منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشاعر سمير العمري: الفكر قبل الشعر|حوار مع الشاعر الطبيب الصيدلاني الدكتور سمير العمري

حاوره: الأستاذ محمد فاضيلي

2
الفهرس إخفاء

الشاعر سمير العمري: الفكر قبل الشعر

حوار مع الشاعر الطبيب الصيدلاني الدكتور سمير العمري.

حاوره: الأستاذ محمد فاضيلي

هو الأديب الأريب الألمعي، والشاعر الحكيم، والمفكر المتنور، والناقد البصير، والمثقف المبرز، والمناضل الحر الشريف..هو القائل:

إذا خذل المجذاف في اليم قاربا  ….  فلن يبلغ الشطآن إلا الذي يشبو

وإن خالف الإنصاف بالحقد جاهل  ….  فسيان عند العاقل النأي والقرب

بلى أنكرتني سنبلاتي وأعجفت  ….  سنيني وآذتني الدياجر والشهب

أهز نخيل الروح في بِيد غربة  ….  وسُرج فؤادي لا سراب ولا سرب.

هو الشاعر الفحل، بل أمير الشعر والشعراء، طوع القلب والجنان والقلم والبنان، فسال مداده بأعذب الأشعار معنى ومبنى، قضية ورسالة..

لعمرك ما الشكوى من الجور حكمة  ….  متى عز في أهل الزمان المخاتل

وما ينفع الأحلام تنظير عالم  ….  متى ضيع التدبير في الكون جاهل.

تجربة شعرية فريدة منهجا واسلوبا مزجت الصور الحداثية في أسلوب أصالي فاستحقت ان تكون تجربة عمرية خاصة..كيف لا وهو القائل: إن القصيدة التي لا تحفظني لا تستحق أن أحفظها، والقصيدة التي لا تنهر من يتجرأ عليها ولا تعكس هيبة الحرف العمري فليست جذيرة بي ولا بالانتساب لإبداعي، وليأخذها من يشاء..وهو القائل:

قصيدي كما الصبار لم يُرعَ من يد …. ولم تسقه الأرض اليباب ولا السحب

ولكنه كالمسك في نسْك ربوة …. تلاطمه الأنواء وهو الندى الصلب

وما عابني إن عز حرفي على النهى …. سوى أن يعيب النجبَ في الجعبة الوجبُ

وما صابني كسف تشمت ضاغن …. وكيف تراني العين إن أظلم القلب

ولو عاد بي دهري إلى حيث أرتقي …. مقام مديح ما يروح بها كعب

وفي أفْق الإبداع بدر وكوكب …. ولكن نجمي في البروج هو القطب.

إنه فخر الأمة، وفخر العرب، وفخر الشعراء، وقد حق له الفخر لأنه نجيب أقدس ارض وأكرم ارض/ فلسطين حبيبة الشعراء وفاتنتهم وملهمتهم وعروسهم التي يتزلفون لها بارقى القريض وأبدع البيان..

أنا من بلاد بارك الله ارضها …. وأحنى لها التاريخَ من عزةٍ شعب

بلاد كأن الكون في الحضن ضمها …. فليس لها شرق يشد ولا غرب.

يطوف عليها الناكبون ونخلها …. يحابي جياع العابرين ولا يحبو

وفي الدهر تجري نهر ذكر وقدسها …. تطل على الأرواح يكلؤها الرب

هرمنا شيوخ الذود والعهد صامد …. هزَمنا جوى الدنيا وما انهزم الشيب.

وخضنا حتوف القهر اخدود واثق…بأن قطوف النصر لابن غد تصبو.

يسعدنا في موقع منار الإسلام أن نستضيف الشاعر الفلسطيني الكبير الدكتور سمير العمري للحوار معه حول تجربته الادبية والشعرية الفريدة وقضايا عامة وخاصة متعلقة بالفكر والأدب.

1- سيدي الدكتور سمير العمري. أنتم شاعر ومفكر وطبيب صيدلاني فلسطيني ولد في غزة العزة عام 1964 وأكملتم فيها دراستكم الثانوية ثم هاجرتم إلى السويد لمتابعة الدراسة وتخصصتم في طب الصيدلة. وأسستم رابطة الواحة الثقافية سنة 2002 وأنتم رئيس الاتحاد العالمي للإبداع الفكري والأدبي، ورئيس تحرير منصة الإبداع العربي. هل من إضافات شخصية تقدمون بها نفسكم للقراء الكرام؟

بارك الله بك وشكر لك هذا التقديم الكريم والذي يليق برقيك وسمو قدرك قبل أن يليق بقدري. وإنني لست ممن يحب أو يجيد تقديم نفسه، وإني لا أحب أن أضيف أكثر من أنني عبد لله ورسوله وأن ما بي من نعمة فمن الله ليبلوني أأشكر أم أكفر، وإني لأحمد الله على ما أكرمني به من فضل وأتم علي من نعمة البيان، وأجتهد دوما في شكران فضله والتحدث بنعمته من خلال ألا أكون ممن يتبعهم الغاوون أو ممن يقولون ما لا يفعلون، بل أن أكون ممن هداهم للخير والعدل وما يرضيه تعالى، وكذا من خلال خدمة المشهد الثقافي عموما والشعري خصوصا منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.

 2-  بوركتم سيدي وبورك نبضكم ولا أشقاكم بقولكم: أنا ما كتبت الشعر كي أشقى به …. لكن هذا الشعر قد أشقاني. ويسعدنا دكتور سمير أن تحدثونا عن تجربتكم الشعرية وصلتكم بالشعر والشعراء وأهم المدارس والشخصيات التي أثرت في حياتكم الشعرية.

ليس ثمة ما يمكن أن يقال هنا أكثر مما قلت يوما في بيت شعر، في معرض ردي على بعض من تناولوا شعري:

أُمِيَّــــــــةُ الشِّعْرِ سَــــاقَتْ لِــــي نُبُــــوءَتَــــهُ

إِنْ قُلْتُ: إِقْرَأْ تَلا الإِبْدَاعَ وَحْيَ تَقِي

ذلك أن من يقرأ شعري قد لا يصدق أنني أبعد ما يكون عن تخصص الأدب ودراساته وأن جل دراساتي هي في مجال العلوم وباللغة الإنجليزية والسويدية، وأنني لم أقرأ يوما من علوم العربية وآدابها أكثر مما يقرأ العربي في مسيرة التعليم الأساسي من بعض قصيدة هنا أو هناك. ولعل هذا ما يشرح ما ورد في ردي على السؤال الأول بأنني أرى أن الشعر عندي إنما هو مما أنعم الله علي به ملكة وابتلاء فليس ثمة من وجهني يوما أو ثمة من كنت له تلميذا أو تابعا وإنما حباني الله بذائقة أدبية وشعرية مرهفة وصارمة كما أظن فأقامت في نفسي ميزانا حساسا يعرف الحسن من الرديء ويميز المبدعين من المدعين. وإنني وإن مالت نفسي لمنهج الأصالة الشعرية إلا أنني أتذوق جيدا كل الأساليب والمناهج الشعرية، بل وكتبت في كل تلك الأساليب والمدارس ولو من باب إثبات واقع وانتصارا لمنهجي الأصالي الذي أعتنقه بقناعات شرعية وأدبية، وأراه الأوفر حظا في القبول وفي الخلود.

وبعد، فليس ثمة إنصاف في تجاهل فضل ما أفادتني به المدارسة والمنافسة والتناول الأدبي الراقي من خلال مسيرة رابطة الواحة الثقافية في موقعها التفاعلي على الشابكة من تكريس ونضوج تجربتي الشعرية، وما أفاض علي به هذا المجتمع الأدبي المميز من علوم لغة وأدب زادت من قدري وقدرتي، وقدمتني قائدا ومعلما في المشهد الأدبي شعرا ونثرا ونقدا، يقر لي بالفضل الكثير من الكرام وينكره القليل منهم. وتظل تجربتي الشعرية برأيي بل وبرأي الكثير من النقاد قبلي فريدة لا يقاس عليها أكان من باب أمية الشعر التي ذكرت أو من باب قدرتي على الكتابة في كل فنون الأدب من جهة وفي كل أغراض الشعر من جهة، وبكل الأساليب الشعرية من جهة أخرى، وكل ذلك بمستوى إبداعي منافس وبقوة قديما وحديثا، وتظل تجربتي الشعرية أكثر عمقا وشمولية مما ألمحت وتحتاج لنقاد كبار حقيقيين ومنصفين لسبر أغوارها، فأي قول لي سيظل وإن صدق وأنصف مجروحا ممجوجا، ولعلني أختم الإجابة هنا ببيت شعر ممن اقتبس من شعري في بداية هذا الحوار يمكن أن يلخص الرد على سؤالكم الكريم إذ أقول:

قَــصِيدِي كَــمَا الــصَّبَّارُ لَــمْ يُرْعَ مِنْ يَدٍ

وَلَــمْ تَــسْقِهِ الْأَرْضُ الــيَبَابُ وَلَا السُّحْبُ

أَجُــوبُ فَــيَافِي الْــفِكْرِ وَالــشِّعْرِ طَــاوِيًـــــا

فَــلَيْثُ الْــمَعَانِي لَا يَــطِيبُ لَــهُ الْــعُشْبُ.

