منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حصالة النقود “قصة قصيرة”

حصالة النقود "قصة قصيرة" / مجيد فلوح

0

حصالة النقود “قصة قصيرة”

مجيد فلوح

 

يقف على قوائمه الأربعة، في كل واحدة منها ظفران كبيران مهذبان مصبوغان باللون الوردي كما هو لون فروه المخملي الأملس، يرفع رأسه كما أنفه الدائري العريض ذا الثقبين الكبيرين الخاليين من المخاط على غير حقيقتهما، وعليه أيضا زهور وورود ملونة ومزورة كما هي نظافته المثالية.

هذا الخنزير قائم على رف خشبي عريض، ممتلئ البطن بسبب النقود التي سكنت جوفه بالقدر الذي لم يبق فيه موضع لمزيد، وبالقدر الذي لم يعد تحريكه يصدر صوتا.

محاولةً التودد للخنزير، تدور راقصة البالي على رأس قدمها، وفي حلتها البيضاء تتراقص على أنغام موسيقى روسية عتيقة تتجدد كلما وصلت إلى نهايتها داخل علبتها الخشبية الزاهية الألوان، العطرة الرائحة.

وعلى نفس الموسيقى تغني الدمية الجميلة ذات الشعر الأشقر، والكسوة المزركشة فوق خشبة الأوبرا الصغيرة الموضوعة أمام الخنزير الوردي الممتلئ، وكل رجائها أن يتقدم لخطبتها.

أما العسكري الذي يلبس زي الحربية الفرنسية القديمة ذو القبعة الزرقاء الأسطوانية الطويلة فإنه لا يضع بندقيته أبدا، كلف نفسه بحراسة الخنزير صاحب النقود، يساعده رجل الغرب الأمريكي بمسدسه وحباله وعلى فرس تنتسب للهنود الحمر، وكلاهما يطلب مكافأة كبيرة من صاحب الثروة.

دام الحال لفترة حتى تعرض الخنزير لمحاولة ملء جديدة لم يستطع تحملها، حيث سببت النقود المضافة انفجار بطنه، وذهاب أجزائه شذر مذر، وتدفقت القطع النقدية في كل مكان.

وجيء بالمكنسة التي نظفت المكان، وأُخذ الخنزير إلى مثواه الأخير، وأحضروا خنزيرا آخر يشبه الفقيد في لونه وشكله، ووُضع في موضعه، ولا يحدث صوتا كسلفه، غير أن ذلك بسبب فراغه لا بسبب امتلائه.

ويبقى الفارق بين الخنزيرين أن هذا في بداية عمره، والسالف قد أنهى حياته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.