منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية، وموقف المجتمع والزوايا والسلطة من ذلك خلال القرنين 15 و16م

ذ. أحمد شونم

0

الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية، وموقف المجتمع والزوايا والسلطة من ذلك

خلال القرنين 15 و16م

The Portuguese Occupation of the Moroccans Coasts and the Attitude of Society, Zawya’s and the Authority during the 15th and the 16th Century

ذ. أحمد شونم

باحث بسلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – القنيطرة – المغرب

المزيد من المشاركات
1 من 53

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

ملخص:

مرَّ الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية، خلال القرنين 15 و16 الميلاديين، عبر مرحلتين:

حيث عمل في أول أمره على احتلال السواحل المغربية الشمالية، ونهج أثناءها سياسة الحديد والنار؛ بينما في المرحلة الثانية عمل على احتلال السواحل الجنوبية، متبعا استراتيجية جديدة، تجلت في نَخْرِ المجتمع المغربي من الداخل عبر التحالف مع بعض الزعماء المحليين من أجل تسهيل عملية الغزو. ولم يكتف الاحتلال البرتغالي بتأسيس مراكز على السواحل المغربية فقط، بل لجأ إلى استغلال خيرات البلاد الداخلية في المناطق الجنوبية؛ مما نتج عنه منافع على بعض الزعماء المغاربة المتعاونين معه، وإلحاق أضرار كبيرة بأغلبية المجتمع المغربي؛ مما دفع بهذا الأخير ألا يقف مكتوف الأيدي، بل لجأ إلى الجهاد بعد فترة من الخمول والتقاعس، فالتفَّ حول رجال الزوايا للقيام بعملية التعبئة لمجابهة الاحتلال البرتغالي الذي ألحق بهم أضرار لا تعد ولا تحصى، لكن رجال الزوايا رأوا أن هذه المهمة جسيمة، وأنها تحتاج إلى قوة قادرة على تجميع المغاربة تحت سلطة واحدة للقيام بعملية الجهاد، فأَرْشَدُوا عامة الناس إلى الشرفاء السعديين. ولما تولَّ السعديون الحكم بمساعدة رجال الزوايا وفئة عريضة من المجتمع المغربي، استطاعوا أن يُنظموا المقاومة المغربية، وأن يعدوا العدة للزحف على الاحتلال البرتغالي، ومن تَمَّ طرده من السواحل المغربية، باستثناء بعض الثغور (سبتة وطنجة …).

كلمات مفتاحية: المغرب الأقصى، البرتغال، الاحتلال، المجتمع المغربي، المقاومة، السلطة.

Abstract:

The Portuguese occupation of the Moroccan coasts during the 15th and 16th centuries has known two phases. In the beginning, it proceeded bloodshed policy when occupying the northern coasts while the second phase knew the occupation of southern coasts taking a new strategy – coming into alliance with the local authorities and leaders in order to facilitate the invasion. It was not sufficient for the Portuguese to find centres on the Moroccan’s coasts, yet they exploited the resources and goods which in return benefited betrayers the matter that caused huge damages to the majority of the Moroccan society. As a result, the latter was pushed to fight back and defend themselves with the collaboration with “Men of the Zawiyas” against the Portuguese occupation after a period of lethargy and sloth which caused Moroccan fighters endless damages. So to gain the war, “Men of the Zawiyas” suggested to build a strong government led by “Saadians” (saints/Shorafa which enabled them to organize the Moroccan resistance and prepare for eviction of the Portuguese occupation from Moroccan coasts with an exception of (Ceuta and Tangier…).

Keywords: Morocco; Portugal; Occupation; the Moroccan Society; Resistance; Authority, Fight, Invasion.

:تقديم

شكل القرنان 15 و16 الميلاديان انتكاسة للغرب الإسلامي (الأندلس – المغرب الأقصى)، بينما شهدت الدول الأوربية، وخاصة منها الغربية، نهضة غير مسبوقة عمت عدة مجالات ( ثقافية – علمية – اقتصادية – عسكرية …). وتعود دوافع هذه النهضة الأوربية إلى الانبعاث الصناعي والتجاري الذي شهدته أوربا خلال القرون الممتدة بين القرن 10م ونهاية القرن 13م والذي أدى إلى تزايد عدد التجار ونمو المدن. لكن خلال القرن 14م شهدت أوربا نقصا حادا في المعادن التي تصنع منها القطع النقدية، فكانت الوساطة التجارية للمسلمين ( دول المشرق وشمال إفريقيا) والإيطاليين قد أدى إلى ارتفاع أثمان المعادن، مما أدى إلى عجز الميزان التجاري الأوربي خاصة البرتغالي والإسباني، مما دفع بهاتين الدولتين الإيبيريتين إلى البحث عن طرق أخرى لتجاوز هذه الوساطة والوصول مباشرة إلى مصادر المعادن والتوابل والنباتات الصبغية والحرير واليد العاملة (عبيد إفريقيا).

وأمام هذا المخاض الأوربي لولادة عصر جديد ينعم فيه الجميع حكاما ومحكومين بقوة اقتصادية وعسكرية هامة. كانت الأوضاع الداخلية للمغرب تتسم بالفتن السياسية والعسكرية والتمردات القبلية. هذه الأوضاع الداخلية لمغرب القرن 15م وبداية القرن 16م هي التي أدت بالبرتغاليين إلى تركيز نظرتهم الإمبريالية اتجاه السواحل المغربية المتوسطية والأطلسية.

وعندما تم الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية، وما نتج عنه من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية كان ضحيتها المجتمع المغربي عامة، والطبقة الفقيرة خاصة. جعلت هذا المجتمع بكامله لا يقف موقف المتفرج أمام هذا الأوضاع المتفاقمة يوما بعد يوم، بل انبثقت عنه طبقة اجتماعية متحمسة للجهاد ضد المحتل، تجلت في شيوخ الزوايا الذين نادوا إلى الجهاد عندما اتضح لهم عجز السلطة الوطاسية في الدفاع عن حوزة المغرب.

ولما فشل شيوخ الزوايا بدورهم في رد الخطر البرتغالي عن السواحل المغربية، لم يجدوا بُدًّا من تجميع المجاهدين تحت قيادة موحدة قادرة على وضع استراتيجية تتم بواسطتها وضع حدًّا للأخطار البرتغالية، وهذا ما حدث فعلا مع صعود السعديين للحكم في بداية القرن 16م.

وأول الخطط التي عمل عليها السعديون في بداية أمرهم، هي:

1- الانكباب على توحيد صفوف المجاهدين تحت قيادتهم.

2- تأميم مصادر الدعم المالي للخزينة ( احتكار تصدير السكر- ضرائب التجارة الصحراوية …).

3- فتح أسواق للتجارة الخارجية مع الدول المناوئة للبرتغاليين ( إنجلترا – هولندا…) للحصول على السلاح الناري.

كل هذه العوامل أدت بالسعديين إلى القضاء على الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية، وتبعته بالقضاء على الحكم الوطاسي والزعامات الأخرى في بعض المدن ( تطوان – شفشاون – القصر الكبير – المناطق الجنوبية …). وفي الأخير تم لها توحيد البلاد المغربية تحت حكمها باستثناء بعض الثغور (سبتة، طنجة …). إذن، للمرور إلى تحليل هذه المعطيات، ولو بشكل مقتضب، فلابد من طرح سؤال متعلق بالمحور الأول. ما هي عوامل ودوافع الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية خلال القرنين 15 و16 الميلاديين؟

أولا: عوامل ودوافع الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية:

عرفت المماليك المسيحية بشبه الجزيرة الإيبيرية تحولات سياسية مهمة خلال القرنيين 14 و15 الميلاديين، أدت إلى إفراز دول مسيحية قوية (البرتغال، إسبانيا …)، أخذت تتطلع إلى غزو الأراضي الإسلامية القريبة منها؛ وكان وراء هذا الغزو عدة دوافع، حددها أحمد بوشارب في ثلاثة عوامل، هي: العامل الديني، العامل الاستراتيجي ومحاولة القضاء على الجهاد البحري، العامل الاقتصادي.[1] وحددها محمد الشريف – عند حديثه عن الاحتلال البرتغالي لمدينة سبتة – في خمسة عوامل، وهي: التفسير الفروسي/ الاجتماعي، الأطروحة الدينية، التفسير الاقتصادي، عامل القرصنة، الدوافع الاستراتيجية والسياسية.[2]

1 – العامل الفروسي – الاجتماعي:

يبرز دور العامل الفروسي في تصريف الأمراء والنبلاء والفرسان الذين كانوا يطمحون إلى إظهار شجاعتهم الحربية، والحصول على مناصب كبيرة تليق بمكانتهم الاجتماعية، وإشغالهم في حروب مع المغاربة بعد طول فترة السلم مع قشتالة. أما العامل الاجتماعي فتجلى في تخطي الأزمة التي كان يتخبط فيها المجتمع البرتغالي من ذوي المداخيل القارة، والتخلص من أفراد طبقة النبلاء المشاكسة والمتحمسة للغزو، بإرسالهم إلى المغرب للحصول على الوظائف الإدارية والاغتناء بسرعة، وفي نفس الوقت تجنيب البلاد التوترات المحتملة.[3]

2 – العامل الديني:

تمثل العامل الديني في الروح الصليبية التي أججتها الفتوحات العثمانية لأوربا الشرقية، ودعوات الكنيسة بإعلان الحرب الصليبية ضد المسلمين، كرد فعل على التوسع العثماني؛ مما دفع عددا من الإخباريين البرتغاليين المعاصرين، أن يعطوا أهمية كبرى لهذا العامل. يقول أحمد بوشارب في هذا المضمار: ‹‹لقد أعطى الإخباريون البرتغاليون المعاصرون لغزو المغرب وللكشوف (Zurara مثلا) أهمية قصوى لهذا العامل {الديني}، وجعلوا منه المحرك الرئيسي. وسار على نهجهم من درسوا موضوع الغزو قبل استغلال الوثائق البرتغالية، أي قبل العقد الثالث من القرن الحالي››.[4] وفي نفس السياق يضيف محمد الشريف في هذا المنوال: ‹‹يبرز زورارا، مثله مثل باقي الإخباريين البرتغاليين المعاصرين لغزو المغرب وللكشوف أهمية العامل الديني في غزو سبتة، ويؤكد أن فكرة « خدمة الرب «، كانت مسيطرة على مخططي المشروع››.[5] ونجد مجموعة من الدلائل التي أوردها كل من أحمد بوشارب ومحمد الشريف في كتابيهما، تدل على أن العامل الديني شكل حيزا لا بأس به في تحريك البرتغاليين لغزو السواحل المغربية، لتطويق الإسلام والقضاء عليه إن أمكن، بنشر المسيحية بين المسلمين، وكان رُواد هذا الاتجاه هم رجال الدين المسيحيين، وعلى رأسهم البابا،[6] وبعض فئات المجتمع المتحمس للغزو، ومن بينهم المؤرخ دييگودي طوريس الذي عبر عن ذلك بكل صراحة في صدد حديثه عن الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية بقوله: ‹‹في سنة اثنين وخمسمائة وألف لميلاد المسيح (…) قرر الملك دم مانويل، الذي كان يحكم البرتغال آنذاك، مدفوعا بحمية صليبية، أن يشن الغارة على هؤلاء المغاربة أعداء ديننا، ويوسع إمارته، لذلك تابع الغزو الذي كان سلفه دم يوحنا قد بدأه في إفريقيا››.[7]