 

3-  عظيم جدا دكتور. وأنتم القائلون:”الفكر قبل الشعر” نود ان نتعرف أكثر على مميزات خطكم الأدبي والفكري، وإن كنتم تصنفون نفسكم ضمن مدرسة فكرية أدبية خاصة؟

لست أدري من له حق التصنيف فالأمر عادة ينطلق من تأطير وتنظير لا تقوم إلا على رؤى وميول غير ملزمة من آخرين ولآخرين. ولكن إن قبلنا جدلا مثل تلك التصنيفات فإنني لست ممن قد يقبل منه أن يحكم على إنتاجه، فالمرء لا يكون حكما لنفسه لما لانتصار الهوى كما يقولون. ولكن لعل ذلك يدفعني هنا لأعيد التـأكيد على أهمية أن يكون ثمة تناول نقدي عميق وجاد لتجربتي الشعرية لمعرفة معالم منهجي ومدرستي الأدبية والتي أزعم أنها ذات شمولية متعددة وممتدة، وأنها صاحبة ريادة في جوانب عدة في الأداء الأدبي عموما والشعري خصوصا كمثل الصورة الممتدة وصرامة التوظيف ودقة التكثيف والأهم التفرد في إبداع مزج الصور الحداثية في الأسلوب الأصالي دون إخلال بكنه ونكهة القصيدة العربية. وأيا يكن من أمر فإن المئات من الأدباء والشعراء ممن شهدوا بأن الواحة تمثل مدرسة أدبية فريدة وذات خصائص وسمات أدبية واضحة، أسهمت في نضوج تجربة بعضهم وتطوير تجربة بعضهم وصقل موهبة بعضهم، وهذه شهادة ممتدة تردد على سؤالكم الكريم باعتبار تأسيسي للواحة وأنني من وضع منهجها ووجه مسارها وحدد ملامحها فباتت انعكاسا للمنهج العمري فكرا وأدبا وخلقا.

أما عن خطي الأدبي فيقوم على المنهج الأصالي كأساس انطلاقا من يقين شرعي وذائقة عربية خالصة ولكن يمكنني القول بأنه أكثر شمولية وتنوعا، ولكن بنكهة وبصمة فريدة تدل علي وترسم ملامحي الأدبية بوضوح فيه. ولعلني أذكر في تبيان هذا المقصد ما كنت أكرره في كل مرة يأتيني أحدهم بأن ثمة من انتحل قصائدي وسرق من شعري إذ كنت أقول لهم: القصيدة التي لا تحفظني لا تستحق أن أحفظها، والقصيدة التي لا تنهر من يتجرأ عليها ولا تعكس هيبة الحرف العمري فليست جديرة بي ولا بالانتساب لإبداعي، وليأخذها من شاء.

بكلمات أخرى أعتمد الأصالة منهجا وتوجها أدبيا مع ما أضفت لها من ملامح تجديد وحداثة على مستوى الصورة والتركيب والتنغيم الجرسي بشكل أكسبها خطا أدبيا واضحا يمثلني ويشير إلي بلا مراء.

ويمتاز شعري أيضا بالتوازن البنائي والتوشيح البلاغي بالمحسنات والمقابلات سجية دون تكلف وبما يزيد للمعاني والمباني. وإني كتبت أيضا عدة قصائد بمناهج ومدارس أدبية مختلفة بل وبأساليب مختلف العصور من الجاهلي مرورا بالأموي والعباسي والأندلسي والحديث وحتى ما بعد الحداثة تأكيدا على المقدرة وترسيخا بأن اختياري للمنهج الأصالي ليس عن عجز عما سواه وإنما يقينا من جهة وتحديا أدبيا لكل شعراء العرب في عصورهم المختلفة. ولا يفوتني هنا أن أبين أن بعض مرتكزات منهجي الأدبي تقوم على الرسالية وأن مما يعرف عني شعاري المعلن “الفكر قبل الشعر” وكذا شعاري “الشعر وسيلة بسماته لا غاية في ذاته”.

ويتميز منهجي أيضا بالصرامة في عمق المعنى ودقة التوظيف وعبقرية البلاغة والتكثيف. ولعل مثل هذا هو ما يدفع الكثيرين عن شعري إلا ذوي الهمة والذائقة السامقة والأرب الكبير.

وأما عن خطي الفكري فهو يقوم على التأثير لا التأثر وعلى الإصلاح لا التصالح ويسعى لنشر معاني الفضيلة ومعالم الحق والخير والجمال. هو إذن ليس بدعا في المرتكز والمرجعية إذ إن الشرع يمثل لي المرجعية، والواقعية تمثل لي المنهجية، والتناول الفلسفي بمنطق مختلف ورؤية متجددة ومتحررة من التقليد فيما لا إلزام فيه، يمثل لي الوسيلة، أما الغاية فهو إبراء الذمة وخدمة الأمة وتحريض الهمة انتصارا للقيم والشيم والحقوق وبناء المجتمع الفاضل المتراحم المتعاون على البر والتقوى والناهي عن الإثم والعدوان.

4-  أحسن الله إليكم دكتور وزادكم علما وفهما وتنويرا.. جاء في إحدى مقالاتكم:

“ولعل من أهم ما دفع ثمن هذه الحالة العربية الثقافية المحبطة ديوان العرب الذي هو أجمل الفنون الإنسانية قاطبة فبات نهبا لكل مدع وسوقا لكل ناخس باخس حيث استبيح قدر الشعر العربي واستخف دوره حتى بدا كسلعة بائرة ومحل سخرية متعمدة، وبات يطلق على كل سجع أو كلام فيه بعض لغة فصيحة شعرا، وباتت تردده القنوات الإعلامية باعتباره شعرا.”

من خلال تشخيصكم لواقع الشعر العربي المعاصر، ما هو في رأيكم الدور المنوط بالشعر والشعراء، وكيف نعيد له مجده ودوره في قيادة الأمة؟

أما الشعر فقد كان دوما ديوان العرب وأساس هويتهم الثقافية والأدبية ومصدرا مهما لتاريخهم وثقافتهم وأخلاقهم. لقد كان سيف الأدب لا يقل أهمية من أدب السيف، وكان دوما الناطق الرسمي بلسان حال القوم والقبائل والأمة جميعها ومرآة لمدى رقيها وتطورها، ولا أحسب إلا الجميع يعلم هذا. فالسؤال عن الدور المنوط بالشعر والشعراء أراه مجرد تحصيل حاصل وليس هو المطلوب هنا. المطلوب أن نتأمل ما وصل إليه الحال وأن نستقرئ المشهد كله ونتفكر في كل ما أوصلنا لما نحن عليه من تهافت وتردٍ وهوان.

إننا نعيش في زمن رديء حيث انهارت القيم وتردت الشيم وانقلبت المفاهيم وتغيرت المعايير؛ بحيث فاز بالمجد والتقدير كل سفيه تافه وحكم كل رويبضة منتفج، ولينظر أحدكم للمشهد العام ولوسائل التواصل الاجتماعي ليفهم هذا. ثم إن التدهور السياسي والأمني والاقتصادي ومكانة الأمة بين الأمم ومقدار احترامها لنفسها ينعكس لا ريب سلبا على المشهد الثقافي عموما والأدبي خصوصا. ويعلم الجميع ما هي النظرة الرسمية بل والشعبية المتدنية للشعر وللأدب، إذ إن فاقد الشيء لا يعيه ولا يعطيه. وكيف تطلب من ضحل الثقافة وسقيم اللغة وأعشى الذائقة أن يتذوق الشعر الحقيقي؟ وهل سيطيب له ــــ إن طاب منه شيئا ـــ إلا السقيم المعتل والضحل المختل، شنا وافق طبقه.

فالزمن إذن رديء والمشهد الشعري متهافت وأمر إعادته لدوره المنوط في مثل هذا الزمن ومعطياته وانسحاب اهتمامات الناس حتى الجادين منهم لغير الشعر كالأغاني ومقاطع الضحك والاستخفاف في وسائل التواصل كوسيلة للترفيه وللإشباع الثقافي يجعل الأمر جد عسير، ولكن لا شيء مستحيل. المطلوب وفق ما أرى وباختصار شديد جدا هو إصلاحات جذرية على مستوى المشهد الثقافي والمشهد الأدبي والمشهد الإعلامي والمشهد السياسي العام.

أما في المشهد الثقافي فيجب معالجة مسألة المفاهيم والرؤى وتوجيه الذائقة الشعبية العامة نحو الرقي ونبذ التهافت والضحالة، وكذا ترسيخ مبادئ الحق والخير والجمال وأن يعم العدل في الحكم والضبط في الميزان وإنزال الرجال منازلهم فلا يتجرأ مدع على مبدع ولا يتطاول ضحل أمام فحل.

وأما المشهد الإعلامي فدوره كبير ومؤثر ومطلوب منه تقديم صورة أكثر نضجا ورقيا وإفساح مجال أوسع بكثير للبرامج الأدبية والشعرية مقابل تضييق مساحة البرامج المتهافتة وليس العكس كما يحدث الآن. بل إن الأداء الأدبي في الإعلام تهور حدا عجيبا بما نرى من أخطاء لغوية ساذجة واختيارات شعرية متهافتة بنصوص ركيكة مكسورة المبنى ملحونة المعنى. إن الحاجة كبيرة لمعالجة المشهد الإعلامي وأن يبدي اهتماما ويفسح مساحة للأدب والشعر وتأكيد دوره في مسيرة الأمة ورقيها.

وأما في المشهد السياسي العام فالمطلوب صعب ويحتاج جهودا جبارة أكان من جانب إعادة تأهيل الذائقة الشعبية للشعر واستشعار دوره سواء من خلال الرقي بالمشهد التعليمي والأخلاقي أو من خلال إثراء الحالة المعرفية والرقي بالذوق العام. وأما على المستوى الرسمي فالمطالب كثيرة، لا تقف فقط عند توفير الأمن للمبدع والاحتفاء بالإبداع باعتباره انعكاسا حقيقيا لصورة الدولة، ومنح الجوائز والمراكز والتسليط الإعلامي، ولا على احتضان الإبداع والمبدعين وتوفير التمويل اللازم وبناء المراكز الثقافية والمؤسسات الأدبية..

