منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تمهيد (قصيدة من شعر محمد إقبال)

تمهيد (قصيدة) / حسن الوفيق

0

قصيدة : تمهيد

صياغة شعرية: حسن الوفيق

شعر بالأردو والفارسية : محمد إقبال

ترجمة نثرية: سمير عبد الحميد إبراهيم

“تمهيد” قصيدة بالأردو والفارسية، من ديوان “هدية الحجاز”، للمفكر المسلم وشاعر الإسلام محمد إقبال، كما يسميه الإمام عبد السلام ياسين، رحم الله أعلام الإسلام. عرف محمد إقبال بالشاعر الثائر، وفيلسوف الإنسانية، والصوفي والسياسي والمحامي، ورجل الدعوة والإصلاح والتربية الإيمانية. يتسم شعره ونثره على السواء، بالصدق والعمق والعذوبة، له جمالية عالية وروحية مشرقة. وما “حديث الروح” إلا صورة مصغرة، عن قوة خياله وشوقه، ورحابة روحه.

المزيد من المشاركات
1 من 110

في كتاب “جماعة المسلمين ورابطتها”، يسوق الإمام عبد السلام كلاما نفيسا لشاعرنا المقتدر، يقول فيه: (إن الإمام الحقَّ وإمامَ العصر هو من يبعث فيك المقتَ والكراهة للحاضر الموجودِ، يُريك وجه الحبيب في مرآة الموت، فيُنَغِّص عليك الحياة، ويبعث فيك الشعور بالخسارة، فيبعثك بعثاً جديداً، ويَسُنُّ حَديدك بالفقر، فتصبحُ سيفا بتارا لا يُبقي ولا يذر). فطريق التغيير عند إقبال هو العبودية لله تعالى ومحبته، والثورة على طغيان الأنا وطغيان السلطان.

ليس إقبال بدعا من العظماء الذين اهتدوا بعد أزمة روحية إلى جوهر الإسلام، وهو الإحسان دنيا وأخرى. يقول إقبال : (الذات الفردية تتجزأ، وغاية الفرد البحث عن الذات المطلقة “الأنا” وهي تترقى، ولبلوغ الكمال عليها بالجهاد). يقول شتيفان بوب بأن إقبال يرى: (أن القيم لا يمكن سبر أغوارها إلا بالعاطفة، وأن الانهيار سيصيب الغرب ما لم يتعلم أن يتحمس للقيم مثلما يفعل الإسلام. إن التحمس للتقدم الأخلاقي بمعنى تحقيق الذات الشامل يسميه إقبال “الحب”).

كان محمد إقبال متألقا في كل مجال يدخله. لكن سلوك طريق الحب، وتعلقه الشديد بشيخه، مولانا جلال الدين الرومي، على بعد المسافات والأزمان، ما جعل قلب إقبال، يفيض بالحكم الإلهية والفتوحات والألطاف…