وما يمكن أن نخرج به بعد تحليل هذا العامل، هو أن البابا ورجال الدين هم أكثر المتحمسين للعامل الديني، بينما الملوك والنبلاء والفرسان فكانت لهم مصالح ودوافع أخرى أكثر أهمية من الدين. رغم أن مارمول كاربخال كان يعطي مبررا دينيا للحروب التي يخوضها الملوك البرتغاليين، وذلك بقوله: ‹‹ظل مانويل، ملك البرتغال، مصمما على نشر العقيدة المسيحية، وتوسيع حدود مملكته، فراح يواصل الحروب التي كان يشنّها سلفه، ولم يكتف باحتلال الثغور المغربية، بل طفق يحصنها ويشيد القلاع››.[8]

3 – العامل الاقتصادي:

كانت البرتغال تفتقر لمجموعة من المواد الأساسية ( القمح – الذهب – التوابل….)، مما جعلها تبحث عنها خارج البلاد الأوربية، بسبب ارتفاع أثمانها نتيجة الطلب المتزايد عليها. ونتيجة افتقار البرتغال إلى القمح، رأت أن منطقة دكالة المغربية هي الخزان الرئيسي لصادرات المغرب من الحنطة اتجاه البرتغال وبعض الدول الأوربية، مما دفعها إلى احتلال هذه المنطقة الخصبة بهذه المادة لسد حاجيات ساكناتها المتزايدة. وقد أشار أحمد بوشارب إلى ذلك بقوله: ‹‹لم يتردد بعض المؤرخين في ربط احتلال السواحل المغربية بمحاولة البرتغاليين ضمان هذه المادة الأساسية {الحنطة} لبلادهم››.[9] كما عمد البرتغاليون إلى احتلال مدينة سبتة المغربية، لأنها كانت أكبر أسواق الذهب بالمغرب، وبوابة هذا الأخير، في تصدير تبر السودان (المواد الخامة من الذهب) إلى أوربا، خصوصا أن حاجيات البرتغال من الذهب تضاعف، مما تركها في أزمة نقدية، إضافة إلى أن المعدن الأصفر كان يلعب دورا حيويا في الاقتصاد العالمي.

وزيادة على ذلك، كانت رغبة البرتغال هي خنق تجارة القوافل العابرة لبلدان شمال إفريقيا، وذلك بالسيطرة على منافذها البحرية والاتصال مباشرة مع بلاد السودان لاستغلال خيراتها والتحكم في تجارتها، وهذا ما عبر عنه محمد حجي بقوله: «أخذت المزاحمة البرتغالية للمغرب فيما يتعلق بذهب السودان شكل حصار قوي حين بدأت سفن الكرافيل البرتغالية ترسو في الموانئ القريبة من معادن الذهب لتقايض السودانيين مباشرة بالبضائع المغربية التي تستولي عليها من المناطق المحتلة بسوس ودكالة».[10]

وكان طموح البرتغاليين أكبر، مما سبق، وهو تجاوز الوساطة الإسلامية – الإيطالية بشكل نهائي، بل و«القضاء على الوساطة العربية ما بين أوروبا والمناطق الأسيوية المنتجة للتوابل والعقاقير والعطور (…) ولهذا كان إغلاق البحر الأحمر في وجه الملاحة العربية أهم ما كلف به الأسطول البرتغالي الذي أرسل إلى المنطقة سنة 1505».[11]

وهكذا اكتسى العامل الاقتصادي – التجاري دورا مهما في دفع البرتغال إلى احتلال السواحل المغربية. وقد أورد محمد الشريف مجموعة من التفسيرات لبعض الكتاب البرتغاليين الذين أعطوا لهذا العامل أهمية كبرى في احتلال البرتغال لمدينة سبتة بصفة خاصة، وبعض الثغور والسواحل المغربية بصفة عامة.[12]

4 – العامل الإستراتيجي ومحاولة القضاء على الجهاد البحري (القرصنة البحرية):

إن محاولة القضاء على الجهاد البحري (القرصنة) كان من بين العوامل المساهمة في الغزو، لأن القشتاليين والبرتغاليين تضرروا من المناطق والمدن التي تنطلق منها القرصنة، فعملوا على احتلال بعضها (سبتة، مليلية …)، وتخريب أخرى (تطوان، غساسة، آنفا، العرائش…).[13] وكذلك شكل الموقع الاستراتيجي لمدينة سبتة، سببا للتنافس الأوربي (القشتاليين – الأرغونيين – الجنويين- البرتغاليين….) على المدينة، بحكم أنها بوابة المغرب على البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي، السيطرة على مدينة سبتة، معناه «البحث عن التوازن بين القوى الدولية»،[14] للسيطرة على تجارة البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وحماية سفنهم من الهجمات المضادة. يقول أحمد بوشارب في هذا المنوال: ‹‹وبهذا يكون اهتمام البرتغاليين بالناحية الإستراتيجية مزدوجا: ضمان أمن شواطئهم وأراضيهم من كل هجوم إسلامي، بالإضافة إلى ضمان سلامة سفنهم وتوفير الموانئ لها على طول طريقها إلى سواحل غرب إفريقيا أولا، ثم إلى الهند والبرازيل منذ بداية القرن السادس عشر››.[15]

ويمكن القول هنا، أن العامل الاستراتيجي ومحاولة القضاء على الجهاد البحري (القرصنة)، لم يكن – حسب أحمد بوشرب – عاملا أساسيا يجعل البرتغاليون يقدمون على احتلال السواحل المغربية.[16]

5 – الدافع السياسي:

تمثل الدافع السياسي في رغبة الإيبيريين في التوسع على حساب البلاد الإسلامية، وتطويق المسلمين سياسيا واقتصاديا؛ والاستيلاء البرتغالي على السواحل المغربية وخصوصا الأطلسية، معناه قطع رغبات الدول الأوربية المنافسة لها في المغرب؛[17] وبالتالي يمكن القول أن العامل السياسي اتخذ نصيبا من بين هذه العوامل التي حركت الغزو البرتغالي للسواحل المغربية.

مما سبق، يتضح أن الاحتلال البرتغالي للسواحل والثغور المغربية، تعددت عوامله ودوافعه وأسبابه، وكل دافع أو سبب كان له مبرراته داخل الكتابات الإخبارية المعاصرة للحدث، أو الكتابات اللاحقة. ومهما كانت الدوافع والأسباب، فالاحتلال البرتغالي كان حدثا تاريخيا ترك بصماته على المغاربة إلى يومنا هذا.

إذن: ما هي السواحل والثغور التي استطاع البرتغاليون احتلالها خلال القرنين 15 و16 الميلاديين؟ وما هي الاستراتيجية المتبعة في احتلالهم؟ وكيف تعاملوا مع المناطق المحتلة؟

ثانيا: الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية خلال القرنين 15- 16 الميلاديين:

استكملت الدولة البرتغالية وحدتها الترابية قبل الإسبان، فأصبحت تجوب البحار والمحيطات للتجارة والبحث عن المواد التي كانت في حاجة إليها، وأهمها:

الذهب والقمح والتوابل …، وسعت إلى جلبها من مصادرها الأصلية، لتجاوز الوساطة التجارية الإسلامية – الإيطالية، فأنشئت، لهذا الغرض، أساطيل ضخمة للتوغل في المحيطات والبحار.[18]

وأثناء سير السفن البرتغالية بمحاذاة السواحل المغربية كانت تضطر للتوقف ببعض المراكز المغربية، إما للتزود منها بالسلع أو التبادل معها تجاريا، مما أتيحت لهم الفرصة للإطلاع على الأوضاع الداخلية المغربية التي كانت مضطربة ومفككة وضعيفة، نتيجة الصراع على الحكم وكثرة التمردات،[19] والكوارث الطبيعية التي كانت تتخبط فيها الدولة المغربية (الطاعون – المجاعة….)، خاصة في المناطق الشمالية؛ مما دفع بالبرتغاليين إلى شن غارات على الثغور المغربية، استطاعوا بواسطتها احتلال مدينة سبتة سنة 1415م، التي كانت مفتاح الغزو الإيبيري للسواحل المغربية، وهذا ما جعل ‹‹تيار استوغرافي واسع يعتقد أن احتلال المدينة المغربية كان الخطوة الأولى في مسيرة مشروع سياسي بعيد المدى››.[20] واتضح هذا الأمر، بعد متابعة البرتغاليين غزوهم للشواطئ المغربية نزولا مع السواحل الأطلسية، عبر فترات متفرقة، حيث تم احتلال مدن ‹‹سبتة وطنجة وأصيلا والقصر الصغير والعرائش وأزمور والجديدة وأسفي وأكادير وقلعة أگوز››.[21]

إذن: ما هي المناطق الأولية التي تم احتلالها من طرف البرتغاليين؟ وكيف كانت تجربتهم هذه؟

1 – الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية الشمالية (مملكة فاس):

