منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم استعمال بخاخ مرض “الربو” أو “الحساسية” أو “الضيقة” في نهار رمضان؟

عبد الله بنطاهر التناني

0

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
سائل يسأل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أرجو منكم أستاذي الجواب على هذا السؤال: ما حكم استعمال بخاخ الربو نهار رمضان؟ بارك الله فيكم

الجواب: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ بخاخ الربو أو الحساسية، ويسمى عند البعض (ربوز دواء الضيقة) لم يتحدث عنه فقهاؤنا القدماء لعدم وجوده في عصرهم؛ أما في عصرنا فقد اختلف فيه العلماء حسب ما يلي:

1) منهم من يعتبره مفطرا يوجب القضاء مطلقا؛ وحكم من يستعمله حكم المضطر بمرض مزمن؛ فإذا استعمله جاز له أن يفطر بعده وعليه الفدية استحبابا دون القضاء؛ لكون البخاخ مفطرا قياسا على الشيخ الكبير وعلى المريض الذي لا يرجى شفاؤه؛ لما روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله عز وجل: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَام مَسَاكِين}(1): «كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحبلى والمرضع إذا خافتا»؛ قال أبو داود: “يَعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا”(2).

2) ومنهم من قال: لا شيء فيه مطلقا؛ لا قضاء ولا فدية وصيامه صحيح؛ قياسا على هواء التنفس لأن البخاخ مجرد هواء ينزل للرئتين ولا يصل للمعدة منه شيء؛ ومثله مثل غاز الأكسجين إذا اضطر الصائم لاستعماله.

3) ومنهم من توسط وفصل؛ فقسم المسألة إلى قسمين:
أولا: إذا كان المريض يستعمل هذا البخاخ كثيرا؛ بأن كان يوميا أو في أغلب الأيام فلا شيء عليه؛ قياسا على غبار المطاحن للذين يشتغلون فيها، وعلى غبار المصانع للمشتغل في صنعة فيها غبار، وذلك مغتفر وصيامه صحيح؛ قال ابن عاشر رحمه الله:

المزيد من المشاركات
1 من 65

وَكَرِهُوا ذَوْقَ كَقِـــدْرٍ وَهَذَرْ * غَالِبُ قَيْءٍ وَذُبَابٍ مُغْتَفَـرْ
غُبَارُ صَانِعٍ وَطُرْقٍ وَسِوَاكْ * يَابِسٍ اصْبَاحُ جَنَابَةٍ كَذَاكْ(3)

ثانيا: إذا كان استعماله قليلا مرة أو مرتين في الأسبوع فأقل مثلا فليقض احتياطا فقط؛ لكون استعماله لا تخلو من شبهة، وخير الأمور أوسطها؛ لعموم قولهﷺ: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه…»(4)، وقولهﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك(5)»(6)؛ قال ابن عبد البر: “كان مالك متحفظا كثير الاحتياط في الدين”(7).

وبهذا الأخير أقول وأوجه من يسألني ولا أفتى وأنا لست مفتيا؛ {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}(8).


الهامـــــــــــــش:

(1) سنن أبي داود(ت275هـ): كتاب الصوم: باب من قال: هي مُثْبَتَةٌ للشيخ والحبلى: (2/296) (ر2318)، والأحاديث المختارة: (10/249) للضياء المقدسي(ت643هـ)، قال النووي في المجموع (6/267): “إسناده حسن”.
(2) سورة البقرة: 183.
(3) الدر الثمين شرح نظم ابن عاشر المرشد العين للشيخ ميارة(ت1072هـ): (ج1ص469).
(4) عن النعمان بن بشير: صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه: (رقم:52)، وصحيح مسلم: كتاب المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات: (رقم: 1599).
(5) «يريبك»: بفتح الياء من رابه يَريبه، ويجوز الضم من أرابه يُريبه وهو: الشك والتردّد، والمعنى هنا: إذا شككت في شيء فدعه. إرشاد الساري شرح البخاري للقسطلاني: (4/8).
(6) سنن الترمذي: أبواب صفة القيامة: باب 60: (4/ 668): رقم (2518).
(7) الاستذكار لابن عبد البر: (3/ 380).
(8) سورة الجاثية: 32؛ جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم(ت430هـ): (6/323): “قلما يفتي الإمام مالك بشيء، إلا تلا هذه الآية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.