منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان ” الحلقة الخامسة”

محمد سكويلي

0

 في الحلقة الخامسة من سلسلة حدث في رمضان سنتابع ثلاثة أحداث من تاريخنا  الإسلامي بغية الاعتبار وكشف الأسرار، أولى هاته الأحداث نجد سيرة رجل خرج من رحم المحنة، ليبقي على دولة كانت مهددة بالاختفاء، فكتب الله لها الاستمرار لثلالثة قرون، والحدث الثاني هو تأسيس الدولة الفاطمية في مصر بعد السيطرة عليها من قبيل العبيديين بما كسبت أيدي الناس، والحدث الثالث هو فتح أنطاكية على يد القائد بيبرس.

أولا: مولد عبد الرحمن الداخل ” منحة بعد محنة”

في الخامس من رمضان عام 133 هجرية، ـولد عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان في “خلافة” جده هشام بن عبد الملك. توفي أبوه شابًا عام 118 هجرية، فنشأ عبد الرحمن في بيت “الخلافة” الأُموي بدمشق؛ حيث كفله وإخوتَه جدُّه هشام.

بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق عام 132 هـجرية، فرَّ عبد الرحمن من الشام إلى الأندلس في رحلة طويلة استمرَّت ست سنوات ثم أسَّس الدولة الأموية في الأندلس عام 138 هـجرية، بعد قضاءه على النزاعات القبلية والتمرُّدات على الولاة. استمر حكمه 33 عامًا تاركًا لخلفائه إمارة استمرت نحو ثلاثة قرون.

كوَّن عبد الرحمن جيشًا قويًّا فأرسل بدر إلى الأندلس لدراسة الموقف ومعرفة القوى المؤثرة في الحكم فيها والوضع في الداخل، كما راسل كل مؤيدي الدولة الأموية في الأندلس. ثم أعلن خطته لبعض زعماء البربر الذين وافقوه على خطته وعلى دخول الأندلس لحقدهم وغضبهم من يوسف بن عبد الرحمن الفهري الذي عاملَ البربر بقسوة شديدة، مما كان له أكبر الأثر في تسهيل دخول عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس.

المزيد من المشاركات
1 من 92

دخل عبد الرحمن الداخل بجيشه عبر مضيق جبل طارق إلى الأندلس بدون مقاومة، وزحف إلى اشبيلية واستولى عليها وبايَعَه أهلُها، ثم نجح في دخول قرطبة العاصمة، بعد أن استطاع هزيمة جيش يوسف بن عبد الرحمن الفهري في موقعة المصارة في 10 ذي الحجة سنة 138هـجرية ليُسيطِر على كافة أرجاء الأندلس. بهذه الخطة وهذا الزحف أوقف عبد الرحمن الداخل شارلمان وجيشه عما كان يصبو إليه من احتلال الأندلس.

عبد الرحمن الداخل أنشأ قواعد بناء السفن في طرطوشة وقرطاجنة، كما بنى قصر الرصافة في أول حكمه، وأقام سور قرطبة الكبير ليحصنها، وأسس بها المسجد الجامع، فبلغ عدد مساجد قرطبة في عهده 490 مسجدًا، كما أنشأ دارًا لصكِّ العملة تضرب فيها النقود بحسب ما كانت تضرب في دمشق في عهد بني أمية.

في 24 ربيع الآخر عام 172 هجرية، توفي عبد الرحمن الداخل تاركا أحد عشر ولدًا وقد دفن في قصره، وخلفه من بعده ولده هشام الملقب بهشام الرضا، واستمرت سيرته تصدح في سماء التاريخ لدرجة أن مؤرخي أوروبا سموه عبد الرحمن الأول وعبد الرحمن المؤسس.

ثانيا: الغزو العبيدي لمصر

في الخامس من رمضان عام 341 هجرية، تم غزو مصر من طرف الفاطميين بقيادة المعز لدين الله الفاطمي. فقد ضعفت الدولة العباسية واستقلَّت الولايات ومنها مصر والعديد من الولايات الخاضعة “للخلافة” آنذاك، منها: قرطبة، وطشقند… وغيرها.

في ظل هذا الضعف قام المعز لدين الله الفاطمي بتجهيز جيش ضخم ليغزو به مصر وصل عدده إلى 100 ألف جندي، وولى على قيادته جوهر الصقلي الذي استطاع دخول الإسكندرية بدون قتال، وحينما وصل الأمر لأهل الفسطاط علموا أنهم لا قِبَل لهم بقوة جيش جوهر فأرسل الوزير جعفر بن الفرات رسولاً من العلويين إلى جوهر الصقلي يطلب منه الأمان، فوافق جوهر وكتب عهدًا بنشر العدل وبث الطمأنينة وترك الحرية للمصريِّين في إقامة شعائرهم الدينية.

نشر الفاطميون المذهب الشيعي داخل مصر وأقاموا احتفالات دينية لتحبيب المصريين في المذهب الشيعي، وحينما استقر حكم جوهر الصقلي لمصر أرسل إلى المعز يدعوه للحضور إلى القاهرة ليستقرَّ بها وتكون عاصمة “الخلافة الفاطمية”.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26

ثالثا: فتح مدينة أنطاكية على يد الظاهر بيبرس

قرابة 70 عامًا وأنطاكية تحت الاحتلال الصليبي إلى أن قيض الله لها من يستعيد أمجادها، وهو الملك الظاهر بيبرس الذي تولى سلطنة المماليك، فقام بطرد التتار من الشام إلى العراق ليتفرغ لقتال الصليبيين، وبدأ يفتح المدن؛ منها: قيسارية وأرسوف وصفد، ثم أخذ الكرك ويافا، وضرب قلعة عكا.

لم يعلم أحد أن الظاهر بيبرس سيدخل أنطاكية، فنزل على حمص، ومنها إلى حماة، وكان يسير بالليل وينزل على البلاد بالنهار، حتى لا يتمكَّن الصليبيون من معرفة هدفه، وقد قسم الجيش إلى ثلاث فرق، فرقة منها إلى ميناء السويدية لتقطَع الصلة بين أنطاكية والبحر، وفرقة أخرى اتجهت إلى الشمال لسد الممرات بين قلقلية والشام، أما الفرقة الرئيسية التي كانت بقيادته فتوجهت مباشرة إلى أنطاكية، وضرب حولها حصارًا مُحكمًا وبذلك استطاع الظاهر بيبرس فتح أنطاكية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.