استغلت البرتغال الأوضاع المتردية داخل المغرب الأقصى (النزاعات والانقسامات السياسية، المجاعة والجفاف، الأزمة الاقتصادية …)، وعملت على احتلال مدينة سبتة سنة 818ﻫ الموافق 21 غشت 1415م،[22] بحكم موقعها الاستراتيجي المشرف على التجارة بين أوربا وإفريقيا عبر بوغاز جبل طارق، وتوفرها على مناجم الذهب.[23] وفي هذا الصدد يقول حسن الوزان حول احتلال مدينة سبتة: ‹‹استحوذ أسطول البرتغال على سبتة عام 818ھ، وفر من كان بها، فدخلها النصارى دون عناء، ومكثوا فيها نحو ثلاثة أسابيع متوجسين خيفة من ملك فاس أن يأتي لنجدتها، لكن أبا سعيد (المريني) {السلطان أبو سعيد عثمان بن أبي العباس ابن أبي سالم} الذي كان ملكا على فاس آنذاك تخاذل ولم ينهض لاستردادها، بل بالعكس أتاه الخبر وهو في وليمة والناس يرقصون فلم يوقف الاحتفال. وقد قضت مشيئة الله أن يقتل هذا الملك بعد ذلك شر قتلة بيد أحد كتابه السابقين (…) عام 824 للهجرة››.[24]

بعد احتلال مدينة سبتة، أصبحت البرتغال تتطلع إلى السيطرة على مضيق جبل طارق والمناطق الساحلية الأخرى، وهذا ما حدث فعلا عندما أقدمت القوات البرتغالية سنة 1458م بمهاجمة مدينة القصر الصغير برئاسة ألفونس الخامس واحتلتها.[25] ويرجع احتلال مدينة القصر الصغير لإشراف مينائها على ميناءي مضيق سبتة وطنجة، وبالتالي فالبرتغال تعتمد عليها لتقوية سبتة وشن هجمات على مدينة طنجة راغبة في احتلالها.[26] واحتلال مدينة القصر الصغير كان له تأثير حتى على المناطق المجاورة، فسكان جبل أنجرة المجاورين تركوا أملاكهم ومتاعهم وغادروا المدينة خوفا على حياتهم وأرواحهم.[27]

وبعد احتلال البرتغاليين القصر الصغير، تابعوا احتلالهم عدة مواقع أخرى، منها مدينة أنفا التي تقع على شاطئ المحيط الأطلسي على بعد نحو ستين ميلا شمال الأطلس. وكان لسكان هذه المدينة زوارق خفيفة يشنون بواسطتها هجمات على الموانئ الإسبانية والبرتغالية، مما جعل ملك البرتغال يرسل أسطولا عسكريا مكونا من خمسين سفينة محملة بالجنود والمدفعية العظيمة، ولما رأى سكان المدينة هذا الأسطول الضخم، جمعوا ما يملكون وفروا إلى الرباط وسلا تاركين المدينة خالية، فدخلها الجنود البرتغاليين ونهبوها وخربوها تخريبا تاما، وأحرقوا المنازل وهدموا الأسوار، وذلك سنة 872ھ/ 1468م.[28]

وبعد مدينة أنفا، جاء الدور على مدينة المنصورة التي تقع على سهل يبعد بميلين من المحيط الأطلسي، وخمسة وعشرين ميلا من الرباط، وهي نفس المسافة التي تبتعد بها عن مدينة أنفا. ومدينة المنصورة التي يتحدث عنها حسن الوزان، ليست هي نفس المدينة التي تقع بين الرباط والدار البيضاء اليوم؛ بل ربما يكون موقعها أبعد من ذلك قليلا إلى الداخل. وكانت هذه المدينة مليئة بالسكان، حيث يوجد نحو أربعمائة كانون (منزل)، إلا أن سكانها غادروها أثناء تخريب البرتغاليين لمدينة أنفا.[29]

وهاجمت القوات البرتغالية من جديد مدينة أصيلا سنة 876ﻫ/ 24 غشت 1471م واحتلتها،[30] بعد أن فشلت في اقتحام مدينة طنجة بفعل المقاومة الشديدة.[31] ويقول الوزان في صدد حديثه عن احتلال أصيلا: ‹‹هاجم البرتغاليون أصيلا على غرة واستولوا عليها وأخذوا كل من وجدوا بها من السكان أسرى إلى البرتغال، ومن بينهم محمد (الوطاسي) ملك فاس اليوم، وكان حينئذ طفلا في السابعة من عمره، وأسرت معه أخت له في نفس السن، لأن أباهما الذي ثار بإقليم الهبط كان يسكن آنذاك بأصيلا (…) ومكث فيه سبعة أعوام تعلم أثنائها اللغة البرتغالية وأتقنها، ثم افتداه أبوه بمال كثير. ومن أجل ذلك لقبوه عندما آلت إليه السلطة بالملك محمد البرتغالي، وحاول مرارا أن يثأر من البرتغاليين وأن يسترجع منهم أصيلا››.[32] وبعد احتلال مدينة أصيلا فُتح الباب على مصراعيه أمام البرتغاليين الذين اقتحموا مدينة طنجة بعد ثلاثة أيام، واحتلوها بعد أن فشلوا في ذلك من قبل.[33] يقول مارمول كربخال في هذا المنوال: «وفي عام ألف وأربعمائة وواحد وسبعين شن الدون ألفونس ملك البرتغال الحرب على المسلمين في بلاد البربر وأخذ منهم مدينة أصيلا ومدينة طنجة».[34]

وبعد سنين طويلة من احتلال طنجة، نزل البرتغاليون في مدينة ترغة عام 907ھ/ 1502م. وترغة مدينة صغيرة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتبعد بخمسين ميلا عن المضيق، وصفها حسن الوزان بأنها تحتوي على مائة وخمسين كانون تقريبا، أسوارها ضعيفة في الجملة، وسكانها صيادون يملحون ما يصطادونه من سمك ويبيعونه لتجار الجبل. ويضيف الوزان أن المدينة كانت منضبطة وسكانها كثر، لكن بعد أن وطئتها أقدام البرتغاليين، أخذت تنحط سواء في مظهرها أو في عدد سكانها.[35]

وبعد مدينة ترغة جاء الدور على مدينة المعمورة ف ‹‹في سنة 921ھ أرسل ملك البرتغال أسطولا ضخما لبناء حصن عند مصب النهر، وشرعوا في البناء بمجرد وصولهم، وأقاموا جميع الأسس وبدءوا في تشييد الجدران والأبراج، في حين كان معظم الأسطول راسيا في الميناء. وعلى حين غرة داهمهم أخو ملك فاس فقتل منهم ثلاثة آلاف ومزقهم كل ممزق، لا لعدم مقدرتهم ولكن لاضطراب صفوفهم››.[36] ومدينة المعمورة تبعد عن مدينة سلا باثنين وعشرين ميلا، وهي تقع على مصب نهر سبو.

كانت مدينة الرباط مهددة دائما من طرف البرتغاليين، وحاولوا مرارا الاستيلاء عليها من أجل تسهيل مأموريتهم في غزو مملكة فاس بكاملها، لكن ملك فاس زودها بكل ما تحتاج من أجل الحفاظ عليها، بغرض الحفاظ على مملكته.[37]

وما يمكن استخلاصه في هذا المبحث، أن البرتغاليين بعد احتلالهم لمدينتي سبتة وطنجة، فتحت شهيتهم للتوغل نحو المناطق المغربية الداخلية، وأصبحوا يتطلعون إلى السيطرة على المغرب بشكل كامل، غير أن المنافسة الإسبانية – البرتغالية حول بعض المناطق الساحلية المغربية، والخلاف بينهما، كانت تجبر قادة البرتغال على تأجيل عملية الانقضاض على المغرب،[38] فتدخلت الكنيسة في فك النزاع بينهما، وأرغمت إسبانيا على الاعتراف للبرتغال بأحقيتها في السواحل الإفريقية، ورغم ذلك نشب خلاف بين الطرفين بالأساس في المسافة التي تمتد بين مدينتي آسفي وإفني تقريبا، حيث ادعت إسبانيا بأن البراءة البابوية السابقة لم تنص على ذلك.[39] كل ذلك دفع الاحتلال البرتغالي يقتصر على الثغور الشمالية، ولم يتوغل داخليا، وهذا راجع لسببين من الأسباب، الأول: سبق الإشارة إليه، وهو المنافسة الإسبانية – البرتغالية على الأراضي المغربية؛ والسبب الثاني: شدة وقوة المقاومة المغربية، في بعض المناطق الشمالية، منها: مقاومة المنظريين بتطوان- بني راشد بشفشاون- العروسيين بالقصر الكبير …، والتي حاولت جاهدة إحباط التوغل البرتغالي والاسباني داخل الأراضي المغربية، رغم أن الثغور الشمالية المحتلة، حولتها البرتغال إلى ثكنات عسكرية منعزلة تعتمد على البرتغال في كل شيء.

إذن: هذه هي المناطق التي تم احتلالها في المنطقة الشمالية (مملكة فاس)، لكن البرتغال لم تكتف بها، بل توجهت صوب المناطق الجنوبية بغرض توسيع نفوذها بالدولة المغربية بصفة خاصة، والقارة الإفريقية بصفة عامة. والإشكاليات المطروحة هي: إذا كانت البرتغال قد نهجت سياسة الحديد والنار في احتلالها للثغور الشمالية، فهل نهجت نفس السياسة في احتلالها للمناطق الجنوبية، أم غيرت من منهجياتها وتكتيكاتها؟ وهل اكتفت بالسواحل والثغور كما فعلت في المناطق الشمالية، أم توغلت داخل البلاد؟ ذلك ما نراه في الفقرات القادمة.

2 – الاحتلال البرتغالي لباقي الثغور الجنوبية (مملكة مراكش):

تقدم البرتغاليون عبر الشواطئ الإفريقية الغربية خلال القرنين 15 و16 الميلاديين، وازدادت حاجياتهم من المواد الفلاحية (القمع، الشعير …) والبضائع الصناعية المغربية قصد التعامل بها مع الأفارقة، ومن تم تبين لهم أهمية المنطقتين المغربيتين دكالة وسوس اللتين كانتا تنتجان هذه المواد بكثرة، خصوصا المواد الفلاحية، فعمدوا في بادئ الأمر إلى إقامة مراكز تجارية، وعقد معاهدات مع بعض الأعيان لتسهيل عمليات التبادل التجاري معهم؛ وبعد خيبة أملهم في ذلك، لجئوا إلى احتلال الثغور المغربية الواقعة جنوب أم الربيع بداية من القرن 16م.

