منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث في رمضان “الحلقة الثانية”

محمد سكويلي  

0

في الحلقة الثانية من سلسلة حدث في رمضان ستكون مع سبعة أحداث كبرى متباينة النتائج ما بين بناء القيروان وتخريب عسقلان، ما بين انتصارات مبهرة وانكسارات وانتكاسات مؤلمة، ما بين ترسيخ وتثبيت الدول وأفول أخرى، أدعوكم متابعين الكرام لقراءة متأنية مستبصرة، فأحداث اليوم زاخرة بالدروس والعبر للوقوف على أسباب النصر المغيبة الواجب إحياؤها، وعوامل الهزيمة المتجددة الواجب تفاديها، أطلق الله سراحكم وسراحنا لصلاحنا.

أولا: بناء مدينة القيروان

في اليوم الثاني من رمضان عام 50هـجرية شُرع في بناء مدينة القيروان على يد الفاتح عقبة بن نافع، ليستقر بها المسلمون. وتُعَد القيروان من أقدم وأشهر المدن الإسلامية. كانت مدينة رائدة في الجهاد والدعوة، فبينما كانت الجيوش تخرج للفتوحات والتوسعات، كان الفقهاء يخرجون منها لينتشروا بين البلاد يُعلِّمون الناس اللغة والدين. وظلت القيروان حوالي أربعة قرون عاصمة الإسلام الأولى لإفريقية والأندلس، ومركزا حربيا للجيوش الإسلامية، ومقرا رئيسيا لإشاعة اللغة العربية بين القبائل والمدن.

ويَرجع أصل كلمة قيروان إلى اللفظ الفارسي “كيروان” والتي تعني المعسكر، أو المكان الذي يوضع فيه السلاح، وتعتبر القيروان من أبرز المحطات العلمية في المغرب العربي؛ حيث أنشئت مدارس جامعة سميت بـ “دور الحكمة” كان العلماء والفقهاء ورجال الدعوة يقصدونها من الشرق.

عرفت القيروان بكثرة علمائها العاملين ونذكر منهم الإمام سحنون، وابن رشيق القيرواني، وابن شرف، وأسد بن الفرات، وابن الجزار والفقيه العظيم عبد الله بن أبي القَيْرَوَاني صاحب “الرسالة الفقهية”، كما تزخر المدينة بمجموعة من المعالم التاريخية، ويبقى من أهمها جامع عقبة بن نافع، ضريح الصحابيّ أبي زمعة البلوي رضي الله عنه، وحَوْض الأغالبة، وهي معالم لا تزال إلى اليوم.

المزيد من المشاركات
1 من 14

ثانيا: الفتح الإسلامي للجزائر

في اليوم الثاني من رمضان عام 82 هـجرية فتحت الجزائر على يد حسان بن النعمان في عهد الملك الأموي عبد الملك، بعد أن دمر جيشه قرطاج ودخوله تبسة والأوراس. في بداية الأمر انهزم الجيش المُنهَك من قِبَل الملكة البربرية “الكاهنة” التي أمرت بحرق الغابات والتخلُّص من الثروات حتى لا يعود إليها جيش حسان.

لكن المسلمين أعادوا الكرة والمحاولة لدخول الجزائر فوقعت معركة فاصلة بين الطرفين في 82 هجريةـ انتهت بانهزام الكاهنة وقتلها في 701ميلادية، دخل حسان الأوراس بدعم من الملك خالد بن يزيد وبعدها انضم 12000 من جنود الكاهنة إلى جيش ابن النعمان بعد اعتناقهم الإسلام.

ويبقى حسان بن النعمان من الفاتحين الأوائل الذين أسهموا في نشر الإسلام وتوحيد أقطار المغرب العربي تحت الدولة الأموية، كما نجح في القضاء على الروم وتَهدئة القبائل البربرية واستمالهم إلى اعتناق الإسلام.

ثالثا: معركة بلاط الشهداء

في اليوم الثاني من رمضان عام 114 هجريةـ الموافق لأكتوبر 732ميلادية، وفي عهد الدولة الأموية وقعت معركة دارت في موقع يقع بين مدينتي فرنسيتين بواتييه وتور، وكانت بين المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي والي الأندلس من جهة، وقوات الفرنجة بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى، وانتهت بانتصار الفرنجيين وانسِحاب جيش المسلمين بعد مقتَل قائده عبد الرحمن الغافقي.

