منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“فتح سرقوسة وتأسيس الجامع الأزهر” حدث في رمضان “الحلقة 14 “

محمد سكويلي  

0

في مثل هذا اليوم 14 من رمضان فتح المسلمون مدينة سرقوسة، بعد أن تمنعت على المسلمين لسنوات ذوات العدد، وفي نفس اليوم أسس الجامع الأزهر بأيدي الفاطميين، ليكون جامعا ومدرسة لتخريج الدعاة الفاطميين، وليروج للمذهب الإسماعيلي الشيعي (الشيعة السبعية) الذي كان مذهبهم، لكن مشيئة الله جعلته معلمة سنية جامعة مانعة بعد أن قيض الله له رجلا صالحا إنه صلاح الدين الأيوبي، فأردت مشيئة الله أن تعلمنا أن لا إرادة فوق إرادته، وأن لكل أجل كتاب، فاللهم استعملنا لخدمة دينك، ولا تخالف بنا عن نهجك، واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، فلنتابع على بركة الله.

أولا: المسلمون يفتحون مدينة سرقوسة في صقلية

في اليوم 14 رمضان عام 264 هـ 21 مارس سنة 878 م كان دخول المسلمين مدينة سرقسطة، وهي أعظم مدن جزيرة صقلية على يد الوالي جعفر بن محمد، وكان فتوحات الجزر البيزنطية شرقي البحر المتوسط امتدادًا للفتوحات البحرية التي بدأت في عهد عثمان بن عفان، وتوسع فيها المسلمون في العهد الأموي بداية من عهد معاوية بن سفيان رضي الله عنه وخلفائه من بعده.

وكانت سرقوسة من أحصن المدن البيزنطية في جزيرة صقلية، وعز على المسلمين دخولها، وكانت ملاذًا يلوذ به الروم كلما حصرهم المسلمون في تلك المنطقة، وظلت سرقوسة ممتنعة على الفتوحات، وقصارى كل وال أن يبث في أرضها السرايا فيغنم ثم يعود للحصون الإسلامية، ولا يستطيع فتحها كلية.

ولكن الوالي المسلم جعفر بن محمد وقتها عزم على امتداد سلطان المسلمين عليها، وقام بالإغارة عليها ومحاصرتها، بعد أن تمكن من السيطرة على قطانية، وطبرمين، ورمطة، وغيرها من بلاد صقلية التي بيد الروم، وقد تحصن الروم داخل سرقوسة، وبدأوا في رد مناوشات المسلمين بقوة، واضطر المسلمين لمحاصرة المدينة تسعة أشهر برًا وبحرًا لمنع وصول الإمدادات البيزنطية إليها، يقول “ابن الأثير” في كتابه “الكامل في التاريخ” في وصف فتح “سرقوسة”: نازل سرقوسة، وحصرها برًا وبحرًا وملك بعض أرباضها ووصلت مراكب الروم نجدة لها فسير إليها أسطولًا فأصابوها فتمكنوا حينئذ من حصرها فأقام العسكر محاصرًا لها تسعة أشهر، وفتحت، وقتل من أهلها عدة ألوف، وأصيب فيها من الغنائم ما لم يصب بمدينة أخرى، ولم ينج من رجالها إلا الشاذ الفذ… وأقاموا فيها بعد فتحها بشهرين”.

