منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(سلام علي يوم ولدت) محمد يحتفل بمولده

مجيد فلوح / (سلام علي يوم ولدت) محمد يحتفل بمولده

0

(سلام علي يوم ولدت)

محمد يحتفل بمولده

مجيد فلوح

 

بقدوم الربيع النبوي يتجدد الشوق، ويشتعل في القلب الحنين، ويتطلع الفؤاد إلى مرمى الفلاح والصلاح، إلى منتهى السؤدد والنجاح، إلى سر الوجود والحياة، إلى ترياق السقم، وعافية البدن، وشجرة التقوى، ومجرة المعرفة، إلى شمس الهداية، ونجم الرحمة، إلى القمر والسراج المنير، إلى الحبيب المجتبى والنبي المصطفى، إلى الرحمة المهداة إلى العالمين محمد صلى الله عليه وسلم.

المزيد من المشاركات
1 من 70

أتفحص صورا اتخذتها عند القبة، وأتفحص معها مشاعر المحبة التي تسكن الفؤاد.

بين يدي صورة لي أمام بناية مكتبة بجوار الحرم المكي، أخبروني أن المكتبة بنيت في موضع البيت الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ماذا ضرهم لو تركوا البيت على حاله، أو رمموه حتى يحافظ على صبغته الأصلية، آنذاك كان يسهل السفر إلى تلك الفترة الذهبية.

أجلس إلى الراعي يحدثني عن قداسة المكان، وأن للبيت رب يحميه، وبعدما ننظر معا (إلى الإبل كيف خلقت) يحدثني عن الفيل، ذلك المخلوق الذي تبدو معه الإبل صغيرة، الوحش الذي ركبه أهل الحبشة من أجل هد الكعبة وتحطيمها.

ويسترسل الراعي يخبرني عن المعجزة، طيور صغيرة تذيب الوحوش الكبيرة، وحجارة بمقدار حبات العدس، تصنع الحدث وترد العدوان.

انتصار لم يكن للبشر فيه حظ ولا نصيب، تراجع أهل مكة إلى الشعاب البعيدة، واستسلموا.

نعم للبيت رب يحميه، يُذَكِّرُ الأجيال التي لم يبق فيها من الإبراهيمية الحنيفية إلا بمثل ما يَعْلَقْ من البحر في يد وارده، يذكرها بالمعجزة، بالقداسة، يهيئها لقدوم نور الأنوار صلى الله عليه وسلم.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 8

وها هو المكان يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم، ها هو يتطهر من حول البشر وقوته، ها هو يعيد انتسابه إلى الرب الذي يحميه، ويلزم القرشيين بالتواضع ونكران الذات، انتزع الله منهم الشرف، أقصد انتزع الشرف الذي ينسبونه لأنفسهم، وألبسهم شرف الانتساب إليه عز وجل.

أستمع إلى التاجر القادم من بلاد الفرس يبيع تلك الزرابي المزركشة بألوان النباتات الزاهية، ويبيع معها أخبار تلك الأراضي البعيدة، أخبار سقوط شرفات إيوان كسرى، وخمود نارهم المعبودة، وانهدام كنائسها.

وهكذا يسقط الزعماء، وتخمد الأوثان، وتنهدم المعبودات، ليتقدس الزمن.

ليستسلم هؤلاء المنهزمون، هزمتهم القوة الخارقة، قوة الله، لا يد للبشر في كل هذا وما ينبغي لهم، هي إشارات بيد الإعجاز إلى الصنيعة الربانية، إلى إمام الإنسانية، محمد صلى الله عليه وسلم.

وهكذا يتطهر الزمن ويتزكى استعدادا لقدوم سر الأسرار وإمام الأبرار محمد صلى الله عليه وسلم.

أسمر مع شباب من عمري في ليالي مكة غير المقمرة ليفاجئنا نور يضيئ الأكوان، نور لا يشبه ما يصدر من شمس أو قمر، نور معجز، يعلن هو أيضا عن عهد جديد، ونهاية ظلام بديد.

