منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان “الحلقة الثالثة”

محمد سكويلي  

0

في الحلقة الثالثة من سلسلة حدث في رمضان سنكون مع حدثين رئيسيين هما آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لهما تأثير على حال ومآل الأمة لعقود ولا يزال، الحدث الأول كان فيه تغيب المولى عز وجل لسيدة نساء الجنة بانتهاء أجلها، والحدث الثاني كان بداية النهاية لمرحلة الخلافة الراشدة، وتشريع الأبواب لانكسار تاريخي سينقل الخلافة إلى ملك جبري تحكمي سنرى بعد تجلياته في التصارع والتآمر على الحكم الزائل من قبل الطغمة الفاسدة المفسدة،

أولا: وفاة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

في الثالث من شهر رمضان سنة 11 هجرية، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر تقريبا، انتقلت إلى الرفيق الأعلى ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها، ودُفنت بالبقيع ليلاً.

عهد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول من سيلحق به من أهله، وقال لها: “أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة”. وكانت أصغر بناته صلى الله عليه وسلم اللائي توفين قبلها، فلهذا عظم أجرها وازدادت حبا في قلب أبيها صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان إذا عاد من غزو أو سفر صلى ركعتين في المسجد، ثم يأتي فاطمة ثم يأتي أزواجه. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون”.

وبعد غزوة بدر بأربعة أشهر ونصف تزوجها ابن عمها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وبنى بها بعد ذلك بسبعة أشهر ونصف، أما الصداق فكان درعه الحطمية وقيمتها أربعمائة درهم. وكان عُمرها إذ ذاك 15 سنة و5 أشهر، فأنجبت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وأم كلثوم التي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد ذلك. رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوّج ابنته فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدمٍ حشوها ليفٌ، وَرَحَيَيْنِ وسقاءٍ وجرَّتَيْنِ.

المزيد من المشاركات
1 من 95

وعند مماتها غسلتها أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق بعدما أوصتها بذلك ومعها علي بن أبي طالب وسلمى أم رافع رضي الله عنهم أجمعين. وهي أول من ستر سريرها عند حمل جنازتها.

ثانيا: حادثة التحكيم

في الثالث من شهر رمضان سنة 37 هـجرية أقيمت حادثة التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بعد انتهاء موقعة صفِّين التي راح ضحيتَها قرابة خمسين ألفًا أو سبعين ألفًا من المسلمين، فرأى الصحابي الجليل سهل بن حنيف ضرورة توحيد الصفوف بين المسلمين وإزالة أي خلاف بين الطرفين. فأرسل علي بن أبي طالب أربعمائة رجل وحكَمه أبا موسى، وأرسل معاوية أقل منه وحكمه عمرو بن العاص.

تحاور الحكمان لوقت أطول وأقيمت بينهما مداوَلات عديدة انتهت إبقاء الأمر على ما هو عليه، “علي بن أبي طالب” أميرًا للمؤمنين يحكم على ما تحت يديه من الحجاز والعراق واليمن ومصر، “ومعاوية” يحكم على ما تحت يديه من الشام، مع تفويض أهل السبق في الإسلام من الصحابة للنظر فيمن يتولى أمور المسلمين والاجتماع على رجل يكون خليفةً للمسلمين، وذلك بعد اعتزال مجموعة من كبار الصحابة هذه الفتنة.

كما وتجدر الإشارة الخفيفة بغية الاعتبار بالسير في الأرض، إلى أنه في مثل هذا اليوم كانت وفاة المؤسس الثاني للدولة الأموية التي كانت أول بديل غير شرعي عن الخلافة الراشدة.

ففي الثالث من شهر رمضان سنة 65 هـ توفي مروان بن الحكم الأموي، اختلف فيه هل هو صحابي أم تابعي وهذا هو الراجح عند ابن سعد في طبقاته، وصل للحكم بعد أن تغلب فريقه على القائلين بتولي خالد بن يزيد، لذا اتفق الفريقان على حلٍّ يُرضي الجميع، وهو أن تكون البيعة لمروان، ثم من بعده لخالد بن يزيد، ومن بعده لعمرو بن سعيد الأشدق، واتفقوا على عقد مؤتمر في الجابية لوضع حد للمشكلة، وبهذا استقر حكم الشام لمروان ابن الحكم الذي قام بعدة إنجازات كضبط المكاييل والأوزان، لكن تم اغتيال العدل والإحسان والشورى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.