وأما في المشهد الأدبي فالحاجة ملحة للتجرد من الأنا والتعاطي بشكل يميز المبدعين من المدعين. والمشهد يحتاج لحراك نقدي واع ومنصف لأن واقع النقد الأدبي حاليا ضحل وقليل ومنحاز وفاسد، لا يكاد يكون ثمة مسابقة أدبية أو شعرية إلا ويعمها الفساد سواء أكان لكسب سياسي أو مادي أو شخصي. يجب على كل غيور على المشهد الأدبي عموما والشعري خصوصا أن يظهر حرصا حقيقيا وانتصارا للعدل وأن يحفظ الأقدار والقدرات. وليس من المنطقي أن يصل بنا الحال إلى أن يصبح مدعي الشعر أكثر من قراء الشعر ثم نتوقع أن نجد دورا ومجدا للشعر والشعراء. وأنا كنت منذ ربع قرن ولا أزال أدعو كل شاعر حقيقي وأديب صادق وناقد حصيف إلى تكاثف وتكتل أدبي جاد ينهض بالشعر ويحارب الفساد والتهافت، بل وأدعو كل القادرين الراغبين من الأفراد والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية لدعم هذا التوجه حفاظا على الشعر وقدره ودوره في رسم ملامح وهوية الأمة الثقافية فهل من حريص مجيب؟

5-  أفكار قيمة وآراء وجيهة وتطلعات محمودة نرجو ان تجد الآذان الصاغية والقلوب الواعية والإرادات الفاعلة..وانتم الأديب الرسالي الغيور على دينه ونهضة أمته وقيم الإنسانية الخالدة..ما رأيكم دكتور في رسالية الأدب ورؤيتكم للأدب الإسلامي، وكيف نجعل من أدبنا رساليا وخادما للدعوة الإسلامية ورسولا للقيم الإنسانية النبيلة؟

أما الرسالية فهي مما دعونا إليه منذ كتبت الشعر ونادينا إليه بكل الوسائل من خلال رابطة الواحة الثقافية ثم من خلال الاتحاد العالمي للإبداع، ورأيي أنه لا أدب بدون رسالة وأن الأدب بدون رسالة هذر وخمر ومضيعة للوقت. وكنت ولا أزال أزعم بأنني صاحب رسالة وأن الشعر عندي وسيلة لا غاية كما أسلفت، منطلقا مما أوضحت من حرصي على ألا أكون ممن هم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون، بل أن أكون ممن يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويخدمون الأمة ويبرئون الذمة ويحثون الهمة نحو مستقبل أفضل للدين وللدنيا. ولو صادف شعري ناقد حصيف عميق منصف لوجد في شعري من أبيات الحكمة ما يزيد عما كتب المتنبي والمعري وأبو تمام، ولوجد في طرحي الفكري والفلسفي والمنهجي من إجادة ما يحتاج وقفات وصفحات من الإشارة والإشادة.

أما سؤالكم عن الأدب الإسلامي فقد أعادني عقدين من الزمان حيث تواصل معي بعض مسؤولي رابطة الأدب الإسلامي بشأن اندماج رابطة الواحة الثقافية معها باعتبار أن منهج ودور كلا الرابطتين متشابه جدا فرحبت مباشرة بالأمر كوني أؤمن بقوة بأهمية العمل الجمعي وأن من شعاراتي أيضا “معا نكون أقدر وأظهر”. وكان التوافق كبيرا وقتها إلا ما اختلفنا عليه حول تعريف الأدب الإسلامي. وكان رأيي أن الأدب الإسلامي هو كل أدب ملتزم بحدود الشرع وأخلاق الإسلام وكل أدب يدعو للخير والفضيلة ولا يقتصر فقط على قصائد المدح النبوي أو الابتهال أو تناول الأذكار والرسل والشعائر، وأن الدين لا ينفصل عن الدنيا وعن كل ما يتعلق بحياة البشر كالحب والفخر والغزل وغيره طالما التزم بالمعايير ولم يتجاوز حدود الشارع الحكيم. وبهذا الاختلاف كان الافتراق ولا فراق إن شاء الله.

ولعل في هذه القصة ما يجيب على سؤالك عن الأدب الإسلامي فأنا أزعم يقينا بأنني من رواد الأدب الإسلامي وإن كتبت في كل الأغراض الشعرية لأنني أضع الشرع وطاعة الله رقيبا، وأنا ممن يدعو للأدب الإسلامي وللرسالية وأمج ما سوى ذلك، على أن يكون كما قلت وفق المفهوم الشمولي والمنصف والمتميز بالوعي بالحال والحالة.

أما كيف نجعل أدبنا رساليا وخادما للدين وللدعوة فجواب ذلك في سؤالك أي أن الأدب الإسلامي هو ذلك الأدب الرسالي الملتزم بالحدود والمتحرر من القيود القائم على القيم الفضيلة والأخلاق النبيلة والداعي للحق والخير والجمال. وإن تقييد وتضييق مفهوم الأدب الإسلامي يضر، وعدم دعم سعة المفهوم والاقتصار على الأشعار الدينية المحضة يضيق واسعا ويفصل الدين عن الحياة، ويؤذي دور وقوة الشعر الملتزم في حمل قضايا الأمة الدينية والدنيوية، وهذه رسالة كريمة وصادقة لكل المؤسسات الإسلامية القادرة على تمويل وتنشيط المشهد الشعري والأدبي العربي الملتزم وعلى رأسها رابطة الأدب الإسلامي أن تعيد النظر وتوسع المفهوم وتدعم كل حراك فاعل في هذا الأمر.

6-   جميل جدا دكتور..أكرمك الله ونفع بك..حبذا لو صورتم لنا واقع الأدب الفلسطيني المعاصر، وهل استطاع إكمال رسالة الماضين في خدمة القضية الفلسطينية تعريفا وتأريخا وتنويرا .

علينا قبل الإجابة على هذا السؤال المهم أن نتفق معا على معنى وماهية الأدب الفلسطيني، فهل هو كل أدب يتعلق بفلسطين وقضيتها أم هل هو كل أدب يكتبه من يحمل الجنسية الفلسطينية أم هل هو كل أدب يقدم ويعمم من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية أم هل هو كل ذلك أم شطره أم ثلثه؟ ذلك أن تحديد الماهية يحدد الإشكالية ويسهم في اختيار الآلية والمنهجية.

أما إذا كان المعنى الأول وهو ما أميل له فيمكنني الإجابة بأن ما يكتب في القضية الفلسطينية يمثل حالة عربية مشتركة وأن جل الأدباء إن لم يكن كلهم قد كتبوا في قضية الأمة وبدرجات متفاوتة ومفاهيم مختلفة ولكن جمهور الشعراء كتب مؤيدا وذائدا ومناصرا للحق والقضية والوطن وللمقاومة، وطبعا الكتابة كانت بمستويات متفاوتة وقد طبعت مجموعات شعرية عديدة ككتب ومجلدات، ولعلني من أكثر من كتب في نصرة فلسطين والمقاومة وأسمعهم صوتا وأفصحهم لسانا، وكان لي دوما نصيب الأسد في كل ما يمكن أن يجمع وينشر في مناصرة القضية، وأسأل الله أن يكون ذلك جهادا عنده بسيف اللسان وسهم الجنان.

وأما إن كان الحديث عن الشعراء الفلسطينيين فهناك أكثر من شاعر مميز في هذه المرحلة، ولعلني لا أبالغ لو قلت بأن هؤلاء يبزون من سبقهم من شعراء فلسطين ممن روج لهم إعلاميا وسياسيا من قبل حتى اكتسبوا شهرة أكبر من مقامهم الشعري، وأملي أن يتم الاهتمام بالشعراء الفلسطينيين الحاليين بالشكل الملائم وأن يتم تسليط الضوء على إبداعاتهم شعرا ونقدا بتجرد ودون ميول حزبية وحسابات سياسية وشخصية. كما آمل من كل هؤلاء الشعراء أن يشتغلوا على صقل مواهبهم وتطوير ملكاتهم وإنضاج تجربتهم الشعرية، لا أن ينشغلوا بما لا أرب منه ولا أدب فيه.

وأما على المستوى الرسمي فثمة فساد كبير وتجاهل أكبر وحالة من المزايدة والانحيازات بناء على المصالح والعلاقات الشخصية وعلى المكايدات السياسية وما شابه. وهذا هو أساسا امتداد لتلك الحالة السياسية التي يتجرعها شعبنا المقاوم المرابط من خلال فرض الانقسام والتلاعب بالمقدرات. وفي الحقيقة لا أشعر بكثير أمل من أن تقوم الجهات الرسمية بالاهتمام والرعاية للمشهد الأدبي والشعري وأستغرب بشدة كيف لا يدرك أصحاب القرار أهمية الجهاد الثقافي أكان من خلال ترسيخ الهوية أو من خلال الحث والتحريض على مقاومة المحتل وحق الشعب في أرضه وأن يظل صوتها عاليا مسموعا خصوصا في وقت أخرس فيه صوت البنادق وكبل فيه كف البيادق.

هل استطاع الأدب الفلسطيني إكمال الرسالة؟ لا أنكر دور ما سبق من دور للشعر في نصرة القضية ولكني لست ممن يتقافز حماسة وموافقة، ما تم كان برأيي دون المأمول وكان موجها بتلاعب سياسي ومنهجي بغيض، وما نجده اليوم هو أفضل قليلا أكان من شعراء العرب أو شعراء فلسطين ولكن المطلوب أكثر وأقوى وأسمع. إن فلسطين قضية أمة وقضية دين وقضية إنسانية نزيهة وشريفة تحتاج كل صادق حر نبيل ليذود عنها ويناصرها باليد واللسان والقلب، وعلى كل جهة رسمية أو مؤسسية وكذلك كل مؤسسة إعلامية حرة نزيهة أن تدعم هذا الحراك وهذا التوجه الأدبي الأبي بشكل أكثر وأكبر إذ إن الكيف في مثل هذا أهم بكثير من الكم.

