منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رمضان والقرآن

محمد فاضيلي

0

القرآن الكريم هو الروح والنور، وهو الهدى والفرقان، وهو السراج المبين، الشافع المشفع والجليس الأنيس، والشافي الكافي..أمرنا الله تعالى بتلاوته وتدبره وحفظه ومدارسته وتعلمه وتعليمه والعمل به، واتباع أوامره واجتناب نواهيه..

وإذا كان المسلم مطالبا بالاهتمام به في كل حين، ففي رمضان يكون الاهتمام به أوجب والأجر فيه أضعف وأجزل..
في قول الله تعالى في سورة البقرة:“شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” إشارة ضمنية إلى الاهتمام بالقرآن الكريم الذي أنزل في رمضان ، قراءة وتدبرا وفهما وحفظا ومدارسة وتطبيقا، فرمضان شهر القرآن كما هو شهر الصيام، وبهما تكتمل الشفاعة يوم القيامة.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار ، فشفعني فيه، ويقول القرآن، أي رب منعته النوم في الليل، فشفعني فيه، فيشفعان”

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يولي القرآن في رمضان اهتماما خاصا، فقد كان جبريل عليه السلام يأتيه كل ليلة ليدارسه القرآن ويراجعه، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، فيما رواه البخاري ومسلم..

قال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف معلقا على حديث ابن عباس: “دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك وعرض القرآن على من هو أحفظ له، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان”

وقال أيضا:” وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل ليلا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل ويجتمع فيه الهم ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر.”

المزيد من المشاركات
1 من 42

كما كان للصحابة والتابعين اهتمام أخص بالقرآن الكريم في رمضان.. يقول ابن رجب في الصفحة 171:”
وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وبعضهم في سبع..وبعضهم في عشر..وكان السلف يتلون القرآن في الصلاة وفي غيرها.”
وقال:” وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان…فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما.. ص171

– عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يختم القرآن في رمضان كل ليلة.
– الإمام الشافعي رضي الله عنه كان يختم ختمة في الليل وختمة في النهار…ستون ختمة يقرؤها في غير للصلاة..
– قتادة رضي الله عنه كان يختم كل أسبوع دائما وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر كل ليلة.
– الإمام مالك رضي الله عنه، كان يترك الحديث والفتيا إذا دخل رمضان ، ويشتغل بالقرآن الكريم.. قال ابن عبد الحكم:” كان مالك إذا دخل إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف” لطائف المعارف ص 171
– سفيان الثوري رضي الله عنه كان يترك جميع النوافل في رمضان ويعتكف على القرآن.

والمسلمون في كل زمان ومكان يتعهدون القرآن الكريم تلاوة وحفظا ومدارسة وعملا بأحكامه في كل حين، ويتنافسون في ذلك، فمنهم من يختمه في رمضان مرة او مرتين او ثلاث حسب الوقت والطاقة والقدرة والجهد..
والقراءة على ثلاث: قراءة التلاوة والختم يستحب فيها السرعة حيث يكون أجر الحرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها ، وقراءة الفهم والتدبر تستوجب التأني والتفكر، وقراءة الحفظ تستلزم التكرار..

اللهم وفقنا لتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار وارزقنا شفاعته، ومؤانسته في القبر، وأكرمنا بحفظه والعمل به يا كريم يا رحمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.