منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رجال لا تنسى |حدث في رمضان | الحلقة (18)

محمد سكويلي  

0

اقترن يوم 18 برجال طبعوا تاريخ المسلمين، ففي مثل هذا اليوم توفي سيف الله المسلول سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه بعد مسيرة من الانتصارات والفتوحات المبهرة، وفي مثل هذا اليوم بويع سيدنا الحسن بالخلافة بعد مقتل والده مطعونا بخنجر الخسة والغدر، فآثر رضي الله عنه التنازل عنها حقنا لدماء المسلمين و تقوية للصف الداخلي للمؤمنين، وتحقيقا لبشارة  الصادق الأمين.

وفي مثل هذا اليوم يسر الله لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين جمع شمل المسلمين بالأندلس، والقضاء على فتنة ملوك الطوائف المتقاتلين المتناحرين، فأدام الله بفضله استمرار حكم المسلمين لهذا القطر لعدة سنين، فاللهم ثبتنا على الحق، ولا تخالف بنا عن نهجك، واجعلنا ممن ينزل الرجال منازلهم، فلنتابع على بركة الله.

أولا: وفاة خالد بن الوليد

في اليوم 18 من رمضان عام 21هـ الموافق 20 غشت 642م، توفي سيف الله المسلول “خالد بن الوليد” صاحب العديد من الفتوحات والانتصارات على أعتى إمبراطوريتين هما “الفرس” و«الروم”، وقد قضى حياته كلّها بين كرٍّ وفرٍّ وجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحقّ ونصرة الدّين.

ثانيا: مبايعة الحسن بن علي بالخلافة بعد مقتل أبيه علي بن أبي طالب

المزيد من المشاركات
1 من 49

في اليوم 18 من رمضان عام 40هـ الموافق 661م، بايع المسلمون الإمام الحسن بن علي، إماما وخليفة وأميرا للمؤمنين بعد مقتل والده، والذى قتل علي يد عبد الرحمن بن ملجم، كان لمقتل الإمام علي، أثرا كبيرا على الأمة في ظل الانقسامات والفتن التي ظهرت بعد مقتل عثمان، وكانت سببا في عدم وحدة المسلمين ومن بعدها بدأ ظهور الخلافات السياسية بين المسلمين، والتي أدت إلى سقوط دولة الخلفاء الراشدين من صحابة النبى الكرام المقربين، وكان جديرا أن يختار الناس واحدا من بيت الرسول  صلى الله عليه وسلم، وأحد أحفاده وهو الإمام الحسن، إن المسلمين لم يجدوا أفضل من الإمام الحسن يبايعونه بالخلافة بعد أبيه علي بن أبى طالب، وقد روى أن عليا حين طعن قال له الناس: استخلف يا أمير المؤمنين، قال: لا، ولكن أدعكم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم،  -أي بغير استخلاف- فإن يرد الله بكم خيرا، يجمعكم على خير، كما جمعكم على خير بعد رسول الله.

وروى أن عليا حين طعن أيضا، دخل عليه جندب بن عبد الله، فسأله: يا أمير المؤمنين، إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن، فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنت أبصر فدعا حسنا وحسينا فقال: “أوصيكما بتقوى الله، وألا تبغيا الدنيا، وأغيثا الملهوف، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصما، وللمظلوم ناصرا، واعملا بما فى كتاب الله، ولا تأخذكما فى الله لومة لائم“.

ومات الإمام، ولم يولى أحد من بعده، وترك الأمر شورى للمسلمين، وبعد دفن الإمام علي تقدم قيس بن سعد بن عبادة إلى الحسن فقال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه، فسكت الحسن فبايعه ثم بايعه الناس بعده، وقد بويع الحسن فى الكوفة فى رمضان سنة 40 هـ، وعدة المبايعين للحسن بالخلافة أربعون ألفا، بايع المسلمون الإمام الحسن، لكن فى نفس الرجل كانت هناك رغبة فى حفظ دماء المسلمين والنجاة بهم من تلك الفتنة المهلكة التى توشك أن تقضى على الأمة الإسلامية فآثر النزول عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان حقنا لدماء المسلمين، فعرض الصلح على معاوية فى حضرة عمرو بن العاص، وقد ساء بعض أنصار الإمام الحسن نزوله عن الخلافة، فأعد البعض ذلك وهروبا من المسؤولية، وتم الصلح، وتوجه بعدها معاوية بن أبى سفيان إلى الكوفة والتقى بالحسن، وطلب إليه أن يخطب فى الناس ويعلن الصلح، وكان ذلك بنصيحة عمرو بن العاص، فخرج على الناس وقال: “أما بعد، أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا ألا إن أكيس الكيس التقى وأن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذى اختلفت أنا ومعاويه فيه، فإما أن يكون أحق به منى، وإما أن يكون حقى تركته لله عز وجل ولإصلاح أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحقن دمائكم” ثم التفت إلى معاوية وقال: “وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين”. فوجم معاوية وقال لابن العاص: ما أردت إلا هذا“.