  • احتلال مدينة آسفي:

بدأت البرتغال بمساومة السواحل الجنوبية المغربية انطلاقا من مدينة آسفي، التي سيطرت عليها سنة 1481م، وفرضت على سكانها شبه حماية برتغالية،[40] بمساعدة مغاربة، على رأسهم أبو زكرياء تعفوفت،[41] حيث كانت مدينة آسفي تعيش أوضاع مضطربة، مما دفع ببعض التجار البرتغاليين، المتواجدين آنذاك بآسفي، بتوجيه رسائل نصح إلى ملك البرتغال تحثه على تجهيز أسطول للاستيلاء على المدينة، فتردد ملك البرتغال على القيام بهذا الغزو في بادئ الأمر، إلا أن تأكد له انقسام سكان المدينة إلى طوائف، فقام البرتغاليون بتقديم بعض الهدايا ليحيى بن تعففت لمساعدتهم على دخول المدينة دون صعوبات ولا نفقات كبيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم ببناء حصن على شاطئ البحر يحفظون فيه بضائعهم في أمان، بعد أن تعرضوا للنهب بعد موت حاكم المدينة عبد الرحمان، فسمح لهم تعففت بذلك مقابل أداء الإتاوات المفروضة عليهم. فبدأ البرتغاليون ينقلون الأسلحة سرا إلى هذا الحصن، إلى أن توفرت لهم الذخيرة الكافية للهجوم والدفاع، فاستغلوا بعض الظروف لإحداث اضطراب من أجل الانقضاض على المدينة، فقام غلام أحد التجار البرتغاليين بطعن جزار مسلم، فلما ثارت العامة على البرتغاليين، توجهت صوب الحصن لنهبه، فبدأ البرتغاليون يطلقون أعيرة نارية، وقتلوا أكثر من مئة مسلم، رغم ذلك، حاصر المسلمين الحصن البرتغالي عدة أيام، إلى أن ظهر أسطول برتغالي مجهز بأنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وخمسة آلاف من الجنود، ومائتي فارس، وذلك بتاريخ 24 ديسمبر 1507م، ووصلت سفن أخرى عام 913ھ/ أول يناير من سنة 1508م، فأرهب هذا الأسطول عامة الناس، وتركوا المدينة ملتجئين إلى جبال بني ماجر، ولم يبقَّ إلا تعففت وأسرته الذين وافقوا على بناء الحصن؛ فدخل البرتغاليين للمدينة وسيطروا عليها، وتم تعيين أتعففت حاكما على بواديها لجمع الضرائب وإرسالها إلى ملك البرتغال.[42]

  • احتلال مدينة مْرَامَرْ:

لما احتل البرتغاليون مدينة آسفي هرب سكان مْرَامَرْ وتركوا ديارهم خالية لمدة سنة، وبعد ذلك اتفقوا مع البرتغاليين على دفع ضريبة لهم، فرجعوا إلى ديارهم. وتبعد مدينة مْرَامَرْ حوالي 44 ميلا عن مدينة آسفي، وبها نحو أربعمائة منزل.[43]

  • احتلال جبل بنْي مَاجَرْ:

يبعد جبل بنْي مَاجَرْ عن مدينة آسفي 22 ميلا، وكان خاضعا لحاكم آسفي، ولما سقط في يد الاحتلال البرتغالي، دخل أهله تحت سلطة المحتلين. فلما قدمت السلطات الوطاسية إلى هذا الجبل، فرَّ بعض المأجورين إلى آسفي، وذهب الآخرون مع الملك الوطاسي إلى مدينة فاس لعدم رضاهم العيش تحت سلطة البرتغاليين.[44]

  • احتلال مدينة أزمور:

تابعت البرتغال سيطرتها على المناطق المغربية، حيث احتلت مدينة أزمور التي تُعد من المدن التابعة لمنطقة دكالة، وهي تقع على مصب نهر أم الربيع الذي يصب في المحيط الأطلسي، وهي بعيدة عن المدينة الغربية بأكثر من 56 ميلا ( 90 كلم) شمالا؛ كان سكان هذه المدينة يتعاملون مع التجار البرتغاليين، ولما رأى التجار أهمية المدينة أقنعوا ملك البرتغال بالاستيلاء عليها، فأرسل هذا الأخير أسطولا مكونا من عدة سفن، إلا أنه غرق بسبب قلة خبرة القائد، وذلك بتاريخ 20 ربيع الأول 920ھ / ماي 1514م.[45] وقد أعاد ملك البرتغال هجمته على مدينة أزمور بعد سنتين، حيث أرسل أسطول آخر مركب من مائتي سفينة؛[46] أما المترجمين فيقولا أن الأسطول تكون من 500 سفينة، نزل منه ألف فارس وثلاثة عشر ألف راجل يوم الاثنين 26 جمادى الثانية 919ھ/ 29 غشت 1513م.[47] وعندما رأى السكان هذا العدد الهائل من الجنود والعتاد أفجعهم الأمر، ففروا مذعورين نحو الباب، فمات منهم ثمانين نفسا بسبب الاختناق الناتج عن الازدحام حول الباب، وقبل أن تبدأ المعركة بقليل اتفق اليهود مع البرتغاليين على أن يسلموا لهم مدينة أزمور مقابل الحفاظ على حياتهم، فأمنهم البرتغاليين على ذلك، ففتحوا لهم الأبواب، فاستولى البرتغاليين على مدينة أزمور فهاجر سكانها للسكن بسلا وفاس.[48] بينما ‹‹تقول المصادر البرتغالية إن الجنود البرتغالية خيمت أمام أزمور يوم الخميس فاتح شتنبر 1513م، في حين كان قسم من الأسطول يدخل النهر، وفي الغد الجمعة قنبلت المدينة من طرف المدفعية، وذلك سبب فزع السكان الذين أخلوا المدينة ليلا، (…) وتقول تلك المصادر أيضا أن اليهود لم يسلموا أزمور إلى البرتغاليين، وإنما جاء أحد اليهود إلى البرتغاليين في منتصف الليل يخبرهم بإخلاء المدينة، فاحتلها البرتغاليون دون حادث صباح السبت ثالث شتنبر 1513م / ثاني رجب 919ھ››.[49]

  • تخريب مدينة تدنست:

خُربت مدينة تدنست سنة 918ھ/ 1512– 1513م، بعد أن هجرها سكانها الذين فروا إلى الجبال وبعضهم إلى مراكش، كل هذا بسبب تحالف جيرانهم الأعراب بقيادة يحيى بن تعفوفت مع قائد الجيوش البرتغالية في آسفي، حيث أرادوا تسليمه المدينة، فاتفق السكان جميعهم بمغادرتها، مما أدى إلى خرابها سنة 920ھ/ 1514- 1515م.[50] و‹‹تفيد المصادر البرتغالية أن عامل أسفي نونيو فرنانديس وحليفه يحيى بن تعفوفت قائد الأعراب هزما أحمد الأعرج {السعدي} يوم فاتح محرم 920ھ/ 26 فبراير 1514م على بعد مائة كيلومتر من آسفي في طريق تدنست››.[51]

  • إخلاء مدينة بُولَعْوَانْ:

يصف حسن الوزان مدينة بُولَعْوَانْ بأنها صغيرة مبنية على ضفاف نهر أم الربيع، وبها نحو خمسمائة كانون (منزل). وفي عام 919ھ/ 1513 – 1514م، أرسل ملك فاس أخاه ناصر الحلو الذي كان حاكم مكناس ونائب أخيه فيها وفي بلاد الشاوية، ليدافع عن بلاد دكالة ويحكمها، ولكن بمجرد أن اقترب من مدينة بُولَعْوَانْ عَلم أن الحاكم البرتغالي بأزمور قادم إلى المدينة لإفسادها وأسر سكانها، فأرسل قائدين مع ألفين فارس، وقائد ثالث مع ثمانمائة من الرماة لإنجاد مدينة بُولَعْوَانْ. فوصل الطرفين في نفس الوقت، فدارت معركة حامية الوطيس في يوم الجمعة 18 صفر 920ھ/ 14 أبريل 1514م، انتصر فيها البرتغاليين بفضل تعاون ألفان من العرب التابعين ليحيى بن تعففت معهم، لكن الوطاسيين أعادوا تنظيم قواتهم وكروا على البرتغاليين في حملة مضادة وطاردوهم وقتلوا خمسين من فرسانهم. ولما وصل أخو الملك إلى دكالة لأخذ الخراج، وعد السكان بأنه سيدافع عنهم، لكن خذلان العرب له، جعله يعود إلى فاس، ولما رأى سكان بُولَعْوَانْ أن أخ ملك فاس غادر دون حمايتهم، فروا إلى جبال تادلة خوفا من أن يعود إليهم البرتغاليون ويفرضوا عليهم إتاوات لا يستطيعون أداءها، وبالتالي يلجئون إلى أسرهم واستعبادهم.[52] ويقول المترجمين في تعلقهما على المعركة: ‹‹هناك رواية مفصلة لهذه المعركة التي جرت يوم الجمعة 18 صفر 920ھ/ 14 أبريل 1514م، رواها حاكم أزمور «دون جاووديمينيسيس» الذي قاد الحملة مع «نينو فرنانديز» حاكم أسفي، وذلك في تقرير قدمه للملك عمانويل الأول، زعم أنه لم يهلك من البرتغاليين سوى 32 فارسا، بينما تؤكد رواية برتغالية أخرى أنه لم تمض ثلاث ساعات على بداية المعركة حتى سقط فيه أكثر من خمسين فارسا برتغاليا زيادة على قتلى المشاة والمجروحين الذين فاق عددهم مائة. وقد هول التقرير وبالغ في أعداد قتلى أعداد المسلمين وأسراهم››.[53]

  • إغارة البرتغاليين على بلدة أنماي وفشلهم في احتلالها:

يصف حسن الوزان بلدة أنماي بأنها واقعة في منحدرات الجبل نحو السهل على واد تساوت أحد روافد أم الربيع، على بعد نحو أربعين ميلا من مراكش في الطريق المؤدية إلى فاس والمحاذية لسفوح الجبل، وتسمى اليوم: سيدي رحال. وكان يحكم هذه البلدة شاب شجاع مستقل بحكمه عن ملك مراكش، وقد أظهر هذا الشاب شجاعته عندما تحالفت بعض الأعراب مع ثلاثمائة فارس برتغالي للإغارة على منطقته على حين غرة، فقاموا بذلك إلى أن وصلوا إلى أبواب المدينة، فتصدى لهم هذا الشاب بمائة فارس وعدد من الأعراب المتحالفين معه، فصرع جميع الفرسان البرتغاليين والعرب المتعاونين معهم، وذلك سنة 920ھ/ 1514- 1515م.[54]

  • تدمير مدينة أدِيكِيسْ:

