منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(خطبة) مكانة الصلاة في الإسلام

(خطبة) مكانة الصلاة في الإسلام/ الشيخ بنسالم باهشام

0

(خطبة) مكانة الصلاة في الإسلام

الشيخ بنسالم باهشام

عباد الله، اعلموا أن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشرية جمعاء،  مصداقا لقوله تعالى من سورة آل عمران: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: 19]، والإسلام في حقيقته هو اتباع الرسل عليهم السلام فيما بعثهم الله به من الشرائع في كل زمان، فهم الطريق لمعرفة مراد الله من عباده،

* فكان الإسلام لقوم موسى عليه السلام، أن يتبعوا ما جاء به من التوراة.

* وكان الإسلام لقوم عيسى عليه السلام، اتباع ما أُنزل عليه من الإنجيل.

* وكان الإسلام لقوم إبراهيم عليه السلام، اتباع ما جاء به من البينات والهدى،

* حتى جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، فأكمل الله به الدين الإسلامي، ولم يرتض لأحد من البشر أن يتعبده بغير دين الإسلام الذي بَعث به رسوله عليه الصلاة والسلام، يقول الله عز وجل في  سورة آل عمران: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [آل عمران: 85]،

عباد الله، ما دام الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشرية جمعاء، فجميع الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم ملزمون باتباع هذا الدين، الذي ارتضاه الله لعباده أجمعين، مصداقا لقوله تعالى في سورة المائدة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [المائدة: 3]،

عباد الله، إن الدين الإسلامي لا يقتصر على الشعائر الدينية فقط،بل  يشمل حياة الإنسان كلها من ولادته إلى وفاته، مصداقا لقوله تعالى من سورة الأنعام:  (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 162، 163]،

و المسلمون مأمورون بأن يحيطوا هذا الدين من كل جوانبه، بدل أن يأخذوا  منه ما يروقهم ويتركوا ما يخالف أهواءهم، لأن ذلك يعتبر اتباعا لخطوات الشيطان، يقول تعالى في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً، وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) [البقرة: 208]، أي “ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا”. [التفسير الميسر (1/ 222].

عباد الله، إن أول ما يجب على كل مسلم في إطار العلم بالدين الذي هو إمام العمل، معرفة مكانة كل شعيرة من شعائر الدين في الإسلام، حتى لا يسبق المهم على الأهم، والفرعي على الأصلي، فللإسلام أركان خمسة، لما روى البخاري ومسلم، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ). [رواه البخاري ( 8 ) ومسلم ( 16 )]، وهذه الأركان تتمايز بينها في المكانة والفضل، فالصلاة عمود الدين، من أقامها أقام الدين، ومن هدمها هدم الدين، روى أبو نعيم شيخ البخاري – رحمهما الله – في كتاب الصلاة، وهو مرسل رجاله ثقات، عن حبيب بن سليم، عن بلال بن يحيى، قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله؟ فقال: الصلاة عمود الدين). وعمود الدين، أو عماد الدين، هما بمعنى واحد، قال الصنعاني في التَّنوير شَرْح الجَامِع الصَّغِيرِ: (الصلاة عماد الدين): والعماد ما يعتمد الشيء عليه، كالبيت على أعمدته؛ فقد شبَّه الدين بالخيمة، وجعلت الصلاة عمادها الذي لا تقوم ولا تنفع إلا به، فكل دين لا صلاة فيه، غير قائم، ولا نافع لصاحبه،  ورَوَى التِّرمِذِيُّ في كِتابِ الإيمان بإسنادٍ صحيحٍ، عن عبد الله بن شقيق بن عبدِ الله التَّابِعيِّ، المتفق عَلَى جَلاَلَتِهِ رَحِمهُ اللهُ قَالَ : (كَانَ أصْحَابُ محَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – لا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الأعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاَةِ ). [أخرجه الترمذي  (ح 2622 )]، لهذا فإن الله تعالى لا يقبل من المسلم صرفا ولا عدلا؛ إذا كان تاركا للصلاة، روى الحاكم وغيره، وقال : صحيح الإسناد، عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله ….) [أخرجه الحاكم (1/394 ، رقم 965) وقال : صحيح الإسناد]،

عباد الله، إن تارك الصلاة دون عذر شرعي اعتبره القرآن مجرما، بدليل قوله تعالى من سورة المدثر: (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [المدثر: 39 – 43]،  وهذا لا يعني اتهام تاركي الصلاة بالإجرام، لأنه لم يرسل أحد حافظا لأحد، مصداقا لقوله تعالى في سورة المطففين: (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ) [المطففين: 32، 33]، بقدر ما يقصد بذلك محاسبة النفس، ومعرفة مكانتها من الدين، بقدر مكانة الصلاة  في حياة الإنسان.

عباد الله، إذا علم المسلم هذه الحقائق، وأدرك مكانة الصلاة في الإسلام، وجب عليه أن يوليها اهتماما كبيرا، وأن يجعلها أولى أولوياته بعد الشهادتين، وإلا ضاع جهده ومسعاه، وهو يحسب أنه يحسن صنعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.