المزيد من المشاركات
1 من 16

وقد كان حصار سرقوسة شديدًا على سكانها، وعانى الروم أشد العناء بعد أن استنفذوا كل المؤن بالمدينة، وخاصة مع شدة إحكام الحصار على كافة المداخل والمخارج ، ويصف الراهب الغرانيق “ثيودوسيوس” في رسالة بعنوان  “Epistolae De Expugnation Siracusarum كتبها يصف فيها حصار المسلمين لبلده، وانتشار المجاعة بين أهل المدينة فيقول: “لقد أتينا على كل الدواجن واضطررنا أن نأكل ما كانت تحصله أيدينا، دون أن نراعي فروض الصوم، لأن الحبوب والأعشاب والزيت كانت كلها قد نفدت، وأما صيد السمك فوقف منذ أن قبض العدو على زمام الميناء. وكان المقدار الضئيل من القمح؛ إذا تيسر، يسوي مائة وخمسين بيزانته ذهبية، ومن الطحين مائتين، وأوقينا الخبز ببيزانتة واحدة، ورأس حصان أو حمار يباع بخمس عشرة أو عشرين، أما الفرس فلا يتيسر شراؤها بأقل من ثلاثمائة..”.

وفي النهاية دخل المسلمون المدينة، وخربوا حصونها التي عزت على المسلمين سنوات طويلة وساقوا الغنائم والأسرى إلى مدينة “بلرم” مقر ولاتهم.

وقد حاول الروم الحيلولة دون سقوط “سرقوسة”، وكانت آخر محاولاتهم أن أرسلوا أسطولًا رومانيًا بحريًا من القسطنطينية لمقاومة المسلمين، ولكن المسلمين بقيادة جعفر بن محمد استطاعوا هزيمة الأسطول البحري وظفروا بأربع قطع بحرية منه.

وكان سقوط سرقوسة كارثة كبرى لبيزنطة وسياستها الحربية، فقد انهارت الجهود الجبارة التي بذلتها سنوات طويلة لإعادة النفوذ البيزنطي على ساحل البحر المتوسط.

ثانيا: وضع حجر الأساس لبناء الجامع الأزهر بالقاهرة

في اليوم 14 رمضان عام 359 هـ الموافق 970 م تم وضع حجر الأساس لبناء الجامع الازهر، جامع الأزهر هو من أهم المساجد الإسلامية الكبري في مصر والعالم الإسلامي على الإطلاق. أقامه جوهر الصقلي قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ليكون جامعا ومدرسة لتخريج الدعاة الفاطميين، ليروجوا للمذهب الإسماعيلي الشيعي (الشيعة السبعية) الذي كان مذهب الفاطميين. وكان بناؤه في أعقاب فتح جوهر لمصر في 11 شعبان سنة 358 هـ /يوليو 969م. حيث وضع أساس مدينة القاهرة في 17 شعبان سنة 358 هـ لتكون العاصمة ومدينة الجند غربي جبل المقطم. ووضع أساس قصر الخليفة المعز لدين اللَّه وحجر أساس الجامع الأزهر في 14 شعبان سنة 359هـ / 970م.

استغرق بناء الجامع عامين. وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في 7 رمضان 361 هـ/972م. وقد سمي بالجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون. وفي سنة 378هـ/988م جعله الخليفة العزيز بالله جامعة يدرس فيها العلوم الباطنية الإسماعيلية للدارسين من أفريقيا وآسيا. وكانت الدراسة بالمجان. وأوقف الفاطميون عليه الأحباس للإنفاق منها على فرشه وإنارته وتنظيفه وإمداده بالماء، ورواتب الخطباء والمشرفين والأئمة والمدرسين والطلاب.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 20

وبعدما تولي صلاح الدين سلطنة مصر منع إقامة صلاة الجمعة به وجعله جامعاً سنيا. وأوقفت عليه الأوقاف وفتح لكل الدارسين من شتي أقطار العالم الإسلامي. وكان ينفق عليهم ويقدم لهم السكن والجراية من ريع أوقافه. وكانت الدراسة والإقامة به بالمجان.

وفي 17 ديسمبر 1267 أقيمت صلاة الجمعة لأول مرة بالجامع الأزهر في عهد الظاهر بيبرس سلطان مصر، بعد أن انقطعت فيه نحو قرن من الزمان على يد صلاح الدين الذي أبطل الخطبة بالجامع الأزهر حيث كان معقلا للشيعة الإسماعيلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.