منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان “الحلقة الرابعة”

محمد سكويلي  

0

في الحلقة الرابعة من سلسلة حدث في رمضان سنتابع مسيرة التدافع بين أهل الحق وأهل الباطل، مسيرة انطلقت بعقد أول لواء عقده المصطفى صلى الله عليه وسلم في سرية البحر، مسيرة اجتمع فيها رجال الدعوة برجال الدولة، من خلال عزمات حانية لدعاة صادقين أدت إلى غزو الروم، وقومات بانية أدت إلى إزاحة الطغاة والانتصار على الغزاة، قبل أن يتوقف كل ذلك بخيانة وتآمر البغاة نسأل الله عز وجل أن يعيد للأمة عزها ومجدها بتوبة وأوبة لله تعالى.

أولا: سرية سيف البحر وأول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم

في الرابع من رمضان في السنة الأولى من الهجرة، أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه السرية حمزة بن عبد المطلب، وبعثه في ثلاثين رجلاً من المهاجرين، يعترض عيرًا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص فالتقوا واصطفوا للقتال، فمشى مجدي ابن عمرو الجهني – وكان حليفا للفريقين جميعًا – بين هؤلاء وهؤلاء، حتى حجز بينهم، فلم يقتتلوا.

كان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبيض اللون، والذي كان يحمله هو أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي.

ثانيا: غزو الروم بقيادة بختيار بن بويه

المزيد من المشاركات
1 من 78

في الرابع من رمضان عام 262 هـ بختيار بن بويه يبعث جيشًا لغزو بلاد الروم بقيادة أخيه أبي القاسم هبة الله ناصر الدولة بن حمدان، وقرر هذا الغزو بعد تحريض من الفقيه أبي بكر الحنفي وأبي الحسن علي بن عيسى الرمَّاني وابن الدقاق الحنبلي.

فقاتلوا الروم قتالاً شديدًا مما دفعها إلى الفرار، بعدما حوصرت في ساحة المعركة الضيقة الواقعة بين جبلَين، وقبض على قائدهم الدمستق فأودع السجن، ومكث فيه حتى مات متأثرًا بمرضه في السنَة التالية، وقد جمع أبو تغلب الأطباء فلم ينفعوه في شيء.

ثالثا: تولية عبد الرحمن بن هشام الأموى إمارة قرطبة

في الرابع من رمضان عام 414هـ/1023م اجتمع أهل قرطبة ليختاروا “خليفة” عليهم، بعد أن تخلصوا من حكم وتسلّط البربر وزعيمهم القاسم بن حمّود، بعد أن ظلّت قرطبة بدون حاكم لمدة ثلاثة أسابيع، واختاروا عبد الرحمن بن هشام الأموى “خليفة” عليهم.

رابعا: انتصار الظاهر بيبرس على الفرنج بأنطاكية

في الرابع من رمضان عام 666هـ يعلن الظاهر بيبرس الانتصار على الفرنج في أنطاكية، فأحكم سيطرته على الدولة المملوكية في مصر بعد مقتل قطز. بعد ذلك اتجه بجيشه العريض زاحفين نحو إمارة أنطاكية الواقعة تحت حكم الفرنجة مدة 75 عامًا، فحاصرها إلى حين استسلام الفرنجة.

خامسا: مقتل فيروز شاه

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

في الرابع من رمضان عام 694 هـ قُتل جلال الدين فيروز شاه سلطان دلهي. وهو أحد سلاطين السلالة التغلقية حكام سلطنة دلهي. كانت بداياته عندما ولاه والده فيروز شاه الوزارة وتصريف شؤون الدولة، وأطلق عليه اسم ناصر الدين والدنيا محمد، واعتلى العرش بعدها للمرة الأولى في عهد والده الذي تركه له.

جلال الدين ينتمي إلى قليج خان أحد أصهار جنكيز خان، وقد تولى حكم سلطنة دلهي في سنة 689 هـ، وواجه المغول عندما هجموا على هندوستان لكنه أبعدهم وأسر منهم عددًا كبيرًا، وأقام لهم مساكن في ضواحي دلهي.

