منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير حول ندوة: قراءة في كتاب “منتجات التمويل التشاركي: دراسة فقهية تأصيلية”

تقرير حول ندوة: قراءة في كتاب "منتجات التمويل التشاركي: دراسة فقهية تأصيلية" / ذ. عبد الحق  المرابط

0

قراءة في كتاب “منتجات التمويل التشاركي: دراسة فقهية تأصيلية”

تقرير حول ندوة

ذ. عبد الحق المرابط

تقديم

نظمت أكاديمية منار للتدريب وتنمية الكفاءات ندوة علمية (عن بعد) لتقديم كتاب “منتجات التمويل التشاركي: دراسة فقهية تأصيلية” لفضيلة الدكتور محمد بن لخضر جعواني،

وذلك يوم الأربعاء 16 جمادى الثانية 1443ه الموافق 19يناير 2022م على الساعة الثامنة والنصف مساء

بتوقيت المغرب

شارك في الندوة كل من الطالبة الباحثة ندى الريحان أوجرة من الجزائر مسيرة، والأستاذ حسن القاسمي متدخلا وهو طالب باحث في سلك الدكتوراه، والدكتور عبد المنعم مزغاب متدخلا، بالإضافة إلى مؤلف الكتاب.

ابتدأت الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها القارئ شاكر الداودي، ثم كلمة المسيرة التي رحبت بالمشاركين وبالحضور وأبرزت أهمية الندوة التي تعالج موضوعا مهما جدا ألا وهو المال والمعاملات المالية في الإسلام.

مداخلة الأستاذ حسن قاسمي (المغرب)

وهو طالب باحث في سلك الدكتوراه في جامعة محمد الأول بوجدة تخصص المالية الإسلامية.

بدأ الباحث كلمته بشكر أكاديمية منار لإتاحتها الفرصة للتعريف بهذا الكتاب، ثم بين أهمية ومكانة المال في الشريعة الإسلامية لأنه عصب الحياة، لذلك اهتم به العلماء قديما، وأفردوا له مباحث في كتبهم، إلا أن مصطلح المالية الإسلامية؛ مصطلح حديث معاصر، إذ اهتم به العلماء المعاصرون لمنافسة الاقتصاد الربوي، وتمحورت مداخلته حول النقاط التالية:

أولا: التعريف بالكتاب

  • غلاف الكتاب يعبر عن الأصل في المال: ألا وهو الحركية والنماء والتداول
  • الكتاب جاء في مقدمة وفصلين وخاتمة، حيث خصص الفصل الأول للحديث عن التجربة المغربية، والفصل الثاني خصص للصيغ التمويلية في البنوك التشاركية.
  • الباحث اعتمد المنهج المقارن، والمنهج التحليلي في كتابه هذا.
  • لغة الكتاب رصينة تشبه لغة ابن رشد الحفيد في كتابه “بداية المجتهد ونهاية المقتصد”.
  • الكاتب اعتمد بالدرجة الأولى على المذهب المالكي لكنه لم يغفل بقية المذاهب الأخرى والاجتهادات المعاصرة في مجال المالية الإسلامية.

ثانيا: دوافع تأليف الكتاب

  • شح الدراسات التي تتناول الموضوع من الأبعاد الثلاثية (الفقه، القانون، والاقتصاد)
  • اختصار ما كتب في الموضوع لعزوف الناس عن قراءة الكتب المطولة.

ثالثا: مضمون الكتاب

  • المقدمة

أبرز المتدخل أن المؤلف تحدث في المقدمة عن أولى محاولات أسلمة القطاع البنكي، وبين أن استعمل هذا اللفظ فيه دلالة على أن قطاع المال يحتاج إلى إعادة الهيكلة من جديد، للتخلص من الربا الذي أصبح واقعا متجذرا في حياة الناس بعد سقوط الدولة العثمانية وخضوع الدول الإسلامية للاستعمار الأجنبي، ثم هيمنة القوانين الوضعية على حياة المجتمعات الإسلامية، ثم أوضح أن التمويل الإسلامي يختلف عن التمويل الربوي الذي يعتمد على صيغة واحدة وهي الإقراض الربوي، بينما التمويل الإسلامي يعتمد على صيغ متعددة تحقق مبدأ الاستخلاف في المال.