دمرت مدينة أدِيكِيسْ عام 922ھ، وهي السنة الموافقة لسنة 1505م، في حرب ضد البرتغاليين، ففر جميع سكانها إلى الجبال.[55] إلا أن المترجمَيْن يقولا أن هناك تحريف نسخي في الأرقام، فيقولا أن المؤلف تقدم قبيل هذا وذكر العام 923ھ/ يوافق 1514م؛ ويقولا ربما يكون الصواب هنا: 921 ھ/ توافق 1515م.[56]

  • إخلاء حاضرة « المدينة»:

« المدينة» هي حاضرة من قرى دكالة، ويقول حسن الوزان أن ملك فاس نقل سكان هذه الحاضرة إلى مدينة فاس حذرا من البرتغالين، إذ بلغه أن شيخا يدعى بميمون يتعاون مع البرتغاليين في جمع الضرائب من السكان. فبقيت هذه المدينة خالية على عروشها، وذلك سنة 921ھ/ 1515م.[57] ويقولا المترجمين: ‹‹يشكك بعضهم {يقصد المصادر البرتغالية} في كون الملك الوطاسي نقل جميع سكان تيط الى ناحية فاس، لأن حسن الوزان غادر المغرب بالقرب من هذا التاريخ فلم يكن يعرف ما إذا عمرت المدينة بعد حركة الوطاسي أو خلت››.[58]

  • هدم قرية تِيُّيوتْ:

يقول الوزان عن قرية تِيُّيوتْ أنها «صغيرة في سهل تكتنفه الجبال، بعيدة عن إيدَاوْ إزُگوَاغَنْ بعشرة أميال إلى الغرب، وبها نحو ثلاثمائة كانون {منزل}».[59] وأنه زارها وقضى فيها ليلة في ضيافة أهلها، وبعد طلوع الفجر غادروا المدينة وذهبوا حيث ذهب الأمير الوطاسي، وبمجرد المغادرة هدمت المدينة من طرف الرتغاليين وقتل بعض سكانها وأُسرى آخرون، وذلك سنة 920ھ/ 1514م.[60]

  • احتلال حصن «أگدير گسيمة»:

يقول حسن الوزان عن حصن «أگدير گسيمة» بأنه يقع في أقصى طرف جبال الأطلس نحو المحيط الأطلسي، وبه أراضي زراعية استولى عليها البرتغاليين، فاتفق أهل حاحا وسوس على استرجاع هذا الحصن، بمساعدة عدد كبير من المحاربين الذين أتوا من النواحي النائية، واتخذوا لهم قائد من الشرفاء، والذي قام بحصار الحصن عدة أيام، فمات خلال هذا الحصار عدد وافر من المحاربين الغرباء عن البلد، فتخلَّى بعضهم عن القتال ورجعوا إلى ديارهم، وبقي البعض مع هذا الشريف لمتابعة قتال البرتغاليين، واكتفى سكان سوس بدفع مبالغ للقائد الشريف لتجهيز الفرسان.[61]

  • احتلال مدينة تيط:

تيط، مدينة تدخل ضمن منطقة دكالة، يقول عنها حسن الوزان: ‹‹تيط مدينة قديمة تبعد عن أزمور بنحو أربعة وعشرين ميلا (…) ولما احتل البرتغاليون أزمور خضعت تيط إلى ملك البرتغال باتفاق مع قائده وأدت له بعض الإتاوات. وفي عهد شبابي جاء ملك فاس بنفسه إلى تيط لينجد سكان دكالة. ولما لم يتمكن من الحصول على أية نتيجة، (…) نقل سكان تيط إلى فاس وعين لإقامتهم قرية صغيرة مهجورة منذ مدة، تبعد عن فاس باثني عشر ميلا››.[62] ويقول المترجمين في تعليقهما على مدينة تيط: ‹‹ما تزال آثار تيط ظاهرة عند زاوية مولاي عبد الله أمغار على شاطئ البحر، بعيدة عن مدينة أزمور بخمسة وعشرين كيلومترا جنوبا. ومعنى تيط بالبربرية: عين جارية››.[63]

إذن، أمام هذا الاحتلال البرتغالي للسواحل المغربية، لم يقف المجتمع المغربي مكتوف الأيدي، فكان لابد له من رد فعل اتجاه هذا الاحتلال، لكن رد الفعل هذا، اختلف لدى المجتمع المغربي. والأسئلة التي تطرح نفسها هنا: كيف كان رد الفعل المغربي اتجاه الاحتلال البرتغالي؟ هل كان استسلامي، أم تعاوني، أم دفاعي – جهادي؟ وكيف ساهمت الزوايا في تأليب المغاربة على الاحتلال البرتغالي؟ وهل برزت قوة عسكرية ذات سلطة سياسية استطاعت تخليص المغاربة من كابوس الاحتلال البرتغالي؟ ذلك ما سنراه في الفقرات التالية.

ثالثا: رد فعل المجتمع المغربي والزوايا والسلطة اتجاه الاحتلال البرتغالي:

1- الموقف الاستسلامي لبعض فئات المجتمع المغربي اتجاه الاحتلال البرتغالي:

لقد نهج البرتغاليون عند احتلالهم للسواحل المغربية سياسة المراحل: ففي المرحلة الأولى سلكوا سياسة القوة في احتلال الثغور الشمالية، انطلاقا من سنة 1415م إلى سنة 1486، فكلفتهم تضحيات كبيرة.[64] أما المرحلة الثانية فاستعمل البرتغاليون الدهاء السياسي، ولجؤا إلى العمل الدبلوماسي والسياسي، وتجنبوا القوة كما فعلوا سابقا، لأن تجربتهم الاستعمارية الأولى كلفتهم خسائر مادية وبشرية، وبالتالي لم يحتلوا السواحل والمناطق الجنوبية، إلا بعد إطلاعهم على الأوضاع المغربية الداخلية الممزقة، ومطالبة بعض المغاربة الحماية والأمن من البرتغاليين مقابل الخضوع لسلطتهم، بعد انعدام الأمن داخل السلطة المغربية الحاكمة.[65]

وأمام عجز السلطة الوطاسية المغربية عن ضبط الأوضاع الداخلية المتأزمة، واحتلال الغزاة الأيبيريين للسواحل المغربية، استغلت فئات من المجتمع المغربي تواجد هذا الغزو وعملت على مساعدته والدخول في حمايته، من أجل الوصول إلى السلطة أو تحقيق أرباح في التجارة الداخلية والخارجية.[66] ويبدو أن ظاهرة التعامل والدخول في الحماية الأجنبية – كما يقول عبد المجيد القدوري – كانت معهودة لدى المسلمين، خاصة في الأندلس، فانتقلت آثارها فيما بعد إلى المغرب.[67]

وساهم الاحتلال الأجنبي للسواحل المغربية في تحكم الدولتين الأيبيريين (البرتغال وإسبانيا) في أهم المنافذ التجارية البحرية، وتحويل جزء متزايد من تجارة السودان لصالحهم، مما دفع ببعض المدن والقبائل المحاذية للبحر إلى مهادنتهم والتعامل معهم تجاريا. فوقعت بعض المدن ( دكالة – عبدة – سوس) عدة معاهدات مع البرتغاليين، وكانت هذه المعاهدات جميعها في صالح البرتغاليين وتخدم مصالحهم السياسية والاقتصادية والعسكرية،[68] حتى غذى بعض السكان يصرحون بالضرر الذي لحقهم نتيجة هذه المعاهدات؛ لأن المعاهدات كانت توقع من البعض كتعبير جماعي، لكنها في حقيقة الأمر، كانت فئة عريضة ترفضها رفضا تاما، بحكم التمسك بالشرع الإسلامي أو نتيجة الأضرار الناجمة عنها، حيث كانت تخدم فئة معينة، وتضر بآخرين، فكانت الفئة المستفيدة تسعى إلى إبرام هذه المعاهدات مع البرتغاليين لتقوية طموحاتها الاقتصادية والسياسية عن طريق الوصول إلى الزعامة،[69] ومن أهم الشخصيات التي استغلت هذه الأوضاع: أبو زكرياء يحيى بن محمد أوتعففت،[70] ومالك بن داوود، وعبد الرحمان بن حدو، وهناك نماذج أخرى كثيرة ذكرتها الوثائق والمصادر؛ وهناك من كان يفتخر بالتعامل مع البرتغاليين، ويمارس النهب والسلب في حق إخوانه المسلمين من العرب والأمازيغ.[71]

وبهذه السياسة الخطيرة للدولة البرتغالية، استطاعت هذه الأخيرة أن تنخر المجتمع المغربي من الداخل، وتحدث الفتنة بتسخير بعض المغاربة على البعض الآخر في حرب أهلية، مستفيدة منها في تحقيق مآربها؛ وبهذا الدهاء السياسي للقادة البرتغاليين، أصبحت السلطة المغربية، وفئات عريضة من المجتمع المغربي تتراجع وتنحط في عدة مستويات (سياسية، عسكرية، اجتماعية، أخلاقية، نفسية، دينية، تعليمية …).[72] وساهم الغزو البرتغالي لبعض الأراضي المغربية في إفراغ بعض المدن الساحلية التي أصبحت خالية على عروشها، وأخرى أُفرغت من ساكنتها، نتيجة المضايقة التي تعرضت لها الساكنة المغربية. يقول محمد حجي في هذا الصدد: «كانت البداوة طاغية على الحياة الحضرية بالمغرب أوائل القرن العاشر الهجري (16م) بسبب اختفاء عدد كثير من المدن، وبخاصة في المنطقة الساحلية التي استولى فيها البرتغاليون والاسبانيون على ثغور قضوا على صبغتها المغربية وحولوها إلى مراكز استيطان لجنودهم وجالياتهم، كما هجر السكان مدنا أخرى لمجرد مضايقة المحتلين ومجاورتهم أو للشعور بالعزلة بسبب اختلال الأمن وانقطاع السبل».[73]

ويمكن القول أن قبول المغاربة للحماية البرتغالية في الوهلة الأولى ناتج عن الظروف المتأزمة التي كان المغرب يعيشها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا؛ وأن زعماء المدن كانت لهم أهداف أخرى وهي الوصول إلى الحكم، وشكل أوتعففت خير نموذج لهذا التيار البرغماتي الذي ظهر في تلك الفترة، حيث كانت له مآرب وطموحات كبيرة اقتصاديا وسياسيا، كما يؤكد على ذلك أعدائه المغاربة والبرتغاليون، الذين كانوا يرسلون رسائل إلى الملك البرتغالي يبينون له الطموحات السياسية لأوتعففت، الرامية إلى الاستقلال بالحكم عن العرش البرتغالي.[74]