  7-  أكيد أن قضية فلسطين هي قضية كل إنسان حر، والأدب الفلسطيني يمتد لكل من يخدم القضية الفلسطينية ويتبناها ويدافع عنها سواء أكان فلسطيني المنشأ او من غيرها من المعمور..نسأل الله تعالى ان يعجل بالنصر.. قال المتنبي إن السيف أصدق أنباء من الكتب، وأقول مع القائلين: إن سيف الشعر أصدق أنباء من غيره،  وأن الشاعر أصدق تأريخا من المؤرخ. إلى أي حد تنطبق هذه القولة على الشعر الفلسطيني خصوصا والشعر العربي عموما؟

هم قالوا السيف أصدق إنباء من الكتب، ولكن هذا لن يضير بالمعنى المقصود هنا إذ إنني أوافق أن يكون أثر الشعر كأثر السيف، متى حمل خصائص وسمات الشعر المقاوم صاحب القضية والرسالة وكنت يوما قلت في قصيدة قديمة:

أَنَـا السَّمِيْرُ سَلِيـلُ الْحَقِّ مِنْ عُمَرٍ

وَابْنُ العُرُوْبَـةِ فِي دِيْـنٍ وَفِي شِيَمِ

أَنَـا النَّصِيْرُ بِكَفِّي سَـيْفُ ذِي جَلَدٍ

عِنْدَ النِّزَالِ وَسَـيْفُ الشِّعْرِ مِلءُ فَمِي

فإن الشعر متى كان مؤمنا بقضيته منطلقا من شريعته يكون كوقع السيف أو أشد وقعا، ومقاومة الغاصب المحتل تحتاج سيف الكف وسيف اللسان معا في آن. ولعلني كنت أشرت يوما بأنني أصنف الشعر من حيث المضمون بصنفين؛ شعر المخدرات وشعر المنبهات، وللأسف فقد انتشر الصنف الأول أكثر بكثير من الصنف الثاني وهذا بسبب تهافت العزائم وميول القوم نحو الدعة والخدر وكذلك لفتح المنابر له على حساب الثاني فاشتهر بشكل سبب اعوجاجا في الذوق العام.

إن الشعر الرسالي هو حقا خير مؤرخ وحافظ للحقوق وللأنساب وللقضايا الكبرى منذ العصور الأولى، وعلى الشاعر أن يجند حرفه للحق والصدق كي يكون شاهدا على العصر وتأريخا للأحداث. وأزعم أنني ممن أوقف حرفه لمثل هذا بل وكنت أحرص على أن يكون شعري تأريخا وشوكة وانتصارا للحق والخير والجمال ولم أساوم في هذا الأمر ولم آبه لما كلفني هذا من نفور الكثير عن شعري وعدم الاشتهار فأنا صاحب قضية أكتب للتاريخ وللأجيال القادمة وسيأتي يوم يدرك فيه القوم قدر شعري في ديوان العرب وليس يهمني إلا أن يقرأوا من خلاله شهادة على العصر سياسيا وأخلاقيا وإنسانيا وكذلك تأريخ مسيرة المقاومة بكل تفاصيلها كما في العديد من مطولاتي في كل مناحي القضية الفلسطينية بل والقضايا العربية والإسلامية، وأملي أن يكون مثل هذا الاهتمام من الشعراء المعتبرين في هذا العصر فهذا أمر يفيد الشاعر ويكتب له الخلود ويفيد كذلك المشهد الشعري ودوره المحوري في نصرة الأمة والذود عنها وعن هويتها الثقافية.

8-  جميل جدا تصنيفكم الشعر إلى شعر مخدرات وشعر منبهات..والفكر أيضا..ولذلك جاهدتم من أجل فكر التنبيه ضدا في في فكر التخدير الذي ارقد الأمة العربية والإسلامية قرونا، فأسستم رابطة الواحة الثقافية والاتحاد العالمي للإبداع الفكري والأدبي ومنصة الإبداع العربي لتوحيد جهود الأدباء العرب وتوجيهها نحو خدمة قضايا الأمة وإيقاظها من النوم والغفلة والتخدير. هلا حدثتمونا عن هذه التجربة ومنجزاتها ومعوقاتها وطموحاتها.

هذا سؤال يلخص مسيرة ربع قرن من الجهد والعطاء والمثابرة بين أمل وألم وبين إشراق وإطراق وأشواق وأشواك. هي مسيرة دفعتني لها همة عالية وهبها الله لي وغيرة كريمة جبلني الله عليها وإيمان حقيقي بخيرية الأمة وبأن الله لا يتر أحدا عمله. هي مسيرة إصلاح وتصحيح بما استطعت زادي فيها اليقين ومطيتي فيها ما حباني الله به من بسطة في العلم والجسم وأربي منها إبراء الذمة وخدمة الأمة.

أما تأسيس رابطة الواحة الثقافية فكان لغيرة مني على اللغة والأدب العربي وانتصارا للشرع والدين وكان هذا قبل أكثر من عقدين من الزمان. إنه موقع أسس على التقوى من أول يوم كان هدفه التصدي لموجة الحداثة الشعرية والفكرية إذ انتشرت وبات أحد المواقع وقتها قبلة المثقفين من أهل الفكر والأدب وقد كان اتخذ المنهج الحداثي والفكر الاستغرابي المتمرد على كل ما هو عربي وإسلامي فقمت بإنشاء الواحة للذود عن الأصالة العربية وعن فكرها وأخلاقها ومناهجها وكذا الحفاظ على أصالة الشعر والعمل على تطويره ليواكب العصر. وبحمد الله كان الانتشار والتفوق بأكبر وأسرع مما تخيلنا واستطعنا من خلال الواحة أن ننتصر للشعر الأصيل وللفكر النبيل ونجحنا في كسر موجة الحداثة العاتية وقتها، بل وباتت الواحة هي قبلة كل الأدباء والمفكرين الكبار والجادين ووصلت لتأثير فاق تصوري أكان على المستوى الرسمي أو المؤسسي أو الأكاديمي بل وعلى مستوى الأفراد من مبدعي الشعر والفكر. ولقد كان للواحة بحمد الله بصمات ودور كبير لا يتسع المجال لحصره وسرده هنا. هذا الأمر وبناء على طلب الأعضاء الكثر والكبار دفعنا لتسجيل الواحة كمنظمة ثقافية عالمية بشكل رسمي وبسجل دولي وتم تأسيس بعض الفروع في بعض البلدان. ولقد كانت الواحة وظلت الموقع الرائد والأهم وصرح الأدب الكبير لأكثر من خمسة عشر عاما حيث بدأ يصيبها الذبول والجفاف لأسباب كثيرة أهمها وأكبرها انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في توجهات الناس وسهولة التعامل معها ورواج سوقها، ولكن الواحة لا تزال الوحيدة من نوعها القائمة بثبات ورسوخ حتى اليوم وستظل إن شاء الله لأنني جعلتها منذ البداية وقفا لله تعالى.

أما الاتحاد العالمي للإبداع الفكري والأدبي فكان تأسيسه منذ أكثر من ثمانية أعوام استجابة لرغبة أكثر من مائة وخمسين أديبا وشاعرا ومفكرا شاركوا في وضع القانون الأساسي والمناهج والأهداف واختيار مجلس إدارة أصروا بإجماع أن أشغل فيه دور الرئيس. وقد تم أيضا تسجيل الاتحاد كمنظمة ثقافية عالمية برقم تسجيل دولي وبشخصية قانونية اعتبارية. وقد بدأ الاتحاد مسيرته بأنشطة متعددة ومؤتمرات ثقافية كالذي عقد في عمان في المملكة الأردنية وغيرها من أنشطة فرعية وتغطية إعلامية وصحفية واسعة من بينها قناة الجزيرة وقنوات مصرية رسمية وغيرها. وللاتحاد موقع على الشابكة ولكن أصابه فتور في النشاط وجمود في الفعاليات لأسباب مالية وسياسية وبسبب جائحة كورونا.

أما منصة الإبداع العربي فتم تأسيسها قبل أكثر من عامين كأحد أوجه الأنشطة للاتحاد العالمي للإبداع وواجهة أدبية وفكرية تهتم بالإبداع وتهدف لتميز المدعين من المبدعين وأن تواجه حالة الفوضى والصخب الثقافي. بكلمات مختصرة أردناها أن تكون منصة ثقافية أدبية وفكرية إبداعية للخاصة وخاصة الخاصة وليس مجرد موقع نشر كالتي تعج بها الشابكة والفضاء الالكتروني، وهذا بهذا فريدة من نوعها ومتميزة عن غيرها وأردناها أن تكون مرجعا لكل راق صادق يبحث عن الإبداع الحقيقي في الشعر وعن الأرب الحقيقي في الفكر ونرجو أن نوفق في ذلك.

أما عن الطموحات في كل ذلك فهي أولا الحفاظ على الهوية الثقافية العربية فكرا وأدبا، ثانيا الرقي بالمستوى الإبداعي العربي بشكل يميز الإبداع وينتصر للمبدعين، وثالثا ترسيخ حرية التعبير وتأطير العمل المؤسسي في المشهد الثقافي بعيدا عن الانحيازات السياسية والمنهجية ومزايدات المصالح والمطامح والتخلص من ربقة التسلط الرسمي والحكومي، ورابعا توحيد الجهود وترسيخ مبدأ الشراكة والتكامل بدل التنافس بشعار رفعناه “معا نكون أقدر وأظهر”، وخامسا خدمة الأمة وإبراء الذمة والانتصار لقضاياها، وسادسا توفير البيئة السوية والمناخ الملائم للإبداع وللمبدعين.

