منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التفسير المقاصدي: الأسس المنهجية للفهم السليم والتقصيد الحكيم

ذ. عادل المعاشي

0

نشر هذا المقال بمجلة ذخائر العدد السابع

ملخص:

يتناول هذا البحث التفسير المقاصدي باعتباره ذلك النوع الذي يهتم ببيان المقاصد التي تضمنها القرآن، وشرعت من أجلها أحكامه، ويكشف عن معاني الألفاظ، مع التوسع في دلالاتـها، لأجل ذلك فإن الاهتمام بهذا المنحى في التفسير يقوم على أن المقاصد هي الميزان والمعيار الذي لابد منه للمفسرين في مناهجهم وتفسيراتهم، فبمعرفتها ومراعاتها يضمن المفسر لنفسه ولتفسيره أن تكون اهتماماته ومقاصده واستنباطاته في نطاق مقاصد القرآن بلا زيادة ولا نقصان.

ومرد الأمر إلى حاجة العصر الملحة لمنهج سليم لفهم الرسالة القرآنية على وجهها الصحيح الأكمل والوقوف على الفهم السليم للمعاني؛ لأن الرهان الموضوع على عاتق المفسر في هذا العصر هو تحقيق العالمية والهيمنة التي جاء بها القرآن، وصلاحيته لكل زمان ومكان.

الكلمات المفتاحية: التفسير المقاصدي – استنباط المقاصد القرآنية – مقاصد القرآن.

المزيد من المشاركات
1 من 44

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

Abstract:

This research deals with the purpose-oriented interpretation as concerned with explaining the intents embedded in the Qur’an for which its provisions were prescribed. It exhibits the meanings of expressions and expands on their designations. For this purpose, going on for this approach to interpretation is based on the idea that the intents are the balance and criterion that is essential for the interpreters. So, by knowing them and taking them into account, the interpreters ensure for themselves and their interpretations that deduction is exactly within the scope of the Qur’an intents and purposes.

This is due to the need of this era to an intact approach for understanding the Qur’an properly as the goal is to achieve universality of the Qur’an.

Keywords: purpose-oriented interpretation, deduction, Qur’an, message, intents (Maqasid), interpreters.

 

مقدمة

إن القرآن الكريم هو مرد أصول الأحكام، وقواعد الاستنباط والاستدلال، فهو أصل الأصول، لذلك توجهت مناهج الاستنباط بمختلف رؤاها وقواعدها لتفسير نصوصه وبيان معانيها ومرادها، فتعددت بذلك مناهج التفسير تجاوبا مع الثراء الذي يميز معانيه ومضامينه وأساليبه التعبيرية.

وفي عصرنا هذا تشتد الحاجة إلى منهج سليم لفهم الرسالة القرآنية على وجهها الصحيح الأكمل، والوقوف على الفهم السليم للمعاني، والسبيل الأوثق لكشف ذلك، والوسيلة الميسرة لفهمه والوقوف على معانيه وغاياته ومراميه واقتناص دلالته، هو استقصاء مقاصده واستقراء دلالتها في الفهم والتدبر والعمل.

ولا يتم ذلك إلا بجعل المقاصد أصلا من أصول التفسير تعتمد في الفهم والاستنباط، وإعطائها الأهمية البالغة والعناية الكافية لتحقيق الاستفادة منها في تفسير القرآن الكريم، فبها يضبط عمل المفسر من الخوض في الأمور التي لا فائدة منها، ولا قيمة لهل سندا ولا موضوعا، وهذا يجعلنا نتحدث عن تقرير نوع خاص من أنواع التفسير يهتم بتناول مقاصد القرآن، وذلك بتقرير البيان المقاصدي للقرآن الكريم على غرار البيان الفقهي والعقدي واللغوي… تحصيلا وتفعيلا.

فالمتعامل مع كتاب الله عز وجل المتدبر لمعانيه وهو يصبوا إلى الاقتراب من المراد الإلهي حسب الإمكان لفهم حقائق الشريعة من خلال غوصه في نصوصها وتغلغله في منظومة معانيها، لا بد له من قانون يضبط مساره وقواعد وضوابط تعصمه عن الانجرار وراء الأهواء والغرائز والظروف المتغيرة والمعيقة التي تصرفه عن الوصول الى المراد الإلهي.

ذلك أن الانضباط لهذا المشروع المقاصدي في الفهم والاستنباط كما سلكه علماء الأمة وسبروا أغواره قديما وحديثا، من شأنه ضبط القول في القصد القرآني حتى لا يكثر الادعاء، وتحميل النصوص القرآنية مالا تحمله من المعاني والمقاصد والمرادات، وبذلك يتجاوز المفسر الحديث النظري التجزيئي والتقعيد العلمي إلى المجال التطبيقي الذي يتم فيه إعمال المقاصد العلمية واستثمارها في توجيه المعاني، وبذلك نتبين الخط الفاصل بين مقصد المفسر ومقصد النص المفسر، ونصل بذلك إلى مستوى آخر في هذه العملية ألا وهو التصحيح والترجيح بالمقاصد لعلم التفسير.

وبذلك فالهدف الأساس تقرير المداخل الضرورية للمقاصد القرآنية لتكون الأساس في بلوغ البيان القرآني ومقاصده بقوالب منهجية تعين على فهمه وتفهيمه تأصيلا وتفريعا.

وتحقيقا للمقصود جاءت محاور الموضوع على النحو الآتي:

المبحث الأول: دراسة مصطلحية

1- تعريف التفسير:

أ- في اللغة:

التفسير من الفسر وهو لغة البيان والكشف والتفصيل والتأويل[1].

ب- في الاصطلاح:

التفسير رسموه بأنه علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك كمعرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح ما أبهم في القرآن ونحو ذلك.[2]

عرفه ابن عاشور: هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع، والمناسبة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول إليه لا يحتاج إلى تطويل.

وموضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.[3]

2- تعريف المقاصد:

مادة: قصد في اللغة ترد على معان أهمها:

أ- الأم والاعتزام وطلب الشيء وإتيانه والتوجه إليه.

ب- استقامة الطريق.

ت-  السهل والقرب.

ج-  العدل و الإنصاف.

د-  التوسط وعدم الإفراط والتفريط.

ر- الاكتناز في الشيء.

ز-  الكسر والطعن والإصابة و القتل.[4]

والمقاصد جمع مقصَد – بفتح ما قبل آخره – إذا أردت المصدر بمعنى القصد، وإذا أردت المكان بمعنى جهة القصد فيكسر ما قبل آخره(المقصِد).[5]

وتصرفات قصد المستعملة في هذا الباب أربعة ألفاظ:

أولا: القصد: وهو مصد مقيس لفعل المتعدي.

ثانيا: المقصَد: بالفتح مصدر بمعنى القصد.

ثالثا: المقصِد: بالكسر يدل على المكان وهو جهة القصد.

رابعا: المقصود: وهو اسم مفعول مقيس.

ومعاني هذه الألفاظ متقاربة[6]

3- تعريف التفسير المقاصدي:

بعد تعريف التفسير والمقاصد في مستواهما الإفرادي، نلج إلى تعريفهما بوصفهما مركب إضافي.

وأغلب التعريفات التي أعطيت للتفسير المقاصدي حسب ما اطلعت عليه -على قلتها- تبقى غير دقيقة أو قاصرة أحيانا، وأهم هذه التعريفات:

– تعريف وصفي عاشور: “لون من ألوان التفسير يبحث في الكشف عن المعاني المعقولة والغايات المتنوعة التي يدور حولها القرآن الكريم كليا أو جزئيا، مع بيان كيفية الإفادة منها في تحقيق مصلحة العباد”.[7]

فالتفسير المقاصدي ” نوع يهتم ببيان الأغراض والمقاصد التي تضمنها القرآن وشرعت من أجلها أحكامه، ويكشف عن معاني الألفاظ، مع التوسع في دلالتها مراعيا في ذلك قواعد التفسير بالمأثور، والسياق والمناسبات”[8]

وهناك تعاريف أخرى قاربته من زاوية النظر المصلحي، من ذلك:

– تعريف الريسوني: “النظر والبحث في مقاصد النصوص والمصالح المتوخاة من أحكامها، ثم تفسيرها واستخراج معانيها ومقتضياتها وفق ما لاح من مقاصد ومصالح وذلك -طبعا- دون تكلف ولا تعسف”[9].

وقال أيضا: ” وأعني به الالتفات إلى المصلحة أثناء النظر في فهم النصوص الشرعية وعند تنزيلها التطبيقي”.[10]

وهو تعريف مبني على أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد.

عرفه منير بن رابح يوسف: “استحضار المصالح الشرعية في تفسير النصوص واستنباط أحكامها والترجيح بينها”[11].

وهذا التعريف جعل للتفسير المصلحي وظيفتين:

– وظيفة التفسير والبيان.

– وظيفة التصحيح والترجيح بالمقاصد للتفسير.

والتعريف المختار هو تعريف الدكتور فريد شكري “التفسير بالمقاصد التي أعلن عنها وصرح بها القرآن ابتداء ثم اهتداء، والتفسير للمقاصد التي تستنبط انتهاء”.

وهذا التعريف يحدد مستويين للتفسير المقاصدي من حيث المنطلق:

أ- التفسير المقاصدي الاهتدائي:

وهو التفسير بالمقاصد اهتداء، وفيه يستصحب الدارس أو المفسر المقصَد الشرعي المنصوص عليه في الآية القرآنية بغرض الوصول إلى مراد الله من كلامه أو حكمه.

  • التفسير المقاصدي الانتهائي:

وهو التفسير للمقاصد انتهاء، وفيه ينطلق الدارس والمفسر من النص مباشرة بحثا عن مراد الله من كلامه، فالغرض من هذا التفسير هو تحصيل مقاصد القرآن انتهاء.[12]

وعلى أي فإن المجال الذي يتناوله التفسير المقاصدي ووظيفته التي يضطلع بها بيان معاني الألفاظ ودلاتها على الأحكام، وكذا الالتفات إلى مصالح النصوص ومقاصدها.