  • الفصل الأول

جاء الفصل الأول في مبحثين الأول تحدث فيه المؤلف عن التجربة المغربية التي جاءت متأخرة بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، ويرجع سبب هذا التأخر إلى:

  • سبب سياسي: ويتمثل في حرص أعداء المشروع الإسلامي على عدم التمكين من أسلمة القطاع البنكي.
  • سبب اقتصادي: ويتمثل في الريع المتحكم في الاقتصاد.
  • سبب قانوني: يتمثل في القوانين الوضعية السائد في البلد.
  • سبب ثقافي: ويتمثل في تهميش الاقتصاد الإسلامي من المنظومة الربوية التعليمية.

ثم بين المتدخل أن فتوى الامام القرضاوي حول جواز الاقتراض من البنوك الربوية لغياب البنوك الإسلامية عجلت بظهور ما سمي بالمنتجات البديلة التي تطورت إلى البنوك التشاركية، ورغم أن المؤلف بين أن التجربة المغربية رغم تأخرها فقد استفادت من التجارب السابقة إلا أنه سجل مجموعة من الملاحظات حول المنتجات البديلة وهي:

  • غياب الإطار القانوي: إذ اقتصر الأمر على توصية لوالي بنك المغرب بدل قانون مفصل.
  • غياب الرقابة الشرعية.
  • التسويق كان محتشما ومغرضا؛ إذ لم تنعت بالإسلامية، أضف إلى غلائها.

وخصص المبحث الثاني للحديث عن المال

  • الفصل الثاني

بين المتدخل هيمنة مبحث المرابحة في هذا الفصل على باقي مباحثه، وهي: الإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم وصيغة الاستصناع، ويرى المتدخل أن سبب هذه الهيمنة تعود إلى أن المرابحة المنتج الأكثر تداولا في البنوك التشاركية، والسبب في ذلك قلة أو انعدام الخطورة فيه عكس المعاملات الأخرى، وبين موقف العلماء من هذا التعامل حيث انقسموا إلى قسمين: القسم الأول يرى جواز التعامل بالمرابحة وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي وعبد الستار أبو غدة، والقسم الثاني يقول بعدم جوازها وعلى رأسهم الشيخ سليمان الأشقر والشيخ بكر أبو زيد، إلا أن المجيزين بينوا أن أدلة المانعين لا ترق إلى الاستدلال لضعفها أو لبعدها عن صور المرابحة، ثم بين أن الأمر استقر على جواز العمل بالمرابحة في البنوك الإسلامية، والمجامع الفقهية أجازت ذلك. وخلص الكاتب إلى مجموعة من النتائج والتوصيات أهمها:

  • المشرع المغربي لم يخرج عن الفقه الإسلامي
  • المشرع المغربي اعتمد على المعايير الشرعية لهيئات المحاسبة في المؤسسات المالية الإسلامية
  • المشرع المغربي تحوط وحاول اجتناب الخلاف ما أمكن
  • المشرع المغربي أجاز للمؤسسة المالية المطالبة بالتعويض في حال التأخر عن السداد، وهذا مخالف للجمهور الذي يرى عدم جواز ذلك.
  • سكوت المشرع وتركه البيان في كثير من الأمور منها توقف المتعامل عن السداد لعذر شرعي معتبر
  • عدم التفصيل من المسؤول عن العين المؤجرة أثناء الاجارة وعن طريقة نقل الملكية في الاجارة المنتهية بالتمليك
  • حاجة الصيغ التمويلية إلى مواكبة تشريعية عاجلة تسهم في التخفيض من التكلفة وتشجع الاقبال عليها
  • تسريع اخراج التأمين التكافلي دفعا لغرر التأمين التجاري المنهي عنه شرعا
  • تسريع فتح المبال لباقي الصيغ التمويلية عوض الاقتصار على المرابحة
  • النظر في مسالة هامش الربح المرتفع جدا
  • النظر في مسالة التماطل في تسليم المبيع في وقته

وفي الأخير بين دعا المؤلف إلى ضرورة الاهتمام بالمالية الإسلامية وذلك بالتنظير والاقتراح وتكوين الأطر الكفؤة والنزول إلى الميدان.

مداخلة الدكتور عبد المنعم مزغاب (المغرب)

وهو خريج دار الحديث الحسنية بالرباط، وحاصل على دكتوراه في تحقيق التراث بالغرب الاسلامي، وهو رئيس قسم الدراسات الأصولية والمقاصدية في مركز زير بن عطية.

