منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان “الحلقة الثامنة”

محمد سكويلي  

0

في الحلقة الثامنة من سلسلة حدث في رمضان نقف على أهمية القيادة القوية المحبوبة ودورها في الفتوحات تخطيطا وتنزيلا من خلال واقعتين زمن النبوة وأخريين بعد الانكسار التاريخي، كما أنه في مثل هذا اليوم عرفت الأمة ولادة أعلام من علمائها، ووفاة رجال من بناتها سنقتصر على ذكر أربعة نماذج فقط لما يمثلانه وإلا فالمجال والفضاء لا يسمحان بأكثر، فلنتابع على بركة الله.

أولا: عودة النبي من غزوة تبوك العسرة

في الثامن من شهر رمضان 9هجرية، الموافق 18 دجنبر 630 م، كانت عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، وكان ذلك في السنة التاسعة من الهجرة، حيث كان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في رجب، واستغرقت هذه الغزوة 50 يومًا، 20 يومًا في تبوك، والباقي في الطريق جيئة وذهابًا، وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة، بعد أن أيده الله تعالى فيها تأييدًا كبيرًا، كما وأنه في الثامن من شهر رمضان 8هـجرية الموافق 29 دجنبر 629 م، أرسل رسول الله مُحَمّد صلى الله عليه وسلّم  أبا قتادة الأنصاري إلى بطن إضا، للتمويه على المشركين بخط سير المسلمين لفتح مكة، وكان أبو قتادة قد عاد لتوه من مهمة في غطفان بنجد التي آذى أهلها المسلمين.

ثانيا: انتصارات المسلمين على شرلمان في قرطبة وعلى الإفرنج في عكا

في الثامن من شهر رمضان سنة 164هـجرية، عاد جيش المسلمين إلى قرطبة ظافراً، بعد انتصاره على جيش شارلمان، قاد جيش المسلمين صقر قريش عبد الرّحمن الداخل الأمير الأموي الذي أقام دولة الأندلس الإسلامية، وكان قد نمى إلى علمه أنّ شارلمان يُعدّ رجاله للقتال والقضاء على الخلافة الإسلامية، عبر (شارلمان) بجيشه الجبال ليُباغث المسلمين، لكن وعورة الطريق وخطورة الجبال أوقعت المئات من رجاله، وعند منعطف ظاهر قرطبة التقى بجيش المسلمين الذين أجبروهم على الفرار والرجوع من حيث أتوا، بعد انتصار ساحق لجيش صقر قريش، وفي الثامن من شهر رمضان سنة 665 هجريةـ الموافق 1267م، بدأ حصار مدينة عكا، بقيادة الظاهر بيبرس؛ حيث بلغه وهو في دمشق أن جماعة من الفرنج تُغير في الليل على المسلمين وتتوارى وهي ترتدي ثياب المسلمين، قاد السلطان بيبرس سريَّة خاصة استطاعت اقتناصهم بعد أن كانوا يَنطلقون من عكا، حاول الفرنج المقيمون في عكا ضرب المسلمين، فأمر بيبرس بالقضاء على حاميتها وهدم جدرانها إذا لم يمتثل أهلها بالولاء للنظام الإسلامي للدولة.

المزيد من المشاركات
1 من 106

ثالثا: مولد الإمام جعفر الصادق

في الثامن من شهر رمضان سنة 83هجريةـ الموافق 5 أكتوبر 702م، وُلد بالمدينة المنورة جعفر بن مُحَمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي.

الإمام جعفر بن مُحَمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، المعروف بـ جعفر الصادق، من كبار التابعين، أحد الأئمة المجتهدين، اشتهر بالتبحر في الفقه مع معرفة واسعة بعلم الكيمياء…وأخذ العلم عن أبيه مُحَمّد الباقر وجده لأمه القاسم بن مُحَمّد بن أبى بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة السبعة المشهود لهم بسعة العلم والفقه، ولجعفر الصادق حكم وأدعية، ورد كثير منها في كتب الشيعة، وروى بعضها الشهرستاني في الملل والنحل، والذهبي في سير أعلام النبلاء، من ذلك وصيته لابنه موسى، يقول فيها: «يا بنى، من قنع بما قسم له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما فى يد غيره مات فقيرًا، ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله فى قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيها.. يا بنى، كن للقرآن تاليًا، وللسلام فاشيًا، وللمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئًا…”.

ومن كلامه: “لا زاد أفضل من التقوى، ولا شىء أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوأ من الكذب”.

كان الإمام جعفر من أعظم الشخصيات في عصره، وجمع إلى سعة العلم صفات كريمة، كالحلم والسماحة والجلد والصبر، فجمع إلى العلم العمل وإلى عراقة الأصل كريم السجايا، وظل مقيمًا في المدينة ملجأ وملاذا للناس، ومرجعًا لطلاب العلم حتى توفاه الله تعالى في شوال من سنة (148هـ 765م)، ودفن فى البقيع مع أبيه وجده.

