منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الالتباس في الاقتباس

1

هل يجوز ان نقتبس من القرآن الكريم أو الحديث الشريف بعض جمل أو فقرات واستخدامها في حياتنا العامة؟

ـ الاقتباس في اللغة:

هو طلب القبس ، وهو الشعلة من النار، ويستعار لطلب العلم، قال الجوهري في ا”لصحاح”: اقتبست منه علما: أي استفدته.

وفي الاصطلاح: تضمين المتكلم كلامه ـ شعرا كان أو نثرا ـ شيئا من القرآن، أو الحديث، على وجه لا يكون فيه اشعار بأنه من القرآن أو الحديث.(1)

ـ والاقتباس نوعان:

المزيد من المشاركات
1 من 15

أحدهما: ما لم ينقل فيه المقتبس (بفتح الباء) عن معناه الأصلي، ومنه قول الشاعر:

  • قد كان ما خفت أن يكونا*** انا الى الله راجعون

وهذا من الاقتباس الذي فيه تغيير يسير، لأن الآية (وانا اليه راجعون) (2)

والثاني: ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي:

  • لئن أخطأت في مدح***ك ما أخطأت في معني
  • لقد أنزلت حاجاتي***”بواد غير ذي زرع “

فقوله “بواد غير ذي زرع “: اقتباس من القرآن الكريم ، فهي وردت في القرأن الكريم بمعنى “مكة المكرمة” اذ نقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي الى معنى مجازي هو: ” لا نفع فيه ولا خير”(3)

ـ أما فيما يخص حكم الاقتباس فقد تأرجح الرأي بين الجواز والانكار:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

ـ يرى جمهور الفقهاء جواز الاقتباس في الجملة ، اذا كان لمقاصد لا تخرج عن المقاصد الشرعية ، تحسينا للكلام ، أما ان كان كلاما فاسدا : فلا يجوز الاقتباس فيه من القرآن ، وذلك ككلام المبتدعة ، وأهل المجون ، والفحش.(4)

*قال السيوطي رحمه الله تعالى في الاتقان: فصل في الاقتباس وما جرى مجراه الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه بألا يقال فيه قال الله تعالى ونحوه فان ذلك حين اذن لا يكون اقتباسا .

*وقد تعرض له جماعة من المتأخرين ، فسئل عنه الشيخ العز بن عبد السلام فأجازه ، واستدل له بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله في الصلاة وغيرها : (وجهت وجهي …الخ)، وقوله : (اللهم فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين واغنني من الفقر).

وفي سياق الكلام لأبي بكر رضي الله عنه ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”

ـ وهذا كله انما يدل على جوازه في مقام الموعظ والثناء والدعاء وفي النثر لا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق فان القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز.

وفي شرح بديعية ابن حجة: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود.

  • فالأول: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود.
  • والثاني ما كان في القول والرسائل والقصص.
  • والثالث: على ضربين، أحدهما ما نسبه الله الى نفسه ـ ونعوذ بالله ممن ينقله الى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله: (ان الينا ايابهم ثم انا علينا حسابهم)ـ والآخر تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك، كقوله:

أوحى الى عشاقه طرفه =هيهات هيهات لما توعدون

وردفه ينطق من خلفه = لمثل ذا فليفعل العاملون

ـ قلت: وهذا التقسيم حسن جدا وبه أقول.

ـ ويقرب من الاقتباس شيئان:

  • أحدهما: قراءة القرآن يراد بها الكلام، قال النووي في التبيان: ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا، فروى النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا.

أخرج عن حكيم بن سعد أن رجلا من المحكمة أتى عليا وهو في صلاة الصبح فقال: (لئن أشركت ليحبطن عملك)

فأجابه في الصلاة : (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون).انتهى. وقال غيره يكره ضرب الأمثال في القرآن صرح به العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله الصلاح في فوائد رحلته.

  • الثاني: التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك، وروي عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله بعد حصول الزلزلة.(5)

مجاز حقيقتها فاعبروا = ولا تعمروا هو نوها تهن

وما حسن بيت له زخرف = تراه إذا زلزلت لم يكن

خشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء الى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد يسأله عن ذلك فأنشده إياها فقال له: قل: وما حسن كهف “، فقال: يا سيدي أفدتني وأفتيتني.

خلاصة: ما قاله العلماء في الشريعة وفي الأدب الإسلامي هو اختلاف الرأي في القضية، فهناك من منع اقتباس القرآن في الشعر، وأن هذا لم يكن عمل الصحابة ولا التابعين، ومنهم من أجازه ولكن بشروط أهمها: أن تكون هناك ضرورة للاقتباس ، وألا يكون في الاقتباس امتهان لكتاب الله، وألا يكون الاقتباس في أية كاملة، فيمكن اقتباس كلمتين أو أكثر.

ـ ان القرآن الكريم له وضعه المتميز المتسامي حيث لا يعامل معاملة الأشياء الأخرى مثل بيت شعر أو معنى حديث شريف . فالقرآن كلام الله عز وجل ويجب أن يكون في موضع التنزيه بعيدا عن النقائص ولا ينبغي الاقتباس من القرآن والذين يضمنون آيات كاملة يكونوا قد حرفوا القرآن وأهانوه بما لا يتفق مع مقامه. 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

ـ المراجع:

  • 1- الموسوعة الفقهية: (16/17،6)
  • 2- البقرة:156
  • 3- الموسوعة الفقهية: (16/17،6)
  • 4- الموسوعة الفقهية: 6/18،17)
  • 5- الوافي بالوفيات – الصفدي – ج 2 – الصفحة 228

 

تعليق 1
  1. سعدى بناني يقول

    ما شاء الله عليك اهنئك على المواضيع التي تطرقين لها كلها في الصميم اتمنى لك الكثير من العطاء و التوفيق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.