وإذا كانت تجربة يحيى بن محمد أوتعففت، ومن سار على منواله، تصنف ضمن خانة الخنوع والطاعة لأعداء الإسلام والمسلمين والوطن؛ فقد كانت تجربة ثانية عكس ذلك، مثلها المقاومين والمصلحين الدينيين الرافضين لأي تواجد أجنبي بالأراضي المغربية، وهي الفئة الراجحة من حيث العدد، وقاومت الاحتلال بكل ما أوتيت من قوة، وقد مثلتها الأغلبية الساحقة من المجتمع المغربي تحت زعامة المشايخ وأولياء الزوايا. إذن: أمام الموقف الانهزامي والاستسلامي لبعض فئات المجتمع المغربي حكام ومحكومين، في بادئ الأمر، كيف كان موقف الفئات الأخرى، وهي الفئة الساحقة داخل المجتمع المغربي برمته؟

2- قيام مشايخ وأولياء الزوايا بتأطير المجتمع المغربي لمواجهة الاحتلال البرتغالي:

بذل الوطاسيون جهودا كبيرة في إعادة تنظيم الدولة ومواجهة الحركات الانفصالية، وهذا ما جعل مواجهتهم للبرتغاليين جد محدودة، حيث اقتصروا على مهادنتهم أحيانا، وتنظيم بعض الحملات العسكرية ضدهم أحيانا أخرى. وبعد اغتيال أبي سعيد المريني، تطلع إلى الحكم أبي زكرياء الوطاسي الذي أدرك أن العامل الأساسي لتثبيت حكمه هو النداء إلى الجهاد، فقام بهذا الدور، واستطاع أن يحرر بعض الثغور المغربية من الاحتلال إلى أن حِيكت عملية اغتياله سنة 1448م.[75] لكن خلفائه في الحكم من الوطاسيين فشلوا فشلا ذريعا في مواجهة الغزو البرتغالي والإسباني للسواحل المغربية، بل عجزوا عن ضبط الأمن وتوحيد المغرب تحت سلطة مركزية.

وأمام هذا العجز العسكري للسلطة المركزية الوطاسية في الدفاع عن حوزة البلاد، وإيقاف الزحف البرتغالي، اضطرت القبائل المحاذية للثغور المحتلة إلى الاعتماد على إمكاناتها الذاتية لمواجهة الغزو البرتغالي بتأطير من بعض الزوايا التي انبرت إلى الدعوة للجهاد.[76] يقول عبد الكريم كريم في هذا الصدد: ‹‹منذ أن تم للبرتغال احتلال سبتة، وطوال مراحل الاحتلال التالية، ظهر عجز السلطات القائمة وضعفها عن مواجهة الأحداث، فقام المخلصون من الدعاة والأئمة والمشايخ يحثون الناس على بذل النفس والنفيس للدفاع عن الوطن ولإعلاء كلمة الإسلام››.[77]

وهكذا ظهرت مؤسسات الزوايا كرد فعل للشعب المغربي ضد الاحتلال الأجنبي للسواحل المغربية، الذي هو امتداد لحروب الاسترداد المسيحية ضد المسلمين انطلاقا من الأندلس، وملاحقتهم في عقر دارهم بالمغرب، نتيجة ضعف السلطة المرينية- الوطاسية. وأصبحت الزوايا تشكل القوة السياسية والاجتماعية، خلال القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، حيث أطرت المغاربة، و«دافعت عن البلاد وأنقذت المغرب من فقدان هويته، وجنبت المغاربة ما حصل للهنود {الحمر} السكان الأصليين للعالم الجديد».[78]

وقد برز كثير من الدعاة والأئمة والمشايخ المخلصون الذين سلكوا مسلك التأطير، ومن أبرزهم، نموذجين هما: الشيخ بن يجبش التازي الذي اندهش من غفلة الناس عن الجهاد، والانحراف عن الدين، والمستعمر يستعد لغزو ما تبقى من أقاليم الدولة المغربية، فبدأ يحث الناس على الجهاد، ويحفزهم بفضائل الجهاد عند الله، ونظم قصائد في ذلك. أما الثاني فهو الإمام الهبطي الذي بدأ بدوره يحث الناس على الجهاد، والابتعاد عن البدع والرجوع بالدين إلى حقيقته، واتخاذ السلف الصالح قدوة لهم. ولم يكتف المصلحون بتحريض الناس على الجهاد، بل لجئوا إلى جمع الأموال لصرفها على شؤون الجهاد وافتكاك الأسرى، وكانت الدعوات إلى الجهاد من طرف هؤلاء الدعاة تتزايد باستفحال الخطر المسيحي، حتى ذهب بعضهم إلى تكفير كل قادر ومتقاعس عن مهمة الجهاد، واستنكر بعضهم تخاذل السلاطين والحكام عن أمر الجهاد، ومهادنة العدو عوض تعبئة الجيوش لمحاربته.[79]

والأدوار التي أُنِطت بها مؤسسة الزوايا، جعلتها تتحول من مؤسسة دينية إلى مؤسسة سياسية، وهذا ما عبر عنه عبد المجيد القدوري بقوله: ‹‹بدأت الزوايا تتحرك بصفتها مؤسسات دينية واجتماعية واقتصادية قبل أن تظهر طموحاتها السياسية. وانتشرت هذه المؤسسات في كل أرجاء المغرب››.[80]

واضطلعت الزوايا وشيوخها وأئمتها بوظائف مختلفة، فكانوا إلى جانب السكان يبذلون «الغالي والرخيص للدفاع عن البلاد وإعلاء كلمة الإسلام، وكانوا يستنكرون ضعف الحكام وتخاذلهم ومهادنتهم أحيانا للعدو، وبذلك تقوى نفوذ الزوايا السياسي. وتزخر كتب المناقب بالأمثلة على ذلك».[81] فمشاركة الأولياء في عملية الجهاد ضد الأيبيريين فتحت لهم الأبواب لتقوية «مكانتهم السياسية وبداية منافستهم للوطاسيين، {فأصبح الملوك} يتخوفون من حركة الزوايا التي أصبحت تشكل قوة سياسية وبشرية قادرة على تنظيم المجتمع وتسييره».[82] وخير دليل موقف الإمام الجزولي من الوطاسيين، فبعد أن داع صيته وكثر أتباعه، وانتشرت طريقته بدأ يحث على الجهاد، ويعادي الوطاسيين، ويقدم الدعم الكامل إلى الأشراف السعديين.[83] ومن تم تعددت جيوب المقاومة المغربية حول الثغور المحتلة، ونتيجة لذلك أُجبر البرتغاليون على الاعتصام بالحصون التي بنوها على الشواطئ، حيث كانوا يشنون حملات القتل والنهب لإرهاب السكان والحصول على التموين.

ونستنتج أن رد الفعل المغربي اتجاه الاحتلال البرتغالي انقسم إلى تيارين: تيار قَبِلَ الغزو البرتغالي وتعاون معه، فكان هدفه هو الحفاظ على مصالحه الاقتصادية والسياسية، وضمان الاستقرار والأمن الذي كان يفتقر إليه المجتمع المغربي؛ ومقابل هذا التيار الذي أيدَّ الغزو البرتغالي، كان تيار آخر يرفض هذا الغزو، واعتبر قبوله بمثابة انتحار في حق البلاد والعباد، وهذا التيار الأخير كان أكثر شعبية، و«شمل جميع مناطق المغرب، وانخرطت فيه جل الشرائح الاجتماعية. وتبنى أصحاب هذا الموقف الصمود والمقاومة والدفاع عن المغرب والمغاربة ضد الهجمات المسيحية التي هي استمرار للحروب الصليبية وامتداد لحروب الاستردادات»،[84] فنجح دعاة المقاومة والصمود في «تأطير المغاربة وملء الفراغ السياسي الناتج عن ضعف الوطاسيين وتنمر المسيحيين»،[85] وتشكل هذا التيار بالأساس من الزوايا التي استطاعت أن تنشر تعاليمها في المجتمع المغربي، وذلك بنهج سياسة الاندماج والتأقلم مع عادات وأعراف المجتمع.

إذن: أمام الموقف الانهزامي الأول، ظهر الموقف الثاني متمثلا في المصلحين من المشايخ ورجال الزوايا الذين فشلوا بدورهم في طرد الاحتلال البرتغالي بشكل كامل، فلجئوا إلى البحث عن قيادة قادرة على تنظيم صفوف المغاربة والتصدي للحملات المسيحية، ولما لا إخراج المحتليين وطردهم نهائيا من السواحل المغربية. إذن: من هي هذه القوة الجديدة التي ظهرت على الساحة السياسية؟ وهل فعلا نجحت في مُهمتها التي بُويعت من أجلها؟ ذلك ما نجيب عليه في الفقرات الموالية.

3 – صعود سلطة السعديين إلى الحكم، والقضاء على التدخل الأجنبي:

ساهم الاحتلال الإسباني والبرتغالي لبعض الثغور المغربية شمالا وجنوبا، في إضعاف القوة العسكرية والسياسية للدولة الوطاسية، وما زاد الطين بلة، بروز معارضة داخلية تجلت في الزعامات المحلية التي استقلت استقلالا كاملا في الشمال ( المنظريين بتطوان- بني راشد بشفشاون …)، أما جنوبا، فأصبحت سلطتهم شبه منعدمة، ولم تعد لهم إلا السلطة الاسمية، وهذا ما عبر عنه الوفراني نقلا عن زهرة الشماريخ بالقول: «استحكمت شوكة الروم وبقي المسلمون في أمر مريج، لعدم أمير يجتمعون عليه وتجتمع عليه كلمة الاسلام، لأن بني وطاس كانت قد فشلت ريح ملكهم في بلاد سوس وإنما كان لهم الملك في حواضر المغرب، ولم يكن لهم من السلطنة بسوس إلا الاسم فقط. مع ما كان فيه بنو وطاس أيضا من معاناة قتال الكفار بثغر أصيلا والعرائش وطنجة وحجر بادس وغيرها من الثغور والمراسي».[86]

وسعت كل الزعامات، بما فيها الوطاسية، إلى استغلال الجهاد ضد العدو من أجل الوصول إلى الحكم، ورفضت الاحتلال البرتغالي والاسباني، لكنها فشلت في طرده من السواحل والثغور المحتلة، وبالتالي وُضعت شرعية الزعامات على المحك لدى عامة الناس، وفقدت الآمال المعقودة عليها، وأصبحت غالبية عامة الشعب تبحث عن قوة قادرة على توحيد المغاربة تحت قيادة واحدة، وتطرد المحتل من المناطق المحتلة.

