منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تلخيص كتاب: حوار الماضي والمستقبل ” للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله

أحمد غزواني

1

 

كتاب “حوار الماضي والمستقبل” من مؤلفات الأستاذ الراحل عبد السلام ياسين كانت أول طبعة للكتاب سنة 1997 عن مطبوعات الأفق بالدار البيضاء.

تنظم كلمات هذا المؤلف في مقدمة ومدخل ثم تسعة فصول ليختم بخاتمة، وكل هذا في 342 صفحة[1] يناقش فيها الأستاذ ياسين مسار الحركة الوطنية بالمغرب وكيف انحرفت بواعثها من الإيمان، والإيمان وحده إلى القومية والأهداف الدنيوية مستحضرا بذلك شهادات من التاريخ، مبرزا الألية المتبعة مع تقديمه لوسيلة التصدي لها.

المقدمة والمدخل

يفتتح الأستاذ عبد السلام ياسين كتابه بمقدمة تتكون من صفحتين ونصف تقريبا، يتناول فيها بشكل مقتضب، أهم ما يناقشه في مؤلفه، ليأتي بعدها (المقدمة) مدخل سيفصح فيه عن السبب وراء نقط الحذف الذي تعرفها بعض صفحات الكتاب، فهي تخبر القارئ عن مدى حرية التعبير، وحدودها التي تحاصر الفكر الإسلامي في هذا البلد الأمين. نضع النقط إلى موعد طبعة مستقبلية إن شاء الله، نكشف فيها الغطاء عما تغمره رقابة العناء إن شاء الله [2] إضافة إلى إثارته لبعض الأفكار التي سيعيد إبرازها بشكل أعمق وأدق عبر فصول الكتاب.

المزيد من المشاركات
1 من 25

الفصل الأول: ” الإيمان، والإيمان وحده”

يرجع بنا الأستاذ عبد السلام ياسين في هذا الفصل، إلى سيرة بطل الريف الأمير المجاهد بن عبد الكريم الخطابي، حيث يعرض لنا أهم محطات حياته، مستلهما منها عقيدته، ومنهاجه في مواجهة الغازي الأجنبي، فأعطى لبطل الريف الفرصة ليجيب بنفسه، “لا ريب أن الذي ساعدنا على محاربة الأعداء سنوات لم تمر فيها لحظة دون موقعة، أو معركة أو ضحايا هو الإيمان، والإيمان وحده، وهو السلاح الأقوى في كل الحروب التحريرية. بل في كل عمل جدي”[3]، ثم ليسهب في الحديث (عبد السلام ياسين) عن مسار حياة بن عبد الكريم الخطابي، بدءا من كونه طالبا بجامعة القرويين، ثم أستاذا بها، إلى موظف سام لدى الحكومة الإسبانية، وتعلم لغتهم ومعرفة ثقافتهم وطرق تفكيرهم، كل هذا دون أن يختل توازنه الروحي وعقيدته الإيمانية، حيث كان يعكف على نقل معالم الشريعة إلى من عايشهم وعايشوه، من أهل وجيران… ثم إلى جهاده ضد المحتل الإسباني وتأسيسه لجمهورية الريف، ما أكد على أن أمير الريف ليس كما نعته البعض بالجنرال الاستثنائي، أو التكتيكي المبدع، بل رجل إيمان قاوم الاستعمار بعقيدة التوحيد، مع شعب مؤمن لم يرض لنفسه الذل والاحتلال، هذا ما جعل منهم جدارا صلبا يستحيل اختراقه، ولعل ملحمة أنوال أبرز مثال على ذلك، حيث هزمت جحافل الإسبان والفرنسيين المدعومة من الإنجليز والأمريكان ـ الخائفتان على مستعمراتهما وامتيازاتهما في المتوسط ـ أمام حفنة مجاهدين معهم قوة لا تقهر تدعى العناية الإلهية ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين”[4] كما أنه في معركة أنوال تواجه منهجان متنافران: منهج الدسائس والخبث الديبلوماسي والتناقض بين التصريحات والتنفيذ. ومنهج الوضوح والإنسانية حيث سلم ابن عبد الكريم نفسه للمحثل حقنا لدماء الأبرياء من شعبه، بعدما بات تحت رحمة الغازات السامة وغارات الطائرات الحربية الصليبية، التي كانت تخشى قيام دولة القرآن وتعيد فتح أوربا، ليهجَّر أسد الريف إلى جزيرة لارينيون، ليتم إنقاذه من قبل المصريين سنة 1947، بعدما رست سفينة كانت تحمله بأحد موانئهم ليبدأ عهدا جديدا من النضال السياسي بمصر.