فهو ذلك النوع من التفسير الذي يهتم ببيان المقاصد التي تضمنها القرآن، وشرعت من أجلها أحكامه، ويكشف عن معاني الألفاظ، مع التوسع في دلالاتـها، مراعيا في ذلك قواعد التفسير الأخرى كالمأثور، والسياق، والمناسبات، وغيرها.

ويمكن تقسيم المجالات والوظائف التي يتناولها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ويتضمن إبراز الأغراض والمقاصد، أو الأسرار والغايات التي أنزل الله تعالى من أجلها القرآن، وشرع سبحانه من أجلها الأحكام، فإن ذلك إظهار لعظمة القرآن، وبيان للمقاصد التي جاء لتحقيقها، وبهذا يستطيع المفسر أن يفسر القرآن وفقا للمقاصد الخاصة، أو الجزئية التي دعا لها القرآن، وأثبتها من خلال ما جاء في آيات الأحكام، والحدود، والمعاملات، أو من خلال العبادات عموما، والدعوة إلى الأخلاق، وإصلاح الفرد، والمجتمع، وكذلك من خلال القصص القرآني.

القسم الثاني: ويتضمن كشف الدلالات اللغوية لألفاظ القرآن الكريم، وبهذا يستطيع المفسر أن يفسر القرآن وفقا للمقاصد العامة من القرآن، فإن احتمال الألفاظ لأوجه لغوية متعددة، وقراءات متواترة، فيه يسر ورفع للمشقة الناتجة عن تفسير أحادي للفظ، وهذا المنهج التيسيري من المقاصد التي جاء بها القرآن.

القسم الثالث: ويتضمن الاهتمام بقواعد التفسير الأخرى التي يكتمل بها وضوح الحكم، وفهم الآية كالمأثور، والسياق، والمناسبات، وأسباب النزول، من خلال الاستفادة منها، وتوظيفها في سبيل تقوية النهج المقاصدي الذي يرمى إليه المفسر بدون شذوذ أو خروج على المألوف، بل إن كل قول تفسيري يصب في فحوى الخطاب المقاصدي ينبغي أن يستدل به.[13]

جدلية العلاقة بين المعنى والمبنى في التفسير المقاصدي:

إن الحديث على اللفظ والمعنى وجدلية العلاقة بينهما في فهم الخطاب وتبيان المراد، تنطلق من مقدمات ممهدات، ذلك أن الله تعالى اختار “أن يكون اللسان العربي مظهرا لوحيه، ومستودعا لمراده، وأن يكون العرب هم المتلقين أولا لشرعه وإبلاغ مراده لحكمة علمها، منها كون لسانهم أفصح الألسن وأسهلها انتشارا، وأكثرها تحملا للمعاني مع أيجاز لفظه”.[14]

ولكونه كتاب تشريع وتأديب وتعليم كان حقيقا بأن يودع فيه من المعاني والمقاصد أكثر ما تحتمله الألفاظ، في أقل ما يمكن من المقدار، بحسب ما تسمح به اللغة[15]

ولذلك بنى أهل الاختصاص على هذا الأمر قاعدة عامة مفادها أنه “ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها، ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها”.[16]

من هذا الاعتبار “شكلت ثنائية اللفظ والمعنى إحدى القضايا الرئيسية في التراث العربي سواء لدى النقاد العرب، أم في سياق البحث عن مراد المتكلم (مقاصد الشارع) وإليها يرجع قسم كبير من الاختلافات الفقهية والكلامية”.[17]

وقبل الخوض في ثنايا الموضوع وتقليب جنباته وسبر أغواره، لابد من تحديد هذه المفاهيم وتبين دلالاتها.

فالحديث على المبنى ينصب على الألفاظ في ظاهرها، وهي كل ما يتعلق بفهم النص حسب قواعد اللغة العربية، والقواعد المعينة على فهم النص العربي كافة، من المعاني النحوية والصرفية والبلاغية.[18]

أما المعـنى ففي اللغـة: فحـوى الكـلام، والمـراد بـه، والقصـد منـه، يقـال: معـنى الكـلام؛ أي مضـمونه ودلالته.[19]

وقد عرفه الرماني بأنه “مقصد يقع البيان عنه باللفظ”.[20]

والمقصود به هنا “كل ما يتعلق بدلالة النص على العلل والأسباب ومقاصد المتكلم والأشباه والنظائر ووجوه المصالح والمفاسد”[21]

وعليه فإن الأخذ بالمعاني يتجاوز الجمود على الألفاظ والمباني، باعتبار أن الألفاظ ليست مقصودة لذاتها بل هي تابعة لقصد المتكلم، فالغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني.[22]

يقول الشاطبي: فالتفقه في العبارات ليست مقصودة من الخطاب، بل مقصوده التفقه في المعبر عنه وما المراد به،[23] ولذلك كانت العبرة بمراد المتكلم لا بلفظه.[24]

ونظرا لتنوع النصوص التشريعية وتنوع دلالتها ” تعددت مناهج النظر في الوصول إلى المعنى المراد من النص، فمنهم من جمد عند ظاهر النص، ومنهم من بالغ في المعاني الخفية حتى عطل النص، ومنهم من توسط”.[25]

وعلى منهج الشاطبي فإن الخلاف الذي وقع بين اللفظ والمعنى في معرفة مقصود الشارع تمثل في ثلاثة اتجاهات:

  • الاتجاه الأول: وهو مذهب الظاهرية

يرى الحمل على الظاهر مطلقا، لأن مقصود الشارع غائب عنا ولا يعرف إلا بالتصريح الكلامي مجردا عن تتبع المعاني التي يقتضيها الاستقراء، فالمعاني تقتضيها الألفاظ بوضعها اللغوي، وهذا مبني على القول بأن التكاليف لم يراع فيها مصالح العباد على حال، أو على القول بمنع وجوب مراعاة المصالح، فهي إن وقعت في بعض فوجهها غير معروف لنا على التمام أو غير معروف البتة.

وأصحاب هذا الاتجاه يبالغون في التعويل على الألفاظ دون المعاني لدرجة منع القول بالقياس وذم استعمال الرأي.[26]

فهم يتعاملون “مع ألفاظ النص ومع مبانيه اللغوية على ماهي عليه في وضعها اللغوي دون تطلع أو التفات لشيء اسمه مقاصد المتكلم ومراميه، وما إن كان المستفاد من ظاهر الألفاظ والمباني هو بالذات ما قصده ورام التعبير عنه المتكلم”.[27]

  • الاتجاه الثاني: يرى مقصود الشارع في المعاني

وهو على صنفين:

أولهما: يهدر اللفظ لأنه يرى أن مقصود الشارع ليس في هذه الظواهر ولا ما يفهم منها وإنما المقصود أمر آخر وراءه، ويطرد هذا في جميع الشريعة حتى لا يبقى في ظاهرها متمسك يمكن أن يعرف منه معرفة مقاصد الشارع، وهذا مذهب الباطنية.[28]

ولذلك رأوا -حسب زعمهم- “صرف جميع القرآن عن ظاهره وبنوه على أن القرآن رموز لمعان خفية في صورة ألفاظ تفيد معاني ظاهرة ليشتغل بها عامة المسلمين، وزعموا أن ذلك شأن الحكماء”.[29]

وثانيهما: يرى أن مقصود الشارع الالتفات إلى معاني الألفاظ بحيث لا تعتبر الظواهر والنصوص إلا بها على الإطلاق، فإن خالف النص المعنى النظري اطرح وقدم المعنى النظري، ومبنى هذا الرأي إما على وجوب مراعاة المصالح على الإطلاق أو على تحكيم المعنى جدا حتى تكون الألفاظ الشرعية تابعة للمعاني النظرية، وهذا رأي المتعمقين في القياس المقدمين له على النصوص.[30]

وسماه الريسوني الاتجاه التقويلي “الذي يقوِل صاحب النص كل ما بدا له من المعاني والمضامين، مفترضا وزاعما أن تلك هي مقاصده ومراميه معتمدا على الرأي والتخمين، وليس من مستند سوى أن الأمر بدا له هكذا أو هو يجب أن يكون هكذا”[31]

والغلو في الاتجاهين السابقين معا (المعاني والمباني) تترتب عنه نتائج وخيمة ومفاسد جمة، تفصيلها في الآتي:

مفاسد الغلو في اعتبار الظاهر:

  • الغفلة عن مقصود الخطاب الشرعي والحكمة التي من أجلها شرع الحكم، ومناقضة مقصود الشارع.
  • الخطأ في استنباط الأحكام.
  • عدم التمييز بين درجات الأحكام في الأوامر والنواهي؛[32] أي مدى ارتباطها بمراتب المصالح فهما وتنزيلا وموازنة.

مفاسد الغلو في اعتبار المعاني:

  • إثبات معان متوهمة أو متخيلة لا وجود لها إلا في ذهن أصحابها.
  • إثباث معان تلغي النصوص وتعطلها.[33]

ولذلك كان الحاجة ماسة لاتجاه ثالث يتجاوز سلبيات السابقين.