وسبق وتحدثنا عن احتلال منطقة سوس من طرف البرتغاليين خلال منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، بحكم أنها أكبر المناطق المتضررة من الاحتلال البرتغالي، خاصة إذا علمنا أن بعض ساكنة هذه المنطقة لم ترغب في الدخول تحت الحماية البرتغالية، وظلت ترفض هذا الاحتلال وحمايته بتاتا، وهناك بعض الوثائق ذكرها «عبد الكريم كريم» تؤكد رفض سكان سوس للاحتلال والحماية البرتغالية، ومعاداتهم حتى للقبائل الساحلية التي استسلمت للمحتل ودخلت في حمايته.[87]

وبما أن بلاد سوس هي المقر الأساسي والأولي للطريقة الجزولية، التي هي فرع من فروع الطريقة الشاذلية الصوفية، فقد قام أئمتها وشيوخها بدور كبير في دعوة الناس إلى الجهاد، وعلى رأسهم مؤسس الطريقة ابن سليمان الجزولي، مما جعل الطريقة تنتشر في عدة مناطق مغربية، وعمت شهرتها كل بلاد المغرب،[88] خصوصا منطقة سوس، بحكم التفاف قبائل سوس حول فروع الزاوية الشاذلية في أقا وتيدسي لتنظيم مقاومة محلية، غير أن عدم جدوى ذلك في إيقاف التهديد البرتغالي، جعل كلا من القبائل وشيوخ الزوايا يقتنعون بضرورة تعيين قيادة قادرة على توحيد المنطقة وتعبئتها لحركة الجهاد. يقول اليفراني نقلا عن زهرة الشماريخ: «إن سبب قيام أبي عبد الله القائم أنّ أهل السوس أحاط بهم العدوّ الكافر ونزل بجوانبهم من كل جهة، (…) فلمّا رأى أهل السوس ما دهمهم من تفاقم الأهوال وطمع العدو في بلادهم، ذهبوا إلى الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن مبارك، فذكروا له ما هم فيه من انتشار جماعتهم وافتراق كلمتهم، وكلب العدو على مباكرتهم بالقتال ومراوحتهم، وطلبوا منه أن تجتمع كلمتهم عليه، ويعقدون له البيعة ويقوم بأمر الناس في إمضاء الحكم بينهم وجمعهم لقتال عدوّهم. فامتنع من ذلك، وقال لهم إنّ رجلا من الأشراف بتكمدارت من بلاد درعة، يقول إنه سيكون له ولولديه من بعده شأن. فلو بعثتم إليه وبايعتموه كان أنسب بكم وأَلْيَق بمقصودكم. فبعثوا إليه، وكان من أمره ما كان».[89]

وهكذا استقر رأي أهل سوس وأوليائها وشيوخها على تعيين الشرفاء السعديين، فتمت مبايعة الشريف أبي عبد الله محمد القائم بأمر الله على رأس القيادة سنة 916ھ / 1510م بمنطقة تدسي قرب تارودانت، بعد أن استجاب لندائهم وقَبِلَ مبايعته على الجهاد وتوحيد القيادة السياسية تحت سلطته،[90] ومن بعده ابنيه أحمد الشيخ ومحمد الشيخ.[91]

وبعد مبايعة أهل الجنوب للأشراف السعديين على الجهاد، انطلقت حركتهم من الجنوب، وبالضبط من منطقة سوس، التي شكلت إلى جانب أقصى جنوب المغرب، مهد انطلاق الحركات الصوفية، بحكم أنها نقطة وصل أساسية في المبادلات التجارية مع السودان،[92] وبهذه المنطقة تلقى السعديون الدعم العسكري والمالي من أهل حاحا وسوس لمقاومة الاحتلال البرتغالي؛[93] وإصلاح البلاد بعد أن أصبحت في فوضة عارمة وفساد كبير ومنتشر،[94] وهذا ما عبر عنه مصطفى الغاشي في كلمات مختصرة بقوله: ‹‹عرف المغرب مع بدايات القرن السادس عشر أربع ظواهر أساسية: الفتن الداخلية، الغزو البرتغالي للسواحل المغربية، قيام دولة الشرفاء وحركات الزوايا››.[95]

وهكذا بدأت الحركة السعدية مع محمد بن عبد الرحمان القائم بأمر الله بمساعدة ابنيه أحمد الأعرج ومحمد الشيخ، فيقول المؤرخ المجهول عن هاذين الأخوين: ‹‹وقد طالت الحروب مع النصارى إلى أن توجه للجهاد الأخوان مولاي محمد الشيخ وأخوه {أحمد الأعرج}، فانتسبوا لأهل سوس وقالا لهم: (نحن إخوانكم) وما لنا في درا إلا جدا واحدا ثم انتسبا لهم بأنهما شريفان، (…) فمازالا إلى أن صارا من رؤساء المجاهدين››.[96]  فبدأ السعديون بتأمين الموارد المالية (الزكاة والأعشار …) لتعبئة المجاهدين، وسعوا لاحتكار السكر وتصديره للأوربيين المناوئين للبرتغاليين (انجلترا- هولندا…)، مقابل الحصول على الأسلحة النارية. يقول مصطفى الغاشي في هذا المضمار: ‹‹يتضح أن السعديين قد استفادوا من عنصرين أساسيين في تحقيق مشروعهم السياسي: الجهاد ضد الغزو البرتغالي للسواحل المغربية واستعمال السلاح الناري››.[97]

إذن، ارتبطت شرعية وصول الأسرة السعدية إلى الحكم في المغرب بعامل الشرف، والعمل على تحقيق رغبة عامة الناس وخاصتهم ( الأولياء – الشيوخ والعلماء…)، المتجلية في توحيد المغرب تحت سلطة موحدة، وطرد المحتل من السواحل المغربية، وهذا ما سعى إلى تحقيقه السعديون بعد وصولهم إلى الحكم، حيث عملوا بالتدرج وعبر مراحل في تحرير الثغور المغربية من الاحتلال البرتغالي.[98] يقول محمد حجي في هذا الصدد: «على أن هذه السحابة السوداء لم تلبث أن أخذت تنقشع مع ظهور السعديين وانتشار نفوذهم، فلم يتوسط القرن العاشر (16م) حتى تخلصت شواطئ سوس وآسفي وآزمور والعرائش وأصيلا، وأسست مدن أخرى أو جددت واتسع عمرانها، كحصن المنكب (أكادير ايغير)، والمحمدية (ترودانت)، وشفشاون، وتطوان، كما استرجعت مراكش سالف عمرانها ومجدها».[99] وبتحرير السعديون لحصن سانتاكروز سنة 1541م تم توجيه الضربة القوية للاحتلال البرتغالي. وعبر مراحل تم القضاء على الحكم الوطاسي، وبالتالي توحيد المغرب تحت سلطتهم.[100] ورغم ذلك استمرت التحرشات الخارجية بالمغرب ( البرتغاليون- العثمانيون والإسبان …)، إلى حدود معركة واد المخازن،[101] التي وضعت حدا للأطماع الخارجية، ولا داعي للدخول في تفاصيل أحداث هذه المعركة،[102] بحكم أن أحداثها معروفة لدى الكثير، وأنجزت حولها دراسات كثيرة.

ونستنتج مما سبق، أن تجربة أوتعففت اختلفت عن تجربة الشرفاء السعديين، فأوتعففت اعتمد على القوة الخارجية في تحقيق مآربه وطموحاته، عبر مساعدة البرتغاليين في تحقيق مصالحهم عن طريق التقرب إليهم، وحارب المغاربة للوصول إلى السلطة، فكانت تجربته فاشلة في آخر المطاف؛ أما الشرفاء السعديين فاعتمدوا على القوة الداخلية المكونة من المجتمع المغربي، وأيضا على دعم بعض الزوايا لمحاربة الاحتلال البرتغالي، وهذا ما جعلهم يحظون بثقة المجتمع الذي ساعدهم في الجهاد والوصول إلى الحكم.[103]

خاتمة:

شكل القرنين 15 و16 الميلاديين منعطفا جديدا في التاريخ الحديث، حيث برزت قوات جديدة استطاعت أن تكون إمبراطورية تمتد على عدة جبهات. ففي آسيا الصغرى ظهرت الإمبراطورية العثمانية التي امتد نفوذها إلى ثلاث قارات (آسيا- أوربا- إفريقيا ). أما في الغرب الأوربي فظهرت الدولتين الإيبيريتين (البرتغال- إسبانيا) كقوتين استعماريتين استطاعتا أن تطوفا حول العالم، وتكتشفا عالم جديد، وبالتالي الاستيطان في هذه المناطق المكتشفة بعد أن تم القضاء على الحضارات التي كانت سائدة حينئذ. وأيضا استطاعتا أن تؤسسا عدة مراكز على القارة الإفريقية، من أجل الوصول إلى القارة الهندية.

ومن بين المراكز التي تم تأسيسها على القارة الإفريقية، احتلال بعض الثغور على السواحل المغربية، التي فازت منها البرتغال بحصة الأسد. ولما تولَّ السعديون الحكم بمساعدة رجال الزوايا، استطاعوا أن يُنظموا المقاومة المغربية، وأن يعدوا العدة للزحف على الاحتلال البرتغالي، ومن تم طرده من السواحل المغربية، إلا أن الخلافات حول الحكم بعد وفاة محمد الشيخ السعدي، فَتح الباب من جديد أمام هذا الاحتلال لغزو المغرب، فتم إجهاض مخططاته بالانتصار عليه انتصارا ساحقا في معركة سميت بعدة أسماء، أشهرها معركة «واد المخازن» ومعركة القصر الكبير، ومعركة الملوك الثلاث، ومعركة واد السيل، ومعركة تامدة وغيرها، حيث توفي فيها ثلاثة ملوك من ضمنهم السلطان المغربي عبد المالك السعدي، وبوفاة هذا الأخير في يوم المعركة، تولى أخوه أحمد المنصور زمام الحكم، واستطاع أن يؤسس دولة قوية بكل امتياز.

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


بيبليوغرافيا:

الإفراني، محمد الصغير، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، تقديم وتحقيق: عبد اللطيف الشادلي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1419ﻫ/ 1998م.

بوشرب، أحمد، دكالة والاستعمار البرتغالي إلى سنة إخلاء آسفي وأزمور (قبل 28 غشت 1481م – أكتوبر 1541م)، دار الثقافة، الدار البيضاء – المغرب، تاريخ النشر: 1404ﻫ/ 1984م.

