منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

البنوك التشاركية في المغرب، السياق والرهانات

د. محمد جعواني / البنوك التشاركية في المغرب، السياق والرهانات

0

البنوك التشاركية في المغرب، السياق والرهانات

د. محمد جعواني 

 

يعد المغرب من البلدان التي تأخرت كثيـرا في اعتماد المالية الإسلامية عموما والمصرفية الإسلامية على وجه الخصوص، على الرغم من توفر البلد على كل الإمكانات المالية والبشرية التي من شأنها أن تسهم في إنجاح التجربة.

ولعل ذلك يعود لعوامل متداخلة، منها:

– السياسي: المرتبط بخصوم «المشروع الإسلامي» وأعدائه الحريصيـن على عدم التمكيـن لـ» أسلمة القطاع المصرفي» خوفا من المطالبة بـ «أسلمة الاقتصاد» وصولا لـ «أسلمة باقي مجالات الحياة».

المزيد من المشاركات
1 من 20

– الاقتصادي: المرتبط بالريع المتحكم في القطاع البنكي بالمغرب (لوبيات المال) والذي لا يـريد المغامرة والمخاطرة بمصالحه وبوضعه «المريح».

– القانوني: المتعلق بطبيعة «القانون الوضعي» السائد في البلد، والذي لا يمانع من التعامل بالربا في القطاع البنكي.

– الثقافي: المرتبط بإبعاد وتهميش الاقتصاد الإسلامي ومباحثه من المنظومة التربوية التعليمية ومشاريع البحث العلمي، ومن النقاش المجتمعي في وسائل الإعلام العمومية المختلفة.

ورُبّ ضارّة نافعة، فلعل تأخر التجربة في التربة المغربية يتيح الاستفادة من تجارب الآخريـن، فتكون الانطلاقة من آخر ما انتهوا إليه تنظيـرا وممارسة. وعلى الرغم من تأخر «الممارسة»، فإن «الوعي» بأهمية المصرفية الإسلامية كان متجذرا وراسخا، سواء على مستوى «النخبة» أو «العامة»، حيث شكلت مطلبا لشرائح واسعة من المجتمع المغربي الحريص على «الطيب الحلال»، ولبعض الهيئات المدنية والنخب الأكاديمية والسياسية.

وكانت البداية من الحقل الجامعي الأكاديمي، من خلال «مطارحات» ونقاشات واقتراحات علمية من بعض الأساتذة المتخصصيـن في الاقتصاد والفقه المالي، لتنتقل تدريجيا إلى المجتمع من خلال محاضرات وندوات احتضنتها فضاءات عامة ليتمخض «الحراك» فَيَلد «الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في الاقتصاد الإسلامي» سنة 1987 لتشكل إطارا بحثيا ورافعة فكرية في مجال المصرفية الإسلامية. وبعد أزيد من عقديـن من المطالبة والتعبئة وافق المشرع المغربي على اعتماد «المالية التشاركية» في سياق محلي ودولي يمكن رصد أهم سماته في ما يلي:

على الصعيد الدولي:

شهد العالم سنة 2008 أزمة مالية خانقة انطلقت من أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية وانتقلت تداعياتها إلى باقي دول العالم، مما تسبب في انهيار اقتصاديات بلدان كثيـرة في منطقة اليورو كاليونان، وإسبانيا، وإيطاليا… وإعلان إفلاس بنوك عريقة ومؤسسات مالية عملاقة كبنك «ليمان برادرز» في الولايات المتحدة الأمريكية… وفي عزّ الأزمة المالية اتجهت الأنظار – على اختلاف مرجعياتها الفكرية والثقافية – نحو المالية الإسلامية عموما والمصرفية الإسلامية خصوصا، نظرا لما أبانت عنه من قدرة وكفاءة عاليتيـن على ضمان استقرار معاملاتها والحفاظ على معدلات نمو معتبـرة، وممانعة تداعيات الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 15

وفي هذا السياق نسجل مبادرة بعض الدول الغربية إلى اعتماد بعض الصيغ التمويلية الإسلامية كالمرابحة والصكوك…وإدراجها في قوانيـنها، ومن تلك الدول فرنسا، وبريطانيا، وسويسرا… ومسارعة المشرع المغربي الخطى لإطلاق تجربة «البنوك التشاركية» بعد تجربة «المنتجات البديلة».

على الصعيد المحلي:

– محاولة المشرع المغربي تلبية رغبات فئات واسعة من المواطنيـن.

فقد كشفت دراسة لمؤسسة الاستشارات المتخصصة في التمويلات الإسلامية المعروفة اختصارا ب»إيفاس» أجريت نهاية سنة 2014 أن 97% من المغاربة مهتمون بالخدمات المالية الإسلامية، وأن31 % يـنوون الانتقال من النظام البنكي التقليدي إلى التمويل الإسلامي إن وُجد.

– العمل على رفع نسبة التعامل مع القطاع البنكي (البنكنة أو الاستبناك).

فحسب الدراسة السابقة لـ «إيفاس» فإن 9% من المغاربة لا يفتحون حسابات بنكية لاعتبارات ديـنية.

وكشف وزيـر المالية والاقتصاد محمد بوسعيد أن 57 % من المغاربة فقط يتعاملون مع البنوك، ما يعني أن 43 % منهم عازفون عن الخدمات البنكية التقليدية.

– العمل على جلب المدّخرات المحلية المعطلة المقدرة بـ 30 مليار درهم، والتي تمثل 6 %من الناتج الداخلي الخام.

– محاولة جلب أموال الجالية (مغاربة العالم) المودعة في البنوك الأجنبية غيـر الربوية المقدرة بـ 38 مليار درهم.

– تشجيع رؤوس الأموال الخليجية على دخول السوق المغربية، سواء منها المستثمرة في المؤسسات الكبرى كبنك فيصل الإسلامي وبنك قطر الإسلامي ومجموعة البركة البحريـنية، أو المجمدة التي تبحث عن أسواق آمنة والمقدرة بـ 400 مليار دولار نظرا لما كانت تشهده بعض الدول العربية من اضطرابات مما سمي بـ”الربيع العربي”.

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي..

إصدار جديد: “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية. دراسة فقهية تأصيلية” للدكتور محمد جعواني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.