منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الثمن وهامش الربح

الدكتور محمد جعواني/ الثمن وهامش الربح

0

الثمن وهامش الربح

الدكتور محمد جعواني

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

يشترط الفقهاء في بيع المرابحة أن يكون الثمن محددا وثابتا لا يتغيـر، لأنه من بيوع الأمانة التي تبنى على الوضوح و»الشفافية» من حيث التصريح بالثمن تفصيلا.

وذلك ما نصت عليه المادة 6 والتي جاء فيها: «يحدَّد ثمن البيع لزاما في عقد المرابحة، سواء تعلق الأمر بتكلفة الاقتناء أو هامش الربح، ويجب أن يكون كل منهما ثابتا وتُمنع الزيادة فيهما».[1]

المزيد من المشاركات
1 من 18

كما نصت المادة 3 السابقة على أنه: «يقصد بتكلفة الاقتناء ثمن شراء العيـن من قبل المؤسسة، مضافا إليه مجموع المصاريف المؤداة من قبلها والمرتبطة باقتناء العيـن من لدن المؤسسة المذكورة.

تشكل تكلفة الاقتناء وهامش الربح المذكوران ثمن البيع بالمرابحة».

فــ»تكلفة الاقتناء» تشمل «ثمن العيـن» المشتراة و»مصاريف» البنك المرتبطة بعملية شراء العيـن. ولذلك تَعُدُّ البنوك التشاركية مصاريف التسجيل والتحفيظ والتوثيق من «المصاريف» التي يتحملها المتعامل، مما قد يسهم في غلاء المنتوج وارتفاع ثمنه.

وهاهنا وقفتان:

      • الأولى: المرابحة بربح متغيـر.

صرحت المادة السادسة السابقة بوجوب تحديد «التكلفة» و»هامش الربح» وتثبيتهما ومنع الزيادة فيهما. وهذا رأي جماهيـر أهل العلم.

ومن الصور التي استحدثت في زماننا «المرابحة بربح متغيـر» وصورتها أن يكون الربح محددا عند التعاقد ثم يكون قابلا للتثبيت أو التعديل عند نهاية كل فترة لارتباطه بمؤشر مستقبلي منضبط ومعلوم.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

وهذه الصورة منعتها الهيئات والمجامع الفقهية المعتبـرة[2]لما فيها من الربا والغرر وغيـر ذلك من المحاذيـر الشرعية.

وأجازها قلة من المعاصريـن[3]اعتمادا على أصل الإباحة، ولكونها تحقق العدالة للطرفيـن في المرابحة ذات الأجل الطويل، ولأنها من قبيل «البيع بالسعر»…

والراجح ما عليه جماهيـر أهل العلم، وبرأيهم أخذ المشرع المغربي.

      • الوقفة الثانية: بيـن الربح والفائدة

كأني بقائل يقول: تُرى، ما الفرق بيـن صيغة المرابحة هاته، وبيـن ما يتعامل به البنك التقليدي من القرض بفائدة. فالصورة تكاد تكون واحدة.

والجواب: أن العقديـن مختلفان تماما، وذلك من أوجه:

– المرابحة عقد عوضي والقرض عقد تبـرعي، والتربّح جائز في الأول ممنوع في الثاني.

– الربح في البيع جائز، لأنه يمثل عائد استثمار مشروع قائم على قاعدة «الغنم بالغرم»، بيـنما الفائدة في القرض ممنوعة لأنها غيـر مرتبطة بأي نشاط استثماري ولخلوّ القرض من «المخاطرة»، حيث يكون الضمان كاملا على المديـن المقترض.

ثم إن الربح في المرابحة يكون ثابتا سواء كان مبلغا مقطوعا أو نسبة معلومة. بيـنما الفائدة الربوية تكون متغيـرة.

مع الإشارة إلى ضرورة فصل الربح عن الفائدة على مستوى البنك المركزي، وتحريـر الربح بإخضاعه لمنطق العرض والطلب في إطار الضوابط الشرعية والأخلاقية.

أو اعتماد أسلوب التسعيـر وتحديد هامش الربح إذا دعت المصلحة المعتبـرة لذلك.

فالأصل في الربح هو التحريـر، والتسعيـر للحاجة والضرورة.

– الشرط الجزائي لا يـرتبط في المرابحة بتأخر سداد الثمن على القول الراجح عند أهل العلم، بل بالنكول عن الوفاء بالوعد الملزم لغيـر عذر معتبـر شرعا.

بيـنما في القرض الربوي يُفرض على كل تأخيـر في السداد، سواء كان لعذر أو تماطلا.

– الزمن إذا ارتبط بسلعة تكون له قيمته، وبالتالي جاز أن يختلف ثمن البيع الحال عن ثمن بيع الأجل. لكن إذا لم يـرتبط بسلعة فلا قيمة له، ولذلك جازت المرابحة لأنها من البيع لأجل ومُنع القرض الربوي.

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص582

[2]–  انظر: المعاييـر الشرعية ص 213 – 214

[3]–  انظر: المرابحة بربح متغيـر، يوسف بن عبد الله الشبيلي ص 159-201، مجلة العلوم الشرعية، العدد 14، محرم 1431ه. حامد بن حسن ميـرة، عقود التمويل المستجدة في المصارف الإسلامية ص 128-130، دار الميمان – الرياض. ط1، 1432ه/2011م.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.