  • الاتجاه الثالث: يقف وسطا بين التفريط والإفراط

فيرى اعتبار الأمرين جميعا (اللفظ والمعنى) على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص ولا العكس لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض، وهو الذي أمه أكثر العلماء الراسخين، فعليه الاعتماد في الضابط الذي يعرف به مقاصد الشارع.[34]

فهذا الاتجاه “يتأسس على أن الألفاظ ومبانيها وما نطقت به ليست هي المنتهى في فهم كلام المتكلم وفي إدراك مقاصده، نعم لا بد من اعتبار الألفاظ والمباني لكن على أساس أنها وسائل ووسائط لأداء مقصود المتكلم لا على أساس أن تصبح حاجزا وعائقا يحجب مقاصد المتكلم ويشغلنا عنها بما دونها من الألفاظ وأساليب التعبير”.[35]

فالأصل في ذلك ” أنه لا عبرة للفظ دون المعنى، وقوة اللفظ من قوة المعاني التي تستخلص منه وكذلك تهافته وسقوطه”[36]

ولذلك قرر الشاطبي قاعدة الفقه والعلم لفهم مراد الله حيث قال: “فاعلم أن الله تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم فذلك لوقوفهم مع ظاهر الأمر وعدم اعتبارهم للمراد منه، وإذا أثبت ذلك فهو لفهمهم مراد الله من خطابه وهو باطنه”[37]

ومن ثم كانت الحاجة ملحة إلى إعمال المقاصد في فهم نصوص الوحي، إذ “لا يصح الوقوف على فهم النصوص والاستنباط منها عند حدود الألفاظ والظواهر، ذلك أن نصوص الشرع ألفاظ ومقاصد، ومبان ومعان، وأشباح وأرواح، ولا أحد من الجانبين يغني عن الثاني، فلا الألفاظ تغني عن المقاصد ولا المباني عن المعاني، ولا العكس، لذلك كان المفسر ملزما أن يقف في حد الوسط بين ركني النص المبنى والمعنى واللفظ والمقصد، وقوفا علميا معتدلا، لا يميل به ذات اليمين ولا ذات الشمال، ولا يوقعه في جمود الظاهرية وتفريطها ولا في نسيب الباطنية وإفراطها”[38]

وجوهر هذا الأمر ولبه ” هو ضرورة التوازن الواعي بين احترام اللغة في ألفاظها وظاهر معانيها، وبين النظر إلى معاني الخطاب ومقاصده ومراميه، ووضع كل شيء في موضوعه وحدوده بلا تعسف ولا تكلف، ولا تحجر ولا جمود”.[39]

وكما يقول ابن القيم: “الواجب فيما علق عليه الشارع الأحكام من الألفاظ ألا يتجاوز بألفاظها معانيها ولا يقصر بها ويعطى اللفظ حقه والمعنى حقه”.[40]

وعلى تعبير الفقيه المالكي أبو الحاج الفندلاوي: ” إن المعاني إذا كابرت النصوص وخرجت عنها كانت باطلة مردودة”[41]

وهكذا فإن فهم النصوص الشرعية على وجهها الأمثل مفتقر ضرورة إلى العلم بمقاصد الشريعة، ولذلك قرر الشيخ الطاهر بن عاشور أن ” أدلة الشريعة اللفظية لا تستغني عن معرفة المقاصد الشرعية “[42].

على أنه لا يعني إعمال المقاصد في تفسير النصوص الشرعية إلغاء ظواهرها وتعطيل ألفاظها جملة وتفصيلا، والاستعاضة عن ذلك بمصالح وهمية أو ما أشبه ذلك، فالاتجاه المقاصدي لا يتجاوز النصوص الشرعية، ولا يضعها في مقابل بعض المصالح والمنافع، وإنما يعتمد المصالح المعتبرة والمقاصد الشرعية المرعية في تفسير النص الشرعي قرآنا وسنة.

ولكي يمشي هذا الأمر على وفاق تام “اقترح الشاطبي ضابطا للعلاقة بين المعنى والمبنى اعتمادا على البيان العربي الذي هو الشرط الأول للفهم عن الشارع والوقوف على مقاصده باعتبار وضع الشريعة للإفهام، وهذا الضبط للبيان العربي مبني على أن يكون الظاهر هو المفهوم العربي مجردا لا إشكال فيه”[43] وأن “كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي فليست من علوم القرآن في شيء لا مما يستفاد منه ولا مما يستفاد به”.[44]

يقول ابن عاشور “وشرطه أن لا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية”[45].

وهذا الضبط لا يهدف إلى حصر أساليب التعبير، بل هو مقدمة ضرورية للفهم عن الشرع، وإدراك مقاصده في مواجهة هاجس الخوف من تعطيل اللفظ.

فجوهر الاعتبار في التعامل مع النص الشرعي هو البحث عن المقاصد والمعاني التي أراد صاحب النص تبليغها للمخاطبين؛ وأراد منهم فهمها واستيعابها والاستجابة لمقتضياتها؛ مما يتطلب مزيد الاهتمام والتحري الجيد لتلك المقاصد وفق ما يريدها صاحب النص والوقوف عندها.

فالواجب إذن “أن يـُفســَر كتــاب الله تعـالى بعضــه بــبعض وأن يؤخــذ كلامـه هنـا وهنـا، وتـُعــَرف مـا عادتـه يريـده بـذلك اللفـظ إذا تكلـم بـه، وتعرف المعاني الـتي عرف أنـه أرادهـا في نفـس الموضـوع في جميـع الآيـات والسـور؛ لأن معرفـة ذلـك هي التي تعين على إدراك مراده.

وأما إذا استعمل اللفـظ القـرآني في معـنى لم تجـر عادتـه باسـتعماله فيه، وترك استعماله في المعنى الذي جـرت عادتـه باسـتعماله فيه، وحمل كلامـه علـى خـلاف المعـنى الذي عُرف أنه يريده، أو ترك حمْلُه على ما يناسب سائر كلامـه؛ فـإن ذلـك يكـون تحريفـا لكلامـه عز وجل عن موضعه وتبديلا لمقاصده، وكذبا عليه”.[46]

وخلاصة الكلام في هذا المقام أن طرائق “المفسرين للقرآن ثلاث، إما الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه وهذا هو الأصل. وإما استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا يجافيها الاستعمال ولا مقصد القرآن، وتلك هي مستتبعات التراكيب وهي من خصائص اللغة العربية، وإما أن يجلب المسائل ويبسطها لمناسبة بينها وبين المعنى، أو لأن زيادة فهم المعنى متوقفة عليها، أو للتوفيق بين المعنى القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق بمقصد من مقاصد التشريع لزيادة تنبيه إليه، أو لرد مطاعن من يزعم أنه ينافيه لا على أنها مما هو مراد الله من تلك الآية بل لقصد التوسع”.[47]

المبحث الثاني: تفسير النص الشرعي والحاجة إلى المقاصد

إن الحديث عن البعد المقاصدي في التفسير لا يعد تنقيصا أو تجاوزا لما أنتجه التراث الإسلامي في المجال بكل مستوياته، يقول ابن عاشور: “وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها، فإن الاقتصار على الحديث المعاد، تعطيل لفيض القرآن الذي ما له من نفاد.

ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون، وفي كلتا الحالتين ضرر كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير، وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده، وحاشا أن ننقضه أو نبيده”.[48]

ولذلك فمرد الأمر إلى حاجة العصر الملحة لمنهج سليم لفهم الرسالة القرآنية على وجهها الصحيح الأكمل والوقوف على الفهم السليم للمعاني.

والسبيل الأوثق لكشف ذلك والوسيلة الميسرة لفهمه والوقوف على معانيه وغاياته ومراميه واقتناص دلالته، هو استقصاء مقاصده واستقراء دلالتها في الفهم والتدبر والعمل.

فالقرآن الكريم “أنزله الله تعالى كتابا لصلاح أمر الناس كافة رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم قال الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)[49] فكان المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية، والجماعية، والعمرانية .[50]

ولا يتم تحقق هذا الصلاح والغاية المنشودة إلا بجعل المقاصد أصلا من أصول التفسير تعتمد في الفهم والاستنباط، وإعطائها الأهمية البالغة والعناية الكافية لتحقيق الاستفادة منها في تفسير القرآن الكريم، فبها يضبط عمل المفسر من الخوض في الأمور التي لا فائدة منها ولا قيمة لهل سندا ولا موضوعا.

وتأسيسا على ذلك فالرهان الموضوع على عاتق المفسر في هذا العصر هو تحقيق العالمية التي جاء بها القرآن، فالنص القرآني “لا تقتصر وظيفته البيانية والتبليغية على جيل المخاطبين عن البيان الأول والتأسيس لأحكام التشريع الإسلامي، وإنما يتعداها ليخاطب بأحكامه كل جيل وفي أي عصر ومصر، وكأنه هو المقصود وحده، ومهما اختلفت وتعددت ملابسات وحيثيات واقع الأجيال المتعاقبة.

وهذا يقتضي النظر في دلالات نصوص الشارع بما يحقق مصالح الخلق الثابتة والوقتية. ويعنى هذا أن تفسير النصوص الشرعية ينبغي أن يستحضر فيه المعاني والحكم التي يروم الشارع تحقيقها ورعايتها، ولن تكون هذه إلا جالبة لمصلحة أو دافعة لمفسدة وهو ما يكون له أثره في فهم النص وتوجيهه والاستنباط منه، فقد يصرف النص عن ظاهره وقد يقيد أو يخصص، وقد يعمم وظاهره الخصوصية بحسب المصلحة المقررة التي يستهدف النص في كليته تحقيقها إذا لم يكن مصرحا بها طبعا”[51]

ولذلك كانت المقاصد “هي المدخل السليم إلى فهم الرسالة القرآنية الإسلامية على وجهها الصحيح بلا زيادة ولا نقصان ولا إفراط ولا تفريط.

فمقاصد القرآن إنما هي ما نص عليه القرآن وما نزل لأجله القرآن وما استخلص من جملة معانيه وأحكامه”[52].

وكل من رام التفسير بعيدا غافلا عن استحضارها، فدونه وما رام البحث عنه خرط القتاد، ولذلك يقع البون شاسعا كبيرا بين فهم وفهم، بين فهم يستصحب تلكم المقاصد وفهم يغفل عنها.

والفهم الصحيح أو المقارب عوده إلى عدم تغييب الأساس في التفسير، وهو مقصود صاحب النص ومراده[53].

ويزيد الأمر إلحاحا “أن أكثر خطابات الشارع منفتحة على صور شتى من المعاني، وأن للشارع مرامي ومقاصد في مراده من خطابه.. فلا بد من استحضار مقاصد الشارع من خطابه من تحقيق النفع للخلق في كل عصر، وعلى إطلاقيتها واستقلاليتها عن أي ظرفية خاصة، وذلك حتى لا نعطل إمكان استكناه الجوهري في النص الذي يتجاوز واقع عصر إلى مختلف العصور”[54].

