منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان “الحلقة السابعة”

محمد سكويلي  

0

في الحلقة السابعة من سلسلة حدث في رمضان نجد بأن أهم الأحداث الواقعة في السابع من رمضان هو افتتاح وانفتاح الجامع الأزهر بما يمثل للأمة من أهمية بالغة، حيث كان ولازال معلمة للعلم والعلماء، ومنارة للمعرفة والعرفان، كما أنه في مثل هذا اليوم فقدت الأمة أعلاما من علمائها، ورجالا من بناتها سنقتصر على ذكر نموذجين منهما فقط لما يمثلانه من ربانية غابت يجب أن تحيا، ومن قومات جهادية ينبغي أن تشحذ، فلنتابع على بركة الله.

أولا: افتتاح وانفتاح الجامع الأزهر

في اليوم السابع من رمضان عام 361هـجرية، تم افتتاح الجامع الأزهر، وأقيمت أول صلاة فيه، حيث انطلق صوت المؤذن من فوق مئذنة الجامع الأزهر في مدينة القاهرة بمصر. وللأزهر مكانة علمية ودينية لدى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، تم إنشاؤه على يد جوهر الصقلي في عهد المعز لدين الله. اختُلف في سبب تسميته بهذا الاسم، ولكن الراجح أنه سُمي على اسم السيدة فاطمة الزهراء، رضى الله عنها. كان هدف الفاطميين في بادئ الأمر من بناء الجامع الأزهر هو نشر المذهب الشيعي في مصر، ولكن سرعان ما عادت مصر إلى المذهب السني في عهد صلاح الدين الأيوبي، فكان الأزهر منارة من أكبر منارات المذهب السنى. وقد لعب الجامع الأزهر دورًا رياديًّا عبر التاريخ منذ إنشائه، فكان الجامع والجامعة، ومنه تنبعث الجيوش، ومنه تخرج الثورات الإصلاحية، وفيه يتربى قادة الأمة وملوكها، وكان للأزهر وعلمائه – ومنهم عمر مكرم – دور كبير في محاربة الاستعمار الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت عام 1798م؛ حيث أشعل علماء الأزهر الثورة ضدهم من داخل الأزهر الشريف وتزعَّموا مقاومة الاحتلال، وعندما تحصَّن المصريون بالأزهر دخل نابليون بخيوله حصن الجامع الأزهر مما كان له بالغ الأثر في التعجيل بخروج الفرنسيين من مصر؛ حيث قامت ثورة القاهرة الثانية.

كما كان له دور بارز في مواجهة الاحتلال البريطاني؛ حيث اشترك الأزهر في الثورة العرابية 1881م لمقاومة التدخل الإنجليزي، وكان أحمد عرابي ممن درسوا في الأزهر.                                 وبعد الاحتلال البريطاني لمصر كان لشيوخ الأزهر دور كبير في إشعال الروح الوطنية ضد المحتل الإنجليزي، وتصديه لمحاولة زرع الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط في مصر. لقد كان الأزهر صمام الأمان الذي فطن لمُحاولات المحتل.

ثانيا: وفاة سري السقط:

المزيد من المشاركات
1 من 92

في اليوم السابع من رمضان عام 251 هـ انتقل إلى جوار ربه سري السقطي الإمام الهمام المعروف بطبيب الغذاء وتصفية القلوب، السَّرِيُّ بنُ الـمُغَلِّسِ السَّقَطِيُّ الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ خالُ الجنيد وأستاذه، وهو تلميذ معروف الكرخي. كان وحيدَ زمانه وفريدَ دهره في الورع وأحوال السنة وعلوم التوحيد.

حَدَّثَ عَنِ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ وَغَيْره، وَاشتَغَلَ بِالعِبَادَةِ، وَصَحِبَ مَعْرُوْفًا الكَرْخِيَّ، وَهُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِهِ، رَوَى عَنْهُ الجُنَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالنُّورِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْقٍ، وغيرهم. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: كَانَ السَّرِيُّ أَوَّلَ مَنْ أَظهَرَ بِبَغْدَادَ لِسَانَ التَّوْحِيْدِ، وَتَكَلَّمَ فِي عُلُوْمِ الحَقَائِقِ، وَهُوَ إِمَامُ البَغْدَادِيِّيْنَ فِي الإِشَارَاتِ، وقَالَ الجُنَيْد: مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ للهِ مِنَ السَّرِيِّ، أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً مَا رُئِيَ مُضْطَجِعًا إِلاَّ فِي عِلَّةِ المَوْتِ، وقَالَ عنه كذلك : وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى أَنْفِي كُلَّ يَوْمٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُوْنَ وَجْهِيَ قَدِ اسْوَدَّ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَيْثُ أُعْرَفُ، أَخَافُ أَنْ لاَ تَقْبَلَنِي الأَرْضُ، فَأَفْتَضِح، وقال أبو العباس بن مسروق: بلغني أن السري كان يتجر في السوق وهو من أصحاب معروف الكرخي؛ فجاء معروف يومًا ومعه صبي يتيم؛ فقال له: اكْسُ هذا اليتيم، قال السري: فكسوته، ففرح به معروف وقال: بغّضَ الله إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه، فقمت من الحانوت وليس شىءٌ أبغض إليّ من الدنيا، وكل ما أنا فيه من بركات معروف، تُوُفِّيَ فِي 7 من شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ 251 هـ. وكان دفنه بعد العصر في مقبرة الشونيزية وقبره ظاهر معروف الى جنبه قبر الجنيد رضي الله عنهما وجمعنا معهما تحت لواء المصطفى عليه الصلاة والسلام.

ثالثا: وفاة ابن نُجَيَّة

في اليوم السابع من رمضان عام 599هجرية، ـتوفِّي زين الدين بن نجا، ودُفن بتربة سارية في قرافة مصر، بجوار عز الدين ابن خاله، زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الدمشقي ولد في دمشق عام 500هـجرية.

كان بن نُجَيَّة لطيف الطبع، جيِّد الوعظ، متدينًا، له مكانة عالية وكبيرة، أراد عمارة اليَمني الناقم على صلاح الدين أن يُقرِّبه إليه، ويشركه في مخططه، وبالفعل أعلمه عمارة بما عزم عليه من الغدر بصلاح الدين، ومن ثَم حرص ابن نُجَيَّة على إخبار صلاح الدين بمخطط عمارة ومن معه، فشنقهم صلاح الدين، ولفضله ومكانته كان صلاح الدين يُكاتبه، ويُحضره مجلسه. قال ابن النجار: كان مليح الوعْظ، لطيف الطبع، حلو الإيراد، كثير المعاني، متدينًا، حميد السيرة، ذا منزلة رفيعة، وهو سبط الشيخ أبي الفرج.

قال أبو المظفر السِّبط: اقتنى ابن نجية أموالاً عظيمة، وتنعَّم تنعُّمًا زائدًا، وكان يُعمَل له من الأطعمة ما لا يُعمل للملوك، أعطاه “الخلفاء” والملوك أموالاً جزيلة، قال: ومع هذا مات فقيرًا كفَّنه بعض أصحابه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.