وترك الحسن وأهل بيته الكوفة وشدوا الرحال إلى المدينة، فبكى الناس على فراقه فقيل للحسن: ما حملك على ما فعلت: فقال: “كرهت الدنيا، ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد أبدا إلا غلب، ليس منهم أحد يوافق آخر فى رأي ولا هوى، مختلفين لا نية لهم فى خير ولا شر، لقد لقى منهم أبي أمورا عظاما، فليت شعري لمن يصلحون بعدي، وهم أسرع الناس خرابا، وكانت للحسن شروطا قبل عقد الصلح، وهى أن تكون الخلافة من بعد معاوية للحسن، وليس لمعاوية أن يعهد بالخلافة إلى أحد غيره، كما اشترط عليه الكف عن الإساءة للإمام علي بن أبى طالب، وأن يدفع معاوية إلى كل ذي حق حقه، لكن معاوية وكأن الخلاف كان يلازمه كظله، خالف تلك الشروط، وبدأ فى التخطيط للإخلال بشروط الصلح، ويخطط لاستخلاف ابنه يزيد من بعده، وكان له ذلك، وقد توفى الإمام الحسين سنة 49 وقيل 50 ه.

ثالثا: القائد يوسف بن تاشفين يجمع شمل المسلمين في الأندلس.

في اليوم 18 من رمضان عام 484هـ الموافق 2 نوفمبر 1091م استطاع القائد يوسف بن تاشفين أن يجمع شمل المسلمين في الأندلس، ويقضي على التفرقة بين ملوك الطوائف هناك، نشأ يوسف نشأة إيمانية جهادية، وأصله من قبائل «صنهاجه اللثام» البربرية، ويعتبر واحداً من عظماء المسلمين الذين جددو للأمة الإسلامية نهضتها وأعادوا لها تألقها وقوتها، وهو ثاني ملوك المرابطين بعد أبو بكر بن عمر،  واتخذ لقب “أمير المسلمين”، أسس أول إمبراطورية في الغرب الإسلامي من حدود تونس حتى غانا جنوبا والأندلس شمالاً، وأنقذ الاندلس من ضياع محقق وهو بطل معركة الزلاقة وقائدها، وحد وضم كل ملوك الطوائف في الأندلس إلى دولته بالمغرب، بعدما استنجد به أمير أشبيلية عام 1090م، لكن ابن تاشفين وقفت بجواره امرأة من خيرة نساء المرابطين، هي زينب النفزاوية، والتي كانت زوجة ملك المرابطين الأول أبو بكر بن عمر، وهو ابن عم ابن تشافين، عندما خرج زوجها إلى الصحراء للجهاد والدعوة، قال لها: أنت امرأة جميلة، لا طاقة لك على حرارة الصحراء، وإني مطلقك، فإذا انقضت عدتك فتزوجي ابن عمي يوسف بن تاشفين، ثم تزوجها ابن تاشفين، وساعدته في فترة حكمه، وعرفت بأنها بارعة الحسن، حازمة، لبيبة، ذات عقل رَصِين، ورأي سَدِيد، ومعرفة بإدارة الأمور، فكانت نِعْمَ الزوجة المُعِينة لزوجها، ثم تُوفِّيت عام 464هـ/ 1071م، كما جاء في كتاب “فقه التمكين عند المرابطين” لعلي الصلابي، عرف بالتقشف والزهد والشجاعة. قال “الذهبي” في “سير أعلام النبلاء“: كان ابن تاشفين كثير العفو، مقربًا للعلماء، وكان نحيفًا، خفيف اللحية، دقيق الصوت، سائسًا، حازمًا، يخطب لخليفة العراق، ووصفه “بدر الشيخ” في “الكامل في التاريخ” بقوله: كان حليمًا كريمًا، دينًا خيرًا، يحب أهل العلم والدين، ويحكّمهم في بلاده، ويبالغ في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم، وكان إذا وعظه أحدُهم، خشع عند استماع الموعظة، ولان قلبُه لها، وظهر ذلك عليه، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.