في عهد الملك الأموي هشام بن عبد الملك تولى عبد الرحمن الغافقي شؤون الأندلس. هذا الأخير ظل لمد سنتين وهو يهيئ الجيوش لغزو فرنسا فأعلن الجهاد في البلاد الإسلامية. ومباشرة بدأت الوفود بالالتحاق لمؤازرته حتى بلغ عدد المجاهدين حوالي 170000 مقاتل. جمعهم في مدينة «بنبلونة” شمال الأندلس، وانطلقوا مكبرين رافعين أعلام التوحيد يفتحون كل مدينة مروا بها. فتحوا مدينة “آرال” الواقعة على نهر الرون، وذلك بعد معركة شديدة سقط فيها عدد كبير مِن كلا الجانبين، ثم فتحوا ” أقطاينا ” وبعدها فتحت “سانس” ليُصبح جنوب فرنسا في قبضة المسلمين. فوصل زحفا إلى بلدة  “بواتييه” القريبة من باريس بمسافة 70 كلم فقط. عند هذا الحد تحركت أوروبا بأجمعها لسقوط النِّصف الجنوبي لفرنسا في يد المسلمين، فاستغاث حاكم “أقطانيا” بـ بشارل مارتل حاكم الدولة الميروفنجية الذي استجاب مباشرة للنداء على الرغم مما كان بينهما من خلافات، وتوحَّدت الجيوش النصرانية بعدما أحسوا بالخطر الذي يتهدَّدهم.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

وفي منطقة تُعرف بالبلاط قرب مدينة  “بواتييه” التقى الجيشان في معركة سُمِّيَت بـ “بلاط الشهداء” لكثرة من استُشهِد فيها من المسلمين. واستمر القتال لـ 9 أيام وفي اليوم العاشر وبسبب الإعياء والإجهاد الذي أصاب جيش الفرنج، قام جيش المسلمين بحملة استطاعوا من خلالها أن يفتَحوا ثغرةً في صفوف الجيش، وبينما كان عبد الرحمن الغافقي يسعى لإعادة نظام الجيش أصابه سهم فسقط شهيدًا من فوق جواده، وانسحب المسلمون عند بزوغ الليل.

رابعا: سقوط الدولة الأموية وقيام العباسية

في اليوم الثاني من رمضان عام 132 هـجرية الموافق لـ 13 إبريل 750ميلادية قام عبد الله أبو العباس بالاستيلاء على دمشق فسقطت بذلك الدولة الأموية وقامت مقامها الدولة العباسية.

خامسا: أحداث عسقلان

في اليوم الثاني من رمضان عام 633 هـجرية الموافق لـ 23 من شهر أيلول 1191م، قام السلطان صلاح الدين الأيوبي بإخلاء مدينة عسقلان من السكان العرب، فقام بتخريبها وتحطيم أسوارها. وذلك مخافة أن يستولي عليها الصليبيون ويأسرون أهلها ويجعلونها مطية لاستيلاء بيت المقدس، وقبل البدء في تخريب المدينة قال صلاح الدين الأيوبي قولته الشهيرة : “والله لموت جميع أولادي أهون عليّ من تخريب حجر واحد منها”

سادسا: معركة مرج الصفر “شقحب”

في اليوم الثاني من رمضان عام 702 هـجرية/ 20 إبريل 1303م وقعت معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر واستمرت ثلاثة أيام بسهل شقحب بالقرب من دمشق في الشام.

كانت المعركة بين المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون سلطان مصر والشام والمغول بقيادة قتلغ شاه نويان (قطلوشاه) نائب وقائد محمود غازان إلخان مغول فارس “الإلخانات”.  انتهت المعركة بانتصار المسلمين، وانتهت طموحات محمود غازان في السيطرة على الشام والتوسع في العالم الإسلامي.

سابعا: معركة كارفو

في اليوم الثاني من رمضان عام 996 هجرية الجيش البولوني المعزز بجيش المسلمين والمنظم في وحدات الصاعقة العثمانية يهزم الجيش الألماني في معركة كارفو، ويأسر الأرشيدق الألماني جون سيجسموند. ولعل مرد هذه المعركة إلى رغبة الألمان في السيطرة على العرش البولوني الذي كان تابعاً للدولة الإسلامية العثمانية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.