بدأ المتدخل بشكر المنظمين ومسيرة الندوة، ثم عرف بالكتاب (تاريخ النشر، ودار النشر، وعدد صفحات الكتاب، وحجمه) وبين أن المؤلف شرح في المقدمة اشكال البحث والمنهج المعتمد وخطته، وركز على بعض النقاط الشكلية والمنهجية دون التركيز على مضامين الكتاب ومحتوياته. ويمكن اجمال مداخلة الباحث في النقاط التالية:

أولا: غلاف الكتاب وصورته

  • غلاف الكتاب أبيض، واللون البيض يدل على النظافة والبراءة والاتساع والانتشار والتجدد.
  • صورة الغلاف تدل على التزايد التصاعدي للأموال من خلال تراكم العملات التي يربط بينها سهم أخضر.
  • اللون الأخضر يمثل الخطوات الجديدة والافتتاحات، ويدل على الرخاء والنضارة والتفاؤل، بالإضافة إلى ارتباطه بالنظرة الإيجابية للحياة، وله علاقة بالقوة الاقتصادية…

وفي هذا إشارة إلى أن هذه المنتوجات التي تجمع بين البياض والخضرة، تجمع بين البراءة والطهارة والاتساع وجلب المال والتطوير والارتقاء.

ثانيا: عنوان الكتاب

الكاتب اختار كلمة منتجات بدل منتوجات والمتداول كثيرا المنتوجات في الاقتصاد وكلاهما صحيح وجائز في اللغة، والعنوان يشير إلى الإشكالية التي يريد المؤلف مقاربتها وهي ما مدى مطابقة المنتجات التشاركية للأقوال والمذاهب الفقهية، وما القواعد والضوابط الأصولية التي تمت مراعاتها في الاجتهادات الفقهية المعاصرة لتسويغ تلك المنتجات واباحتها، فهي دراسة فقهية تأصيلية كما ينص العنوان الفرعي للكتاب.

ثالثا: موضوع الكتاب وسياق تصنيفه

بين الباحث أن الكتاب ذا نفس فقهي أصولي، ونفس قانوني اقتصادي. يهدف الكاتب من تشابك هاذين النفسين تنبيه القارئ إلى أحكام المعاملات المتعددة للتمويل التشاركي في المغرب، من أجل الاسهام في تجاوز بعض الأعطاب والصور المخالفة للشريعة، وحاول أن يقدم مجموعة من الضوابط التي تمكن الباحث في مجال المعاملات المالية أن يضبط كيفية صناعة وإنتاج الأحكام الفقهية، كما بين أن القارئ لا يجد صعوبة في اكتشاف الإشكالات التي يعالجها بدءا من العنوان، وقد عنون هذه الفقرة ب”الكتاب من الوضوح الاشكالي إلى الابداع المنهجي”.

رابعا: أهم المسالك التي اعتمدها الكاتب

  • مسلك تسلسل الأفكار وتناسق العرض: حيث أبرز أن الأجمل في هذا الكتاب هو التناسق الكبير في الانتقال من العرض المبسط إلى استدعاء الآراء الفقهية والقانونية وتذييلها بملاحظاته واقتراحاته.
  • المسلك السياقي التطبيقي: بعيدا عن التنظير المغرق في التجريد، إذ نجد أن التعقيدات القانونية حاضرة بقوة في الكتاب، وهذا يبين أن المؤلف ينطلق من الواقع ومن أسئلة الناس، ويهدف إلى تحري الحلال، فالمؤلف يشكل نموذج الفقيه المثقف الذي يعيش هموم أمته، ولا يبقى حبيس برجه العاجي.
  • اتباع منطق الخلاف العالي في التحليل والاستدلال: اتبع منطق الخلاف العالي في تحليله فرغم نزعة الكاتب إلى اتباع المذهب المالكي إلا أنه استفاد من المذاهب الأخرى خاصة عندما تكون أدلتهم أقوى، أو أقوالهم أنسب لحياة الناس وزمانهم هذا.
  • مسلك الموضوعية والجرأة النقدية: امتاز خطاب الكاتب بالموضوعية والجرأة النقدية، فهو ينقل النصوص القانونية كما هي وينقل أقوال الفقهاء من مضانها المعتمدة، ولا يجد حرجا في توجيه سهام النقد للتراث الفقهي الإسلامي عند اعتماده على أدلة ضعيفة، أو متأثر بمعاملات زمانهم، كما لا يجد حرجا في توجيه سهام النقد للمعاملات الربوية، وللمعاملات التشاركية أيضا.
  • المصنف بين غنى الاستمداد وقوة الاستدراك: كثرة الاستدلالات على اختلاف مشاربها، حيث اعتمد على أزيد من 123 مصدرا ومرجعا علميا، بالإضافة إلى العديد من المقالات في مجلات محكة، ورغم كثرة الاستدلال إلا أن الاستدراك كان حاضرا كلما دعت الضرورة إلى ذلك، مهما علا شأن المستمد منه، مما يضفي على الباحث استقلالية قراراته، وممن استدرك عليهم من علماء الأمة الأجلاء ابن قدامة، كما استدرك أيضا على والي بنك المغرب.
  • الامتاع في الامداد والاحكام في التقعيد: وهنا يعطي مجموعة من الضوابط للتمييز بين البيع والربا.