رابعا: وفاة ثلاثة أعلام بصموا تاريخ الأمة

  • وفاة الإمام ابن ماجه:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26

في الثامن من شهر رمضان سنة 273 هـ 19 فبراير 887 م تُوفي الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي القَزْوِينِيُّ،

وُلد بقزوين (إيران) سنة 209 هـ 824 م، قال ابن خَلِّكان: “ماجه بفتح الميم والجيم وبينهما ألف، وفي الآخر هاء ساكنة”.. مصنّف “السنن”، و” التاريخ” و” التفسير”، وحافظ قزوين في عصره.  لم يخلد الزمان من كتبه غير كتابه (سنن ابن ماجه) أحد الصحاح الستة؛ فقد ضاعت مصنفاته مع ما ضاع من ذخائر تراثنا العظيم، فكان له تفسير للقرآن وصفه ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) بأنه “تفسير حافل”، وله أيضًا كتاب في التاريخ أرَّخ فيه من عصر الصحابة حتى عصره، وقال عنه ابن كثير بأنه “تاريخ كامل“، طبقت شهرة كتاب (سنن ابن ماجه) الآفاق، وبه عُرف ابن ماجه واشتهر، واحتل مكانته المعروفة بين كبار الحفاظ والمحدثين، وهو من أَجَلِّ كتبه وأعظمها وأبقاها على الزمان، وقد عُدَّ الكتاب رابع كتب السنن المعروفة، وهي سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ومتمم للكتب الستة التي تشمل إلى ما سبق صحيح البخاري ومسلم، وهي المراجع الأصول للسنة النبوية الشريفة وينابيعها.

  • وفاة الطبيب الزهراوي مؤسس طب الجراحة:

في الثامن من شهر رمضان سنة 427 هجريةـ تُوفي أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي، أحد أعظم الجراحين والأطباء العرب والمسلمين الذين عاشوا في الأندلس، والذي يُلقّب بأبي الجراحة الحديثة في التاريخ البشري كله، حيث إنّ له العديد من الإنجازات والابتكارات في المجالات الطبية والعلمية التي أسهمت في نهضة العالم، وبقي أثرها حتى يومنا هذا، كما أنّه كتب العديد من الكتب أهمها كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف)، وهو الكتاب الذي يتكوّن من 30 مجلداً ويعتبر موسوعةً طبيةً بحدّ ذاتها، وبعض اختراعاته ما زالت مستخدمة حتى يومنا هذا، وُلد الزهراوي في مدينة الزهراء، ولكن أصوله ترجع إلى أرض الحجاز، وقد عاش في مدينة قرطبة، وفيها درس ومارس الطب والجراحة، وقد تمت الإشارة إلى اسمه في كتابات ابن حزم الذي صنّفه على أنّه واحد من أعظم أطباء الأندلس، وقد قام الحميدي بكتابة سيرة الزهراوي في كتابه “جذوة المقتبس في ذكر علماء الأندلس..”

لم يكن الزهراوي جرَّاحًا ماهرًا فحسب، بل كان حكيمًا ذا خبرة واسعة، وقد أفرد قسمًا مهمًّا من كتابِه “التصريف لمن عجز عن التأليف” لأمراض العين والأذن والحنجرة، وقسمًا مهمًّا لأمراض الأسنان واللثة واللسان، وأمراض النساء، وفن الولادة، والقبالة، وبابًا كاملاً للجبر، وعلاج الفك والكسر.

وكان أثرُ الزهراويِّ عظيمًا في أوروبا، فقد تُرجِمَت كُتُبه إلى لغات عديدة، ودرست في جامعات أوروبا الطبِّية، واقتفى أثرَه الجرَّاحون الأوروبيُّون، واقتبسوا عنه، حتى إنه في كثيرٍ من الأحيان انتحَلوا بعض اكتشافاتِه من دون أن يذكروه.

  • وفاة الداعية عباس السيسي

في الثامن من شهر رمضان سنة 1425هـجرية الموافق 22 أكتوبر 2004  تُـوفي الداعية الكبير الشيخ عباس السيسي عقب صلاة التراويح من يوم الجمعة  فهو من مواليد 28 نوفمبر 1918 م بمدينة رشيد البحيرة، كان عضوا بمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وأحد أشهر دعاة الجماعة الذين كتبوا في الذوق والسلوكيات الدعوية، وقد تميز بأسلوبه الدعوي المرح. يُعد عباس السيسي من أهم الرجال الذين أسهموا في إحياء جماعة الإخوان وبعثها من جديد بعد خروجه من المعتقل في السبعينيات، كما ساهم بدور بارز وفعَّال في نشر فكر الجماعة خارج مصر، وقد تواصل معه آلاف الشباب حول العالم، أسس دار القبس للنشر والتي اتخذت مقرها بشارع جواد حسني بمنطقة الإبراهيمية بالإسكندرية، وكانت كتب هذه الدار تصل لكل بقاع العالم، ومن بين مؤلفاته نجد رشيد المدينة الباسلة – من المذبحة إلى ساحة الدعوة – الدعوة إلى الله حب – حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية – الطريق إلى القلوب – جمال عبد الناصر وحادث المنشية – في قافلة الإخوان المسلمين – الحب في الله – الذوق سلوك الروح – أم معاذ في السجن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.