وأما عن المنجزات فهي ليست بالقليلة وإن كانت دون ما أملنا. ولعل أول وأهم ما نفخر به كإنجاز هو تصحيح مسار الشعر العربي بانتشار الأصالة الحديثة وانحسار موجة الحداثة وهذا أمر ملموس يشهد لنا به كل منصف صادق. وثانيا هو فخرنا بما خرجنا للأمة من شعراء مميزين وبدرجات مختلفة من التأثير أكان من الصقل والنضج أو التطوير أو حتى البناء من الصفر وإن أكثر شعراء هذه المرحلة هم نتاج هذه المسيرة منهم من شكر ومنهم من كفر. وثالثا إصدار العديد من الكتب الأدبية والشعرية من خلال الواحة والاتحاد والتي أثرت المكتبة الأدبية العربية. ورابعا إجراء المسابقات الأدبية لتحريك النشاط الأدبي وبجوائز مالية وشهادات معتبرة. وخامسا عقد العديد من المؤتمرات والندوات الأدبية والثقافية في بلدان مختلفة أسهمت في إثراء الحراك وتفعيل التعاطي الأدبي الراقي. وسادسا توفير حالة من العصف الذهني ومناخ إبداعي أسهم بقوة في تحديد ملامح مرحلة أدبية وأسهم بالرقي بالأداء الشعري العربي وبالأدب عموما. وسابعا التعارف الإنساني النقي وبناء أواصر الصلة وجسور التواصل بين الأفراد من جهة وبين الهوية العربية والهوية الغربية من جهة أخرى، وغير ذلك كثير.

وأما عن المعوقات فكثيرة في زمن ليس للشعر فيه قدر ولا له فيه دور وليس للأدب فيه ولست بمسمع من في قبور التهافت والسطحية المنتشرة بكثرة في وسائل التواصل الاجتماعي بل وفي وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. أما أول المعوقات فهي أننا لسنا في زمن الشعر والأدب والثقافة كما أوضحت وهذا يترتب عليه الكثير مما لا مجال لشرحه الآن. وأما ثاني المعوقات فهو التمويل إذ إننا كوننا حراك ثقافي حر لا يتبع دولا ولا حكومات ومؤسسات فليس ثمة تمويل من أي طرف كان، وكل التمويل على مدى ربع قرن من الزمان كان من جيبي الخاص وهو أمر لا يكفي مهما اجتهدت في توفير تمويل كاف لأنشطة وفعاليات وإنتاجات من أي نوع. وأما ثالث المعوقات فهو هو ما بات سمة في هذا الزمان من حالة النفور والفتور من جهة وحالة الأثرة والأنا من جهة أخرى إذ إن ذلك أورث حالة من الانكفاء على الذات وبات كل مثقف غير راغب في العمل الجمعي أو المساهمة ماديا أو معنويا في أي نشاط، ويكأني بهم يريد أحدهم أن يغرس بالشمال ويحصد باليمين غير منتظر موسم حصاد خشية أن يشاركه غيره في حبة بر. ولقد كنا جربنا مسألة الرسوم في آلية عمل الاتحاد العالمي للإبداع والتي أقرت بموافقة الجميع فلم يدفع الرسوم إلا عدد لا يتجاوز خمسة أو ستة وهو مبلغ لم يغطي بالكاد تكلفة طباعة كتاب واحد ناهيك تكلفة إقامة مؤتمرات وندوات وإصدارات عديدة وتكلفة المقرات والمواقع الالكترونية والمطبوعات، ولا يفوتني هنا أن أشكر من القلب مساهمة رمزية من شخصية كريمة ذات مرة كان فيها المعنى أكثر بكثير من الجدوى. وأما رابع المعوقات فهو هذه الحالة العربية المؤسفة والتي تجعل من الصعب جدا التحرك والتواصل ومنح التراخيص والتأشيرات لتأسيس الفروع أو لترتيب المؤتمرات والندوات وأية أنشطة ثقافية من أي نوع، ولكم رفض لنا طلبات موافقات وتراخيص وتأشيرات من قبل بما زاد من تكبيل أيدينا في أي عمل يمكن أن نفكر فيه ولذا رأينا أن نجمد الأنشطة حتى حين.

وباختصار فإن أي جهد فردي أو شعبي أو منظمة من أي نوع تحارب عربيا ولا يكتب لها النجاح ولا يرصد لها التمويل بل ولا يسمح لها بتبرعات أو مساهمات إلا إن أظهرت ما يكفي من التبعية السياسية وكانت بوقا للحكومات وللحكام أو لذوي المال والسلطة من أي صنف. أما كما في مثل حالتنا فإن أي منظمة أو مؤسسة حرة ومستقلة فستجد كل ألوان التعطيل والتخذيل وسيكون مصيرها مهما طالت إلى زوال. وبقدر اللوم على الجهات الرسمية بقدر اللوم وأكثر على أحرار الأمة ومثقفيها في تقبل ذلك بل ودعمه من خلال المسارعة إلى كل ما تقوم به الحكومة وتدعو إليه والمسارعة عن كل جهد صادق يقوم به الأحرار أو يدعون إليه.

9-  بارك الله جهودكم وحقق أمانيكم وشكر مسعاكم.. شاركتم دكتور في ملتقى شعري نظمته جمعية النخيل للثقافة والفن والتربية بكلميم باب صحراء المغرب وهو الملتقى السنوي الثاني عشر التي تنظمه الجمعية. هلا حدثتمونا عن هذه المشاركة، وما تقييمكم للأدب المغربي المعاصر؟

هي مشاركة كريمة بل لعلها أحد أحب لنفسي من مشاركات كثيرة لي في بلدان مختلفة وسياقات مختلفة بما وجدت فيها من كرم الضيافة ودفء التواصل وصدق المشاعر. ورغم بساطة التنظيم كان الاستقبال حفيا بسجية صادقة ومحبة ظاهرة أشعرتني حقا أنني بين أهلي وصحبي. ولقد هالني ما رأيت من حب الناس لفلسطين وانثيالهم في الندوات وفي الشارع بل وفي الأسواق. وهالني كذلك المستوى الثقافي الشعبي العام والذي أحسبه من أرقى المستويات العربية وهذا مما يملأ القلب حبورا وثقة بأنني كنت هناك في المكان الصحيح.

وإنني أسعدني وجودي هناك خصوصا أنها كانت زيارتي الأولى للمغرب الحبيب بكرمه الكبير وبثقافته الواسعة المتنوعة وبحبه الكبير لفلسطين ودعمه المدهش لقضيتها وشعبها. كما أسعدني أن يشاركني هناك مجموعة من المبدعين كإسماعيل زويرق ورشيدة فقري وعبد الرحمن خضير والحبيب عمر الراجي والمبدع أبو فراس بروك، وسعادتي كانت كبيرة جدا بلقاء الشاعر الأديب محمد النعمة بيروك الذي تربطني به علاقة أخوية منذ سنين من خلال رابطة الواحة. ثم إنني لا يفوتني طبعا أن أقدر دور ونقاء أخي رئيس الجمعية علي اطويف وأختي زوجه الكريمة وأشكرهما على كرم الضيافة كما أوجه الشكر لجميع أعضاء اللجنة المنظمة وعلى رأسهم الأستاذ عمر والأستاذ عبد الرحيم.

أما الأدب المغربي المعاصر فهو بخير حقا، وفي المغرب شعراء وأدباء يشار لهم بالبنان. ويتميز المشهد الشعري المغربي أيضا بالامتداد الأفقي كما الامتداد الرأسي حيث التنوع في الأساليب والمناهج كما التنوع في المستويات والحالة الإبداعية. وأنا سبق لي وتعرفت من خلال رابطة الواحة الثقافية وهم في جلهم من شعراء الطبقة الأولى. بل وإن المشهد النثري والسردي والنقدي المغربي ملفت ومميز بما يعكس في مجمل الأمر صورة مشرقة للمشهد الأدبي المغربي. وإنني لأفتخر بمن عرفت منهم وأسعد بالتعرف على من لما أعرف، والمغرب بلدا وشعبا وأدبا قريب إلى قلبي حبيب إلى نفسي ولئن دعيت له ألف مرة فلن أتردد في التلبية بسرور.

10-  وأهل المغرب يحبون الغالية فلسطين ويرحبون بأهلها ويضعون على هاماتهم تيجان الفخر والاعتزاز بأمة العزة والكرامة والسؤدد والجهاد.. هلا حدثتمونا دكتور سمير عن مشاريعكم المستقبلية المتعلقة بالإبداع والتأليف؟

كنت قلت دوما بأن الشعر أقل بضاعتي وآخر اهتماماتي ولكنه سرقني مما سواه سنين عددا، وإنني منذ عدة شهور أجاهده ليدعني فأتفرغ لغيره خصوصا وأن العمر يمضي سريعا والصحة لا تسعف كثيرا ولكني أجد منه بعض عناء. عموما سأحاول أن أتفرغ أكثر للكتابة الفكرية والفلسفية كأساس وأنا أجهز لبعض كتب أرجو بها أن أطرح رؤى مختلفة ومفاهيم متجددة ومعاصرة أكان بما يتعلق بالوعي الديني أو بالفقه الدنيوي وبما يتعلق مباشرة بحياة الشعوب وهويتها وكينونتها. وسأكتب إن أسعفني الوقت أيضا بعض روايات أدبية تحمل فكرا وتعالج قضايا ملحة. وأظنني لن أنجو من سطوة الشعر ودلاله علي ولكني سأقلل من إنتاجي الشعري خصوصا وأن ما كتبته كثير بل إن ما أهملته من شعري يفوق مقدارا ما كتب كبار الشعراء كالمتنبي وأبو تمام والمعري وخصوصا أيضا أننا نعيش في زمان التنكر للشعر وإهمال قدره ودوره. هذا طبعا إضافة لما سأقوم به من تصنيف الشعر والنثر في دواوين أنشرها تباعا إن شاء الله تعالى.