فالمقاصد التي استهدفها النص الكريم وركز عليها دوما من خلال عباراته وإشاراته تحمل سمات عالمية وطوابع عولمية تجعل النص يتعدى بكثير حدود الزمان والمكان والمجتمعات وتجعله نصا مطلقا مرسلا من جميع القيود والسدود والمحددات[55].

ومجالات التناول المقاصدي للنصوص والنظر في مصالحه يكون:

  • إما باستحضار مصالح الشارع ومقاصده واستصحابها عند التعامل مع تلك النصوص.
  • وإما باستخراج واستنباط ما تضمنته تلك النصوص من مصالح ومقاصد.

فالأول مشروط بعدم بسط سلطة المصلحة والمقصد على النص.

والثاني مشروط بعدم التكلف في التأويل التعسفي للنصوص، ومسلكه التعليل والحكم والغايات والمناسبات.

والمستويان معا يدخلان في مستوى مقاصد الشريعة، وهناك مستوى آخر لابد من أخذه بعين الاعتبار وهو قصد المكلف الذي به تترجح الأحكام.

أما مجالات النظر المقاصدي في التفسير تبعا للموضوعات، فهي متنوعة لأن “معاني القرآن ومقاصده ذات أفانين كثيرة بعيدة المدى مترامية الأطراف موزعة على آياته فالأحكام مبينة في آيات الأحكام، والآداب في آياتها، والقصص في مواقعها”.[56]

  • مجال العقيدة:

فمقاصد القرآن في العقيدة وجب أن تكون هي الإطار الفسيح لكل ما قيل في باب العقيدة،[57] ولذلك كان المقصد الأعظم من مقاصد القرآن التوحيد وتقريره.

وأهم ما يميز المنهج القرآني “في عرض العقيدة أنه يعرضها عرضا فطريا قريبا من المخاطبين والأدلة العقلية إن وردت فترد متسقة ومنسجمة مع المنهج الفطري ومتكاملة معه “[58]

وهذا مبني على أصل عظيم وهو أصل الفطرة الذي تبنى عليه أصول الإسلام وقواعده، ومع أهميته العظيمة إلا أنه لم يعط حظه من العناية في الدراسات المقاصدية.

  • مجال أحكام القرآن:

يمكن عد مجال أحكام القرآن من أهم المجالات التي اتضحت فيها صورة مقاصد القرآن، وهو الذي يدخل ضمن مقاصد الشريعة[59].

فالأحكام إنما شرعت لمصالح الخلق فوجب تناولها وفقا لهذا المنحى في التفسير.

  • مجال القصص:

فإن من مقاصد القرآن في ذكر القصص الماضية أن يعتبر بها المسلمون في الخير والشر،[60] ولذلك فالاستطراد في تتبع التفاصيل خروج عن مقصد القرآن[61].

يقول رشيد رضا “فنحن نعذر المفسرين الذين حشوا كتب التفسير بالقصص التي لا يوثق بها لحسن قصدهم، ولكننا لا نعول على ذلك بل ننهى عنه، ونقف عند نصوص القرآن لا نتعداها، وإنما نوضحها بما يوافقها إذا صحت روايته”.[62]

  • مجال الآيات الكونية:

فما أكثر الآيات الكونية التي تضمنت الحقائق الكونية، وتحتاج إلى نظر مقاصدي فسيح.

فهذا المجال من الآيات وقع فيه خلل كبير قديما وحديثا، فالقدماء قفزوا عنها في الغالب الأعم، والمعاصرون تعسفوا في تأويلها.

لذلك لا بد من تصحيح المسار وفق منهج مقاصدي يحقق الاستفادة الكاملة منها.

  • مجال فهم الدلالة المقصودة من الخطاب:

ذلك أن العلم بمقاصد الشريعة ليس مقصودا لذاته، وإنما يراد به – فيما يراد – إعماله واستثماره في فهم النصوص الشرعية وتوجيهها، وهذا يكون على الخصوص “في النصوص ظنية الدلالة إذ يستعين المجتهد بالمقاصد في فهم النصوص واختيار المعنى المناسب لتلك المقاصد وتوجيه معنى النص بما يخدمها، وقد يصل الأمر بالمجتهد إلى تأويل النص وصرفه عن ظاهره في حال مخالفة ذلك المعنى الظاهر لمقاصد الشريعة وكلياتها”2.

فالأساس والغاية المقصودة من التشريع ومن النص هي المصلحة، ومن ثم كان التوجيه المصلحي لدلالات النصوص الشرعية عاملا أساسيا في اختيار دلالتها المحققة للنفع الأنسب زمانا ومكانا، وهو كفيل أيضا بتحقيق انسجام بين النص والمصلحة وتأويلها على ضوء قيمه ومقتضياته الشرعية، ومن رافع لما قد يبدو من تعارض ظاهري بينهما.

وهذا يتماشى مع مقتضيات أوصاف خطاب الشارع العملية بإيلاء عناية خاصة للمقاصد والمعاني المحدودة للعمل واستحضار قصد جلب المصالح ودفع المفاسد عند استنباط الأحكام الشرعية وإيقاعها على أفعال المكلفين.[63]

  • مجال الاستثمار:

فإعمال النص الشرعي يعني تطبيق الحكم الشرعي المستفاد منه؛ فالحكم قد شرع ابتداءً لتحقيق مقصد شرعي، فكان لابد أثناء هذا التطبيق أن يتحقق المقصد الذي شرع من أجله حتى يكون التطبيق على الوجه الذي أراده الشارع وتغيّاه، وإلا وقع التفاوت والاختلاف بين التشريع الذي يهدف إلى تحقيق مصالح معينة، وبين التطبيق الذي لا يعير تلك المصالح أهمية، أو ينزّل الحكم الشرعي على الأفراد بطريقة آلية مجردة، دون أي اعتبار للنظر المقاصدي.

وبناء عليه فإعمال النص الشرعي وفق الاعتبار المقاصدي يعني تنزيل الحكم الشرعي على وفق المصالح التي جاء النص لتحقيقها.[64]

  • مجال التمثل والتدبر:

وهو الغاية الأهم والنهاية المرجوة من الفهم، ذلك أن “غايات الأحكام هي أهدافها وأسرارها ومنتهياتها.. وفي القرآن تقرير لغايات الأحكام ومداها في الفهم والتمثل، ومنتهاها في ثمار العمل وحواصل الخلق ومصيرها في حسن الجزاء وتمام المثوبة، وهو ما يمكن أن نقرر عليه ارتباط الأحكام بغاياتها ونوط الدين بمقاصده، فكما يقصد حكم الشرع بالفهم والتمثل والتحمل والأداء، يقصد كذلك غايته ومنتهاه، وهذا مشهد بارز في القرآن الكريم بشواهد جمة وقرائن عدة تقرر بمجموعها اعتبار غايات الأحكام جزءا من ماهية الأحكام ذاتها “[65]

فإذا علم المكلف بمراد الله في ذلك، أقبل عليه باقتناع ودراية وبدربة وعناية، وكان ذلك خير له في تعبده وتدينه وتجنب المحاكاة الظاهرة والتقليد الأعمى والتدين الخاوي على عرشه والخالي من قصده، والجاري في أحيان كثيرة على الشهوة والشبهة والحيلة والخديعة والسلبية والرتابة، والحق أحق أن يتبع ومن يهن الله فما له من مكرم.[66]

يقول الشاطبي: ” فالتدبر إنما يكون لمن التفت إلى المقاصد وذلك ظاهر في أنهم أعرضوا عن مقاصد القرآن فلم يحصل منهم تدبر “.[67]

ويقول جمال الدين القاسمي: ” وإذا حصل التدبر لم يوجد في القرآن اختلاف البتة، فهذا الوجه الذي من جهته يفهم الاتفاق وينزاح الاختلاف”[68]

فالتدبر الملجم بلجام المقاصد مانع من التقصير والخطأ في الاستنباطات تربوية كانت أو دعوية أو فكرية.

وهذا ينتج عنه تعظيم صاحب النص، لأن بالتعظيم يحصل الفهم والتمثل.

يقول المحاسبي: ” وإنما قصر بالناس عن فهمها قلة تعظيمهم لقائلها “[69]،ويقول أيضا: ” فمن أجل كلامه آثره على كل كلام ومخاطبة، وعلى كل علم، ليفهمه عنه، ويقوم بحقه بمعرفة وفهم”.[70]

المبحث الثالث: المقاصد ومعيار النقد في التفسير

الحديث عن هذا المستوى من المقاصد في التفسير له أهميته البالغة في ضبط العملية التي يقوم بها المفسر ابتداء واهتداء.

ففي المستوى الأول دور المقاصد رسم معالم الطريق وتوضيح رؤية المفسر وغرضه وغايته من التفسير.

وفي المستوى الثاني إخضاع ما توصل إليه المفسر لميزان المقاصد التي نزل من أجل بيانها القرآن، وبذلك نتبين درجة التطابق أو الاختلاف بين الغاية والنتيجة من جهة، والنتيجة والمقصد من جهة ثانية.

يقول ابن عاشور في مطلع المقدمة الرابعة الموسومة ب (فيما يحق أن يكون غرض المفسر): “كأني بكم.. تتطلعون بعد إلى الإفصاح عن غاية المفسر من التفسير، وعن معرفة المقاصد التي نزل القرآن لبيانها حتى تستبين لكم غاية المفسرين من التفسير على اختلاف طرائقه، وحتى تعلموا عند مطالعة التفاسير مقادير اتصال ما تشتمل عليه، بالغاية التي يرمي إليها المفسر فتزنوا بذلك مقدار ما أوفى به من المقصد، ومقدار ما تجاوزه”[71]

من هذا المنطلق فالقرآن أنزله الله تعالى كتابا لصلاح أمر الناس كافة رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم قال الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى وبشرى للمسلمين)[72] فكان المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية، والجماعية، والعمرانية.[73]

ولذلك وجب أن تحمل معاني آياته على تحقيق هذا الغرض، والخروج عنه تجاوز لمقصد القرآن، وهذا هو دور المقاصد في هذا الباب، إذ تعرض عليها أفهام العلماء وما ألهمه المتدبرون له.

