منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

.. مزالقٌ ومَفَاوِز..

.. مزالقٌ ومَفَاوِز../ عبد القادر الدحمني 

0
.. مزالقٌ ومَفَاوِز..
د. عبد القادر الدحمني 
قد تجنح بي جانحةُ هَوَى أو يسحَبُني حبلُ دُنيا فأتعثّرُ دون أن أمتلك إرادة النهوض من جديد،فيا خيبتي وارتعابي أن تطرق الآية الكريمة بابي: “ولكن كرِه اللهُ انبعاثَهُمْ فثبَّطَهُم وقيل اقعُدُوا مع القاعدين”. (التوبة، الآية: 46).
قد تفتِكُ بي جانِحةُ فكْرٍ يغُرُّني، ويُزَيِّنُ لي مسارات أحسَبُني الرّائدَ فيها، والمُلهَمَ المتوجِّبَ على الناسِ اتِّباعُ فُتُوحاتِه فيها، وتكبُرُ فِكْرَتِي حتى تغدُوَ صخْرَةَ عُجْبٍ وثِقْلَ صَنَمٍ تزَيَّنَ لي حتَّى عُجْتُ عليه طائِفًا عاكِفًا، فلم أدر إلا وهو يسْحَبُنِي إلى قعر التّردِّي، ويُزري بي في “عِجْلِيَّةٍ” متجدّدة التفتتْ ولم تصبر..
وقد تسبح بي عواملُ وَجد، ويغلبني حال، ويطير بي اهتبال، فأقيس بذوقي، وأحاكِمُ بحالي، وأتعسّفُ من جذبٍ غالِبٍ، وتخذُلُني شِرّةٌ يُعوِزُها الدّوامُ والاعتدال، واعتدادٌ بمَدَدٍ لم أرقَ فيه مرقى الرّجال، ولا أعددتُ له من نفسي مِحجنًا أمينا مستقيما غيرَ مَيّال، راسخا ممسِكا عن القيل والقال، فتطيش كفّتي في ميزان الرشد والعزم والاتزان، فأعودُ طِفلا ملتفتا، تائها مضيِّعا كفّ الأمان، لا تَمْرَ يُرْجى هناكَ بلا ثِقْلٍ ولا عُنوان، ف”من سبق فَتْحُهُ جِهَادَه لنفْسِهِ لا يأتي منه رجل”. (سيدي عبد القادر الجيلاني).
وقد تأخُذُنِي حَماسَةُ تَحَرُّكٍ وافق القصدَ فأثمر، واعتزازٌ بأثرٍ ميدانِيٍّ بورِكَ فأينَعَ وأزهر، فما أعي نفسي إلا وأنا أَكِزُ إخوتي مُغِيرًا مُعَيِّبا، وأحملُ عليهم مُنكِرًا غاضبا، فإذا الغَيْرَةٌ إحساسٌ عارمٌ بالامتلاء، وإذا الإفحامُ وحُجّةُ الإنجاز انتصارٌ وانتشاء، فيضيعُ اللُّبُّ وينفرطُ العقد، وتجمحُ النّفْسُ بي فما أرى لي نِدّا، وتغلِبُني طباعي ويلتبسُ الأمر، فإذا الاستنهاض المرجُوُّ اتهامٌ مُسبَقٌ وإدانة، والتحفيز المرغوبُ استصغار لا يرى فيمن حولَهُ إلا ضعفًا واستكانة، إن لم يتطاول كي يرى في الأمر نقضًا أو خيانَة، فيا فزعي أن أُحْرَمَ الأدب والتعظيم بالمراء والادّعاء، أو أن أنسبَ لنفسي ما أعلو به في عين الناس فيزلَّ به في درك الشقاء، ويا حسرتي إن غاب عنّي لحظة أن منه وحده المنع سبحانه ومنه العطاء.. “فإذا مسَّ الإنسانَ ضُرٌّ دعانا ثم إذا خوَّلْناه نِعمةً منا قال إنَّما أوتيتُهُ على علم، بل هي فتنة، ولكنّ أكثَرَهُم لا يعلمون”. (الزمر، الآية: 49).
نسأل الله أن يسدّد الوِجهَةَ، ويُرَشِّدَ القصد، ويثبِّتَ الخُطى، ويتدارك بالرّحمة والعفوِ والتجاوز فيكمل التفضُّلَ ويتمَّ العطاء..
————–
التدوينة من وحي اتصال هاتفي مع صديق، قلت له بالدّارجة: “الله يغرسْنَا مْقَادِّينْ”..
الرجل استحسن الدعاء، ولكنه أعادني إلى التفكير فيه مليّا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.