 11-  زادكم الله بسطة في العلم والجسم ونفع بكم دكتور سمير..أخيرا نود منكم كلمة ختامية وإبداعا أدبيا كهدية للقراء الكرام.

أود بداية أن أتقدم لك أيها الحبيب محمد بالشكر والتقدير على إدارة هذا اللقاء بهذه الأسئلة الشاملة والعميقة والتي تنم عن ذكاء وحسن أدب وموضوعية كبيرة، والشكر موصول أيضا لموقع منار الإسلام والذي أرجو الله أن يجعل له من اسمه دوما النصيب الوافر. وما عندي من كلم إلا ما دعوت إليه أعلاه وهو ما أدعو إليه دائما أن نتمسك جميعا بحبل الله ونعتصم بشرعه وما أوجد فينا من أخوة وصلة، وأن نجعل دوما أدب الصرف قبل أدب الحرف فلا يكون منا إلا كل قول جميل وأدب رفيع وأن نرسخ في الأمة معاني العدل وقيم النبل وأن نجل القدرات ونحفظ الأقدار وننزل كل ذي فضل وقدر منزله، وأن ندرك أن الأدب هو جزء مهم وأصيل من هويتنا وشخصيتنا وأن علينا أن نرعاه وننميه بكل الوسائل وبالشكل الذي يحفظ قدر أمتنا بين الأمم فلا نكون ممن فقدنا العلم وفقدنا معه الأدب.

وأحب أن أوجه كلامي أيضا لكل أديب ومثقف حر نبيل من أبناء الأمة أن العمل الفردي لا يجدي وأن مردود العمل الجمعي والتعاون هو والله خير وأبقى وهو أجدى للفرد وأنفع للأمة، فدعوا الأثرة وتعالوا نضع يدا بيد ونرتقي بالمشهد الأدبي العربي ونذود عنه ونعيد له دوره وقدره في قيادة الأمة نحو غد مشرق ومكانة كريمة. وأوجه أيضا كلمتي لكل نبيل مخلص من أبناء الأمة ممن ملك المال أو السلطة أن يسهم معنا ويقدم لنا سبل الدعم المناسب علنا نوفق بإذن الله في النهوض بالأمة من كبوتها الحضارية وأن نخدم الأمة وننتصر لديننا وأهلنا وبلادنا الغالية.

أما بشأن طلبك هدية من إبداعي فهذا والله هو أصعب سؤال علي لكثرة شعري وطول قصائدي وتنوع الأغراض والأساليب، ولكني سألبي طلبك الكريم بشكل مختلف قليلا فأقطف من بعض شعري ما تيسر من بضعة أبيات آملا أن تروق للقراء الكرام.

من قصيدة “ينبوع النبوة

لَـــمْ تَــحْــرُثِ الأَصْــلابُ إِلا عِــفَــةً  ***  أَو تُــــورِثِ الأَرْحَـــــامُ إِلا سُـــؤْدُدَا

مُــذْ كَــــانَ آدَمُ مَــــا تُــــنَــزَّلُ مِــلَّــةٌ  ***  إِلا وَلِـلإِسْـــلامِ تُــجْـــرِي الــمَــقْــصِــدَا

فَـــكَــأَنَّ يَــنْــبُــوعَ الـنُّــبُــوَّةِ مَـا جَـرَى  ***  إِلا لِــيُــسْــقَــى الــعَــالَــمُــونَ مُــحَــمَّــدَا

يَـــا سَـيِّـدِي وَأَنَـــا الـذِي لَـمْ يَــتَّــخِذْ  ***  يَــوْمًــا سِــوَاكَ مِـــنَ الــخَــلائِقِ سَــيِّــدَا

يَـــا قُدْوَتِــي وَأَنَـــا الـذِي مِـنْ فِــطْنَةٍ  ***  رَشَـدًا بِــغَيرِ حَــكِيمِ هَـدْيِكَ مَــا اقْــتَدَى

يَـــا مَـنْ تَـفَـرَّدَ فِـي الأّنَـــامِ فَـصَاحَةً  ***  مُذْ كُنْتَ أَنْتَ الصَّوْتَ كُنْتُ أَنَا الصَّدَى

يَــــا خَـيــرَ خَلْــقِ اللهِ كَيفَ لِطَــائِرٍ  ***  لَــمْ يُــسْــقَ حُــبَّــكَ أَنْ يَــطِــيرَ مُــغَــرِّدَا

لَــمْ يَعْرِفُــوكَ بِـنَــا وَأَجْفَــلَ رَأْيَـهُـمْ  ***  مَــنْ ظَــنَّ أَنَّ الـــدِّيــنَ أَنْ يَــتَــشَدَّدَا

إِنَّــــا لَــفِـي زَمَــنِ الــنِّـفَــاقِ تَـلُوكُــنَا  ***  فِـتَــنٌ وَيُــلْــقِــمُنَا الـبُغَاةُ فَـمَ الـــرَّدَى

زَمَـنٌ تَـأَخَّـرَتِ الأُسُـودُ وَأَخْــبَــتَتْ  ***  وَجَــلًا فَــأَغْـرَى الــجُــرْذَ أَنْ يَــتَــأَسَّدَا

 

من قصيدة “عند ضفة حزني

يَــا لَــهَا مِــنْ صَــبَابَةٍ تَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ  ***  فِـــي عُــجْــمَةِ الْــفَــصِيحِ الــخَــجُولِ

لَــيْــسَ مِــثْلُ الــدُّجَى مَــرَارًا لِــدَرْبٍ  ***  حِــــيــنَ يَــشْــكُــو تَــثَــاقُلَ الْــقِــنْدِيلِ

غُــرْبَــتِي أَرْهَــفَــتْ فُــؤُادِي وَأَوْهَــتْ  ***  بِــالأَسَــى خُــطْوَتِي، وَأَعْــيَتْ دَلِــيلِي

أَنَــا ذَاكَ الــصُّوفِيُّ فِــي نُــسْكِ مَعْنَى  ***  أَلَّـــفَ الــسَّــمْتَ بَــيْنَ فِــعْلِي وَقِــيلِي

سِــرْتُ عُــمْرِي بَــيْنَ الــوُجُوهِ غَرِيبًا  ***  لَــمْ أَعِــشْ جِــيلَهُمْ وَلا عِــشْتُ جِــيلِي

فَــــكَــأَنَّ الــــزَّمَــانَ لَــيْــسَ زَمَــانِــي  ***  وَكَـــأَنَّ الــخُــيُولَ لَــيْــسَتْ خُــيُــولِي

أَحْــــمِــلُ الــهَــمَّ لا أَضِـــنُّ بِــجُــهْدٍ  ***  فِـــي زَمَـــانٍ أَجَـــلَّ كَــفَّ الــبَّخِيلِ

إِنَّ دَهْــــرًا يُــــجِــلُّ قَـــدْرَ مَــهِــينٍ  ***  هُـــوَ دَهْـــرٌ يُــهِــينُ قَـــدْرَ جَــلِــيلِ

مَـــا الَّـــذِي يَــمْــلَأُ الْــقَصَائِدَ وَهْــمًا  ***  كَــالَّــذِي يُــمْــلِي سِــفْــرَ هَـــمٍّ ثَــقِيلِ

إِنَّــنِــي كَــالْــفَتِيلِ خَــلْــفَ هُــمُــومِي  ***  أَتَــــلَــظَّــى بِــــحُــرْقَــةِ الْــمَــسْــؤُولِ

وَفُـــؤَادِي عَــلَــى الــرَّجَــاءِ يُــنَــادِي  ***  أَنْ قَــلِــيــلُ الْــعَــطَاءِ غَــيْــرُ قَــلِــيلِ

 

من قصيدة “مدفأة المشاعر

شَابَتْ ضَفَائِرُ لَيْلِنَا وَالوَقْتُ فِينَا لَا يَزَالُ فَتِيَّا

مِنْ كُلِّ ثَقْبٍ فِي الخَيَالِ أَرَى هَوَىً

يَمْتَدُّ نَحْوِي بِالسُّلَافِ حَفِيَّا

وَعَلَى أَرَائِكِ شَوْقِهِ اتَّكَأَ الفُؤَادُ يَحُثُّ سِحْرَكِ فِيَّا

مَعْنَىً يُرَاقِصُ لَفْظَهُ

وَمِدَادُ ضَرْجٍ عَبْقَرِيُّ المَنْبَعِ

يَجْرِي عَلَى خَدَّيِكِ دُونَ تَمنُّعِ

فَاسْتَرْضِعِي مِنْ ثَدْيِ لَحْنِي الفَذِّ حَتَّى تشْبَعِي

وَتَسَوَّرِي الرُّؤْيَا مَعِي

 

من قصيدة “انزياحات جرح الوقت

مَـــدَّ الْأَنِــيــنُ يَـــدَ الــوَفَاءِ بِــوَعْدِهِ  *** لَــكِــنَّ كَــفَّ الــصَّبْرِ مَــدَّ مِــسَلَّةْ

وَالــــمَــاءُ يَــحْــرِقُ طِــيــنَهُ وِإِبِـــاؤُهُ  ***  عَــبَــثًــا يُــــحَــرِّرُ رُوحَــــهُ الــمُــحْتَلَّةْ

مَــا انْسَلَّ مِنْ وَجَعِ القَصِيدَةِ حَرْفُهُ  ***  إِلَّا وَعَــاتَــبَ طَــرْفُــهُ مَـــنْ سَــلَّــهْ

نَــثَــرَتْ شَــظَايَا حُــلْمِهِ وَتَــوَضَّأَتْ  ***  مِـــنْ صَــمْــتِهِ شَــجَــنًا يُــصَوِّفُ فُــلَّهْ

