها، واعتبـرها آخرون ذرًّا للرّماد في العيون وحيلة من الحيل للاستحواذ على أموالهم وشكّكوا في «إسلاميتها» و»شرعية» معاملاتها.

– غياب «التربة» و»المناخ» الطبيعييـن:

فـ «أسلمة» جزء من القطاع المصرفي وإخضاعه لأحكام الشريعة في ظل منظومة تشريعية واقتصادية وسياسية…تشتغل وفق منطق ورؤية مخالفة – بل معارضة أحيانا – لما تقتضيه «الأسلمة» تُعَدّ محاولة استنبات «نبتة» في غيـر «تربتها» الطبيعية، لذلك تحتاج رعاية خاصة ومجهودا مضاعفا وحنكة وبصيـرة.

ويبقى الطريق الأقوم هو العَود الأحمد لإنزال الشريعة مواقعها في عالم الناس.

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 


[1]–  تأسست عام 1991م ومقرها الرئيس بمملكة البحريـن، وهي هيئة دولية غيـر ربحية متخصصة في إصدار معاييـر المحاسبة، والمراجعة، والأخلاقيات، ومعاييـر التدقيق، والمعاييـر الشرعية للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية. للمزيد يـنظر الموقع الرسمي للهيئة http://aaoifi.com/

[2]–  انظر: الجريدة الرسمية ص 462، عدد 6328 بتاريخ 22 يـنايـر 2015.

[3]–  وقد صدر في يـنايـر 2017 منشور والي المغرب رقم 1/و/17 المتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم وكيفيات تقديمها للعملاء، ونشر بالجريدة الرسمية عدد 6548 بتاريخ 03 جمادى الآخرة (02 مارس 2017).

انظر تفاصيل المنشور في الفصل الثاني من الكتاب.

[4]–  تعتبـر «النافذة» جزءً من البنك التقليدي الذي تتبع له، لكنها تعنى فقط بتقديم منتجات المالية التشاركية. النافذة الرابعة «سند للتمويل» رخص لها سنة 2019.

[5]–  تصريحات بدر الديـن نبيل، نائب مديـرية الإشراف البنكي بمجلس المستشاريـن بتاريخ 5 فبرايـر 2020.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.