تعال أيها الساقي بخمـــــــرِ           معتقة بحب الله تجـــــــــــــري

وحوّل شيخ أمس للشبــــاب           بأنفاس تفيض بها لصـــــــدري

وأشعل لحن هذا الناي نـارا            يضيء به إلى الأكوان شعـري

———————-

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

ومِن قفص الأنا اخرج لمـرةْ          فإن الموت في خلوات حجـــرةْ

ومِن عبق النسيم مع الصباح          تنفس من فؤادك مثل زهــــــرةْ

عليك بأن تزيد من الصـيــاح          على أعلى مقام الروح حضــرةْ

مقام اللون والعبق الجميل              تحاكي طائرا يشدو بزفــــــــرةْ

———————-

أتت فتن وولـّت في الزمــان           وظل القلب من أثر يعانــــــــي

وربّت في حضوني ثم ولّت           رجالا تافهين بلا أمــــــــــــاني

فهذي مرة أخرى يعـــــــود            يمزق أمتي جنكيز خـــــــــــانِ

إلى مائتي بلاد دون نــــــور          كما بغداد في ظل الهـــــــــوانِ

———————-

إلهي قد وهبت القلب نــــارا           لتذكي من غد ألمي استعـــــارا

وكم من قبل ذابت من عيون          ولم تحي إلى غدها نهـــــــــارا

ومن يحيا على نور سعيــدا            بحاضره فمِن نجم تــــــــوارى

———————-

أرى جسدا عليك بدون روح          بلا لحن رقيق كالبلابــــــــــــلْ

وليس على أصابعه دمـــــاء           لوخز الشوك من هذي الخمائـلْ

وقطف الزهر فيها مستبــاح           ولكن ويح هذا القلب خامـــــــلْ

———————-

تعال أخي تعلم كيف تسـري           لعمق الذات من أبيات شعــري

تعلم أن تحك لهيب صـــــــدر                  بما أوتيت من لحم وظفــــــــــرِ

تعلم أن ترى نورا تجـــــــلى          من الرحمن كي ترقى لســـــــرّ

ولا تلقي على الأيام لومـــــا           ففي حمل الصعاب جلال قــــدرِ

كما تنساب أنهار بمــــــــــاء          على حجر تداعبه وتجــــــــري

———————-

وما أحلى مقالا للحمامــــــةْ           لفرختها تعلمها بوكــــــــــــــــــرِ

هنا لن تستطيعي أن تعيشـي           بطبع ناعم في خوف شــــــــــرِ

ولكن لو تصيحي الله أكبــــرْ          بشوق قد تفجر عبر صــــــــــدرِ

يقينا تستطيعي نزع تــــــاج           بأمر الله من طغيان صقـــــــــرِ

———————-

سقطتَ ومن مقام الكبريـــاءِ           إلى أرض ٍسقطتَ من السمــــاءِ

على وجه تعفر بالتــــــراب           أمام التافهين بلا رجــــــــــــــاءِ

لأنت بما حباك الله صقـــــر           فحلق سابحا عبر الفضــــــــــاءِ

ولا تسقط بفخ النفس تهوي            ويدفعك الغرور إلى العمـــــــاءِ

———————-

وما أحلى إذا يوما تعـــــــود           إليك الذات فيه مع العيـــــــــونِ

فهذا الفقر يعطيك الثــــــراء           وسر الخلد في هذا اليقيــــــــــنِ

وشك القلب في الأعماق موت        فلا تسلك طريقا للظنـــــــــــونِ

———————-

ومِثلي أنت في أسر الحجاب           عن الذات يعذبك البعـــــــــــادُ

فما أحلى إذا يوما تراهـــــــا           وقد عادت وعاد بها الفـــــــؤادٌ

فشغل القلب بالتدبير كفــــــر          وعِلمك في تكلفه فســـــــــــــادُ

———————-

وما أحلى كلاما للبعيـــــــــر          يوجهه إلى خلف صغيـــــــــــــرِ

سعيد من يعي دورا لــــذات           فيتقنه إلى النفس الأخيـــــــــــرِ

ويعرف أنه ولد الصحــارى           وأقدم من طواها في المسيـــــرِ

تعلم كيف تحمل فوق ظهـــر          من الأجداد معرفة الخبيــــــــرِ

———————-

من الإفرنج أذكر ما حكى لي         كثيرا عالمٌ حول الوجــــــــــودِ

ولكني أقول بدون زعـــــــــم          كلاما موجزا وبلا حــــــــــدودِ

به أخبرتُ من شيخ عجــــوز          فقط من فكرتين عن الجــــــدودِ

———————-

ألا كم هكذا تبقى قتيــــــــــلا          بظاهرك الذي قد مات سائـرْ؟

وكم ذا قد جلبت من العـــذاب                  لقلب واحد في التيه دائــــــــرْ؟

لـَجلستك إلى شيخ خبيـــــــــر         بأمر النفس خيـــر من مُناظـــرْ

———————-

وإنك لم تر إلا قشــــــــــــورا                  ولم ترق إلى أم العلـــــــــــــومِ

