منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان

محمد سكويلي  

0

 

سلسلة حدث في هذا الشهر ستكون بحول الله وبركته نافذة نتشوف من خلالها تاريخنا التليد ونستشرف بمشيئة الله تعالى بها مستقبلنا المجيد، فمن لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له، استشراف نتوخى منه استخلاص الدروس والعبر، والوقوف على أسباب النصر وسنن التمكين لاستلهام مناهج وبرامج ونماذج تعيد عزتنا ومكانتنا بين الأمم، لا مجرد تغن وتعلق مرضي بسير وإنجازات الأقدمين،

وأولى هاته الحلقات ستكون مع حدثين وقعا في الفاتح من رمضان وإن اختلف الزمان والمكان، ألا وهما فتح مصر وفتح الأندلس، وشخصيتين الأولى أبصرت النور في هذا اليوم، فكانت من أسباب  انتشار المذهب المالكي في الغرب الإسلامي إنه الإمام سحنون، والثانية انتقلت إلى جوار ربها مخلفة ترسانة من الحجج العملية على أن المسلمين كانوا سباقين لخوض غمار العلوم الحقة فتفوقوا وتميزوا فيها وكان لهم قصم السبق في ذلك إنه ابن سينا رحم الله الجميع وألحقنا بهم سالمين غانمين، فقراءة ممتعة بإذن الله تعالى.

أولا: حصار حصن بابليون والفتح الإسلامي لمصر

في فاتح رمضان عام 20 هـجرية حاصر عمرو بن العاص حصن بابليون لمدة 7 أشهر متواصلة. على إثر هذا الحصار أرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص يطلب التفاوض عارضا عليه مبلغا من المال مقابل عودة جيش المسلمين إلى بلادهم. رفض عمرو التفاوض وقال له: ” ليس بيننا وبينكم إلا ثلاث خصال: الإسلام أو الجزية أو القتال”، فأشار المقوقس على الحامية الرومانية التسليم والصُّلح، ولكن الحامية رفضت، وكذلك الإمبراطور الروماني هِرَقل الذي قام بعزل المقوقس عن حكم مصر.

المزيد من المشاركات
1 من 65

بدأ القتال من جديد وشدد المسلمون الحصار على الحصن، حتى اقتحم الزبير بن العوام سور الحصن ومعه نفر من جند المسلمين. تراجع الروم إلى داخل الحصن، فقام المسلمون بفتح جميع أبواب الحصن، واستسلم الروم عارضين الصلح على عمرو بن العاص.

وبسبب سقوط حصن بابليون فَقَدَ الروم جل المواقع في مصر، فعادوا ليتمركزوا في عاصمتهم آنذاك الإسكندرية. ورأى عمرو بن العاص أن مصر لن تسلم من غارات الروم. سيما أن الإسكندرية لازالت في حوزتهم، فاتجه بجيشه إلى الإسكندرية وفرض عليها حصارًا بريًّا استمر لمدة أربعة أشهر، فقرر عمرو بن العاص اقتحام المدينة، وعهد إلى عبادة بن الصامت بذلك، فنجَح في اقتحام المدينة بجنده.

وجاء المقوقس إلى الإسكندرية، ووقَّع على معاهدة الإسكندرية مع عمرو بن العاص، وكانت تنصُّ على انتهاء حكم الدولة البيزنطية لمصر وجلاء الروم عنها، ودفع الجزية للمسلمين دينارين في السنَة عن كل شخص وإعفاء النساء والأطفال والشيوخ منها، وبذلك استطاع الوالي عمرو بن العاص فتح مصر بعد فتوحات كبيرة.

ثانيا: فتح الأندلس

في فاتح رمضان عام 91 هجريةـ وفي عهد الملك الأموي الوليد بن عبد الملك فتحت الأندلس على يد موسى بن نصير بعد استئذانه في غزوها. جاء ذلك بعد خضوع المغرب الأقصى لحكم الدولة الإسلامية وتعيين طارق بن زياد واليا على مدينة طنجة.

بعد موافقة الوليد على فتح الأندلس تم تجهيز حملة استطلاعية مكونة من 500 جندي، منهم 100 فارس بقيادة طريف بن مالك. ودخل موسى بن نصير الأندلس فاتحا بلادا سيظل فيها الإسلام قائما لمدة 8 قرون متواصلة…

 ثالثا: مولد الإمام سحنون

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26

في فاتح رمضان عام 160 هـجرية، ولد الإمام سحنون بمدينة القيروان، وهو أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، يعد من أشهَر فقهاء المالكية بالمغرب العربي. اتجه إلى المشرق في مسيرته العلمية سنة 188 هـ فزار مصر والشام والحجاز، وتتلمذ لأكبر علمائها. بعد ذلك رجع إلى القيروان سنة 191 هـ وعمل على تدريس ونشر المذهب المالكي ليُصبح بذلك المذهب الأكثر انتشارًا في إفريقية والأندلس. تولَّى الإمام سحنون القضاء سنة 234 هـ / 848م حتى توفاه الله في رجب سنة 240 هـ، ودفن بالقيروان.

من مؤلفاته الشهيرة “المدونة الكبرى” التي ضمت مسائل الفقه على مذهب مالك بن أنس، وأصل “المدونة” أسئلة سألها أسد بن الفرات لابن القاسم، فلما ارتحل سحنون بها عرَضها على ابن القاسم، فعدل فيها كثيرًا وحذف، ثم رتَّبها سحنون، وجعل لها أبوابا، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته، وسمع رحمه الله من: سفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ووكيع بن الجراح، وأشهب…. وغيرهم.

رابعا: وفاة ابن سينا

في فاتح رمضان عام 427 هـجرية “1037م” توفي العالم المسلم ابن سينا في مدينة همدان، وهو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ولد سنة 370 هـ (980م) في قرية أفشنة بالقرب من بخارى في أوزبكستان حاليًّ، من أبٍ من مدينة بلخ في أفغانستان حاليًّا وأم قروية. عالم مسلم اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما،

ابن سينا كان معروفا باسم الشيخ الرئيس، وسماه الغربيون: أمير الأطباء، وأبو الطب الحديث في العصور الوسطى. لقد ترك مجموعة من المؤلفات بلغ عددها 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يُركِّز على مواضيع الفلسفة والطب. ويعدُّ ابن سينا من الأوائل في العالم الذين كتبوا في الطبِّ.

ومن أبرز أعماله كتاب “الشفاء” وكتاب “القانون في الطب”، الذي ظل لسبعة قرون متوالية المرجعَ الرئيسي في علم الطب، كما استمر في تعليم هذا العلم حتى أواسط القرن السابع عشر في جامعات أوربا. ويُعد ابن سينا أوَّل من وصف الْتِهاب السحايا الأوَّليَّ وصفًا صحيحًا، ووصف أسباب اليرَقان، ووصف أعراض حصى المثانة، وانتبه إلى أثر المعالجة النفسانية في شفاء جل المرضى.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.