منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أخلاق النبلاء .. رسالة خاصة لأهل القرآن

أخلاق النبلاء .. رسالة خاصة لأهل القرآن/ د. محمد سعيد بكر

0

أخلاق النبلاء .. رسالة خاصة لأهل القرآن
د. محمد سعيد بكر

إلى إخواننا المجازين والمجازات والحافظين والحافظات والقائمين على العمل القرآني بشكل عام .. نوصيكم بوصايا جامعة .. ومثلكم لا يوصى فأنتم للقيم العليا جامعة .. ومن هذه الوصايا:

  • الإخلاص لله وحده؛ فهو محض الربانية وذلك عند الأخذ والعطاء، وصدق الله: “مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ” (آل عمران: 79).
  • الاستقامة الجامعة للقيم النبيلة في السر والعلانية، قال تعالى:” فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” (هود: 112).
  • القدوة الحسنة .. فأنتم محل نظر الخالق والمخلوق، قال تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (التوبة: 105).
  • التورع عن الحرام والشبهة في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمركب .. وفي المعاملات والشراكات .. وفي التواصل والعلاقات ..” فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ” متفق عليه.
  • الثبات ورسوخ القدم عند المزالق والأزمات .. وعند المواقف والمنعطفات .. وعدم اتباع الهوى والسقوط في مراتع الشهوات، قال تعالى: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ” (الأعراف: 176).
  • استشعار التشريف والتكليف .. فأهل القرآن محل تشريف؛ لأنهم أهل الله وخاصته .. وهم محل تكليف لأنهم مطالبون بالبيان وعدم الكتمان .. قال تعالى:” لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ” (آل عمران: ١٨٧).
  • سعة الصدر والاستيعاب .. لاسيما للعاملين في حقل الدعوة وللمنافسين في ميدان العمل القرآني .. فضلاً عن احتمال الأذى المتوقع من طالب هنا ومسؤول هناك، قال تعالى: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (النور: 22).
  • الاستبشار والتفاؤل والأمل بوعد الله ووعيده .. فالقرآن كتاب البشريات كلها .. ولا يليق بأهل القرآن التشاؤم والاكتئاب .. “ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم”.
  • المثابرة والجد ومتابعة الطلب .. والإبداع وتجويد العمل .. وعدم التوقف أو الجمود .. وتقريب كتاب الله إلى خلق الله بأيسر الأساليب وأقرب السبل .. فالقرآن سهل لا يُستساغ ولا يجوز تعقيده، وصدق الله: “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ” (القمر: 17).
  • سرعة الإنابة عند الخطيئة بالندم والاستغفار .. وعند الخطأ بالاستدراك والاعتذار .. فأهل القرآن ليسوا بمعصومين عن الخطأ والغفلة والضعف والنسيان .. قال تعالى: “نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ” (ص: 30).

تلك عشرة كاملة .. وصفات أهل القرآن وأخلاقهم الحميدة لا تنتهي .. يكفي أن نعلم بأن خُلق النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن .. وإلا فإننا نخشى أن يكون القرآن حجة علينا لا حجة لنا .. ولابد من الحذر من الوقوع في سوء الأخلاق ولعل أسوأها النفاق .. قال صلى الله عليه وسلم: ” أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا” رواه أحمد وهو صحيح .. وذلك لأنه لا يُتوقع منهم النفاق .. فصار نفاقهم أكثر أنواع النفاق فحشاً.

قال الغزالي: “أحذر من خصال القراء الأربعة: الأمل، والعجلة، والكبر، والحسد، قال: وهي علل تعتري سائر الناس عموما والقراء خصوصا، ترى القارئ يطول الأمل فيوقعه في الكسل، وتراه يستعجل على الخير فيقطع عنه، وتراه يحسد نظراءه على ما أتاهم الله من فضله، فربما يبلغ به مبلغا يحمله على فضائح وقبائح لا يقدم عليها فاسق ولا فاجر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.