ليختم الأستاذ ياسين فصله بتذكيرنا بطبيعة الاستعمار الذي بتنا نعيشه اليوم، كما دعانا إلى الأخذ بمنهاج محمد بن عبد الكريم الخطابي تربية وزحفا وتطبيقا، بشعار الإيمان والإيمان وحده لتحرير حاضرنا وكابوس مستقبلنا.

الفصل الثاني: البواعث والأهداف

يلامس الأستاذ عبد السلام ياسين عبر فقرات هذا الفصل، مجموعة من الأفكار والقضايا، حيث انكب على مناقشة فكرة البواعث الذي يجب ان ننظر بها إلى أحداث الحاضر والمستقبل، مدافعا بذلك على فكرته، وهي أنه يجب أن يكون الإيمان، والإيمان وحده كما كان على عهد سلفنا المجاهدين الأبطال، كابن عبد الكريم الخطابي، مبرزا لنا أن أمثاله لم يكونوا زعماء سياسيين فقط، بل تعدوا ذلك إلى رجال دعوة، باعثهم في حركاتهم وسكناتهم هو الإيمان، والإيمان وحده، آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، منهجهم هو التربية باتباع كتاب الله وسنة رسوله، كما أكد الأستاذ ياسين على أن الزعيم السياسي يمكن له أن يرقى لدرجة رجل دعوة، متى كان دافعه الإيمان، والإيمان وحده، والعمل في سبيل الله ونصرة المستضعفين، ذلك أن العدل هو أمر إلهي، أمر به الله وطبقه رسوله صلى الله عليه وسلم، كما أن الإنسان يخلق بفطرة سليمة، والتربية غير السليمة هي التي تجدعه، وتجعل منه كتلك البهيمة التي فقدت أحد أعضائها، إلا أن هذه العلة يمكن إصلاحها وإرجاعها إلى فطرتها، وهذه هي وظيفة الصحوة الإسلامية.

الفصل الثالث: رواد التربية المضادة

يميط هذا الفصل اللثام عن الآلية التي كانت المسؤولة عن انحراف مسار الحركة الوطنية، وهي التربية المضادة للفطرة، وأسلوب التدجين الذي كان يتلقى له كل من انحرفت فطرتهم، وباتوا يهجرون دينهم ويبحثون عند الغير عن منهاج التحرير والنهضة لبناء بلدانهم، وقد شبههم الأستاذ عبد السلام ياسين بأعجاز النخل الخاوية، وهم الذين هجروا ورفضوا دين أبائهم، فالغربيون أنفسهم قال عنهم “إن الأوربي الذي يحرص على تقليده لا يزال متقيدا بشرائع أمته الخلقية”[5] كما أن الكاتب أطلعنا على بعض ممن كانوا يقضين لخطورة التربية المضادة، والمدارس والمعاهد الغربية وعارضوها معارضة مبدئية، بل وعارض كل ما جاء به الاستعمار، وقد استشهد على هذا بقول محمد إقبال “إياك والحضارة اللادينية التي هي في صراع دائم مع أهل الحق. إن هذه الفتانة تجلب فتنا، وتعيد اللات والعزة إلى الحرام. إن القلب يعمى بتأثير سحرها. وإن الروح تموت عطشا في سرابها. إنها تقضي على لوعة القلب. بل تنزع القلب من القالب. إنها لص قد تمرن على اللصوصية، فيغير نهارا وجهارا. وإنها تدع الإنسان لا روح فيها ولا قيمة له”[6]، ليسهب بعد ذلك في الحديث عن بعض رواد التربية المضادة ودعاة التغريب، الهادفين إلى تغيير الفطرة السليمة للأمة من بني جلدتنا، كطه حسين وبورقيبة وأبي زيد… الذين غرهم المنصب والسلطة، داحضا ذريعتهم البائتة: وهي أنه لا يمكن الجمع بين الإيمان والعقل، مستشهدا بأمثلة من تاريخ المسلمين كابن الهيتم وجابر بن حيان…