قال علال الفاسي: “ولا يبقى بعد ذلك إلا فهم أوتيه عالم أو ألهمه متدبر يشترط أن يكون موافقا لمدلول اللغة ومقاصد القرآن وروح الإسلام”[74]

وبالتالي تصبح هي الميزان والمعيار الذي لابد منه “للمفسرين في مناهجهم وتفسيراتهم، فبمعرفتها ومراعاتها يضمن المفسر لنفسه ولتفسيره أن تكون اهتماماته ومقاصده واستنباطاته في نطاق مقاصد القرآن بلا زيادة ولا نقصان، وهذا ضرب من تفسير القرآن بالقرآن ويمكن تسميته تفسير القرآن في ضوء مقاصده.

وهذه الفائدة العلمية الأهم والأوسع أثرا وهي التي تعصم المفسر من الانجرار وراء أمور لا مكان لها في مقاصد الكتاب العزيز، ومعلوم أن المفسر إذا استقام منهجه في تفسيره انعكس خير ذلك وأثره على قرائه وعلى عامة المسلمين، وإذا اختل منهجه ونتائجه انتقل ذلك إليهم وأصبح دينا لهم”.[75]

وعندما يحس المفسر بأهمية هذا الأمر ويستحضره أثناء اشتغاله بكتاب الله عز وجل فهما واستنباطا وتنزيلا، ويضعه نصب عينيه باعتباره “ضابطا من ضوابط التفسير وشرطا من شروطه، لن يستباح القرآن لإسقاطات من هب ودب، ومن ثمة إذ سينفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.”[76]

فالمقاصد تحصن هذا الأخير -المفسر- من الخطأ في الاستدلال والاستنباط، وتصون أحكامه من العبث والتغيير، فحين تغيب مقاصد القرآن عند المفسر يساء إلى الإسلام الذي بنيت أحكامه[77] على المصالح والعدل والرحمة.

وعدم إدراك أهمية هذا البعد الوظيفي للمقاصد في التفسير، كان له تأثير بارز على أعمال المفسرين تقصيرا وتجاوزا، الأمر الذي كان له أثره في الحياة الإسلامية ومقوماتها ولا سيما في العصور الأخيرة، حيث أدى ذلك “إلى البعد عن الحلول الصحيحة لمستجدات الحياة المعاصرة بسبب انحراف المنهج التجزيئي وعدم البحث عن الكليات المنبعثة من إدراك المقاصد الشرعية، الأمر الذي كان مسئولا عن سقوطنا أمام منظومة الكليات الحضارية الحديثة التي غزت مجتمعاتنا الإسلامية بنظرياتها الكلية.

إن التمسك الحرفي بظواهر ألفاظ الوحي الإلهي وعدم البحث عما وراءها من المعاني الظاهرة والخفية، ومن خلال أصولها وقواعدها ومقاصدها ومآلات تطبيق أحكامها، دفع المسلمين إلى الخروج من منظومة التشريعات الإسلامية واللجوء نحو منظومة من التشريعات الأوربية”.[78]

وعليه؛ فإن هذا الفهم المقاصدي إذا حصل وفق أصول الشريعة وكلياتها وقواعدها العامة حري به أن يحدث قفزة نوعية في إكمال المنظومة الإسلامية لأن “دراسة النصوص ثم فهم معانيها اللغوية ثم الاستنباط منها في إطار مذهب واحد ثم بمقارنة جميع المذاهب الفقهية، ثم بالفهم الدقيق الشامل في إطار أصول تنفيذ الحكم في الشريعة الإسلامية وقواعده ومقاصده ومآلات تنفيذه.

وهذه الحلقة الأخيرة هي التي تدخلنا في العصر الحديث وتنقلنا من خارج التاريخ إلى داخله، وهي التي تدخلنا إلى الحياة كي يتم إنزال النصوص على الوقائع المعاصرة بمبناها ومعناها”.[79]

وهذه الحلقات لا غنى عنها في فهم النص والاستنباط منه، فاستحضار المقاصد “تكسب المفسر تصورا عاما لمحاور القرآن الكريم والموضوعات التي يتناولها ومجالات اهتمامه، وبإدراك المفسر لهذه المقاصد يقف على ما يرمي القرآن إلى تحقيقه في النفس والمجتمع، إنه لا انفكاك للمقاصد عن القرآن ولا للقرآن على المقاصد”[80]

وبالتالي يتجاوز المفسر “الحديث النظري والتقليد العلمي الخاص بكتابة المقدمات إلى المجال التطبيقي الذي يتم فيه إعمال هذه المقاصد في العملية التفسيرية.

ويمكن القول إجمالا هنا أن الاهتمام بالمقاصد يترجم عناية المفسرين بضبط عملية الفهم والبيان للقرآن الكريم استرشادا بمقاصده العامة والخاصة “[81]

لكن استحضار المفسر للمقاصد لتكون معيارا للتمييز لا يوردها حسب فكره ورأيه ونظره، وإنما “لابد له من مبادئ وقواعد مقاصدية منهجية توجهه وتهديه سواء السبيل وتؤطره وتضبط اعتماده على مقاصد الشريعة والاستفادة منها”.[82]

وإذا تبين المراد وتوضحت المعاني المقصودة ننتقل الى الحديث عن خطوات النقد المقاصدي للتفسير المنشود، وهي:

  • تقصيد الخطاب الشرعي

إن اللازم هو تحري مقاصد الخطاب كما يريدها صاحبه والوقوف عندها بلا نقصان ولا قصور وأيضا بلا زيادة ولا تجاوز.[83]

وهذا يجعل الخطاب الشرعي قصديا يحقق الفهم الصحيح للنص، والفقه السليم لمغزاه وغايته، لأنه “بناء على هذا التقصيد للخطاب الشرعي سيجدد الحكم المقصود منه وتتجلى مجالاته التطبيقية كما يساعد ذلك على تلمس العلة التي بني عليها والحكمة التي يرمي إليها”[84]

  • الاهتداء به في العملية الاجتهادية

إذ الحاجة إلى التفسير المقاصدي في العملية الاجتهادية تكون في مجالي الاستنباط والتنزيل معا، وهذا “من شأنه أن ينير طريق المجتهد في اجتهاده، من خلال اضطلاعه ببيان مصالح النصوص الشرعية، ومن ثم يمكنه من الاجتهاد وفق ما تلوح به تلك النصوص من مصالح، وهذا الاهتداء بالتفسير المصلحي كفيل بأن يزيد اجتهاده قوة ورجحانا ويجعله أقرب إلى الصواب”.[85]

  • استبعاد مالا فائدة فيه

وهذا مقصد مهم نستفيده من التفسير المقاصدي للقرآن الكريم وسوره، فكثيرا ما يختلف المفسرون في تأويل آية من الآيات، ويقفون عند أشياء ما كان أغناهم عنها، ولو توقفوا عند حدود ما اهتم به القرآن لما خاضوا في بعض ما خاضوا فيه.[86]

وهذا الأمر نجده بكثر ة عند المفسرين في القصص القرآني، وأخبار الأمم السالفة، والتفريعات المذهبية والكلامية.

  • إدراج ما فيه فائدة

التفسير المقاصدي “يسهم في إدخال ما فيه فائدة والتركيز عليه والاهتمام به، فالمقاصد هنا تقوم بدور معياري ومنهجي يحدد لنا ما ندرجه وما لا ندرجه فهي كالمصفاة التي تفرق بين ما هو نافع وما هو غير ذلك”[87]

من قبيل تفاريع العلوم الخادمة للمقاصد القرآنية، أي الأمور التي تعزز المقصد القرآني وتقويه وتفيد في حسن الفهم والبيان.

  • الترجيح بين الآراء التفسيرية

من مقاصد التفسير المقاصدي للقرآن أو النظر المقاصدي فيه ترجيح الأقوال والآراء استنادا إلى المقاصد القرآنية أو مقاصد الشريعة نفسها، التي هي في حقيقتها مقاصد القرآن أو جزء منه وقد يكون الترجيح بناء على مقاصد كلية للقرآن الكريم، أو مقاصد خاصة أو جزئية، ولا يكون هذا الترجيح إلا مع منهج التفسير المقارن.[88]

وذلك من خلال بيانه لمصالح النصوص الشرعية، هذه المصالح تغذو حكما فصلا بين الآراء، ومن ثم يرجح الرأي الأكثر ملاءمة لمصالح الشرع والأقرب إلى تحقيق المقصود من الحكم.[89]

المبحث الرابع: الأسس والضوابط المنهجية للتفسير المقاصدي

الاتجاه المقاصدي في التفسير ” يتحرى مقاصد الخطاب ومراميه، ويستند هذا الاتجاه إلى التسليم العام بكون الشريعة ذات مقاصد وحكم مرعية في عامة أحكامها”[90]

ولكي يتوصل المفسر إلى قصد الشارع من الخطاب لا بد له من مسالك يعتمدها تحقيقا للغرض وصونا له من الزلل، وهي:

  • أولا: لا تقصيد إلا بدليل (نصوص الشارع مفهمة لخطابه):

فمقاصد الشريعة سواء كانت عامة أو خاصة، كلية أو جزئية، لا يجوز القول بها ولا تحديدها، ولا إثباتها، ولا نفيها إلا بدليل، فنسبة مقصد ما إلى الشريعة هو كنسبة قول أو حكم إلى الله تعالى؛ لأن الشريعة شريعته والقصد قصده، والقول أن مقصود الشريعة كذا أو كذا من غير إقامة الدليل على ذلك هو قول على الله بغير علم وبغير حق.[91]

ويتميز القرآن الكريم عن جميع الأدلة بأن مقاصده هي أصل الشريعة وكلياتها، وأنها تكتشف وتستنبط من القرآن الكريم نفسه، فهو الذي يعبر عن مقاصده بمسلكين:

  • مسلك التنصيص الحرفي المباشر.
  • مسلك الاستنباط من خلال الفهم بآلياته، كالاستقراء وغيره.[92]

ومنهج الاستدلال عل المقاصد القرآنية يكون ب:

  • طلب الدليل الخاص أو الجزئي لتقرير مقصده المتضمن فيه، وهذا الطلب للدليل الخاص يمكن أن نطلق عليه مصطلح الاستدلال في أحد أوجه اطلاقاته.
  • طلب مجموع الأدلة لتقرير المعنى المقاصدي الذي يجري في تلك الأدلة كلها، فيكون نظر المستقرئ في تلك الأدلة وتتبعه لذلك المعنى المقاصدي ورصده وضبطه[93].
  • ثانيا: لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع.

القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم، لمن ليس بعربي بالسليقة، ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي.[94]

يقول الشاطبي: “فإن القرآن والسنة لما كانا عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما، إذ لا يصح له نظر حتى يكون عالما بهما، فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء من الشريعة”.[95]

ولا خلاف على أن النص الشرعي سواء أكان قرآنا أم حديثا نبويا شريفا، هو صياغة لغوية تنطوي على معنى صريح أو مضمر ، ومن ثمة فإن الاهتداء إلى المقصد الشرعي المتضمن في الـنص لا يتسنى إلا لمن هو قادر على التحكم في هذه اللغة بما يجعله يتنبه إلى مختلف الخفايا الموجودة في النص التي ترجح له المعنى وترشده إليه.[96]

ولتحقيق ذلك فلا بد “من اتباع معهود الأميين، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن تم عرف فلا يصح أن تجري في فهمها على ما تعرفه. وهذا جار في المعاني والألفاظ والأساليب”.[97]

وبالتالي يصبح الميزان أن “كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به ومن ادعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل”.[98]

  • ثالثا: مسالك التعليل.

هذا المفتاح – تعليل الأحكام- يأتي بعد مفتاح اللغة العربية ” لفهم الشريعة واستنباط أحكامها ومعرفة مقاصدها ومناطاتها في مواضعها، وبدونها يقع الفهم وينحسر في السطحية والقصور والزيغ عن الصراط السوي”.[99]

وهو ما يشير إليه الشاطبي بقوله: “من لم يتفقه في مقاصد الشريعة فهمها على غير وجهها”.[100]

وللتعليل مسالك:

  • مسلك التعليل بالمصلحة.

وهو مبحث واسع الأطراف، ولكن حسبنا أن نشير هنا إلى أن العمل بالمصالح مكن من تجاوز التعليل القائم على مجرد الدلالة اللفظية المقتضبة، وساعد في إدراك  المسكوت عنه واستنباطه، فالتعليل يجعل من الخطاب الشرعي معاني لا جملة نصوص، والحكمة والمعاني الكلية متجاوزة للنصوص وتعوض غيابها كما أن المقاصد بوصفها كليات غايتها تقديم بيان للقول والفعل من أجل العمل.[101]

ولا بد فيها من تجنب الهوى والتشهي، يقول الشاطبي: “المصالح المستجلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية”[102]

ويقول كذلك: ” إذا صار الهوى بعض مقدمات الدليل لم ينتج إلا ما فيه اتباع الهوى، وذلك مخالفة الشرع، ومخالفة الشرع ليست من الشرع في شيء، فاتباع الهوى من حيث يظن أنه أتباع للشرع ضلال في الشرع”.[103]

والتعليل المصلحي للأحكام يقوم على:

  • المصالح والمفاسد هي التي تحدد دائرة المقاصد، فإذا كانت المصالح هي الغالبة عند مناظرتها بالمفسدة في حكم الاعتياد فهو المقصود شرعا ولتحصيلها وقع الطلب على العباد.
  • المفسدة إذا كانت هي الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم الاعتياد فرفعها هو المقصود شرعا ولأجله وقع النهي.
  • من سلك إلى مصلحة غير طريقها المشروع فهو ساع ضد تلك المصلحة.
  • مجال الاجتهاد المصلحي في النص القطعي إنما هو في التطبيق على الواقع بظروفه وملابساته، حيث يكون للظروف أثر بالغ يرعاه المجتمع لكونه عاملا يشكل الوقائع فقهيا أو تكييفها تكييفا شرعيا.[104]
  • مسلك المحافظة على المعاني وتتبعها.

فالأصل في المعاملات التعليل وهو ما يقتضي تفسير نصوصها وفقا لتجليات السياق والعلل والمصالح، والأوامر والنواهي من جهة اللفظ على تساو في دلالة الاقتضاء، والتفرقة بين ما هو أمر وجوب وأمر ندب وما هو نهي تحريم أو كراهة لا تعلم من النصوص، وإن علم منها بعض فالأكثر منها غير معلوم، وما حصل لنا بينها إلا باتباع المعاني والنظر إلى المصالح وفي أي مرتبة تقع، وبالاستقراء المعنوي ولم تستند إلى مجرد الصيغة.[105]

  • رابعا: مسلك الاستقراء.

والاستقراء عند ابن عاشور نوعان:

– استقراء علل كثيرة متماثلة تفضي إلى حكمة متحدة تجزم بأنها مقصد شرعي.

– استقراء أدلة أحكام اشتركت في علة بحيث يحصل لنا اليقين بأن تلك العلة مقصد مراد الشارع.[106]

والاستقراء بما هو مسلك للمقاصد العامة يكون على طريقتين:

– طريقة لاستقراء هذه المقاصد من القرآن الكريم وحصرها وتصنيفها.

– وطريقة لاستقراء ما يتصل بكل مقصد من الآيات القرآنية في القرآن كله.

والمقاصد الخاصة كذلك سواء أقصدنا بها مقاصد المجالات والدوائر أم مقاصد الموضوعات في القرآن كله أو سورة من سوره، فسبيل الكشف عن المقاصد القرآنية هنا هو جمع الآيات الواردة في المجال أو الموضوع وتصنيفها.[107]

  • خامسا: مسلك الاستنباط

مسلك الاستنباط ليس بمعزل عن الاستقراء فبعد تمام الاستقراء لا يقف المفسر أو الفقيه عنده، أو يكتفي به، وإنما ينظر فيما جمعه واستقرأه نظر المستنبط المتدبر المتأمل.[108]

وهو يشمل جميع المستويات العامة والخاصة والتفصيلية، فبعد “النظر في الأسباب المستقرأة يتبين للناظر أو المستنبط من خلال عملية الاستنباط أمور لم تكن لتبدو له دون علم دون جمع الآيات، ودون نظر شرعي سديد فيها.

فإن في ذلك توضيحا لمبهم أو زيادة في نص أو رواية توضح المقصود من الحكم، وهذا مسلك ضروري في التعامل مع القرآن الكريم.”[109]

  • سادسا: مسلك المناسبة

والمعاني المناسبة ما تشير إلى وجوه المصالح وأماراتها، وجميع أنواع المناسبات ترجع إلى رعاية أمر مقصود فهو المناسب.[110]

فموضـوع هـذا العلـم هــو أجـزاء الشـيء المطلـوب علـم مناسـبته مـن حيـث الترتيـب، وثمرتـه الاطـلاع علـى الرتبـة الـتي يسـتحقها الجـزء بسـبب مـا لـه بمـا قبلـه ومـا بعــده مـن الارتبـاط والتعلق[111]

ولذلك معرفـة الأسـباب لازمـة لمـن أراد إدراك المعـاني الكليـة في القـرآن الكـريم؛ لأنـه إذا فـات نقـل بعض القـرائن الدالـة؛ فـات فهـم الكـلام جملـة، أو فهـم شـيء منـه، ولأن الجهـل بأسـباب التنزيـل موقـع في الشـبه والإشـكالات، ومـورد للنصـوص الظـاهرة مـورد الإجمـال حـتى يقـع الاختلاف[112]

ويبقــى أن نعلـــم أن إدراك المعـــاني الكليـــة مـــن خـــلال علـــم المناســـبات ينســـحب علـــى ســـور القــرآن الكــريم كلهـا كمـا آياتـه، ذلــك أنــك تجــد سـوره علــى كثرتهــا بينة  متماسكة قــد بنيت  مــن المقاصد الكلية على أصول، وأقيم على كل أصل َ منها شعب وفصـول، وامتد مـن كـل شـعبة منهـا فـروعٌ تقصـر وتطـول، ولهـذا تجـدك تنتقـل بـين أجزائهـا وكأنـك تنتقل بـين حجـرات وأفنيـة في بنيـان واحد قـد وضع رسمـه مـرةً واحـدةً،  لا تحس بشـيء مـن التنـاكر في التقسيم أو التنسـيق، ولا بشـيء مـن الانفصـال عند الخـروج مـن طريـق ٍ إلى طريـق، بـل تـرى بـين الأجنـاس المختلفـة تمـام الألفـة، كمـا ترى بين آحاد الجنس الواحد كمال التضام، وتمام الالتحام.[113]

  • سابعا: مسلك السياق

وهو كل ما يكتنف اللفظ من الذي نريد فهمه من دوال أخرى، وهو طريق لبيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه.[114]

والمقصود بذلك فهم الدلالة التي يقصدها المتكلم، ويفهمها السامع من الكلام تبعا للظروف المحيطة، وهي ملاحظة وضع الكلمة داخل الجملة مرتبطة بما قبلها وما بعدها، وقد اهتم الأصوليون بهذا النوع من الدلالة منذ نزول القرآن الكريم، فربطوا معاني الآيات بأسباب نزولها، والمناسبات.

لأن السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، فانظر إلى قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)[115] كيف تجد سياقه يدل على أنه الدليل الحقير.[116]

وعليه فإن السياق يهتم بالنظرة الكلية للنصوص ؛ لأن النظرة المجزئة للنص خطأ، لكونها لا تمكن من الوصول إلى مقاصد المتكلم، وإنما يقع اعتمادها في مرحلة أولى لفهم ألفاظ النص وتراكيبه اللغوية لا غير، فإذا وقع فهمه من حيث قواعد اللغة وتراكيب الكلام وجب النظر إليه كوحدة موضوعية شاملة لكل أجزائه.[117]

وجملة مسائله:

– السياق وسيلة من وسائل إدراك المعاني المراد من النصوص، وبالتالي وسيلة من وسائل التوصل إلى المقاصد.

