منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“عين جالوت ومولد سيدنا الحسن رضي الله”|حدث في رمضان|”الحلقة 15 “

محمد سكويلي  

0

تعددت الأحداث التي وقعت في اليوم 15 من رمضان ما بين انتصارات مبهرة مثل معركة عين جالوت التي أوقفت زحف المغول على الدولة الإسلامية، وعبور عبد الرحمن الداخل للأندلس وتوحيده بعد شتات وصراعات، وكذا تسليم الصليبيين صلاح الدين قلعة صفد، وأخيرا انتصار العثمانيين على الروس في “تاتاريجة”، وما بين وفيات لشخصيات وأعلام بارزة طبعوا تاريخ المسلمين، فخلد الله ذكرهم، وعلى رأسهم سبط المصطفى صلى الله عليه وسلم سيدنا الحسن رضي الله عنه، ومؤسس علم الجبر الحديث الخورازمي رحمه الله تعالى، كما أن هذا اليوم عرف حدثا حديثا، ففيه تشكلت أول حكومة في فترة رئاسة الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله تعالى، لكن سنقتصر ها هنا على ثلاثة أحداث فقط حتى يتسنى لنا كشف أسرارها والاعتبار من دروسها، فاللهم استعملنا لخدمة دينك، ولا تخالف بنا عن نهجك، واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، فلنتابع على بركة الله.

أولا: مولد الحسن بن علي رضي الله عنهما

في اليوم 15 رمضان 3 هـ – 625 م وُلد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، هو سبط نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو ابن السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ابن عم الرسول صلى الله عليه سلم رابع الخلفاء الراشدين، أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم لقب سيد شباب أهل الجنة، كنيته أبو محمد، تُوفي يوم 7 صفر 50 هـ – 670م ودفن في البقيع.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب الحسن والحسين حبًّا شديدًا؛ فقد روي في حديث أخرجه الشَّيْخَانِ عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن على عاتقه، وهو يقول: “اللهم إني أحبُّه فأحبَّه”. وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يومًا ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول: “إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ”، فكان كما قال صلوات الله وسلامه عليه، أصلح به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة. وعن ابن عمر قال: قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: “هما ريحانتاي من الدُّنْيَا“؛ يَعْنِي الحسن والحُسَيْن.

ثانيا: وفاة الخوارزمي مؤسس الجبر الحديث

المزيد من المشاركات
1 من 65

في اليوم 15 رمضان 383 هـ توفي الخوارزمي في نيسابور، الأديب الشاعر مُحَمّد بن العباس، المشهور بأبي بكر الخوارزمي، هو محمد بن موسى الخوارزمي، أصله من خوارزم، أقام في بغداد حيث ذاع اسمه وانتشر صيته، بعدما برز في الفلك والرياضيات، ترك الخوارزمي عددًا من المؤلفات، أهمها: الزيج الأول، الزيج الثاني المعروف بالسند هند، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب الجبر والمقابلة، ومما يمتاز به الخوارزمي أنه أول من فصل بين علميّ الحساب والجبر، كما أنه أول من عالج الجبر بأسلوب منطقي علمي، وهو أحد مشاهير العلم، إذ تعددت جوانب نبوغه، وهو واضع أسس الجبر الحديث، وترك آثارًا مهمة في علم الفلك.

ثالثا: معركة عين جالوت

في اليوم 15 رمضان 658 هـ وقعت معركة عين جالوت التي تعد من أهم المعارك التي عرفها التاريخ الإسلامي؛ فبموجبها تم القضاء على ظلم التتار بعد قتلهم آلاف المسلمين في سائر أقطار البلدان الإسلامية، ومكن الله لقائد كريم (المظفر سيف الدين قطز بن عبد الله المعزي) أن يكون نهاية التتار، ودحر ظلمهم في موقعة كبيرة، عرفت بعين جالوت.

توجه قائد التتار هولاكو بن طولوي بن جنكيز خان إلى بغداد، محدِثًا مجازرَ في أهلها من قتل ونهب، وقضوا على الخلافة العباسية، وعلى معالم الحضارة الإسلامية، ثم قتلوا الخليفة المستعصم بالله، وأفراد أسرته وأكابر دولته.

ولم يكتفوا بذلك، بل تقدم التتار إلى بلاد الجزيرة، واستولوا على “حران” و”الرُّها” و”ديار بكر”، ثم جاوزوا الفرات، ونزلوا على “حلب”، وبعدها توجه إلى دمشق، ولما عرف الناس بدخول التتار لدمشق، هرب سلطانها الناصر يوسف بن أيوب، ودخل التتار بقيادة هولاكو، وقتل الكثير من أهلها، وسرقوا نهبوا وسلبوا ودمروا البلاد والعباد.

لم تكن طموحات هولاكو تقف عند هذا الحد؛ بل تطلَّع إلى القضاء على الدولة الإسلامية نهائيًّا؛ وذلك بالسيطرة على مصر، فأرسل رسله إلى مصر يطلب من السلطان قطز تسليم البلاد، فما كان من قطز إلا أن أمر رجاله بقتل رسل هولاكو وشنقهم على باب يدعى (باب زويلة)؛ فقد كان عازمًا على الدخول في حرب مع التتار، وتخليص المسلمين من شرورهم.     قسم قطز الجيش إلى قسمين: القسم الأول: الطلائع بقيادة بيبرس، والقسم الثاني: احتياطي يختبئ بين الوديان والتلال المجاورة؛ لصد الهجوم أو قوات الدعم.

سار قطز ومعه قائده بيبرس إلى أرض المعركة، وكان عددهم حوالي 20,000 مقاتل، وفي المقابل كان عدد جند التتار حوالي 20,000 بقيادة كتبغا الذي خلف هولاكو بعد أن غادر إلى بلاده؛ للاشتراك في اختيار خاقان جديد للمغول.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.