تَــبْدُو انْــزِيَاحَاتُ الــوُجُودِ بِــكَوْنِهِ  ***  لُــغْــزًا يَـــؤُودُ وَلَــيْسَ يَــمْلِكُ حَــلَّهْ

شَــيْخُوخَةُ الــكَلِمَاتِ لَمْ تَشْفَعْ وَلَمْ  ***  تُــشْــفِقْ عَــلَــى طِــفْــلٍ بِـــهِ يَــتَوَلَّهْ

أَلْــقَــتْهُ فِـــي رَفِّ الــخَــيَالِ كَــأَنَّــهُ  ***  وَجْـــهٌ رَأَتْـــهُ عَــلَى غِــلَافِ مَــجَلَّةْ

تَــرَكَتْهُ يَــفْتَرِشُ الــغِيَابَ وَيَــحْتَسِي  ***  مِــنْــهَا الــسَّــرَابَ وَلَــيْسَ ثَــمَّ تَــعِلَّةْ

هُـــوَ لَــمْ يَــعُقَّ لَــهَا الــحُضُورَ وَلَــمْ  ***  يَشُقَّ لَهَا الصُّدُورَ وَلَمْ يَضِقْ مِنْ زَلَّةْ

قَــدْ عَطَّلَ الأَدَوَاتِ مِنْ أَدَبٍ فَلَمْ  ***  يَــــجْــزِمْ بِــهِــنَّ حُــرُوفَــهَا الــمُــعْتَلَّةْ

وَاثَّــاقَــلَتْ صَــلَــفًا عَــلَــيْهِ بِــنَــحْوِهَا  ***  تَــبْــنِــي لَــجَــاجَتَهُ وَتُــعْــرِبُ ذُلَّـــهْ

لَــمْ يَــخْشَ مِنْهَا الهَجْرَ وَالحَرَمَانَ أَوْ  ***  حَــتَّــى الــهَوَانَ فَــذَاقَ ذَلِــكَ كُــلَّهْ

دِفْءُ الــلَّــيَالِي الــحَــالِمَاتِ بِــطَيْفِهَا  ***  رَسَــمَــتْ بِـــهِ لِــلعِشْقِ أَبْــهَجَ طَــلَّةْ

يَــسْعَى وَمِــنْ أَقْــصَى البَرَاءَةِ مُلْهَمًا  ***  فَــالــحُبُّ أَجْــمَلُ مَــا يَــكُونُ جِــبِلَّةْ

يَــلْوِي عــنَانَ الــرِّيحِ فَــوْقَ بِــسَاطِهَا  ***  مُــتَــأَبِّــطًا لِــلــشَّوْقِ حَــيْــثُ أَقَــلَّــهْ

عَــبَــثِــيَّــةٌ لَا زَالَ يُــــؤْمِــنُ أَنَّــــهَــا  ***  دَرْبٌ لَــهَــا وَالــعِــشْقُ أَضْــيَعُ مِــلَّةْ

لَـــمْ يُـــدْرِكِ الــمَغْبُونُ أَنَّ دُرُوبَــهُ  ***  ثَــــكْــلَــى وَأَنَّ جِـــرَاحَـــهُ مُــبْــتَــلَّةْ

مَـــا زَالَ يُــرْسِــلُ دَمْــعَتَيْنِ وَسَــمْتُهُ  ***  يَــرْنُــو لِــمَــنْ نَــجَلَ الــشَّغَافَ تَــجِلَّةْ

لَمْ يَرْتَحِلْ لَمْ يَأْسُ جُرْحَ الوَقْتِ لَمْ  ***  يَــنْشُدْ سِــوَى خِــلٍّ يُــؤَانِسُ خِــلَّهْ

لَــكِــنَّهَا حَــطَــمَتْ سَــنَــابِلَ فَــأْلِهِ  ***  بِــالــشُّؤْمِ حَــتَّــى كَـــادَ أَنْ يَــتَــبَلَّهْ

وَتَــقُــولُ قَــلْــبِي لَــنْ يَــعُودَ مُــخَلِّصًا  ***  وَيَــقُولُ مِــنْ هَــرْفِ الــغَرَامِ لَــعَلَّهْ

 

من قصيدة “فتيل الإباء

دَعُــونِي أُغَــنِّي عَــنِ الْحُبِّ وَحْدِي  ***  وَأَتْــلُو عَـلَـى الْــحَرْبِ مِنْ وَحْيِ وَأْدِ

دَعُـونِي أَطُــوفُ عَـلَـى كُـلِّ مَــعْنًى  ***  وَأُرْشِفُ حَـرْفَ الرُّؤَى صِرْفَ شَهْدِ

أُحَـلِّــقُ بِــالــشِّعْرِ فَـــوْقَ الَــمْـعَالِـي  ***  وَأُطْـلِــقُ بِــالْـفِكْـرِ خَـيْلِـي وَأُسْــدِي

وَأَبْــحَـثُ فِــي الــبِيدِ عَــنْ أُقْــحُوَانٍ  ***  وَأَغْــرِسُ فِــي الــصَّخْرِ أَحْـلَامَ وَرْدِ

دَعُــونِــي هُــنَالِكَ حَـيْثُ احْــتِفَالِـي  ***  بِــبَــسْــمَـةِ طِـــفْــلٍ وَدَعْـــوَةِ جَـــدِّ

وَحَـيْثُ الْــعَصَافِيرُ فِــي حِضْنِ أَيْكٍ  ***  تُــنَــاغِي الْــفَـرَاشَ عَــلَـى خَــدِّ رَنْــدِ

وَحَــيْــثُ أُغَــمِــسُّ لُــقْــمَةَ طُــهْــرٍ  ***  بِــكُــوخٍ يُــطِــلُّ عَــلَــى قَــصْرِ زُهْـــدِ

تَــعِبْتُ مِــنَ الْــمَـوْتِ وَحْدِي حَفِيًّا  ***  أَفِــي كُــلَّ عَـهْدٍ لِــمَنْ خَانَ عَهْدِي

أُجَـلِّــي لِــمَنْ يَــعْتَرِي بَــابَ صَـفْحٍ  ***  وَأُعْـلِــي لِــمَــنْ يَـرْتَــقِي بَــيْتَ حَــمْدِ

كَـــأَنَّ الْــمَــعَــانِي الَّــتِــي أَدَّبَــتْــنِي  ***  تَــشِــي بِــالْــمَعَانِي الَّــتِــي لَـــمْ تُــؤَدِّ

فَــلَــيْتَ الــزَّمَــانَ الَّــذِي أَزَّ شَــيْبِي  ***  يُــعِــيدُ الــزَّمَــانَ الَّــذِي هَــزَّ مَــهْدِي

لَـقَــدْ شَــاخَ بَــعْدَكِ قِــنْدِيـلُ رُوحِي  ***  فَــهَلْ شَــاخَ قِــنْدِيلُ رُوحِكِ بَعْدِي

أُعَــلِّــلُ بِــالْــوَعْدِ أَيُّـــوبَ صَــبْــرِي  ***  وَأُمْـهِــلُ بِــالــصَّبْرِ يَــعْقُوبَ وَعْــدِي

فَــفِــيـمَ اسْــتَــزَلَّ الــتُّقَى مَــنْ تَــأَلَّــى  ***  وَأَصْـــلُ الــتُّــقَى بَــيْنَ رَبٍّ وَعَــبْـدِ

وَكَــيْــفَ يُــحَــلِّـــقُ طَــيْــرُ الْــفِــدَاءِ  ***  إِذَا كَــانَ يَــنْتِفُ رِيـشَ الــتَّصَدِّي

وَكَــيْــفَ تُــــحَــرِّرُ أَوْطَـــانَ قَــهْــرٍ  ***  شُـــعُــوبٌ تُــقَــايِضُ قَــيْــدًا بِــقَيْــدِ

وَمَــــا الْــقَــهْـــرُ إِلَّا فَــتِــيــلَ الْإِبَــــاءِ  ***  فَـــلَا تَــسْــأَلُــونِي عَـــنِ الْــمُــسْتَبِـدِّ

دَعُــونِي فَــرَغْمَ انْــكِسَارِي سَــأَحْيَا  ***  أَبِـــيًّــا يَـــسُــودُ وَحُــــرًّا يُـــفَــدِّي

وَمَــهْـمَــا تَـــوَاطَــأَ إِكْـلِــيلُ غَـــدْرٍ  ***  فَــلَــنْ أَسْــتَــكِيـنَ إِلَـــى ذُلِّ رَغْـــدِ

تَــحَدَّيْتُ نَــفْسِي عَــلَى الْــمَوْتِ نُــبْلًا  ***  وَسَـــوْفَ أَفُـــوزُ بِــهَــذَا الــتَّــحَدِّي

فَــخَـيْـرٌ لِــمِـثْــلِـيْ الْــحَـيَــاةُ بِــمَـوْتٍ  ***  مِــنَ الْــمَوْتِ حَــيًّا عَــلَى بَابِ وَغْدِ

 

من قصيدة “فلسفة النهر

يَــا مَــنْ عَــلَى الْبَدْرِ أَلْقَتْ شِسْعَ حِكْمَتِهَا  ***  فَــنَــوَّرَ الــرُّشْــدُ مِـــنْ لُــقْــمَانِهَا الأُفُــقَا

مَــا حَــاجَةُ الْــمَنْهَجِ الْــوَاعِي إِلَــى رِئَــةٍ  ***  إِمَّـــا تَــنَــفَّسَ فِــيــهَا الْــمَــنْطِق اخْــتَنَقَا

الــنَّــهْــرُ فَــلْــسَــفَةٌ لِــلْــمَاءِ لَــيْــسَ لَـــهُ  ***  مَــجْــرًى مِــنَ الْأَرْضِ إِلَّا حَــيْثُمَا دَفَــقَا