– ربط دلالة النص بالغرض الذي سيق له الكلام، فالسوق يصرف الخطاب كليا إلى الغرض الذي كان له عند الشاطبي بخلاف الجمهور، فالنص لا يمكن أن يستخرج منه معنى زائد عن الغرض الذي سيق له، فإن فهم معنى تبعي مسوق له الخطاب خطأ وتكلف إلا أن يكون التابع مؤكدا للمقصود الأول وموثقا لأصل الغرض.[118]

خاتمة:

وبعد تمام هذه الدراسة العلمية المتعلقة بالتفسير المقاصدي للقرآن الكريم نكون بحول الله قد توصلنا إلى مجموعة من الخلاصات والنتائج نوردها وفق الشكل الآتي:

  • التفسير المقاصدي هو ذلك النوع الذي يهتم ببيان المقاصد التي تضمنها القرآن، وشرعت من أجلها أحكامه، ويكشف عن معاني الألفاظ، مع التوسع في دلالاتـها، مراعيا في ذلك قواعد التفسير الأخرى كالمأثور، والسياق، والمناسبات، وغيرها.
  • المجال الذي يتناوله التفسير المقاصدي ووظيفته التي يضطلع بها بيان معاني الألفاظ ودلاتها على الأحكام، وكذا الالتفات إلى مصالح النصوص ومقاصدها.
  • العلاقة بين اللفظ والمعنى في التفسير المقاصدي تقوم على ضرورة التوازن الواعي بين احترام اللغة في ألفاظها وظاهر معانيها، وبين النظر إلى معاني الخطاب ومقاصده ومراميه، ووضع كل شيء في موضوعه وحدوده بلا تعسف ولا تكلف، ولا تحجر ولا جمود.
  • الحديث عن البعد المقاصدي في التفسير لا يعد تنقيصا أو تجاوزا لما أنتجه التراث الإسلامي، فمرد الأمر إلى حاجة العصر الملحة لمنهج سليم لفهم الرسالة القرآنية على وجهها الصحيح الأكمل والوقوف على الفهم السليم للمعاني.
  • الرهان الموضوع على عاتق المفسر في هذا العصر هو تحقيق العالمية والهيمنة التي جاء بها القرآن، وصلاحيته لكل زمان ومكان.
  • حينما نتحدث عن التفسير المقاصدي نتحدث عن الدور المعياري والمنهجي في التفسير، فهو يضبط العملية التي يقوم بها المفسر ابتداء واهتداء.
  • المقاصد في التفسير المقاصدي هي الميزان والمعيار الذي لابد منه للمفسرين في مناهجهم وتفسيراتهم، فبمعرفتها ومراعاتها يضمن المفسر لنفسه ولتفسيره أن تكون اهتماماته ومقاصده واستنباطاته في نطاق مقاصد القرآن بلا زيادة ولا نقصان.
  • التفسير المقاصدي يضفي على الدراسات المقاصدية قفزة نوعية في التنظير المقاصدي تنظيرا واستنباطا وتنزيلا.

وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين، محمد رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 

  • المصادر والمراجع:
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، دقائق التفسير، تحقيق محمد السيد، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، الطبعة الثانية، 1404ه.
  • ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، 1997م.
  • ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق الميساوي، دار النفائس، الأردن، الطبعة الثانية، 2011م.
  • ابن قيم الجوزية، شمس الدين، أعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1991م.
  • ابن قيم الجوزية، شمس الدين، بدائع الفوائد، دار الكتاب العربي، بيروت.
  • ابن منظور، جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414 هـ.
  • الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله، روح المعاني، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1415ه.
  • بن بية، عبد الله بن الشيخ المحفوظ، مشاهد من المقاصد، دار وجوه للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، 2012م.
  • بنحماد، مولاي عمر، أصول التفسير ومقاصد القرآن، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م. ص ص (251-273).
  • بنعبو، الحسن، التفسير المصلحي للنصوص الشرعية وإشكالاته، التأويل سؤال المرجعية ومقتضيات السياق، سلسلة الندوات العلمية(6)، الرابطة المحمدية للعلماء، 2013م، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م.
  • بن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر،1979م.
  • جغيم، نعمان، طرق الكشف عن مقاصد الشارع، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2014م.
  • جيجك، محمد خليل، التأويل المقاصدي وعالمية القرآن، التأويل سؤال المرجعية ومقتضيات السياق: سلسلة الندوات العلمية(6)، الرابطة المحمدية للعلماء، 2013م، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م.
  • حسين، محمد، التنظير المقاصدي عند ابن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة، جامعة الجزائر، 2005م.
  • حميدي، عبد الكبير، تعقيب على بحث مقاصد القرآن وأثرها في التفسير، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث: تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م.
  • الخادمي، نور الدين، مقتطفات من مقاصد القرآن، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث: تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م. ص ص ( 15- 61).
  • الخطيب، معتز، مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، التأويل سؤال المرجعية ومقتضيات السياق: سلسلة الندوات العلمية(6)، الرابطة المحمدية للعلماء، 2013م، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م. ص ص ( 233-251).
  • دراز، عبد الله، النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم، دار القلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2005م.
  • رضا، محمد رشيد بن علي، تفسير القرآن الحكيم (الشهير بالمنار)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م.
  • الرماني، علي بن عيسى، رسالة الحدود، تحقيق إبراهيم السامرائي، دار الفكر، عمان، الطبعة الثانية، 1984م.
  • الريسوني، أحمد، الاجتهاد: النص، الواقع، المصلحة، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 2000م.
  • الريسوني، أحمد، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2014م.
  • الريسوني، أحمد، القواعد الأساس لعلم مقاصد الشريعة، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2015م.
  • الريسوني، أحمد، مدخل إلى مقاصد الشريعة، دار الكلمة للنشر والتوزيع، المنصورة، الطبعة الرابعة، 2016م.
  • الريسوني، أحمد، مقاصد المقاصد الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2014م.
  • زارة، صالح، تعقيب على أصول التفسير ومقاصد القرآن، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م.
  • الزبيدي، مرتضى محمّد بن محمّد، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة من المحققين، دار الهداية.
  • زمرد، فريدة، مقاصد القرآن وأثرها في التفسير، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م. ص ص (217-250).
  • الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق، الاعتصام، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 2008م.
  • الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق، الموافقات، تحقيق مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى، 1997م.
  • شكري، فريد، التفسير المقاصدي للقرآن الكريم تقديم وتقييم، الكتابات المنحرفة الراهنة عن القرآن الكريم، تقديم وتنسيق مولاي مصطفى الهند، مختبر الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية، كلية الآداب المحمدية، دار أبي رقراق. ص ص (37-49).
  • الطبري، محمد بن جرير أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 2000م.
  • عبد الحميد، محمد، مقاصد القرآن من البلاغ المبين إلى المقاصد الشرعية، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م. ص ص (63-86).
  • عبد اللطيف، محمد، إدراك المعاني الكلية في القرآن الكريم، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد 35، العدد 1، 2017م. ص ص (67-106).
  • العبيدي، حمادي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، كلية الدعوة الإسلامية ولجنة إحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى، ليبيا، 1992م.
  • الغزالي، أبو حامد، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • الفاسي، علال، مقاصد الشريعة ومكارمها، دار الغرب الإسلامي مصورة عن مؤسسة علال الفاسي، الطبعة الخامسة، 1993م.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
  • الفندلاوي، أبو الحاج، تهديب المسالك في نصرة مذهب مالك، تحقيق أحمد البوشيخي، نشر وزارة الأوقاف المغربية، 1998م.
  • فياض، عطية، قواعد في فهم الشريعة، دار المقاصد، القاهرة، الطبعة الأولى، 2016م.
  • القاسمي، جمال الدين، محاسن التأويل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1418هـ.
  • كافي، أحمد، تاريخية المقاصد القرآنية: عرض ودراسة، الشاطبي وعلال الفاسي نموذجان، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م. ص ص (87-178).
  • الكيلاني، عبد الرحمن، التطبيق المقاصدي للأحكام الشرعية، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، العدد 4، 2008م.
  • المحاسبي، الحارث، فهم القرآن ومعانيه، تحقيق حسن القوتلي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، 1398هـ.
  • المخلافي، نشوان، الأطرش رضوان، التفسير المقاصدي إشكالية التعريف والخصائص، قرآنيكا، مركز بحوث القرآن، جامعة ملايا، ماليزيا، المجلد 5، العدد 2، ديسمبر 2013م. ص ص (129-144).
  • المخلافي، نشوان، الأطرش رضوان، السياق القرآني في خذمة التفسير المقاصدي، نقلا عن مجلة كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، العدد 51، 2017م.
  • وصفي، عاشور، نحو تفسير مقاصدي للقرآن الكريم، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث: تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م.ص ص (419-46).
  • يوسف، منير بن رابح، التفسير المصلحي لنصوص القرآن بين مدرسة الأحناف والمالكية، مركز نماء، بيروت، الطبعة الأولى، 2015م.

 

[1] الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، باب السين والراء والفاء، ج7 ص 248/ ابن منظور، جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414 هـ، فصل الفاء، ج5 ص 55/ الزَّبيدي، مرتضى محمّد بن محمّد، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة من المحققين، دار الهداية، ج13 ص 323_324

[2] الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله، روح المعاني، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1415هـ، ج1، ص 5

[3] ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، 1997م، ج1 ص 10-11.

[4] لسان العرب مادة (قصد)، م س،/ بن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر،1979م، باب القاف والصاد والمفردات، كتاب القاف/ الطبري، محمد بن جرير أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 2000م، ج17، ص 174.

[5] بن بية، عبد الله بن الشيخ المحفوظ، مشاهد من المقاصد، دار وجوه للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، 2012م، ص 13.

[6] م ن، ص 14-15.

[7] وصفي، عاشور، نحو تفسير مقاصدي للقرآن الكريم، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث: تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 242.

[8] المخلافي، نشوان، الأطرش رضوان، السياق القرآني في خذمة التفسير المقاصدي، نقلا عن مجلة كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، العدد 51، 2017م، ص 33.