وكيف لا يكون معجزا نور يصدر من فرج آمنة أم حبيب الله.

لابد أن يتقدس الإنسان أيضا، لا يمكن أن يكون موضعٌ لامسه صفي الله إلا مقدسا، ولا يمكن أن ينسب أحد هذه القدسية إلا لذات الله، معجزات لا يمكن أن تكون إلا صنيعة الله.

أنظر إلى ثويبة تجري مسرعة تبشر أبا لهب بالمولود الجديد، تبث السعادة في قلوبهم، تشرح صدورهم لغد النبوة القريب.

أشاركهم الفرحة أيضا، أنقر الدفوف وأنادي طلع البدر علينا، أرفع بها صوتي.

أنشد مع حسان “أجمل منك لم تر قط عيني، وأكمل منك لم تلد النساء”.

أرافق عبد المطلب وهو يحمل المحمود إلى الكعبة ليسميه محمدا.

ما ضرهم لو تركوا المكان كما كان !

لا يهمني أولئك الملحدون أو العلمانيون الذين يتجرؤون على مقام النبوة، لأن ذلك ديدنهم.

يضرني أولئك الذين ينكرون علينا احتفالنا بمولد سيد بني آدم، وخير خلق الله كلهم، محمد المجتبى، الهادي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ألا يكفيهم أن الله في السموات احتفل بإيجاده، وأمر الزمن والمكان أن يتقدسا استعدادا لوجوده.

ما هذا الخبال الذي أصاب قوما يذمون أنفسهم، يسفهون عقولهم، يسيئون إلى دينهم وأهليهم.

يصنع العقلاء من مناسبات استقلالهم ونهضتهم، من ميلاد زعمائهم أعيادا.

وينكس هؤلاء راية عزتهم.

ألم يأذن الحبيب صلى الله عليه وسلم للجارية التي استأذنته بقولها: ” إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى”، أن تفي بنذرها وتضرب الدف وتتغنى فرحا بسلامته صلى الله عليه وسلم.

وأنا أفرح بمولده، لأن مولده سبب وجوده، ووجوده سبب نجاتي ونجاة أمتي.

أفرح به صلى الله عليه وسلم لأنه سبب الله في هدايتي وهداية أمتي.

أفرح لأنني أشهد أنه سيد بني آدم.

أفرح لأنه رسول الله وكفى.

أذكركم يا من تزعمون أن الصحابة لم يحتفلوا بمولده، أذكركم بأيام الله حين كانوا رضي الله عنهم يفدونه بأنفسهم، ويشترونه بأموالهم، يجلسون إليه كأن على رؤوسهم الطير، لا يردون له أمرا، ولا يقدمون بين يديه قولا ولا فعلا، يتقدمون أمامه إذا بادره ما يسوؤه، ويكونون خلفه إذا أدركه ما يضره، يكونون عن يمينه وعن شماله، يتطيبون بعرقه، ويتداوون ببوله، ويتبركون بشعره.

أذكركم بأيام احتفاله صلى الله عليه وسلم بانتصار موسى.

أذكركم بأنه أمركم بأن تطروه كما أمركم الله بأن تعزروه وتوقروه وتسبحوه.

لعلكم لم تفهموا عنه حين قال: ” لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ”، هذا يعني أطروني بما شئتم من المدح والثناء، وافعلوا ذلك بما شئتم من المظاهر المشروعة، لكن لا تفعلوا ما فعل النصارى إذ جعلوا ابن مريم ابن الله.

ألا يكفي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الإثنين لأنه يوم ولد فيه !؟

يا قومي افرحوا وانصرفوا عن هؤلاء المتنطعين، افرحوا وتفننوا في ذلك بما لا يخالف سنة المصطفى.

افرحوا فإن في فرحكم رضى الله ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم.

افرحوا وأعلنوا للعالم محبتكم، وأظهروها لهم حتى لا يتجرؤوا عليكم وعلى نبيكم.

تنافسوا في ذلك يرحمكم الله.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.