منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بين مجزوء الوافر والهزج

عمر هشوم

0

لي دراسة عروضية استعرضت فيها البحور الستة عشر .
ومن خلال دراستي للبحر الهزج وجدت أمراً لا بد من التنويه إليه وإيضاحه ليفيد منه طلاب العروض .
هناك تشابه شبه تام بين مجزوء الوافر والهزج .
فتفعيلا ت مجزوء الوافر :
مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ
//0///0 //0///0
ولهاتين التفعيلتين جواز واحد وهو تحويل المتحرك الرابع إلى ساكن فتصبح التفعيلتان :
مُفَاْعَلْتُنْ مُفَاْعَلْتُنْ
//0/0/0 //0/0/0
وهي ذاتها تفعيلات الهزج
ولهذا فقد يحدث تداخل بين البحرين وهذا التداخل وقع فيه كثير من الشعراء الكبار وفي قصائد نرددها منذ الصغر وعلى وجه المثال لا الحصر قصيدة (بلاد العرب أوطاني) لفخري البارودي .
ففي هذه القصيدة خلط البارودي بين بحري الهزج ومجزوء الوافر معاً وهذا لايجوز عروضياً .
فقد ورد في تفعيلات القصيدة :
مُفَاْعَلَتُنْ = //0///0
و مُفَاْعَلْتُنْ أو مَفَاْعِيْلُنْ = //0/0/0
و مَفَاْعِيْلُ = //0/0/
القاعدة العروضية تقول إنه إذا ورد في أي قصيدة تفعيلة واحدة
مُفَاْعَلَتُنْ = //0///0
فالقصيدة على الوافر .
ويجوز استعمال جوازها
مُفَاْعَلْتُنْ = //0/0/0
ولايجوز للشاعر أن يستعمل
مَفَاْعِيْلُ = //0/0/ في ذات القصيدة فهي من جوازات الهزج حصرياً .
فالشاعر البارودي في قصيدته أورد التفعيلات السابقة جميعها المختصة بمجزوء الوافر والهزج معاً وإليكم الأمثلة :
بــلادُ العُــــرْبِ أوطانــــي
بِلَاْدُلْعُــرْ بِأَوْطَاْنِيْ
//0/0/0 //0/0/0
مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ
مــن الشَّـــــامِ لبغـــــدانِ
مِنَشْشَاْمِ لِبَغْـدَاْنِيْ
//0/0/ //0/0/0
مَفَاْعِيْلُ مَفَاْعِيْلُنْ
إذن فالبيت على البحر الهزج قلباً وقالباً ويتضمن جوازاً لا يرد إلا في الهزج وهو
مَفَاعِيْلُ = //0/0/
لنقطع البيت الذي يليه من نفس القصيدة :
ومــن نجــــدٍ إلــى يمـــــنٍ
وَمِنْ نَجْدِنْ إِلَىْ يَمَنِنْ
//0/0/0 //0///0
مُفَاْعَلْتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ
إلــى مصـــــرَ فتطـــــوانِ
إِلَىْ مِصْرَ فَتَطْوَاْنِيْ
//0/0/ //0/0/0
مَفَاْعِيْلُ مَفَاْعِيْلُنْ
نرى في البيت الثاني أن شطره الأول على مجزوء الوافر باستعماله
مُفَاْعَلَتُنْ (//0///0)
وجوازها مُفَاْعَلْتُنْ (//0/0/0)
بينما الشطر الثاني على الهزج باستعماله
مَفَاْعِيْلُنْ (//0/0/0)
وجوازها مَفَاْعِيْلُ (//0/0/)
والتداخل بين البحرين موجود في أكثر من بيت في القصيدة فاحذروا من هذا الأمر ولا تقولوا ورد هذا الجواز في قصيدة الشاعر الفلاني مهما بلغت شهرته فنبني عليه .
الخطأُ يبقى خطأً أياً كان صاحبه .
وتعلموا أن تنظروا دائماً إلى القصيدة وليس إلى اسم الشاعر .
قد يقول قائل إن هذا الأمر جائز وقد درجت العادة على استعماله من أكثر من شاعر وفي أكثر من قصيدة والجواب على هذا الطرح موجود ومنطقي .
فإذا كنا سنجيز استعمال تفعيلات البحر الهزج مع جوازاته في مجزوء الوافر فما حاجتنا إلى البحر الهزج؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.