ليرشدنا الأستاذ عبد السلام ياسين إلى ما يجب أن نأخذه من العقلانيين وما يجب أن نتجنبه، حتى لا نسقط في مستنقع الضياع، حيث يميز بين العقلانية المنهج التعليمي (راسينالتي)، والعقلانية الأيديولوجية التغريبة (راسينالزم)، فالأول منهج علمي يُعتمد في العلوم الطبيعية، هدفه الوصول إلى المعرفة، والثاني شك مذهبي يجعل الشخص يدور في دوامة فارغة، تؤدي به إلى مستنقع الضياع، ليبرز لنا بعد ذلك الثلاثة الأثافي للعقلانية بمعناها “راسينالزم” وهم الإنجليزي هاربرت سبينسر والفرنسي أغيست كونط والألمان ماكس فيبر، محللا بذلك خطاب كل واحد منهم، مبرزا لنا الخلفية الدوابية التطورية في خطابهم، ليختم هذا الفصل بإماطة اللثام عن النية الخبيثة للعقلانية تجاه الطبيعة، فهي تهدف إلى ترويضها والسيطرة عليها وإخضاعها لرغباتها ومصالحها، مستحضرا في هذا السياق نموذجا للإنسان العقلاني الغير متزن، والمريض نفسيا وهنا كان النموذج نتشه وأرائه.

الفصل الرابع: من أسس المقاومة؟

يسلط الكاتب الضوء في هذا الفصل على جانب من رواد الحركة الوطنية، وهم الذين كان باعث نضالاتهم الإيمان، والإيمان وحده، مقارنا منهجهم بمنهج الوطنيين القوميين الذي برهن عن قصور نظرتهم، فالمنهج السليم كانت له نظرة شاملة للموضوع، يريدون توحيدا للأقطار وبناء لبنات وحدة الأمة الإسلامية التي يوحدها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتي تبدأ بطرد المستعمر الأجنبي، أما الوطنيون القوميون الذين كان باعث نضالاتهم الأطماع الدنيوية، وحماسة الثورية فقد أرادوا زعامات قطرية تنفخ على نار التفرقة، ليصف لنا ذكاء الجيل الثاني ممن سارو على خطا مدرسة الخطابي، كيف كانت نظرتهم للأحداث، ليجيب بعد ذلك عن سؤال من أسس المقاومة؟ حيث أعطى الكلمة لأمثال عبد الرحمان الصنهاجي ورفيقه الشهيد الزرقطوني رحمهم الله والفقيه المعنينو والشريف القادري والأستاذ عبد الهادي بوطالب ومحمد المختار السوسي… رحمهم الله نافين بذلك فكرة تأسيس المقاومة مع الأحزاب السياسية، ليصف معاناة الشعب، مستشهدا بكتابات المحامي الفرنسي جن شارك لوكران الذي انصب يدافع عن المظلومين من أبناء الشعب المتواضعين، ليختم بالحديث عن القوة الثالثة كما سماها الفقيه البصري، وهي الفئة المتخاذلة التي دانت الكفاح المسلح واعتبرت أن المناورات والتفاوض هو المدخل الصحيح للظفر بالاستقلال، وهي الفئة نفسها التي دعمت مخرجات إكس ليبان واعتبرتها انتصارا واستقلالا، محرفة بذلك مسار الأحداث.

الفصل الخامس: اليسار والتقدمية

يرجع بنا الأستاذ عبد السلام ياسين في هذا الفصل إلى الشكل الأولي الذي انبثقت منه تسميات يسار يمين، وهو الثورة الفرنسية، في مجلس الثورة حيث اصطف المعتدلون المحافظون عن اليمين واصطف المتحمسون للتغيير عن يسار[7]، ومن هنا تبلورت تسمية اليسار، ينعت بها الحماسيون التقدميين المتطلعون لتغيير، وتسمية اليمين ينعت بها المحافظون المعتدلون.