[9] الريسوني، أحمد، الاجتهاد: النص، الواقع، المصلحة، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 2000م، ص 53.

[10] الريسوني، أحمد، القواعد الأساس لعلم مقاصد الشريعة، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2015م، ص 59.

[11] ابن رابح، يوسف منير، التفسير المصلحي لنصوص القرآن بين مدرسة الأحناف والمالكية، مركز نماء، بيروت، الطبعة الأولى، 2015م، ص 85.

[12] شكري، فريد، التفسير المقاصدي للقرآن الكريم تقديم وتقييم، الكتابات المنحرفة الراهنة عن القرآن الكريم، تقديم وتنسيق مولاي مصطفى الهند، مختبر الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية، كلية الآداب المحمدية، دار أبي رقراق. ص 40.

[13] المخلافي، نشوان، الأطرش رضوان، التفسير المقاصدي إشكالية التعريف والخصائص، قرآنيكا، مركز بحوث القرآن، جامعة ملايا، ماليزيا، المجلد5، العدد2، ديسمبر 2013م ، ص 135.

[14]  التحرير والتنوير، م س، ج1، ص 39.

[15] م ن، ج1، ص93.

[16]  م ن، ج1، ص 43.

[17] الخطيب، معتز، مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، التأويل سؤال المرجعية ومقتضيات السياق: سلسلة الندوات العلمية(6)، الرابطة المحمدية للعلماء، 2013م، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م، ص 384.

[18] فياض، عطية، قواعد في فهم الشريعة، دار المقاصد، القاهرة، الطبعة الأولى، 2016م، ص 21.

[19] لسان العرب: لابن منظور، م س، مادة ع ن ا

[20] الرماني، علي بن عيسى، رسالة الحدود، تحقيق إبراهيم السمرائي، دار الفكر، عمان، الطبعة الثانية، 1984م، ص، 74.

[21] قواعد في فهم الشريعة، م س، ص 21-22.

[22] التحرير والتنوير، م س، ج1، ص 16.

[23] الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق، الموافقات، تحقيق مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى، 1997م، ج4، ص 262.

[24] ابن قيم الجوزية، شمس الدين، اعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1991م، ج1، ص 167.

[25] قواعد في فهم الشريعة، م س، ص 14-15.

[26] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص385.

[27] الريسوني، أحمد، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2014م ص 94

[28] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص385.

[29] م ن، ص385.

[30] نفسه.

[31] الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، م س، ص 94.

[32] قواعد في فهم الشريعة، م س، ص 22-23.

[33] قواعد في فهم الشريعة، م س، ص 23.

[34] الموافقات، م س، ج3، ص 134.

[35] الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، م س، ص 95.

[36] قواعد في فهم الشريعة، م س، ص 12.

[37] الموافقات، م س، ج4، ص 214.

[38] حميدي، عبد الكبير، تعقيب على بحث مقاصد القرآن وأثرها في التفسير، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث: تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 233.

[39] الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، م س، ص 64.

[40] إعلام الموقعين، م س، ج1، ص 172.

[41] الفندلاوي، أبو الحاج، تهديب المسالك في نصرة مذهب مالك، تحقيق أحمد البوشيخي، نشر وزارة الأوقاف المغربية، 1998م. ج5، ص 574.

[42] ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق الميساوي، دار النفائس، الأردن، الطبعة الثانية، 2011م ص، 147.

[43] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص386.

[44] الموافقات، م س، ج4، ص 224.

[45] التحرير والتنوير، م س، ج1، ص 44.

[46] ابن تيمية، أحمد عبد الحليم، دقائق التفسير، تحقيق محمد السيد، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، الطبعة الثانية، 1404ه، ج2، ص 99.

[47] التحرير والتنوير، م س، ج1، ص 41.

[48] م ن، ج1 ص 4.

[49] سورة النحل آية 89.

[50] التحرير والتنوير، م س، ج1 ص 38.

[51] بنعبو، الحسن، التفسير المصلحي للنصوص الشرعية وإشكالاته، التأويل سؤال المرجعية ومقتضيات السياق، سلسلة الندوات العلمية(6)، الرابطة المحمدية للعلماء، 2013م، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م، ص 670.

[52] الريسوني، أحمد، مقاصد المقاصد الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2014م، ص 41-42.

[53] كافي، أحمد، تاريخية المقاصد القرآنية: عرض ودراسة، الشاطبي وعلال الفاسي نموذجان، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 103.

[54] التفسير المصلحي للنصوص الشرعية وإشكالاته، م س، ص 665.

[55] جيجك، محمد خليل، التأويل المقاصدي وعالمية القرآن، التأويل سؤال المرجعية ومقتضيات السياق: سلسلة الندوات العلمية(6)، الرابطة المحمدية للعلماء، 2013م، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م، ص 436.

[56] التحرير والتنوير، م س، ج1 ص8.

[57] بنحماد، مولاي عمر، أصول التفسير ومقاصد القرآن، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 260.

[58] أصول التفسير ومقاصد القرآن، م س، ص 261.

[59] م ن، ص 261-262.

[60] التحرير والتنوير، م س، ج2، ص 29.

[61] م ن، ص 264.

[62] رضا، محمد رشيد بن علي، تفسير القرآن الحكيم (الشهير بالمنار)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م، ج1، ص، 288

2  جغيم، نعمان، طرق الكشف عن مقاصد الشارع، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2014م، ص 46.

[63] التفسير المصلحي للنصوص الشرعية وإشكالاته، م س، ص 680.

 [64] الكيلاني، عبد الرحمن، التطبيق المقاصدي للأحكام الشرعية، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، العدد4، 2008م، ص14.

[65] الخادمي، نور الدين، مقتطفات من مقاصد القرآن، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث: تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 26.

[66] مقتطفات من مقاصد القرآن، م س، ص 30.

[67] الموافقات، م س، ج4، ص209.

[68] القاسمي، جمال الدين، محاسن التأويل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1418هـ، ج1، ص 40.

[69] المحاسبي، الحارث، فهم القرآن ومعانيه، تحقيق حسن القوتلي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، 1398هـ، ص 328.

[70] فهم القرآن ومعانيه، م س، ص 313-314.

[71] التحرير والتنوير، م س، ج1 ص 38.

[72] سورة النحل، آية 89.

[73] التحرير والتنوير، م س، ج1 ص 38.

[74] الفاسي، علال، مقاصد الشريعة ومكارمها، دار الغرب الإسلامي مصورة عن مؤسسة علال الفاسي، الطبعة الخامسة، 1993م، ص 91.

[75] مقاصد المقاصد، م س، ص 42-43.

[76] زارة، صالح، تعقيب على أصول التفسير ومقاصد القرآن، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 270.

[77] م ن، ص 271.

[78] عبد الحميد، محمد، مقاصد القرآن من البلاغ المبين إلى المقاصد الشرعية، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 66.

[79] مقاصد القرآن من البلاغ المبين إلى المقاصد الشرعية، مقاصد القرآن الكريم، م س، ص 74.

[80] تعقيب على أصول التفسير ومقاصد القرآن، م س، ص 269.

[81] زمرد، فريدة، مقاصد القرآن وأثرها في التفسير، مقاصد القرآن الكريم، مجموعة بحوث، تحرير سليم العوا، سلسة الدورات العلمية، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 2016م، ص 222.

[82] الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، م س، ص 41.

[83] م ن، ص 93-94.

[84] الريسوني، أحمد، مدخل إلى مقاصد الشريعة، دار الكلمة للنشر والتوزيع، المنصورة، الطبعة الرابعة، 2016م، ص 10-11.

[85] التفسير المصلحي لنصوص القرآن، م س، ص 120.

[86] نحو تفسير مقاصدي للقرآن الكريم ، م س، ص 454.

[87] م ن، ص 459.

[88] نحو تفسير مقاصدي للقرآن الكريم ، م س، ص 453.

[89] التفسير المصلحي لنصوص القرآن، م س، ص 125.

[90] مدخل إلى مقاصد الشريعة، م س، ص 11.

[91] الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، م س، ص 61.

[92] تاريخية المقاصد القرآنية: عرض ودراسة، الشاطبي وعلال الفاسي نموذجان، م س، ص 108.

[93] مقتطفات من مقاصد القرآن، م س، ص 19.

[94] التحرير والتنوير، م س، ج1 ص 18.

[95] الموافقات، م س، ج3، ص 213.

[96] حسين، محمد، التنظير المقاصدي عند ابن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة، جامعة الجزائر، 2005م، ص 217.

[97] الموافقات، م س، ج2، ص 131.

[98] م ن، ج4، ص 224-225.

[99] القواعد الأساس لعلم مقاصد الشريعة، م س، ص 34.

[100] الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق، الاعتصام، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 2008م ج3، ص 102.

[101] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص 396.

[102] الموافقات، م س، ج2، ص 63.

[103] م ن، ج5، ص 221.

[104] من البلاغ المبين إلى المقاصد القرآنية، م س، ص 71.

[105] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص 397.

[106] مقاصد الشريعة الإسلامية، م س، ص 17-18.

[107] نحو تفسير مقاصدي للقرآن الكريم، م س، ص 437.

[108] م ن، ص 437.

[109] م ن، ص 439.

[110] الغزالي، أبو حامد، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 79.

[111] عبد اللطيف، محمد، إدراك المعاني الكلية في القرآن الكريم، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد 35، العدد1، 2017م، ص 98.

[112] إدراك المعاني الكلية في القرآن الكريم، م س، ص 97.

[113] دراز، عبد الله، النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم، دار القلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2005م، ص 188.

[114] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص 395-396.

[115] سورة الدخان، آية 46.

[116] ابن قيم الجوزية، شمس الدين، بدائع الفوائد، دار الكتاب العربي، بيروت مج02، ج4، ص09-10.

[117] العبيدي، حمادي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، كلية الدعوة الإسلامية ولجنة إحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى، ليبيا، 1992م ص170.

[118] مقاصد الشريعة وإمكاناتها التأويلية، م س، ص 395-396.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.