وكم من مشكلات في الحيـــاة                 تجشم حلـّـها عقل الحكيـــــــمِ

وأبدع عن فنون الغوص سفرا        ولم ينزل إلى عمق بيـــــــــمِّ

———————-

بضربة معول حطم بقـــــوةْ          فإن الصخر في “بيستونَ” قاهـرْ

فإن الفرصة تأتي قليـــــــلا            وما طبع الزمان سوى دوائـرْ

دع الحكماء عن شرر تجادل          أمِنْ فأس..أمِنْ حجر تطايــرْ؟

———————-

ولا تترك رجاء كالضيــــاء           من الكف على أرض البــلاءِ

مقام (الها) مقام (الهو) فناء            فهل ترقى إليه مع البقـــــــاءِ

حذار أن تضيع بوسْــط دار           يدور بك الزمان مع الشقـــاءِ

ألا فارجع إلى نفس وحطّم             جهات أربع وبلا رثـــــــــاءِ

———————-

لأجلك قلب هذا البحر ثائــر           فقلبك من كوى فيه المشاعرْ

ففي أعماقه منك اتقـــــــــاد            لجوهرة سمت فوق الجواهرْ

فواصل أيها الموج اضطرابا          فأنت متاع بيت البحر زاخرْ

———————-

عليك بأن تشد إليك حبـــــا             كِلا الدارين في طلب المرادِ

ولا تهرب أمام الذات خوفا            لتلقى من سناها في الفـــؤادِ

تأمل حاضرا في نور أمس            ففصلهما محال في الوجــودِ

———————-

رأيت شقائق النعمان تبــدي           لنا من ذاتك الحسناء ســــــرا

وحين ظهرت قالوا في ذهول          لأنت شقائق النعمان جهـــــرا

فكيف رأتك فوق الغصن عين؟        وماذا كنت يا قمرا تـــــوارى؟

———————-

إذا يوما طغت فيه الهموم              فلا يبكي لها الرجل الحليــــمُ

وما يبقى قليل من غبـــــار            على القلب وداخله سليـــــــمُ

ولا يبكي كما تبكي لغــــمّ              فنشوته وحرقته نعيــــــــــــمُ

———————-

ولا تحسب بأن القلب ماتَ             إذا الرجل الشجاع غدا رفاتا

فإن القلب يحيا عبر مــوت            ويبقى بعد موت الجسم ذاتــا

عليك بأن تموت على خطاهُ           وإلا فاختر الدرب المميتــــا

———————-

فلولا مَحرما للروح كــــــانَ           ترابك ما احتوى أمر السماءِ

وغصنك ما نما عند الربيـــع          وأصبح من نداهُ على بهــــاءِ

تحررْ من قيود الحزن واحفظ                   شذا الأنفاس في كنف الصفاءِ

لأن الغم لا يبقى بصــــــــــدر        مع الأنفاس في نفس الإنــــاءِ

———————-

غدت أنفاسنا من فرط همّ              يعكر صفوها قلق الليالـــــي

لكل هوى بها تلقى شريكا              فكيف يصون أسرار الجلالِ

لدينا أشرف الأنفاس قدرا              وإن قلـّت ولكن لا نبالــــــي

تغـّير ما بقوم حين تدري              بها حتما إلى أسمى مــــــآلِ

———————-

إذا ربط الفتى قلبا بذات                تحصن بالمهابة دون شـــكِّ

يجوب بقلبه بحرا ونهرا               ولا تخشى عليه من الشِّبـاكِ

عليك بحفظ قلبك واليدين               لتحظى بالتجلي كالمـــــلاكِ

———————-

وإن الغم جرح في القلوب             وأصل الغم من هذا الترابِ

وينبع من سمو الفكر حزن            ألذ على القلوب من الشرابِ

سمعت فلا أنا أو أنت ندري           بماهية القلوب من الخطابِ

فلا تركن إلى الأقدار سلبا             تقول بغسل طين عن ثيــابِ

فهذا العالم السفلي فــــــان             لتقلبـْه فِداك بلا عتـــــــــابِ

ففيه يكسب الدنيا جبـــــان             ويخسرها شجاع لا يحـــابي

———————-

وأخرج من فؤادك نار حقد            فإن القلب في الدخان ضاعـا

وأحسنُ أن يغادر بيت صدر           من الشّباك يقذفه تباعــــــــا

ولا تحنو على أحد بـــزرع            نما بالقلب ثم غدا شعاعـــــا

فقريتك الفؤاد وأنت فيهـــــا            عليها عمدة ترعى متاعــــا

ولا تقطع سبيلا أو عيونـــــا           ولا تشعل بداخلها صراعــا

———————-

ترى الأسحار في محراب ليلهْ        وكوكبه منير بالدعـــــــــاءِ

له وجه ندي بالصـــــــــــلاة          إلى الدارين يبعث بالسنــــاءِ

فماذا يا ترى شعري يقــــول          عن الإنسان يؤمن في صفاءِ

سوى أن ابتسامته تشـــــــع            على شفتيه من بشرى اللقاءِ

———————-

بكى هذا الندى لمّا دعاكَ               تطوف مع الصباح على رُباكَ

فيا أبهى نسيم في الوجود              تحنن باللقاء على نَــــــــــداكَ

وإني كم يحركني هواك                فآمل نظرة روحي فــــــــداكَ

فقلبي قد تجمد في الورود              وأثقلني عن التحليـــــــق ذاكَ

فهلاّ يا نسيم أخذت قلبي                لتسكبه بدفء كي يــــــــراكَ

———————-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.