بوشرب، أحمد، «مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي لسواحل المغرب، والبحر الأحمر، والخليج العربي وما تولد عنه من ردود فعل»، مقال ضمن مقالات واردة في مجلة المناهل، عدد 26، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب، جمادى الأولى 1403/ مارس 1983.

حجي، محمد، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، الجزء الأول، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، مطبعة الفضالة، في متم ربيع الثاني 1397ھ/ 20 أبريل 1977.

دي طوريس، دييگو، تاريخ الشرفاء، ترجمه إلى العربية: محمد حجي- محمد الأخضر، مطابع سلا، شركة النشر والتوزيع، الدار البيضاء – المغرب، 1988م.

الشريف، محمد، المغرب وحروب الاسترداد، مطبعة الخليج العربي، تطوان – المغرب، الطبعة الأولى: 2005.

الغاشي، مصطفى عبد الله، العثمانيون وعلاقتهم بالمغرب خلال الفترة الحديثة، محاضرات في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، شعبة التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان- مرتيل.

القدوري، عبد المجيد، المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر(مسألة التجاوز)، نشر وتوزيع: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 2000.

كربخال، مارمول، إفريقيا، ترجمه عن الفرنسية: مجموعة من المؤلفين، الجزء الأول، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، مطابع المعارف الجديدة، الرباط – المغرب، 1404ﻫ/ 1984م.

كريم، عبد الكريم، المغرب في عهد الدولة السعدية، دراسة تحليلية لأهم التطورات السياسية ومختلف المظاهر الحضارية، منشورات المؤرخين المغاربة، الرباط، المملكة المغربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 1427ﻫ/ 2006م.

مجهول، تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية، تقديم وتحقيق: عبد الرحيم بنحادة، المطبعة: دار تينمل للطباعة والنشر، الناشر: عيون المقالات، الطبعة الأولى: 1994.

الناصري، أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الجزء الرابع، الدولة المرينية، القسم الثاني، تحقيق وتعليق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، طبع ونشر، دار الكتاب، الدار البيضاء – المغرب، 1418ﻫ/ 1997م.

الوزان الفاسي، حسن بن محمد، وصف إفريقيا، ترجمه إلى العربية: محمد حجي- محمد الأخضر، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية، 1983م.

 


[1] – بوشرب، أحمد، دكالة والاستعمار البرتغالي إلى سنة إخلاء آسفي وأزمور (قبل 28 غشت 1481م – أكتوبر 1541م)، دار الثقافة، الدار البيضاء – المغرب، تاريخ النشر: 1404ﻫ/ 1984م، ص: 148- 155.

[2] – الشريف، محمد، المغرب وحروب الاسترداد، مطبعة الخليج العربي، تطوان – المغرب، الطبعة الأولى: 2005، ص: 105 – 121

[3] – م ن، ص: 105- 106.

[4] – دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 148.

[5] – المغرب وحروب الاسترداد، م س، ص: 107.

[6] – انظر: دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 148- 153. والمغرب وحروب الاسترداد، م س، ص: 107- 111.

[7] – دي طوريس، دييگو، تاريخ الشرفاء، ترجمه إلى العربية: محمد حجي- محمد الأخضر، مطابع سلا، شركة النشر والتوزيع، الدار البيضاء – المغرب، 1988م، ص: 12- 13.

[8] – كربخال، مارمول، إفريقيا، ترجمه عن الفرنسية: مجموعة من المؤلفين، الجزء الأول، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، مطابع المعارف الجديدة، الرباط – المغرب، 1404ﻫ/ 1984م، ص:450.

[9] – دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 154

[10]– حجي، محمد، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، الجزء الأول، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، مطبعة الفضالة، في متم ربيع الثاني 1397ھ/ 20 أبريل 1977، ص: 49.

[11] – بوشرب، أحمد، «مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي لسواحل المغرب، والبحر الأحمر، والخليج العربي وما تولد عنه من ردود فعل»، مقال ضمن مقالات واردة في مجلة المناهل، عدد 26، جمادى الأولى 1403/ مارس 1983، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب، ص: 77.

[12] – المغرب وحروب الاسترداد، م س، ص: 111- 114.

[13] – دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 153 – 154.

[14] – المغرب وحروب الاسترداد، م س، ص: 120.

[15] – دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 154.

[16] – م ن، ص: 153- 154.

[17] – المغرب وحروب الاسترداد، م س، ص: 119 – 120.

[18] – مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي، م س، ص: 77.

[19] – تاريخ الشرفاء، م س، ص: 12- 13.

[20] – المغرب وحروب الاسترداد، م س، ص: 121.

[21] – إفريقيا، ج1، م س، ص:450. وانظر: تاريخ الشرفاء، م س، ص: 12- 13.

[22] – الوزان الفاسي، حسن بن محمد، وصف إفريقيا، ترجمه إلى العربية: محمد حجي- محمد الأخضر، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية، 1983م، ص: 318. وإفريقيا، ج1، م س، ص: 413. والناصري، أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الجزء الرابع، الدولة المرينية، القسم الثاني، تحقيق وتعليق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، طبع ونشر، دار الكتاب، الدار البيضاء – المغرب، 1418ﻫ/ 1997م، ص: 92 – 93. وكريم، عبد الكريم، المغرب في عهد الدولة السعدية، دراسة تحليلية لأهم التطورات السياسية ومختلف المظاهر الحضارية، منشورات المؤرخين المغاربة، الرباط، المملكة المغربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 1427ﻫ/ 2006م، ص: 6.

[23] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 6.

[24] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 318.

[25] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 316. المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 8.

[26] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 8.

[27] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 322.

[28] – م ن، ص: 196- 197.

[29] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 198.

[30] – الاستقصا، ج 4، م س، ص: 116. وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 318. المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 8.

[31] – انظر: وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 314- 315. المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 8.

[32] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 312- 313.

[33] – انظر: وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 314- 315. المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 8.

[34] – إفريقيا، ج1، م س، ص: 423.

[35] – للمزيد من التفاصيل، انظر: وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 324 – 325.

[36] – للمزيد من التفاصيل، انظر: وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 210- 213.

[37] – م ن، ص: 202- 203.

[38] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 8.

[39] – م ن، ص: 8 – 9.

[40] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 9.

[41] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 148 – 149.

[42] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 149- 151.

[43] – م ن، ص: 159.

[44] – م ن، ص: 159 – 160.

[45] – م ن، ص: 157- 158.

[46] – م ن، ص: 158.

[47] – م ن، تعليق للمترجمين، هامش رقم (73)، ص: 158.

[48] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 158- 159.

[49] – م ن، تعليق للمترجمين، هامش رقم (74)، ص:158- 159.

[50] – م ن، ص: 99- 100.

[51] – م ن، تعليق للمترجمين، هامش رقم (3)، ص: 100.

[52] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 155- 156.

[53] – م ن، تعليق للمترجمين، هامش رقم (70)، ص: 156.

[54] – م ن، ص: 137.

[55] – م ن، ص: 101- 102.

[56] – م ن، تعليق للمترجمين، هامش رقم (5)، ص: 102.

[57] – م ن، ص: 152- 153

[58] – وصف إفريقيا، ج1، م س، تعليق للمترجمين، هامش رقم (62)، ص: 153.

[59] – م ن، ص: 103.

[60] – نفسه.

[61] – م ن، ص: 118- 119.

[62] – م ن، ص: 152.

[63] – م ن، تعليق للمترجمين، هامش رقم (61)، ص: 152.

[64] – دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 161 – 164. القدوري، عبد المجيد، المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر (مسألة التجاوز)، نشر وتوزيع: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 2000م، ص: 102.

[65] – دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 164 – 165. المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 102- 103.

[66] – انظر إلى تفاصيل الامتيازات التي حصل عليها الحكام المغاربة المتعاونيين مع البرتغال: دكالة والاستعمار البرتغالي، م س، ص: 176 – 185.

[67] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 101.

[68] – م ن، ص: 103.

[69] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 104- 105.

[70] – انظر بعض المعلومات عنه: المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 105- 109.

[71] – م ن، ص: 109- 110.

[72] – م ن، ص: 110.

[73] – الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، الجزء الأول، م س، ص: 51.

[74] – للمزيد من التفاصيل انظر: المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 105- 109.

[75] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 28.

[76] – م ن، ص: 25.

[77] – نفسه.

[78] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 119.

[79] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 25.

[80] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 122.

[81] – م ن، ص: 124.

[82] – نفسه.

[83] – م ن، ص: 126.

[84] – م ن، ص: 116.

[85] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص 116.

[86] – الأفراني، محمد الصغير، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، تقديم وتحقيق: عبد اللطيف الشاذلي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1419ﻫ/ 1998م. ص: 41.

[87] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 35.

[88] – المغرب في عهد الدولة السعدية، م س، ص: 35- 36.

[89] – نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، م س، ص: 41 – 42.

[90] – م ن، ص: 50.

[91] – م ن، ص: 51.

[92] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 127.

[93] – وصف إفريقيا، ج1، م س، ص: 119.

[94] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 128.

[95] – الغاشي، مصطفى عبد الله، العثمانيون وعلاقتهم بالمغرب خلال الفترة الحديثة، محاضرات في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، شعبة التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان- مرتيل، ص: 45.

[96] – مؤرخ مجهول، تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية، تقديم وتحقيق: عبد الرحيم بنحادة، المطبعة: دار تينمل للطباعة والنشر، الناشر: عيون المقالات، الطبعة الأولى: 1994.ص:13.

[97] – العثمانيون وعلاقتهم بالمغرب خلال الفترة الحديثة، م س، ص: 45.

[98] – انظر للتفاصيل: نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، م س، ص: 50 – 55.

[99] – الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، ج1، م س، ص: 51.

[100] – للمزيد من التفاصيل حول هذه الأحداث، انظر: تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية، م س، ص: 13- 33.

[101] – سميت أيضا بمعركة القصر الكبير في المصادر الأجنبية، ومعركة تامدة في كتاب مرآة المحاسن، ومعركة واد السيل في الكتابات العثمانية، ومعركة الملوك الثلاثة بسبب وفاة ثلاثة ملوك في المعركة.

[102] – انظر تفاصيل معركة واد المخازن في: تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية، م س، ص: 58- 62. وأيضا انظر: نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، م س، ص: 139- 143.

[103] – المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، م س، ص: 113- 114.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.