منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تلاوة القـرآن |شعب الإيمان | الشعبة (15)

د. رشيد عموري

0

تقديم:

القرآن الكريم كلام الله، وهو نور في قلب المؤمن المحب للقرآن والذي لا يفارقه في غالب وقته. وبتلاوته وحفظه والاستماع اليه وتدبره والعمل به يمتلئ قلب المؤمن إيمانا.

قال الله عز وجل:﴿ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور﴾[1].

قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مُطَرَّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ[2]. وسماها مطرف آية القراء لآن الله تعالى بشر التالين لكتابه المقيمين الصلاة المنفقين أموالهم في سبيل الله بربح عظيم، حيث سيوفيهم الله أجورهم أضعافا مضاعفة، ويزيدهم من فضله، ويغفر ذنوبهم، ويشكرهم على القليل من أعمالهم.

روى عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”[3]. فجلس السلمي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئ الناس القرآن أكثر من ثلاثين عاما وقال : وَذَاكَ الذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا”[4].

المزيد من المشاركات
1 من 73

1- فضل تلاوة القرآن:

ففي الحديث السابق حصر الرسول الكريم الخيرية فيمن تعلم القرآن وعلمه. وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ سبحانه وتعالى كما قال ابن حجر العسقلاني[5].

فضل حفظ القرآن والعمل به وتلاوته لا يعدله فضل، ويكفي فخرا لصاحب القرآن أن الله تعالى اعتبره من أهله. قال الرسول الكريم: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»[6]. أما التالون للقرآن فالله سبحانه وتعالى يقلدهم بأربعة أوسمة: بتنزيل السكينة على أي مجلس يتلى فيه القرآن، وغشيان الرحمة للمتجالسين، وحفوف الملائكة، والوسام الأعظم هو ذكر الله للتالين لكتابه في الملإ الأعلى عنده. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»[7].

2- كيفية تحصيل أجر تلاوة القرآن.

وليحصل المسلم على هذا الفضل ويدوم عنده عليه أن يقرأ على الأقل حزبين كل يوم تطبيقا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَمْ أَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي شَهْرٍ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي عِشْرِينَ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي عَشْرٍ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَمَا رَخَّصَ لِي”[8].

3- ثمرة تلاوة القرآن وحفظه.

قارئ القرآن ينال شرف الدنيا والآخرة. بالنسبة لشرف الآخرة فإن القرآن يكون سببا في دخوله الجنة وفي نيل أعلى الدرجات في الجنان، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ»[9]. وعن الرقي في الدرجات يقول النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا»[10].


مقالات أخرى للكاتب
1 من 9

[1] -سورة فاطر، 30.

[2] – تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى – 1419 هـ، 6/483.

[3] – صحيح البخاري، كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ، بَابٌ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ، رقم: 5027.

[4] – المصدر نفسه.

[5] – فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، دار المعرفة – بيروت، 1379هـ، 9/66.

[6] – سنن ابن ماجة، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ، رقم: 215.

[7] – صحيح مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ، رقم: 2699.

[8] – سنن الترمذي، أَبْوَابُ الْقِرَاءَاتِ، رقم: 2946. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

[9] – صحيح مسلم، كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ، رقم: 804.

[10] – سنن أبي داود، بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ، بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ، رقم: 1464.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.