لَمْ يَجْحَدِ الْقَلْبُ مِنْ مُوسَاهُ غَوْثَ عَصَا  ***  وَلَا تَــوَجَّــسَ مِــنْ فِــرْعَونِـــهِ الْــغَرَقَـا

وَلَا تَــــأَوَّلَ مِــــنْ هَـــارُوتَ فَــتْــنَتَهُ  ***  كَــيْ يَــأْسِرَ الــسِّحْرُ نَــفَسًا أُرْهِفَتْ شَبَقَا

مَــا زِلْــتُ أَحْــسَبُنِي رُوحًــا تُــطِلُّ عَلَى  ***  بِــكْرِ الْــمَعَانِي الَّــتِي لَــمْ تَــطْمِثِ الوَرَقَا

مَـــا زِلْـــتُ أَنْــفُخُ فِــي الــنَّايَاتِ رِقَّــتَهَا  ***  وَأُلْــهــمُ الــشِّــعْرَ سَــمْــتًا يُــخْجِلُ الأَلَــقَا

مَــا زِلْــتُ أَقْــتَرِفُ الْآمَــالَ مِــنْ شَــغَفٍ  ***  وَأَفْــرِشُ الْــوَعْدَ مِــنْ عَــتْمِ الــضَّنَى يَقَقَا

مَــا زِلْــتُ، وَانْــكَفَأَ الْــمِصْبَاحُ فِي شَفَتِي  ***  وَشَـــاخَ فِـــيَّ سُــؤَالِــي قَــبْــلَمَا نَــطَــقَا

اَلْــحُــزْنُ يَــذْرَأُ بِــنْتَ الْــعَيْنِ فِــي لُــغَةِ  ***  خَــرْسَاءَ لَــمْ تَــتْرُكِ الــذِّكْرَى لَــهَا رَمَقَا

لِــي مِــنْكِ صَــمْتُ حَــدِيثٍ كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ  ***  مِــنِّي الــدِّيَارُ وَإِنْ ذُقْــتُ الــنَّوَى انْــدَفَقَا

أَلَــيــسَ أَصْــدَقُ أَهْــلِ الــعِشْقِ أَخْــفَرَهُمْ  ***  عِــنْــدَ الــلِــقَاءِ وَأَضْــنَــاهُمْ إِذَا افْــتَــرَقَا

وَا حَــرَّ قَــلْبِي عَــذَارَى الــلَّهْفَةِ ابْــتَهَلَتْ  ***  فَــهَلْ مِــنَ الــرَّغْدِ تَــسْقِينَا رُؤَىً وَلُــقَى

لَـــوْلا تَــبَــارِيحُ شِــعْــرٍ أَسْــتَــرِيحُ بِــهَا  ***  مِــنْ لَــوْعَةِ الــوَجْدِ ذَابَــتْ مُهْجَتِي فَرَقَا

تَــــرِفُّ دُونَ جَــنَــاحٍ بَــيْــنَ أَضْــلُــعِهَا  ***  طَــيْرًا ذَبِــيحَ الْــمُنَى شَــاقَى الجَوَى فَشَقَا

 

من قصيدة “لإيلاف ذكرى

حَــصَدْتُ رَوَابِــي الــحُلْمِ لَــمْ يَبْقَ لِي سِوَى  ***  وُرَيْــقَــاتِ عُــمْــرٍ مِــنْ سَــرَابٍ وَسُــنْبُـــلِ

أَسِــيــرُ كَــأَنِّــي أَفْـــرشُ الـــدَّرْبَ وَحْــدَةً  ***  وَأَسَـــرِي كَـــأَنِّــي دَرْسَ بِــئْــرٍ مُــعَــطَّـــلِ

أُمَــارِسُ طَــقْسَ الــنَّزْفِ بِــالعَزْفِ شَاعِرًا  ***  وَأَرْوِي بَــسَــاتِــينَ الــنُّــهَى مَـــاءَ جَــدْوَلِــي

وأُسْــرِجُ قِــنْــدِيلَ الــحِــجَا زَيْـــتَ حِــكْمَتِي  ***  وَأَمْـــلَأُ طِـــرْسَ الــعِلمِ مِــنْ فِــكْرِ فَــطْحَلِ

رِكَــابِــي احْـتِـسَابِي فِــي اغْـتِرَابِي وَرِحْــلَتِـي  ***  عَـــلَــى هَــرَجِ الأَنْــفَــاسِ رَيَّـــا قَــرْنَــفُـــلِ

مُـكِــبًّا عَــلَــى الآدَابِ أَسْـمَــو إِلَــى الــعُــلَا  ***  بِــمِــنْــهَاجِ ذِي عَـــدْلٍ وَمِــعْــرَاجِ مُــرْسَــلِ

شَــرِيــفًــا عَـــلَــى الــعِــلَّاتِ لَا يَــسْــتَخِفُّنِي  ***  حَــسُـــودٌ وَلَا يَــــهْــتَــمُّ لَــيْــثِــي بِــتَــتْــفُلِ

أُنَــافِــحُ مِـلْءَ الـــذَّوْدِ عَـــنْ كُــلِّ شِــيمَـةٍ  ***  وَأَصْــفَــحُ مِــلْءَ الــهَــوْدِ عَــنْ كُــلِّ أَعْــزَلِ

وَأُنْــكِــرُ مِــنْ قَـــوْمِــي تَــوَاكُــلَ غَــفْــلَـــةٍ  ***  وَيُــنْــكِــرُ مِـــنِّــي الــقَــوْمُ جُــهْــدَ الــتَّــوَكُّلِ

وَمَـــا أَنَـــا إِلَّا تــكْسِفُ الــشَّمْسَ هَــالَتِـــي  ***  وَلَا ذَنْــبَ لِــي إِنْ لَــمْ يَــرَ الــبَدْرُ أَرْجُــلِــي

وَإِنِّــــي عَــلَــى مَـــا يُــعْــجِزُ الــفَــذَّ قَـــادِرٌ  ***  بِـــأَبْــرَاجِ عَــقْــلٍ ضَـــمَّ أَلْـــفَ عَــقْــنَقَــلِ

فَــيَــا لَـــيْــتَ قَـــوْمِــي يَــعْــلَمُونَ وَلَــيْــتَنــِي  ***  أَرَى عِــنْــدَ دَأَبٍ نَــاهِــضٍ مِـــنْ مُــعَــوَّلِ

سَــئِــمْتُ فُــراتَ الــعَيْشِ فِــي شَــطْءِ ذِلَّــةٍ  ***  وَإِنْ كُــنْـــتُ لَـــمْ أَخْــنَــعْ وَلَـــمْ أَتَــذَلَّــلِ

وَلَــكِــنْ شَــجَــانِي الــعَجْزُ فِــي أُمَّــةٍ هَــفَتْ  ***  إِلَــى دَعَـــةِ الــنَّــجْوَى وَدَعْــوَى الــتَّنَصُّــلِ

وَقَــدْ يَــدَعُ الأَسْــبَابَ مَــنْ لَــيْسَ يَــسْتَبــِي  ***  وَلَا يَــدَعُ الــمَــعْنَـى الَّــذِي لَــيْــسَ يَــنْطَلِــي

إِلَامَ أُعَــزِّي الــنَّفْسَ فِــي كُــلِّ مَنْ قَضَــى  ***  وَأَحْــمِــلُ هَــمَّ الــقَــوْمِ مِـــنْ غَــيْرِ مِــعْــوَلِ

وَفِــيــمَ أُلُـــوكُ الـلَّــوْمَ فِــي شَــرِّ مَــا جَــرَى  ***  وَأَجْــلِــدُ ظَـــهْــرَ الــعَــزْمِ رَغْـــمَ الــتَــبَــزُّلِ

وَإِنِّـــي وَأَيْـــمُ الــلَّــهِ مَـــا الــيَأْسُ مَــذْهَبِي  ***  وَلَــكِــنَّ صَـرْفَ الــبُؤْسِ لِــليَأْسِ يَــجْتَلِـــي

وَأَنِّـــي إِذَا مَــا اسْــتَيْأَسَ الــقَلْبُ بِــالأَذَى  ***  أَلُــــوذُ بِـــآيَـــاتِ الــكِــتَــابِ الــمُــنَـــزَّلِ

أَلَا رُبَّ مَـــوْتٍ يَــرْفَعُ الــذِّكْرَ فِــي الــوَرَى  ***  مَــتَــى انْــتَــهَــجَ الــمَــرْءُ الــسَّــبِيلَ بِــأَمْــثَــلِ

وَرُبَّ حَــيــاةٍ تُـــرْهِــقُ الـــوَثْــرَ بِــالــثَــرَى  ***  وَتُــخْــزِي الــثُّــرَيَّـا مِـــنْ عُــرَاةِ الــتَّسَرْبُــلِ

فَــإِنْ كُـــنْــتُ يَـــوْمًــا لَا مَـحَــالَةَ مَــيِّــتًـا  ***  أَلَا فَــلْـيَكُنْ فِــي نُــصْــرَةِ الــحَــقِّ مَــقْــتَلِــي

شكر الله سعيكم وأثمر ذائقتكم وحقق مبتغاكم وبارك أمانيكم..

شكري لكم ليس له حدود على تشريفكم لي بهذا الحوار الثري وهذه الأفكار النيرة وإلى اللقاء في أنشطة قادمة بحول الله.

 

2 تعليقات
  1. المصطفى عاشير يقول

    بالتوفيق للاستاذ المحترم السي محمد فاضيلي الرجل الفاضل والانسان الخلوق وكذلك للدكتور سمير المفكر والشاعر المميز
    تحياتي وتقديري لكما

    1. محمد+فاضيلي يقول

      اكرمك الله ونورك سيدي مصطفى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.