أما في المغرب فلم يكن هذا الخلاف بارزا بين كوادر الحركة الوطنية إلا بعد الاستقلال، حيث بدأت تظهر الفوارق وبدأ الكل ينظر إلى بعضهم البعض، ففي مرحة الاستعمار كان همهم الشاغل هو إخراج المستعمر الأجنبي، وهذا كان يوحدهم، ليناقش بعد ذلك كيف ظهرت الأيديولوجية الماركسية، وتسللت إلى عقول الشباب المسلم، في بلدان المسلمين باعتباره كباقي العقلانيات الراسينالزم التي سبق الحديث عنها، لا تخرج عن منطق التحليل للفلسفات التطورية، ليعرض الكاتب بعد ذلك بشكل مسهب النظرية الماركسية منهجية وموضوعا، وكيف تطورت عبر محطاتها التاريخية وصولا إلى ستالين، مبرزا نقط عجزها خاصة دعمها للقومية ودعوتها في نفس الوقت لتحليل العلمي. خاتما هذا الفصل بحديثه عن كيف توفقت الماركسية في نقد النظام الرأسمالي، لكن فشلت في إيجاد نظام جديد ينافسه ومناقض له.

الفصل السادس: ما يجمعنا؟ ما يفرقنا؟

هنا دعا المؤلف الجيل الثاني والثالث من رواد الحركة الوطنية بالرجوع إلى عقيدة أجدادهم، والرجعة محذرهم من هبال العالمين من الشيطان وأنه ما لأحد على أحد وصاية في الدين، وما لأحد أن يدعي احتكار الإسلام. مميطا اللثام عن سبب التفرقة، وهو التربية المضادة التي نهجها الاستعمار ماكدا على القاسم المشترك هو الاسلام وهو السبيل الوحيد للم الشتات وإخماد نار التفرقة.

لينتقل بعد ذلك إلى فقرة معنونة بنقد الناقد والمنقود، فيها برهن على نقد الليبرالية من قبل الماركسية، ليبرز قصور منهج هذه الأخيرة مقارنا إياه بمنهج الحق والسلوك إلى الله، ودعوة له والعمل على العدل والإحسان في هذه الأرض.

الفصل السابع: من أخذ المبادرة من يد المؤسسين؟

في هذا الفصل يسلط عبد السلام ياسين الضوء على الدينامية الداخلية التي عرفها حزب الاستقلال بعد 1956، حيث برز من أحشائه خطين سياسيين متنافرين، خط المهدي بن بركة وخط علال الفاسي الذي كان بعيدا عن المغرب، بعدما قامت فرنسا بنفيه في فترة من الحماية، وبعد عودته أحس وكأن بساط حزب الاستقلال سحب من تحت قدمه، وأن الحزب فقد مبادئه وأنه (علال الفاسي) لم يعد صاحب المبادرة، فالزعامات الجديدة أصبحت تنعت القديمة بالمتخاذلة، والمتحيزة للبرجوازية ما زاد لهيب الصراع لينتهي بانشقاق خط المهدي بن بركة وتأسيسهم لحزب جديد.

فما وقع من داخل حزب الإستقلال لم يكن إلا نموذجا للانشقاقات وتباين الموقف السياسية والبواعث النضالية لزعماء الحركة الطلابية سواء من الجيل الأول أو الثاني.

 الفصل الثامن: البحث عن الذات المبعثرة

يستحضر الناقد في هذا الفصل شهادات تاريخية في حق بعض كوادر الحركة الوطنية، على رأسهم عبد الرحمان اليوسفي وعبد الله إبراهيم والفقيه البصري… مبرزا بعض آرائهم حول الإسلام والثقافة الإسلامية، مستحضرا أحد التصريحات لعبد الرحمان اليوسفي لجريدة المستقبل معلنا عن رأيه في جماعة العدل والإحسان، ليرد بعد ذلك الأستاذ عبد السلام ياسين عن سؤاله الضمني في ذلك التصريح، حول نظرة العدل والإحسان لتجديد.

أما الفقرة الثانية من هذا الفصل فهو الفقيه الجرومية وهو اللقب الذي أطلقه علال الفاسي على المختار السوسي، سابرا لنا أغوار حياة هذا الفقيه خاصة في مرحلة الاعتقال ب”أكردوس” محدثنا عن أخلاقه وأدبه وقوة عقيدته وتواضعه. ليسهب بعد ذلك (الكاتب) في إثارة بعض نقط الخلاف، خاصة بين السلفية والصوفية، وأثر ذلك على رواد الحركة الوطنية، متحدثا عن نقطة الضعف السالبة داخل التيار السلفي، واصفا إياهم ب”سلفية ثرثرة”، مبرزا لنا كيف كان المختار السوسي نموذج المؤمن السلفي الصوفي الوطني المدافع على وطنه ودينه وثقافته.

