منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صلاة الاستسقاء (قصة قصيرة)

صلاة الاستسقاء (قصة قصيرة)/ حسناء ادويشي 

0

صلاة الاستسقاء (قصة قصيرة)

بقلم: حسناء ادويشي 

 

في سوق الجملة، وكما هي العادة يشتغل المختار الرجل الخمسيني بجد ونشاط ، يمد يد العون للجميع، ويقدم المشورة لمن يحتاج، تجربته في الحياة متعددة، ومستواه الدراسي جيد، وانخراطه في العمل النقابي والجمعوي يجعله مستشار الجميع.

كان من عادته أن يوزع الابتسامات، ويزرع الأمل، ويبحث عن حل، رغم مشاكله الخاصة، التي هي وحدها كفيلة بأن تجعله يحمل هما تشفق منه الجبال، كيف لا وهو والد لطفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومع ذلك يحسن توزيع وقته وبرنامجه بين العمل والبيت والنضال، هو في نظر مجموعة من أصحابه بطل السوق بلا منازع، بطل المشاعر الإنسانية والتضامن الاجتماعي.

لكن تأزم الوضع الاجتماعي أثر على الجميع، فقد ساد الغلاء، وقلت المداخيل، وانخفضت فرص العمل، بل تعطل الكثيرون، فصرخ الناس منتفضين، أن غيروا حكومة المفسدين،  وكان المختار دائما في طليعة المناضلين.

وفعلا تمت الاستجابة،  وعمت الفرحة، واستبشر تجار سوق الجملة، وأيقنوا أن المختار كان على الصواب حين نادى فيهم: حي على النضال، فالحق يؤخذ ولايعطى. ونجح في الانتخابات  وجوه أخر، بل غير اللاعبون الأماكن، في ملعب لا يتغير ولعبة قواعدها لا تتبدل، المهم ارتاح الناس وظنوا أنه الخلاص، لما سقط من كانوا سبب الأزمة،  وهتف الجميع: تحيا الأمة وليسقط الفساد، تحيا الديمقرطية التي اقتلعت الفساد، سيعود الرخاء للبلاد وينعم العباد بالخيرات، وتعود عجلة الاقتصاد إلى طبيعتها في اللف والدوران  في الاتجاه الذي يعيد العدل ويقطع مع الاستبداد.

خطبت الحكومة الجديدة في الناس معلنة خطتها الجديدة للقطع مع الماضي، ووعدت بالسخاء والرخاء والوفاء، فعاش المختار وأصحابة نشوة الانتصار، فسيعود العدل وتوزع الثروة وتمنع الرشوة.

لكن ماهي إلا أيام معدودة، حتى اشتد الخناق على الرقاب، وازداد الضيق والحرج، وتمكن الفساد، وتوطن الاستبداد، وفشى الغلاء، كل ذلك بدعوى إحكام التدبير وحسن التنظيم.

أراد المختار معاودة الكرة، فنادى مع المناضلين:حي على الثورة، فالحق يحتاج إلى صبر وشهامة، والمؤمن بالمبادئ لن تخور عزيمته مهما واجهته العثرات، واختبرته الاخفاقات.

لم يكن المختار وحده من له نفس طويل للنضال، فهناك الكثير من الرجال، على وعي أن وطنهم يستحق أن يعيش في أحسن حال.

فلما كثرت الوشوشات هنا وهناك، وتأكدت الحكومة الجديدة أن الحياة بدأت تدب في نفوس المواطنين، همس الحاكم، لأئمة المساجد، أن اخذوا بيد الجد والصرامة، فالوقت جد والناس في أشد الأزمة،فلتكن خطب الجمعة حول صلاة الاستسقاء، فالفصل صيف حار، لذلك ادعوا الناس إلى الاقتصاد في الماء، فالصيف والغلاء جاء من إسراف الناس في الماء.

اندهش المختار والصامدون معه على ثغور النضال، القابضون على جمرالمروءة، في زمن الفحش و الجور، من عبقرية الحاكم في تحويل  البوصلة، وضربوا كفا بكف، وصاحوا بأصواتهم المبحوحة:

– اللهم غيثا يحيي النفوس، ويزرع الأمل، يحيا الشعب، يحيا الشعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.