كما هاجم إمارة ديو كار الهندوسية وألحق الهزيمة بأميرها رام شاندرا وشنكر ديوا، وقُتل جلال الدين في مثل هذا اليوم بعدما قام بغدره ابن أخيه علاء الدين أثناء تهنئته بالنصر الكبير، ومباشرة أعلن علاء الدين نفسه سلطانًا عوضا عن عمه جلال الدين فيروز شاه.‏

سادسا: الدولة العثمانية تتوسع أوربيا

ففي الرابع من رمضان عام 927هـ نجح العثمانيون في فتح مدينة بلغراد، التي كانت تعد مفتاح أوربا الوسطى وصاحبة أقوى قلعة على الحدود المجرية العثمانية، وقد حاصر العثمانيون هذه المدينة ثلاث مرات سنة 1441م و1456م و1492م لكنهم لم يستطيعوا الاستيلاء عليها إلا في عهد سليمان القانوني، وفي نفس اليوم لكن هذه المرة عام 1073هـ / 1663م أعلن العثمانيون الحرب على ألمانيا بعد مرور 56 عامًا من معاهدة سيتفاتوروك القاضية بوقف الحرب السابقة بين الجانبين، ولعل سبب الحرب هذه المرة هو أن الألمان قاموا ببناء قلعة حصينة على الحدود مع الدولة العثمانية.

سابعا: وفاة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني

في الرابع من رمضان عام 1363هـ / 1944م توفي الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني آخر خلفاء الدولة العثمانية، في منفاه في باريس عن عمر يناهز 76 عاما.

تلقى السلطان تعليمه بالقصر السلطاني ودرس اللغات العربية والفارسية والفرنسية، كما درس التاريخ والأدب واهتم كثيرا بالشعر. أصدر السلطان أول دستور عثماني وتحالف مع الإصلاحيين بزعامة مدحت باشا في بداية عهده ثم عاد وانقلب عليهم نافياً مدحت باشا بعد أن عزله من الصدارة العظمى.

تقلد حكم الدولة في مرحلة الأعباء والأزمات والمشاكل الداخلية والخارجية؛ ففي الداخل كان عبد الحميد الثاني يواجه الحركات العلمانية والماسونية، أما على المستوى الخارجي فقد ظهرت التهديدات الروسية بشكل قوي، واحتلال الإنجليز لمصر والسودان وقبرص، مع احتلال فرنسا للجزائر وتونس، ناهيك عن الثورات العاتية في البلقان خاصة في بلغاريا والصرب والجبل الأسود بتحريك وتحريض جلي وواضح من الروس.

استطاع السلطان عبد الحميد الثاني خلال حكمه لأكثر من 30 سنة أن يواجه أعدادًا من أعداء الداخل والخارج، كما تفوق في الحفاظ على الدولة من السقوط خصوصا بعد حرب روسيا، وقمَع تمرد كريت، وألحق الهزيمة باليونان، وفتح المدارس والجامعات، وعمل على توسيع وتطوير العمران، كما أنشأ خطا حديديا طوله 1327كم يربط دمشق بالمدينة المنورة.

السلطان عبد الحميد عُزل من منصبه لتصديه وصموده أمام محاولات اليهود المستميتة لاشتراء أراضي فلسطين، حيث قام يهود الدونمة بالتعاون مع الصِّهيونية العالمية من أجل التخلص من هذا السلطان الشجاع؛ وذلك عن طريق تحريض حركة الاتحاد والترقي القومية باختلاق أحداث الشغب والفتن التي كانت سببا في خلعِه في النهاية سنة 1327هـ / 1909م. توفي بعد قضاء 20 عامًا في منفاه في باريس عن عمر يناهز 76 عامًا، بعد إنهاء الخلافة وإخراجه من تركيا، ودفن في المدينة المنورة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.