مداخلة الدكتور محمد جعواني (مؤلف الكتاب)

شكر المسيرة وللمنظمين والحضور وللمتدخلين، ويمكن اجمال مداخلته فيما يلي:

  • الكتاب الذي بين أيدينا تتمة لكتاب سابق حول “المصارف الإسلامية من الفكرة إلى النموذج”، الذي حاول فيه المؤلف بيان أن الأصل هو التزام المصرف بالمعاملة الإسلامية، ولا مشاحة في الاصطلاح، وقد تتبع فيه نشوء المصارف الإسلامية من سبعينيات القرن الماضي إلى الآن، حيث أصبحت مقصد الخصوم قبل المسلمين نظرا لمتانتها خاصة بعد الأزمة المالية العالمية سنة 2008، التي تسببت في انهار اقتصادات دول عديدة، وإفلاس بنوك عريقة، بينما المالية الإسلامية شهدت استقرارا ونموا مما جعل الغرب يتجه إليها رغبة في الاستفادة والانتفاع لأن الغرب يبحث عن الربح.
  • المنتجات في البنوك التشاركية وهي نفسها في البنوك الشرقية والغربية أيضا.
  • البنوك الإسلامية جاءت لتلبية حاجيات الشعب المغربي يتوق إلى الانعتاق من الربا المقيت الذي يؤدي إلى الانهيار على مستويات كثيرة.
  • بين المؤلف أنه قام بدراسة القانون المنظم للمالية التشاركية من الناحية الشرعية وخلص إلى أنه لا يخرج عن الفقه الإسلامي عامة، لكن هناك بعض الملاحظات على التجربة منها:
  • أنها لا زالت تشتغل في إطار التجربة الرأسمالية، وتستعمل نفس وسائل البنوك الربوية.
  • تشجيع التجربة مع التطوير والتنقيح من خلال أسلمة الاقتصاد وتأسيس نموذج إسلامي خالص.

المناقشة

عرفت الندوة تفاعل كبير من الحضور ونسجل أهم النقاط الواردة في المداخلات

  • اقتصار الأبناك التشاركية على المرابحة فقط فيه مأخذ شرعي
  • الأبناك التشاركية فروع للأبناك الربوية
  • التجربة تطرح مجموعة من الإشكالات خاصة التأمين
  • شرح قاعدة الحرام لا يتعلق بذمتين لأن البنوك التشاركية قد تكون أموالها غير صافية لاشتراكها مع البنوك الربوية
  • هل يجوز الاقتراض من البنوك الربوية في حالة الاضطرار
  • موقف الشرع من التسويق الشبكي

رد المؤلف على التساؤلات

  • التجربة استنبتت في مناخ يعرفه الجميع وهي تحت اشراف بنك المغرب وبشراكة مع البنوك التقليدية، ونحن نصبوا إلى ما هو أفضل.
  • التأمين التجاري هناك من حرمه لكن في الواقع الكل يتعامل به، وسمح في الأيام الماضية لبعض الشركات في العمل بالتأمين التشاركي.
  • البنوك التشاركية تسعى إلى الربح وهذا لا يعني رفضها خاصة في الواقع الذي يعرف استحكام المصرفية الربوية.
  • البنوك التشاركية في مجملها خالية من المحاذير الشرعية.
  • الاضطرار يبيح الحرام، وهو غياب الاختيار، فهو حالة ملجئة بحيث إن لم يأخذ الشخص بالرخصة يكون مشرفا على الهلاك.
  • ما يثار حول البنوك التشاركية يدخل ضمن المختلف حوله.
  • مناشدة الجهات الخاصة بتجويد هذه المنتجات.
  • التسويق الشبكي يجب أن تدرس كل حالة لوحدها، لكن غالبية العلماء يحرمونه لما فيه من غرر.

وفي الأخير شكرت المسيرة الجميع حضورا ومشاركين، وضربت لهم موعدا مع جلسات وندوات علمية أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.