الفصل التاسع: الاحتقلال

يميط الأستاذ ياسين في هذا الفصل-وهو الفصل الأخير في هذا الكتاب- عن حقيقة الاستقلال الذي ظفر به المغرب خاصة من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مقتبسا في وصفه عبارة محمد ابن عبد الكريم الخطابي “احتقلال” مؤكدا على عبارة الاستقلال هي أعمق فالهي لا تقتصر على توقيع معاهدة بل تحرر عقولا رسخت فيها ثقافة التغريب والعقيدة اللادينية عبر التربية المضادة، موجها بذلك صرخة على هذه الثورة مسترشدا بمن عايش تلك المرحلة ولاحظوا بالمشاركة الدينامية التي كان يعرفها المجتمع والفاعلين السياسيين، ككتاب العلامة الفقيه إدريس الكتاني “سجلٌ تاريخي لبداية ظهور أثر الغزو الفكري اللاديني والديمقراطية العلمانية في الأحزاب الوطنية” [8]، مدعما هذا( شهادات الكتاني) بتصريحات للحاج أحمد معنينو عن مدى العنف الدموي الذي مارسه اليسار الماركسي اللينيني المغربي، في سبيل تسلقه سلم السلطة وتطلعه إلى الحكم، قال(معنينو) “مذبحة سوق الأربعاء الغرب(يناير 1956) التي تسلح فيها الخصوم السياسيون بالمدى والشواقير، وقاموا بمذبحة فظيعة خلفت عشرات القتلى والجرحى من الشوريين’ الكبار والصغار… لم يكن دنبهم سوى انتمائهم السياسي ومناهضتهم لفكرة الحزب الوحيد”[9].

لينتقل بذلك الأستاذ عبد السلام ياسين إلى الفقرة ما قبل الأخيرة من هذا المؤلف والتي عنونها ب”الاحتقلال”، وكما ذكرا أنفا أنها عبارة تعود لمحمد ابن عبد الكريم الخطابي الذي وصف بها ما حصل عليه المغرب بعض مفاوضات إكس ليبان، مصرحا بأن ما حصل عليه المغرب ليس استقلالا، وكأن فرنسا خرجت من الباب ودخلت من النافذة. ليختم المؤلف بفقرة معنونة ب”الاستعمار الداخلي”، فيها قدم الناقد قراءة في حالة النظام السياسي والاجتماعي بالمغرب، من الناحية الداخلية بعد الاستقلال، معتبرا إياه نظاما ينخره الفساد والاستبداد، فئة مغلوبة على أمرها وفئة تتمتع بثروات البلاد. منهيا الفصل بالترحم على أرواح تلك الطائفة من المسلمين الوطنيين من جيل العظماء: المختار والخطابي وعلال والوزاني وسائر فرسان الوطنية المؤمنة الأبرار.

خاتمة

في خاتمة الكتاب ذكَّر الأستاذ ياسين بالأصل، وهي النية السليمة التي يجب أن تكون هي الباعث والدافع لكل حركة ونضال، وهي السلوك إلى الله وطلب مرضاته، علاوة على دعوته إلى جهاد الكلمة والتربية السليمة في زمن العولمة والتدجين الثقافي، محذرا من خطورة الغزو الثقافي، ومن الإمعية التي أصبح عليها الشباب المسلم.

و الحمد لله ربي العالمين


[1] عبد السلام ياسين، “حوار الماضي والمستقبل”، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 1997.

[2] الصفحة 19 من الكتاب

[3] الصفحة 32 من الكتاب

[4] سورة البقرة الآية 249

[5] الصفحة 120 من الكتاب

[6] الصفحة 124 من الكتاب

[7] الصفحة 193 من الكتاب

[8] الصفحة 295 من الكتاب

 [9] الصفحة 305 من الكتاب

‘ يقصد بها أعضاء حزب الشورة والاستقلال دو الميول الإسلامي.

تعليق 1
  1. Alii يقول

    مجهود اكتر من رائع و موضوع يستحق الاهتمام به 👍🏻 بارك الله فيك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.