منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تربية جيل النصر

بناصر أشحشاح

0

يمكنك أن تتوقع مستقبل الشعوب والأمم بالنظر إلى أطفالها وشبابها ونسائها، ولهذا كانت أي أمة  تريد أن تحارب أمة أخرى، تبعث بجواسيسها ليتحسسوا اهتمامات نسائها واهتمامات شبابها و ألعاب أطفالها لاتخاذ هذا القرار الصعب.

والتحولات التاريخية التي تمر بها الأمة العربية والظروف والملابسات السياسية و الاجتماعية والاقتصادية، وتهيىء أبناءها لمستقبل واعد ومشرق، رغم المحن المظلمة والإحن الشديدة التي دفعت الكثير إلى اليأس والعزلة، بله الإلحاد و الإنتحار.

و التغيير التاريخي لا يحدث من فراغ، وإنما يؤسس ويبنى على  تراكم الأحداث وتسلسلها و تأثير بعضها في بعض. حيث اللاحق يبنى على السابق وهكذا دواليك،  وزمن الثورة العربية بمسيراتها واحتجاجاتها وإضراباتها شكلت وعيا سياسيا لدى فئات عريضة من الشعب،  حيث تعلمت رفض الظلم و القهر والإستبداد و الاستفراد بالقرار، وأثارت مجموعة من الأسئلة كسؤال: الثروة والسلطة ، وعلاقة الحاكم بالمحكوم، والتوزيع العادل للثروة  وإعادة النظر في جوهر وطبيعة الحكم السياسي.

كما تحولت الشوارع  والساحات العامة إلى مدارس مفتوحة للتعلم النشط لاكتساب المعارف والتدرب الميداني لصقل المواهب وبناء المهارات والقدرات،  كما تلقوا  تربية سياسية تشبعوا من خلالها بمفاهيم الحرية والكرامة والعدالة، حيث أن أكثر الشعارات التي كانت ترددها الألسن  وتطرب لها النفوس ” حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”.

كما تدربوا على مهارة القيادة والتدبير والتفاوض والحوار والتعبئة بمختلف أشكالها. وأصبح لدى شباب المجتمعات العربية قناعة أن هذا الواقع المتردي الغير قابل للإصلاح وإنما هو بحاجة الي تغيير جذري.  يعاد فيه ترتيب الأولويات في السياسة والاجتماع  والثقافة  والإعلام و الفن؛  لتصحيح المفاهيم والتصورات لتصيرمنسجمة مع هوية المجتمع وفلسفته في الحياة.  كما أن ذاكرتهم أصبحت تحفظ قواعد سياسية ناظمة للتفكير والسلوك،  من قبيل “السلطة المطلقة مفسدة مطلقة” و “الاستبداد أم المفاسد ورأس المصائب”.

المزيد من المشاركات
1 من 47

وهذا الزخم الحركي والفكري سيكون له مابعده، وسيترك أثاره في الوعي الجمعي عامة وفي نفوس الأطفال والشباب خاصة، وهذا ماتقتضيه  سنن العمران البشري.

وفي هذا الصدد لايمكن الحديث عن ثورة في السياسة دون الحديث عن ثورة في التربية، في غاياتها ومناهجها وبرامجها وطرائقها ووسائلها، باعتبار الأخيرة هي الأساس والمقدمة الأولى ، ودليل ذلك: الثورة الفرنسية التي لولا الجهود التربوية والفكرية لمربيها وفلاسفتها ومفكريها لما اشتد عودها واستوت على ساقها .

وفي الضفة الأخرى في غزة العزة،  في غزة الرجولة والشهامة، في غزة الجهاد والمقاومة، ترى جيلا فريد من نوعه،  جيلا أسمى أمانيه وأعلى مراميه أن ينال الشهادة في سبيل الله، و أن يحرر الأقصى من براثين اليهود، وأن يجلي المستعمر المغتصب من الأرض المقدسة، وأن تتخضب ثيابه بالأحمر القاني، رمز البذل والعطاء والبسالة والتضحية والفداء.  نعم إنه مجتمع جديد تسري فيه روح الجهاد  والمقاومة،  كما يسري الماء في العشب اليابس فيعيد إليه بهجة الحياة ونضارتها.  فترى طفلتهم تسبح وتكبر وتهلل بينما أزيز الصواريخ يقرع الأسماع، و ترى طفلهم في موقف مخيف مفزع يهز النفوس ويزلزل الأقدام، وهو يطمئن أهله قائلا لا تخافوا لا تخافوا. وترمق أأحد شبابهم يودع أمه الشهيدة والابتسامة تعلوا محياه.  وترى فيهم الأم صابرة محتسبة موقنة بالوعد الحق، تودع شهيدها وفلذة كبدها بالزغاريد. مشاهد عندما تحكيها لغيرك فقد يرميك بالتخريف والمبالغة .

إن سر التفرد في الشخصية الغزاوية تكامل العوامل التربوية وتعاضد مؤسسات التنشئة  الاجتماعية في أداء رسالتها التربوية ,والتساند في القيام بوظائفها التعليمية .

فعلا إنه جيل النصر إنه جيل التحرير جيل سيعيد للأمة عزتها وكرامهتا المسلوبة،  بتحرير الشعوب من قهر وتسلط الحكام المستبدين،  وتحرير الأوطان من التبعية للمستعمر.

لتصبح الشعوب سيدة قرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي كل مجالات الحياة الخاصة والعامة . ولبناء مجمتع العمران الأخوي الذي يعيش حياته وفق قيمه و مبادئه الإسلامية،  فتتحقق طموحاته في الوحدة و التنمية والديموقراطية والتربية الدائمة والمستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.